English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
التاريخ
عدد المواضيع في القسم ( 3480) موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي
السيرة النبوية

التاريخ: 31 / كانون الثاني / 2015 2025
التاريخ: 5 / آذار / 2015 م 2003
التاريخ: 10 / كانون الاول / 2014 م 1817
التاريخ: 7 / 11 / 2017 1288
مقالات عقائدية

التاريخ: 3 / 4 / 2016 2570
التاريخ: 4 / 12 / 2015 3313
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 2961
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 2823
بدر الكبرى  
  
31   08:31 مساءً   التاريخ: 12 / 1 / 2020
المؤلف : مؤسسة الغدير
الكتاب أو المصدر : موسوعة سيرة الإمام علي (عليه السلام)
الجزء والصفحة : ص القسم السابع، فصل1، الباب 1.


أقرأ أيضاً
التاريخ: 12 / 1 / 2020 21
التاريخ: 14 / 1 / 2020 22
التاريخ: 1 / 11 / 2018 145
التاريخ: 15 / 11 / 2019 86

الاستطلاع للمسلمين

 ومن مواقف امير المؤمنين عليه السلام البارزة ان أُنيطت به مهمّة التعرّف على قوّة العدوّ ومعه عدد من الصحابة، وذلك قبل حدوث المواجهة وفي مرحلة حسّاسة من الاستطلاع والاستكشاف والتقصّي الخفيّ ، فحقّق نجاحاً باهراً. (ظ: تاريخ الطبري : ٢ / ٤٣٦ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ٢ / ٥٢ ، السيرة النبويّة لابن هشام : ٢ / ٢٦٨ ، الكامل في التاريخ : ١ / ٥٢٧ ،  المغازي : ١ / ٥١.)

بدر الكبرى

 بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد المرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين

 ان تاريخ الدعوة الإسلامية حافل بالكثير من المواقف الايجابية التي يسعى إليها العلماء من اجل الوقوف على الأنوار المضيئة التي تنطلق منها الأجيال لبناء المستقبل المشرق للأمة الإسلامية، وهذه المواقف بالحقيقة هي محطات عطاء وينابيع يرتوي منها المسلمون عند عطش الزمان ونكوص قادة الأمة أمام التحديات المعاصرة التي تحيط بالمجتمع الإسلامي في عصر الحرب الفكرية والعقائدية والأخلاقية.

   ومن أجل مواقف الإسلام وقعة بدر الخالدة والتي أبلى المسلمون بها بلاءا حسنا وثبتوا أمام الجيش الهائل الذي جمعته جبابرة الشرك من قريش لصد الدعوة الإلهية الإسلامية والقضاء عل قائدها الرسول الأعظم صلى الله عليه واله، وكان لصمود القلة أمام الكثرة من اجل تلك المواقف والتي تعطينا درسا بأننا لا يجب علينا التردد لكثرة من يحيط بنا من الأعداء بل (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ([1]).

وقعة بدر هي أوّل معركة عظمى للمسلمين ضدّ قوّات قريش الكافرة وفيها حاول كلّ طرف منهم الإنتقام من الطرف الثاني وتبعد أرض المعركة عن المدينة 160 كيلومتراً جنوب المدينة . وكان سن النبي (صلى الله عليه وآله) فيها 55 سنة.

قال ابن دحلان :

 وكان خروجهم يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) وخرجت معه الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه وكان عدّة البدريين ثلاثمائة وثلاثة عشر، وسبب هذه الغزوة التعرّض للعير التي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طلبها حتّى بلغ العشيرة ووجدها سبقته، فلم يزل مترقّباً قفولها أي رجوعها من الشام، فعند قفولها ندب المسلمين أي دعاهم ([2]).

وقال: هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله أن ينفلكموها ، فانتدب ناس أي أجابوا وثقل آخرون ، ولم يحفل بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي لم يهتمّ بهم بل قال : من كان ظهره أي ما يركبه حاضراً فليركب معنا ولم ينتظر من كان ظهره غائباً عنه .

وكان أبو سفيان لقي رجلا فأخبره أنّه (صلى الله عليه وآله) قد كان عرض لعيره في بدايته ، وأنّه ينتظر رجوع العير فلمّا رجع وقربت العير من أرض الحجاز صار يتجسّس الأخبار ويبحث عنها ، ويسأل من لقي من الركبان تخوّفاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فسمع من بعض الركبان أنّه استنفر أصحابه لك ولعيرك فخاف خوفاً شديداً فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا ليأتي مكّة وأن يجدع بعيره ويحوّل رحله ويشقّ قميصه من قبله ومن دبره ، إذا دخل مكّة ويستنفر قريشاً ويخبرهم أنّ محمّداً قد عرض لعيرهم هو وأصحابه ، فخرج ضمضم سريعاً إلى مكّة([3])

وكانت تلك العير فيها أموال قريش ، حتّى قيل إنّه لم يبق بمكّة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعداً إلاّ بعث به في تلك العير إلاّ حويطب بن عبد العزّى .

ويقال : إنّ في تلك العير خمسين ألف دينار وألف بعير وتقدّم أنّ قائدها أبو سفيان ، وكان معه مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص ، وكان جملة من معه سبعة وعشرين رجلا ([4])

وتُعدّ غزوة بدر من أشدّ الغزوات التي خاضها النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) وأعظمها من حيث الظروف الزمنيّة ، وميزان القوى ، ومستوى المعدّات الحربيّة التي كانت عند المسلمين . ذلك أنّ الهدف الأوّل من التحرّك ـ وهو التحرّش بقافلة قريش والسيطرة عليها ـ وما تلاه من حرب غير متكافئة ؛ يدلاّن على أهميّة المعركة ودَورها المصيرىّ الحاسم .

من هنا كانت للبدريّين في التاريخ منزلة رفيعة خاصّة ، وكان حضورهم في حوادث التاريخ الإسلامي ـ لا سيّما بعد وفاة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ـ حيثما وُجِدوا يُشعر بشأنٍ خاصّ

وقعة بدر هي أوّل معركة عظمى للمسلمين ضدّ قوّات قريش الكافرة وفيها حاول كلّ طرف منهم الإنتقام من الطرف الثاني وتبعد أرض المعركة عن المدينة 160 كيلومتراً جنوب المدينة . وكان سن النبي (صلى الله عليه وآله) فيها 55 سنة .

قال ابن دحلان :

 وكان خروجهم يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من هجرة النبي (صلى الله عليه وآله) وخرجت معه الأنصار ولم تكن قبل ذلك خرجت معه وكان عدّة البدريين ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وسبب هذه الغزوة التعرّض للعير التي خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طلبها حتّى بلغ العشيرة ووجدها سبقته ، فلم يزل مترقّباً قفولها أي رجوعها من الشام ، فعند قفولها ندب المسلمين أي دعاهم([5])

وقال : هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله أن ينفلكموها ، فانتدب ناس أي أجابوا وثقل آخرون ، ولم يحفل بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي لم يهتمّ بهم بل قال : من كان ظهره أي ما يركبه حاضراً فليركب معنا ولم ينتظر من كان ظهره غائباً عنه .

وكان أبو سفيان لقي رجلا فأخبره أنّه (صلى الله عليه وآله) قد كان عرض لعيره في بدايته ، وأنّه ينتظر رجوع العير فلمّا رجع وقربت العير من أرض الحجاز صار يتجسّس الأخبار ويبحث عنها ، ويسأل من لقي من الركبان تخوّفاً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فسمع من بعض الركبان أنّه استنفر أصحابه لك ولعيرك فخاف خوفاً شديداً فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري بعشرين مثقالا ليأتي مكّة وأن يجدع بعيره ويحوّل رحله ويشقّ قميصه من قبله ومن دبره ، إذا دخل مكّة ويستنفر قريشاً ويخبرهم أنّ محمّداً قد عرض لعيرهم هو وأصحابه ، فخرج ضمضم سريعاً إلى مكّة([6])

وكانت تلك العير فيها أموال قريش ، حتّى قيل إنّه لم يبق بمكّة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعداً إلاّ بعث به في تلك العير إلاّ حويطب بن عبد العزّى .

ويقال : إنّ في تلك العير خمسين ألف دينار وألف بعير وتقدّم أنّ قائدها أبو سفيان ، وكان معه مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص ، وكان جملة من معه سبعة وعشرين رجلا ([7])

وتُعدّ غزوة بدر من أشدّ الغزوات التي خاضها النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) وأعظمها من حيث الظروف الزمنيّة ، وميزان القوى ، ومستوى المعدّات الحربيّة التي كانت عند المسلمين . ذلك أنّ الهدف الأوّل من التحرّك ـ وهو التحرّش بقافلة قريش والسيطرة عليها ـ وما تلاه من حرب غير متكافئة ؛ يدلاّن على أهميّة المعركة ودَورها المصيرىّ الحاسم .

من هنا كانت للبدريّين في التاريخ منزلة رفيعة خاصّة ، وكان حضورهم في حوادث التاريخ الإسلامي ـ لا سيّما بعد وفاة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ـ حيثما وُجِدوا يُشعر بشأنٍ خاصّ .

 

من شهد بدرا من المسلمين

قال الواقدي : كانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا مع القوم الذين ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بسهامهم وهم غائبون وعدتهم ثمانية . قال : وهذا هو الاغلب في الرواية ، قال : ولم يشهد بدرا من المسلمين الا قرشي أو حليف لقرشي أوانصارى أو حليف لانصاري أو مولى واحد منهما ، وهكذا من جانب المشركين ، فإنه لم يشهدها إلا قرشي أو حليف لقرشي أو مولى لهم . قال : فكانت قريش ومواليها وحلفاؤها ستة وثمانين رجلا ، وكانت الانصار ومواليها وحلفاؤها مائتين وسبعة وعشرين رجلا. ([8]).

 

تفصيل الواقعة

كثيرة هي المصادر التي ذكرت واقعة بدر بل لا يوجد كتاب في التاريخ الاسلامي والحديث الا وتناول بالتفصيل تلك الواقعة العظيمة

قال علي بن ابراهيم في تفسير قوله تعالى :( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ   يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ([9])

وكان سبب ذلك أن عير القريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أصحابه بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم أن الله تعالى قد وعده إحدى الطائفتين : إما العير أو قريش إن أظفر بهم ، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما قارب بدرا كان أبو سفيان في العير ، فلما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ، ومضى إلى الشام ، فلما وافى النقرة ([10])اكترى ضمضم بن عمرو الخزاعي بعشرة دنانير ، وأعطاه قلوصا([11])

 ، وقال له : امض إلى قريش وأخبرهم أن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فأدركوا العير ، وأوصاه أن يخرم ناقته ، ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ، ويشق ثوبه من قبل ودبر ، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح بأعلى صوته وقال : يا آل غالب يا آل غالب ([12])،اللطيمة اللطيمة ([13])، العير العير ، أدركوا أدركوا وما أراكم تدركون ، فإن محمدا والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم ، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ، ورأت عاتكة بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي : يا آل غدر يا آل غدر ([14])

، اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثة ، ثم وافى بجمله على أبي قبيس فأخذ حجرا فدهده من الجبل فما ترك دارا من دور قريش إلا أصابه منه فلذة ، وكان وادي مكة قد سال من أسفله دما ، فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك ، فأخبر العباس عتبة بن ربيعة ، فقال : عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش ، وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك أبا جهل فقال : ما رأت عاتكة هذه الرؤيا ، وهذه نبية ثانية في بني عبدالمطلب واللات والعزى لننتظرن ثلاثة أيام ، فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت ، وإن كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا أنه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا ولا نساء من بني هاشم ، فلما مضى يوم قال أبو جهل : هذا يوم قد مضى ، فلما كان اليوم الثاني قال أبو جهل : هذا يومان قد مضيا ، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي : يا آل غالب ، يا آل غالب ، اللطيمة اللطيمة ، العير العير ، أدركوا وما أراكم تدركون ، فإن محمدا والصباة ([15]) من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم ، فتصايح الناس بمكة ، وتهيأوا للخروج ، وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية ، وأبو البختري بن هشام ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد فقال : يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم ، فوالله ما قرشي ولا قرشية إلا و لها في هذا العير نش ([16]) فصاعدا ، وإنه لمن الذل والصغار أن يطمع محمد في أموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم ، فاخرجوا ، وأخرج صفوان بن أمية خمسمائة دينار وجهز بها ، وأخرج سهيل بن عمرو ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالا وحملوا وقووا ، وخرجوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تبارك وتعالى : ( خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ) وخرج معهم العباس ابن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب ، وأخرجوا معهم القيان يشربون الخمور ويضربون بالدفوف ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بسيس بن أبي الزغبا وعدي ابن عمرو يتجسسان خبر العير ، فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء وسمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالاخرى يطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا ، وهي تنزل غدا ههنا ، وأنا أعمل لهم وأقضيك ، فرجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه بما سمعا ، فأقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر ، وكان بها رجل من جهينة يقال له : كسب الجهني ، فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد وأصحابه ، قال : لا ، قال : واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش لك معادية آخر الدهر ، فإنه ليس أحد من قريش إلا وله شئ في هذا العير فلا تكتمني ، فقال : والله ما لي علم بمحمد ، وما بال محمد وأصحابه بالتجار إلا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا فاستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا ، فلا أدري من هما ، فجاء أب وسفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الابل بيده فوجد فيها النوى ، فقال : هذه علائف يثرب ، هؤلاء والله عيون محمد ، فرجع مسرعا وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأن قريشا قد أقبلت لمنع عيرها وأمره بالقتال ، ووعده النصر ، وكان نازلا بالصفراء ([17]) فأحب أن يبلوا الانصار لانهم إنما وعدوه أن ينصروه وكان في الدار ، فأخبرهم أن العير قد جازت ، وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عيرها ، وأن الله قد أمرني بمحاربتهم ، فجزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ، وخافوا خوفا شديدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أشيروا علي فقام أبوبكر فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اجلس فجلس ، فقال : أشيروا علي فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر ، فقال : اجلس ، ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدقناك ، و شهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضنا معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون)  ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فجزاه النبي خيرا ثم جلس ، ثم قال : أشيروا علي فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟ قال : نعم ، قال : بأبي أنت و أمي يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منه ما شئت ، والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك ، فجزاه خيرا ، ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم ، وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهازا لك منهم ، ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا ، ولكن نعد لك الرواحل ، ونلقى عدونا فإنا صبر عند اللقاء ، أنجاد في الحرب ، وإنا لنرجو أن يقر الله عينك بنا ، فإن يك ما تحب فهو ذاك ، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله أو يحدث الله غير ذلك ، كأني بمصرع فلان ههنا ، وبمصرع فلان ههنا ، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابني الحجاج فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد ، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بهذه الآية : ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ) إلى قوله : ( ولو كره المجرمون ) فأمر رسول الله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر ، و هي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية ، وبعثت عبيدها   تستعذب من الماء فأخذوهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وحبسوهم ، فقالوا لهم : من أنتم قالوا : نحن عبيد قريش ، قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير ، فأقبلوا يضربونهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فانفتل من صلاته ، فقال : إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم ، علي بهم ، فأتوا بهم ، فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : يا محمد نحن عبيد قريش ، قال : كم القوم ؟ قالوا : لا علم لنا بعددهم ، قال : كم ينحرون في كل يوم جزورا ؟ قالوا : تسعة إلى عشرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : تسعمائة إلى ألف ، قال : فمن فيهم من بني هاشم ؟ قال : العباس بن عبدالمطلب ، و نوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بهم فحبسوا ، و بلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا ، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له : أما ترى هذا البغي ؟ والله ما أبصر موضع قدمي ، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا ، والله ما أفلح قوم قط بغوا ، ولوددت أن ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كله ، ولم نسر هذا المسير ، فقال له أبو البختري : إنك سيد من سادات قريش فتحمل العير التي أصابها محمد وأصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي فإنه حليفك ، فقال عتبة : انت علي بذلك ، وما على أحد منا خلاف إلا ابن الحنظلية يعني أبا جهل ، فصر إليه وأعلمه أني قد تحملت العير التي قد أصابها محمد دم ابن الحضرمي ، فقال أبو البختري : فقصدت خباه وإذا هو قد أخرج درعا له ، فقلت له : إن أبا الوليد بعثني إليك برسالة ، فغضب ثم قال : أما وجد عتبة رسولا غيرك ؟ فقلت : أما والله لو غيره أرسلني ما جئت ، ولكن أبا الوليد سيد العشيرة ، فغضب غضبة اخرى ، فقال : تقول سيد العشيرة ؟ فقلت : أنا أقوله وقريش كلها تقوله ، إنه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي ، فقال : إن عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغه في الكلام ، ويتعصب لمحمد فإنه من بني عبد مناف وابنه معه ، ويريد أن يخدر الناس ، لا واللات والعزى حتى نقحم عليهم بيثرب ونأخذهم أسارى ، فندخلهم مكة ، وتتسامع العرب بذلك ، ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه ، وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا وشكوا وبكوا واستغاثوا ، فأنزل الله على رسوله (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله و جنه الليل ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا ، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم الماء وكان نزول رسول الله صلى الله عليه وآله في موضع لا يثبت فيه القدم ، فأنزل الله عليهم السماء ولبد الارض حتى ثبتت أقدامهم ، وهو قول الله تبارك وتعالى : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ)([18]) وذلك أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله احتلم ( وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ) وكان المطر على قريش مثل العزالي ، وعلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله رذاذا بقدر ما لبد الارض ،وخافت قريش خوفا شديدا ، فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود فقال : ادخلا في القوم وائتونا بأخبارهم ، فكانا يجولان بعسكرهم لا يرون إلا خائفا ذعرا ، إذا صهل الفرس وثبت على جحفلته ، فسمعوا منبه بن الحجاج يقول :

 

لا يترك الجوع لنا مبيتا *** لا بد أن نموت أو نميتا

قال : قد والله كانوا شباعى ، ولكنهم من الخوف قالوا : هذا ، وألقى الله في قلوبهم الرعب كما قال الله تبارك وتعالى : (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)

فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله عبأ أصحابه ، وكان في عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله فرسين : فرس للزبير بن العوام ، وفرس للمقداد ، وكانت في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على جمل يتعاقبون عليه ، والجمل لمرثد ، وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس فعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بين يديه وقال : غضوا أبصاركم ولا تبدؤهم بالقتال ولا يتكلمن أحد ، فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله عليه السلام قال أبو جهل : ما هم إلا اكلة رأس ، لو بعثنا إليهم عبيدنا لاخذوهم أخذا باليد ، فقال عتبة بن ربيعة : أترى لهم كمينا ومددا ؟ فبعثوا عمرو بن وهب الجمحي([19]) وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف بعسكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم صعد في الوادي و صوب ، ثم رجع إلى قريش فقال : ما لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع ، أما ترونهم خرس لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافاعي ، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم ، فقال أبو جهل : كذبت وجبنت وانتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب ، وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم فأنزل الله تعالى على رسوله : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) وقد علم الله أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم ، وإنما أراد بذلك لتطيب قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قريش فقال : يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إلي من أن أبدأ بكم فخلوني والعرب ، فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا ، وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري فارجعوا ، فقال عتبة : والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الاحمر إن يطيعوه يرشدوا ، فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثم خطبهم فقال : يمن مع رحب ، فرحب مع يمن ، يا معشر قريش أطيعوني اليوم ، واعصوني الدهر ، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور ، وعانقوا الحور ، فإن محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تردوا رأيي ، وإنما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها محمد بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله ، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : إن عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغهم في الكلام ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ، ثم قال : يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبدالمطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع ، وكان على فرس فأخذ بشعره ، فقال الناس : يقتله ، فعرقب فرسه ، فقال : أمثلي يجبن ؟ وستعلم قريش اليوم أينا الالئم والاجبن ، وأينا المفسد لقومه ، لا يمشي إلا أنا وأنت إلى الموت عيانا ، ثم قال :

 هذا جناي وخياره فيه *** وكل جان يده إلى فيه([20])

ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع إليه الناس فقالوا : يا أبا الوليد الله الله لا تفت في أعضاد الناس ، تنهى عن شئ تكون أوله ، فخلصوا أبا جهل من يده ، فنظر عتبة إلى أخيه شيبة ونظر إلى ابنه الوليد فقال : قم يا بني ، فقام ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه فلم يجدوها لعظم هامته ، فاعتجر بعمامتين ، ثم أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه ، ونادى : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، فبرز إليه ثلاثة نفر من الانصار : عود ، ومعود ، وعوف بني عفراء ، فقال عتبة : من أنتم ؟ انتسبوا لنعرفكم ، فقالو : نحن بنو عفراء أنصار الله وأنصار رسوله ، فقالوا : ارجعوا فإنا لسنا إياكم نريد ، إنما نريد الاكفاء من قريش ، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن ارجعوا ، فرجعوا ، وكره أن يكون أول الكرة بالانصار فرجعوا ووقفوا مواقفهم ، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب وكان له سبعون سنة فقال له : قم يا عبيدة ، فقام بين يديه بالسيف ، ثم نظر إلى حمزة ابن عبدالمطلب فقال له : قم يا عم ، ثم نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : قم يا  علي ، وكان أصغرهم سنا ، فقاموا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله بسيوفهم ، فقال : فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم ، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها ، تريد أن تطفئ نور الله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبيدة عليك بعتبة ، وقال لحمزة : عليك بشيبة ، وقال لعلي : عليك بالوليد بن عتبة ، فمروا حتى انتهوا إلى القوم ، فقال عتبة : من أنتم ؟ انتسبوا نعرفكم ، فقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب ، فقال كفو كريم ، فمن هذان ؟ فقال : حمزة ابن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب ، فقال : كفوان كريمان ، لعن الله من أوقفنا وإياكم بهذا الموقف ، فقال شيبة لحمزة : من أنت ؟ فقال : أنا حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله ، فقال له شيبة : لقد لقيت أسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا أسد الله ، فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعا وسقطا جميعا ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ، وكل واحد منهما يتقي بدرقته ، وحمل أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه ، فقال علي : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الارض ، ثم اعتنق حمزة وشيبة ، فقال المسلمون : يا علي أما ترى الكلب قد نهز عمك ، فحمل عليه علي ، ثم قال : يا عم طأطئ رأسك ، وكان حمزة أطول من شيبة ، فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه أمير المؤمنين على رأسه فطير نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه ، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي حتى أتيا به رسول الله فنظر إله رسول الله صلى الله عليه وآله واستعبر فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيدا ، فقال : بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي ، فقال : أما لو كان عمك حيا لعلم أني أولى بما قال منه ، قال : وأي أعمامي تعني ؟ فقال : أبوطالب حيث يقول :

 كذبتم وبيت الله يبزى محمد *** ولما نطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتى نصرع حوله *** ونذهل عن أبنائنا والحلائل

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله وابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة ، فقال : يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة ؟ فقال : ما سخطت عليك ، ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك ، وقال أبو جهل لقريش : لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطرا بنا ربيعة ، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا ، وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة ، فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها ، وكان فتية من قريش أسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش إلى بدر ، وهم على الشك والارتياب والنفاق ، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكهة ، والحارث بن ربيعة ، ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص ابن المنبه ، فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة ، فأنزل الله تعالى على رسوله : (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)([21])

وجاء إبليس عليه اللعنة إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم : أنا جاركم ادفعوا إلي رايتكم ، فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ويخيل إليهم ويفزعهم ، وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : غضوا أبصاركم ، وعضوا على النواجد ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم ، ثم رفع يده إلى السماء فقال : يا رب إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد

 ثم أصابه الغشي فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول : هذا جبرئيل ، قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين ، قال : فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، و قال يقول : أقدم حيزوم ، أقدم حيزوم ، وسمعنا قعقعة السلاح من الجو ، و نظر إبليس إلى جبرئيل عليه السلام فتراجع ، ورمى باللواء فأخذ نبيه بن الحجاج بمجامع ثوبه ، ثم قال : ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس ، فركله إبليس ركلة في صدره وقال : (إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ)([22]) وهو قول الله : (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)([23]) ثم قال عزوجل : (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)([24]) وحمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر ، وقال : رب أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين وروي في خبر أن إبليس التفت إلى جبرئيل وهو في الهزيمة فقال : يا هذا أبدا لكم فيما أعطيتمونا ؟

 فقيل لابي عبدالله عليه السلام : أترى كان يخاف أن يقتله ، فقال : لا ، ولكنه كان يضربه ضربة يشينه منها إلى يوم القيامة وأنزل الله على رسوله (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)([25])

وخرج أبو جهل من بين الصفين فقال : اللهم أقطعنا الرحم ، وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة ، فأنزل الله على رسوله : (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)([26]) ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من حصى فرمى به في وجوه قريش وقال : شاهت الوجوه فبعث الله رياحا تضرب وجوه قريش فكانت الهزيمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم لا يفلتن فرعون هذه الامة أبو جهل بن هشام فقتل منهم سبعون ، وأسر منهم سبعون ، والتقى عمرو بن الجموع مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل على فخذه ، وضرب أبو جهل عمروا على يده فأبانها من العضد فعلقت بجلده ، فاتكا عمرو على يده برجله ثم رمى في السماء فانقطعت الجلدة ورمى بيده ،

 وقال عبدالله بن مسعود : انتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحط في دمه فقلت : الحمد لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال : إنما أخزى الله عبد ابن أم عبد ، لمن الدين ويلك ؟ قلت : لله ولرسوله وإني قاتلك ، ووضعت رجلي على عنقه ، فقال : لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا رويعي الغنم ، أما إنه ليس شئ أشد من قتلك إياي في هذا اليوم ، ألا تولى قتلي رجل من المطلبين ، أو رجل من الاحلاف([27]) ، فاقتلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه ، وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام ، فسجد لله شكرا ،

 وأسر أبو بشر الانصاري العباس ابن عبدالمطلب وعقيل بن أبي طالب ، وجاء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له : أعانك عليهما أحد ؟ قال : نعم رجل عليه ثياب بيض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذاك من الملائكة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس : افد نفسك وابن أخيك ، فقال يا رسول الله قد كنت أسلمت ، ولكن القوم استكرهوني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه ، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا ، ثم قال : يا عباس إنكم خاصمتم الله فخصمكم ، ثم قال : افد نفسك وابن أخيك ، وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب ، فغنمها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قال رسول الله للعباس : افد نفسك ، قال : يا رسول الله احسبها من فدائي ، فقال رسول الله : لا ، ذاك شئ أعطانا الله منك ، فافد نفسك وابن أخيك فقال العباس : فليس لي مال غير الذي ذهب مني ، قال : بلى المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة ، فقلت لها : إن يحدث علي حدث فاقسموه بينكم ، فقال له : أتتركني وأنا أسأل الناس بكفي ؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك : ( يا أيها النبي قل لمن في أيدكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) قال : ( وإن يريدوا خيانتك) - في علي - (فقد خانوا الله من قبل) - فيك –(فأمكن منهم والله عليم حكيم ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعقيل : قد قتل الله يابا يزيد أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ونوفل بن خويلد ، وأسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط وفلان وفلان ، فقال عقيل : إذا لم تنازعوا في تهامة ، فإن كنت قد أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله ، وكان القتلى ببدر سبعين ، والاسارى سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين سبعة وعشرين ، ولم يؤسر أحدا ، فجمعوا الاسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ، وجمعوا الغنائم ، وقتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة رجال فهم سعد بن خيثمة ، وكان من النقباء([28])

 

حمل راية المسلمين

 ان حمل الراية في المعركة لا تناط الا باشداء الرجال واعاظمهم لان ثبات الجند وهزيمتهم منوط ببسالة صاحب الراية ومحافضته على ابقائها مرتفعة خفاقة لذلك لم يختر النبي صلى الل عليه واله لحمل راية المسلمين الا امير المؤمنين عليه السلام

راجع في نسبة حمل الراية الى اميبر المؤمنين عليه السلام المصادر التالية :

المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٢٠ / ٤٥٨٣ ،

 فضائل الصحابة لابن حنبل : ٢ / ٦٥٠ / ١١٠٦ ،

 الطبقات الكبرى : ٣ / ٢٣ ،

 تاريخ الطبري : ٢ / ٤٣١ ،

 السيرة النبويّة لابن هشام : ٢ / ٢٦٤ ،

 تاريخ الإسلام للذهبي : ٢ / ٥١ ،

 تاريخ دمشق : ٤٢ / ٧٢ وص ٧٤ ،

الكامل في التاريخ : ١ / ٥٢٧ .

المناقب للخوارزمي ص102

مناقب ابن المغازلي ص366

الاستيعاب بهامش الاصابة ج3 ص 33

مجمع الزوائد ج9 ص125

شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج2 ص102

جمهرة خطب العرب ج1 ص428

الاغاني ج4 ص175

شرح الاخبار ج1ص321

مناقب ال ابي طالب ج2 ص311

ذخائر العقبى ص75

المستجاد من الارشاد ص65

بحار الانوار ج19ص 290

معجم الطبراني ج5 ص241

كنز العمال ج10 ص406

التبيان للطوسي ج2 ص579

جوامع الجامع ج1 ص324

مجمع البيان ج2 ص381

الكامل لابن عدي ج1 ص240

البداية والنهاية ج7 ص39

جواهر المطالب ج1 ص189

ففي المستدرك على الصحيحين عن ابن عبّاس : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) دفع الراية إلى عليّ ( رضي الله عنه ) يوم بدر وهو ابن عشرين سنة(ظ: المستدرك على الصحيحين : ٣ / ١٢٠ / ٤٥٨٣ ، السنن الكبرى : ٦ / ٣٤٠ / ١٢١٦٥ ، المعجم الكبير : ١ / ١٠٦ / ١٧٤ ، الاستيعاب : ٣ / ٢٠١ / ١٨٧٥ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٧١ و٧٢ ، المناقب لابن المغازلي : ٣٦٦ / ٤١٣ ، المناقب للخوارزمي : ١٦٧ / ١٩٩ ، البداية والنهاية : ٧ / ٢٢٤.)

وقال ابن سعد في  الطبقات الكبرى عن قتادة : إنّ عليّ بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يوم بدر وفي كلّ مشهد(ظ: الطبقات الكبرى : ٣ / ٢٣ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٧٤ وص ٧٢ عن الحكم ، فضائل الصحابة لابن حنبل : ٢ / ٦٥٠ / ١١٠٦ عن ابن عبّاس والحكَم .)

وذكر الطبري عن ابن عبّاس ـ في ذِكر يوم بدر : كان صاحب راية رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة(ظ: تاريخ الطبري : ٢ / ٤٣١ ، وراجع السيرة النبويّة لابن هشام : ٢ / ٢٦٤ ، وتاريخ الإسلام للذهبي : ٥١٢ ، والكامل في التاريخ : ١ / ٥٢٧.)

 

مناولة النبي كفا من الحصى

 ومن المهمات الخاصة التي التي كلف بها امير المؤمنين عليه السلام يوم بدر هي اعطاءه للنبي صلى الله عليه واله كفا من تراب التي رمى بها النبي صلى الله عليه واله وجوه المشركين

عن ابن عباس في قوله ( وما رميت إذ رميت ) ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي ( ع ) : ناولني كفا من حصباء فناوله فرمى في وجوه القوم فما بقي أحد إلا امتلأت عينه من الحصباء ، وفي رواية غيره : وأفواههم ومناخرهم . قال أنس رمى بثلاث حصيات في الميمنة والميسرة والقلب

وفي رواية اخرى عن ابن عباس وغيره أن جبرئيل قال للنبي صلى الله عليه وآله يوم بدر : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لما التقى الجمعان لعلي عليه السلام : أعطني قبضة من حصباء الوادي ، فناوله كفا من حصا عليه تراب فرمى به في وجوه القوم و قال : شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شئ ، ثم ردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، وكانت تلك الرمية سبب هزيمة القوم ،

 و قال قتادة وأنس : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة القوم ، وحصاة في ميسرة القوم ، وحصاة بين أظهرهم ، وقال : شاهت الوجوه فانهزموا ، فعلى هذا إنما أضاف الرمي إلى نفسه لأنه لا يقدر أحد غيره على مثله فإنه من عجائب المعجزات

(مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 164،بحار الأنوار ج 19 ص 229)

 

الإمام علي ودوره في واقعة بدر

 تميزت وقعة بدر بظهور الدور الريادي والبطولي للامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب وذلك منذ اول المعركة حتى اخر لحظاتها

لقد شهد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه المعركة التي كانت أُولى معارك النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، وأُولى المشاهد البطوليّة للإمام ( عليه السلام ) الذي ظهَر فيها بمظهر حقيق بالمشاهدة ، والثناء ، والإعجاب ، وكان سن الإمام علي (عليه السلام) 25 سنة .

ولقد كان يرتجز فيها كما عن سعد بن أبي وقّاص قال : رأيت عليّاً ( عليه السلام ) يوم بدر وهو يقول :

 بـازلُ عامين حديثٌ سِنِّي *** سَـنَحْنَح  الليل كأنّي جِنّي

لـمثل  هـذا ولـدتني أُمّـي *** ما تنقم الحرب العوان منّي

(الفائق : ١ /٩٥ ، المناقب للخوارزمي : ١٥٨ / ١٨٧ ، المناقب لابن المغازلي : ٣٢ / ٤٨ ، المناقب للكوفي : ٢ / ٥٦٩ / ١٠٨٠ وزاد في ذيلهما ( فما رجع حتى خضب سيفه دماً ) وكلّها إلى ( أُمّي ))

ويدعوا بالاسم الاعظم

عن الصادق عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل بدر بليلة فقلت له : علمني شيئا انصر به على الاعداء ، فقال : قل : يا هو يا من لا هو إلا هو " فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي : يا علي علمت الاسم الاعظم ، وكان على لساني يوم بدر (التوحيد : 74 )

ويمكن للباحث ان يتابع المواقف البارزة للامام علي عليه السلام في هذه الواقعة كما يأتي:

 

اولا : الاستسقاء للمسلمين قبل الواقعة

كانت حرب المياه ولا زالت وسيلة الخصوم في الحروب من وسائل الضغط المادي والمعنوي التي يستخدمها الاعداء ضد بعظهم البعض فقد عطش النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمون في بدر عطشاً شديداً فجاء الامام علي  (صلى الله عليه وآله)بالماء من بدر رغم الحرس الكثير الموجود هناك([29])

روى مسلم عن أنس بن مالك : نزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب .

وسبقهم المشركون إلى ماء بدر فأحرزوه وحفروا القلب لأنفسهم ليجعلوا فيها الماء من الآبار المعيّنة ، فيشربوا منها ويسقوا دوابهم . ومع ذلك ألقى الله في قلوبهم الخوف حتّى صاروا يضربون وجوه خيلهم إذا صهلت من شدّة الخوف . وألقى الله تعالى، الأمنة والنوم على المسلمين بحيث لم يقدروا على منعه وأصبح المسلمون بعضهم محدث وبعضهم جنب لأنَّهم لمّا ناموا احتلم أكثرهم وأصابهم الظمأ، وهم لا يصلون إلى الماء لسبق المشركين اليه .

ووسوس الشيطان لبعضهم وقال: تزعمون أنّكم على الحقّ وفيكم نبي (صلى الله عليه وآله) وأنّكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم عطاشى وتصلُّون محدثين مجنبين، وما ينتظر أعداؤكم، إلاّ أن يقطع العطش رقابكم، ويذهب قواكم، فيتحكّموا فيكم كيف شاؤوا ؟!

فأرسل الله عليهم مطراً سال منه الوادي فشرب المسلمون واتّخذوا الحياض على عدوة الوادي ، واغتسلوا وتوضّأوا وسقوا الركاب وملأوا الأسقية وأطفأ المطرُ الغبارَ ولبد الأرض حتّى ثَبَتَتْ عليها الأقدام والحوافر وزالت عنهم وسوسة الشيطان ، وقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله : (إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ)(([30])

ولمّا سيطر النبي (صلى الله عليه وآله) على عيون بدر لم يمنعه الكافرين

اراد النبي(صلى الله عليه وآله)  ان لا يجعل من الماء سلاح بل جعل الخلق جميعا في الماء شرع سواء وكذا فعل امير المؤمنين عليه السلام لما حوصر عثمان بن عفان فقد حمل القربة اليه في منزلة ومرة اخرى في صفين لما سيطرت قواته على مشرعة النهر بعكس معاوية بن ابي سفيان وقواته حيث منعوا الماء عن جيش امير المؤمنين عليه السلام في صفين لما ملكوا الماء اولا وما قصة الماء في طف كربلاء عن الباحث ببعيد

وفي رواية اهل البيت عليهم السلام : إن النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا ليلة بدر أن يأتيه بالماء حين فال لاصحابه : من يلتمس لنا الماء ؟ فسكتوا عنه ، فقال علي : أنا يارسول الله ، فأخذ القربة وأتى القليب فملاها ، فلما أخرجها جاءت ريح فهراقته فجاءت ريع فهراقته ، فلما كانت الرابعة ملاها فأتى بها النبي صلى الله عليه وآله وأخبره بخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما الريح الاولى فجبرئيل في ألف من الملائكة سلموا عليك والريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك ، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا عليك . ([31])

ففي الصحابة عن الحارث عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) : لمّا كانت ليلة بدر قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( مَن يستقي لنا من الماء ؟ ) فأحجَم الناس ، فقام عليّ فاحتضن قِربةً ، ثمّ أتى بئراً بعيدة القعر مظلمة ، فانحدر فيها فأوحى الله عزّ وجلّ إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل تأهّبوا لنصر محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) وحزبه ، فهبطوا من السماء لهم لَغَط يذعر من سمعه ، فلمّا حاذوا البئر سلّموا عليه من عند آخرهم إكراماً وتجليلاً(فضائل الصحابة لابن حنبل : ٢ / ٦١٣ / ١٠٤٩ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٣٣٧ / ٨٩٠٩ ، المناقب للخوارزمي : ٣٠٨ / ٣٠٣ ، المناقب لابن شهر آشوب : ٢ / ٢٤١)

وفي المناقب لابن شهر آشوب عن محمّد ابن الحنفيّة : بعث رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) عليّاً في غزوة بدر أنْ يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن إيراده ، فلمّا أتى القَلِيب وملأ القِربة الماء فأخرجها جاءت ريح فهرقته ، ثمّ عاد إلى القَلِيب وملأ القِربة فأخرجها فجاءت ريح فأهرقته ، وهكذا في الثالثة ، فلمّا كانت الرابعة ملأها فأتى بها النبيّ فأخبر بخبره ، فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( أمّا الريح الأُولى فجبرئيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك ، والريح الثانيّة ميكائيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك ، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلّموا عليك ) .

وفى رواية : وما أتوك إلاّ ليحفظوك وكان يقول : كان لعليّ ( عليه السلام ) في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة ، وثلاث مناقب(المناقب لابن شهر آشوب : ٢ / ٢٤٢ ، شرح الأخبار : ٢ / ٤١٤ / ٧٦١ عن الليث ، المناقب للكوفي : ٢ / ٥٣٩ / ١٠٤٣ عن ليث بن أبي سليم عن بعض أصحابه ، قرب الإسناد : ١١١ / ٣٨٧ عن ابن عبّاس وكلّها نحوه) .

وعن الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ( كنتُ على قَلِيب يومَ بدر أميح ـ أو أمتح ـ منه ، فجاءت ريح شديدة ، ثمّ جاءت ريح شديدة ، لم أرَ ريحاً أشدّ منها إلاّ التي كانت قبلها ، ثمّ جاءت ريح شديدة ، فكانت الأُولى ميكائيل في ألف من الملائكة عن يمين النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، والثانيّة إسرافيل في ألف من الملائكة عن يسار النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، والثالثة جبرئيل في ألف من الملائكة .

وكان أبو بكر عن يمينه وكنت عن يساره ، فلمّا هزم الله الكفّار حَمَلني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) على فرَسه ، فلمّا استويت عليه حمل بي فصرت على عنقه ، فدعوت الله فثبّتني عليه ، فطعنت برمحي حتى بلغ الدم إبطي )(مسند أبي يعلي : ١ / ٢٥٨ / ٤٨٥ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ٢ / ٨٦ ، المستدرك على الصحيحين : ٣ / ٧٢ / ٤٤٣١ ، المغازي : ١ / ٥٧.)

وعن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ( لمّا عطَش القوم يوم بدر انطلق عليٌّ بالقِربة يستقي وهو على القَلِيب إذ جاءت ريح شديدة ثمّ مضت ، فلبث ما بدا له ، ثمّ جاءت ريح أُخرى ثمّ مضت ثمّ جاءته أُخرى كاد أنْ تشغله وهو على القليب ، ثمّ جلس حتى مضى ، فلمّا رجع إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) أخبره بذلك ) .فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( أمّا الريح الأولى فيها جبرئيل مع ألف من الملائكة ، والثانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة ، والثالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة ، وقد سلّموا عليك وهم مدَدٌ لنا ، وهم الذين رآهم إبليس فنكص على عقِبَيه يمشي القهقرى حتى يقول : ( إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ  ) (تفسير العيّاشي : ٢ / ٦٥ / ٧٠ عن) .

 وقد نظم ذلك الشعراء في شعرهم قال السيد الحميري :

أقسم بالله وآلائه *** والمرء عما قال مسؤول

إن علي بن أبي طالب *** على التقي والبر مجبول

وإنه كان الامام الذي *** له على الأمة تفضيل

يقول بالحق ويعنى به *** ولا تلهيه الأباطيل

كان إذا الحرب مرتها القنا *** وأحجمت عنها البهاليل

يمشي إلى القرن وفي كفه *** أبيض ماضي الحد مصقول

مشى العفرني بين أشباله *** أبرزه للقنص الغيل

ذاك الذي سلم في ليلة *** عليه ميكال وجبريل ميكال

في ألف وجبريل في *** ألف ويتلوهم سرافيل

ليلة بدر مددا أنزلوا *** كأنهم طير أبابيل

فسلموا لما أتوا حذوه *** وذاك إعظام وتبجيل

(الأمالي الطوسي ص 198 )

 

مبارزة الاكفاء وقتل ابطال قريش

 قال ابن ابي الحديد يصف جهاد الامام علي عليه السلام : وأما الجهاد في سبيل الله : فمعلوم عند صديقه وعدوه أنه سيد المجاهدين ، وهل الجهاد لاحد من الناس إلا له ! وقد عرفت أن أعظم غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وأشدها نكاية في المشركين بدر الكبرى ، قتل فيها سبعون من المشركين ، قتل علي نصفهم ، وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر . وإذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي وتاريخ الاشراف ليحيى بن جابر البلاذري وغيرهما علمت صحة ذلك ، دع من قتله في غيرها كأحد والخندق وغيرهما ، وهذا الفصل لا معنى للاطناب فيه ، لانه من المعلومات الضرورية ، كالعلم بوجود مكة ومصر ونحوهما . (شرح نهج البلاغة ج 1   ص 16)

وكان لحضور الامام امير المؤمنين عليه السلام في المعركة من اهم العوامل في كسب المسلمين للنصر فقد قتل صناديد قريش وابطالهم

فان قريش لما دعت المسلمين للنزال تطاولت الانصار لمبارزتهم ، فمنعهم النبي صلى الله عليه وآله من ذلك ، فقال لهم : إن القوم دعوا الاكفاء منهم ، ثم أمر عليا أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم ، ودعا حمزة بن عبدالمطلب و عبيدة بن الحارث رضوان الله عليهما أن يبرزا معه ، فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم لانهم كانوا قد تغفروا ، فسألوهم من أنتم ؟ فانتسبوا لهم ، فقالوا : أكفاء كرام ، ونشبت الحرب بينهم ، وبارز الوليد أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه حتى قتله ، وبارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة ، وبارز شيبة عبيدة رضي الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان ، قطعت إحداهما فخذ عبيدة ، فاستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام بضربة بدر بها شيبة فقتله ، وشركه في ذلك حمزة رضي الله عنه ، فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن لحق المشركين ، وذل دخل عليهم ، ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين ، وظهر بذلك أمارات نصر المسلمين ، وفيهم نزلت هذه الآية : (هذان خصمان اختصموا في ربهم ) قال : هم الذين تبارزوا يوم بدر : علي وحمزة وعبيدة ، وشيبة وعتبة والوليد

عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن عباس قال : خرج عتبة وشيبة والوليد للبراز ، وخرج عبيد الله بن رواحة من ناحية اخرى ، قال : فكره رسول الله صلى الله عليه وآله أن تكون الحرب أول ما لقي بالأنصار فبدأ بأهل بيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مروهم أن يرجعوا إلى مصافهم إنما يريد القوم بني عمهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وحمزة وعبيدة بن الحارث ابن عبدالمطلب ، فبرزوا بين يديه بالسلاح ، فقال : اجعلاه بينكما ، وخاف عليه الحداثة ، فقال : اذهبوا فقاتلوا عن حقكم وبالدين الذي بعث به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور الله بأفواههم ، اذهبوا في حفظ الله أو في عون الله فخرجوا يمشون حتى إذا كانوا قريبا حيث يسمعون الصوت .فصاح بهم عتبة : انتسبوا نعرفكم ، فإن تكونوا أكفاء نقاتلكم ، وفيهم نزلت هذه الآية : هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار .فقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب ، وكان قريب السن من أبي طالب وهو يومئذ أكبر المسلمين فقال هو : كفو كريم ، ثم قال لحمزة : من أنت ؟ قال : أنا حمزة بن عبدالمطلب ، أنا أسد الله وأسد رسوله ، أنا صاحب الحلفاء ، فقال له عتبة : سترى صولتك اليوم يا أسد الله وأسد رسوله ، قد لقيت أسد المطيبين ، فقال لعلي : من أنت ، فقال : أنا عبدالله وأخو رسوله ، أنا علي بن أبي طالب ، فقال : يا وليد دونك الغلام ، فأقبل الوليد يشتد إلى علي قد تنور وتخلق عليه خاتم من ذهب بيده السيف - قال علي : قد ظل علي في طول نحو من ذراع ، فختلته حتى ضربت يده التي فيها السيف ، فبدرت يده وبدر السيف حتى نظرت إلى بصيص الذهب في البطحاء ، وصاح صيحة أسمع أهل العسكرين - فذهب مولى نحو أبيه و شد عليه علي عليه السلام فضرب فخذه فسقط ، وقام علي عليه السلام وقال :

 أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب *** وهاشم المطعم في العام السغب

                      اوفي بميثاقي وأحمي عن حسب

ثم ضربه فقطع فخذه ، قال ففي ذلك تقول هند بنت عتبه :

أبي وعمى وشقيق بكري *** أخي الذي كانوا كضوء البدر

                    بهم كسرت يا علي ظهري .

ثم تقدم شيبة بن ربيعة وعبيدة بن الحارث فالتقيا فضربه شيبة فرمى رجله ، وضربه عبيدة فأسرع السيف فيه فأقطعه فسقطا جميعا ، وتقدم حمزة وعتبة فتكادما الموت طويلا ، وعلي قائم على الوليد ، والناس ينظرون ، فصاح رجل من الانصار يا علي ما ترى الكلب قد بهر عمك ؟ فلما أن سمعها أقبل يشتد نحو عتبة فحانت من عتبة التفاته إلى علي فرآه وقد أقبل نحوه يشتد ، فاغتنم عتبة حداثة سن علي فأقبل نحوه ، فلحقه حمزة قبل أن يصل إلى علي فضربه في حبل العاتق ، فضربه علي فأجهز عليه ، قال : وأبو حذيفة بن عتبة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إليهم فاربد وجهه ، وتغير لونه ، وهو يتنفس ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول : صبرا يا باحذيفة حتى قتلوا ، ثم أقبلا إلى عبيدة حتى احتملاه فسال المخ على أقدامهما ، ثم اشتدوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا رسول الله ألست شهيدا ؟ قال : بلى ، قال : لو كان أبوطالب حيا لعلم أني أولى بهذا البيت منه حيث يقول :

 ونسلمه حتى نصرع حوله *** ونذهل عن أبناءنا والحلائل

(سعد السعود : 102 )

ثم بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص ابن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه ، فلم يلبثه أن قتله ،

 وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ،

 وبرز إليه بعده طعيمة بن عدي فقتله ،

 وقتل بعده نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش ،

 ولم يزل يقتل واحدا منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم وكانوا سبعين رجلا ، تولى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم ، و تولى أمير المؤمنين عليه السلام قتل الشطر الآخر وحده بمعونة الله له وتأييده وتوفيقه و نصره ، وكان الفتح له بذلك وعلى يديه ، وختم الامر بمناولة النبي صلى الله عليه وآله كفا من الحصى فرمى بها في وجوههم وقال لهم : شاهت الوجوه فلم يبق أحد منهم إلا ولى الدبر بذلك منهزما ، وكفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين عليه السلام في نصرة الدين من خاصة آل الرسول عليه وآله السلام ، ومن أيدهم به من الملائكة الكرام ، كما قال الله تعالى : ( وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) (الارشاد : 34)

 في السيرة النبويّة عن ابن إسحاق ـ في ذكر أحداث معركة بدر : ثمّ خرج بعد الأسود بن عبد الأسد المخزومي الذي قتله حمزة بن عبد المطّلب عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ، حتى إذا فصل من الصفّ دعا إلى المبارزة ، فخرج إليه فِتية من الأنصار ثلاثة ، وهم : عوف ومعوّذ ابنا الحارث ـ وأُمّهما عفراء ـ ورجُل آخر ، يُقال : هو عبد الله بن رواحة ، فقالوا : مَن أنتم ؟ فقالوا : رهط من الأنصار ، قالوا : ما لنا بكم من حاجة ، ثمّ نادى مناديهم : يا محمّد ، أخرِج إلينا أكفّاءنا من قومنا .

فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا عليّ ، فلمّا قاموا ودنوا منهم ، قالوا : مَن أنتم ؟ قال عبيدة : عبيدة ، وقال حمزة : حمزة ، وقال عليّ : عليّ ، قالوا : نعم ، أكفّاء كرام ، فبارز عبيدة ـ وكان أسَنّ القوم ـ عتبة بن ربيعة ، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة ، وبارز عليّ الوليد بن عتبة ، فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أنْ قتله ، وأمّا عليّ فلم يمهل الوليد أنْ قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه ، وكرّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة فذفّفا عليه ، واحتملا صاحبهما ، فحازاه إلى أصحابه(السيرة النبويّة لابن هشام : ٢ / ٢٧٧ ، تاريخ الطبري : ٢ / ٤٤٥ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ٢ / ٥٧ ، الكامل في التاريخ : ١ / ٥٣١ ، المغازي : ١ / ٦٨ نحوه .)

وقال الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ( لقد تعجّبت يوم بدر من جرأة القوم ، وقد قتلت الوليد بن عتبة ، وقتل حمزة عتبة وشركته في قتل شيبة ، إذ أقبل إليّ حنظلة بن أبي سفيان ، فلمّا دنا منّي ضربته ضربةً بالسيف فسالت عيناه ، فلزم الأرض قتيلاً )(الإرشاد : ١ / ٧٥ ، إعلام الورى : ١ / ١٧٠ وليس فيه ( و قتل حمزة عتبة وشَرَكْته في قتل شيبة ) كلاهما عن جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، كشف الغمّة : ١ / ١٨٦ .)

وقال المفيد في الإرشاد : بارز أمير المؤمنين ( عليه السلام ) العاص بن سعيد بن العاص بعد أنْ أحجم عنه مَن سِواه فلم يلبّثه أنْ قتله ، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، وبرز بعده طعيمة بن عدِيّ فقتله ، وقتل بعده نوفل بن خويلد ـ وكان من شياطين قريش ـ ولم يزل ( عليه السلام ) يقتل واحداً منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم وكانوا سبعين قتيلاً . تولّى كافّةُ مَن حضر بدراً من المؤمنين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين قتْلَ الشطر منهم ، وتولّى أمير المؤمنين قتل الشطر الآخر وحده(الإرشاد : ١ / ٦٩ ، كشف الغمّة : ١ / ١٨٣ نحوه .) .

و قد أثبتت رواة العامة (منهم ابن اسحاق وابن هشام في السيرة . راجع سيرة ابن هشام 2 : 355 - 363)والخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين عليه السلام قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك ، واصطلاح فكان ممن سموه:

 الوليد بن عتبة كما قدمناه ، وكان شجاعا جريا وقاحا فتاكا تهابه الرجال ، والعاص بن سعيد وكان هولا عظيما تهابه الابطال ، وهو الذي حاد عنه عمر بن الخطاب

(حاد عنه اى مال عن صالح بن كيسان قال : مر عثمان ابن عفان بسعيد بن العاص فقال : انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده فانطلقا ، قال : فأما عثمان فصار إلى مجلسه الذي يشتهيه و أما أنا فملت إلى ناحية القوم ، فنظر إلي عمر وقال : ما لي أراك كأن في نفسك علي شيئا ؟ أتظن أني قتلت أباك ؟ والله لوددت أني كنت قاتله ، ولو قتلته لم أعتذر من قتل كافر ، ولكني مررت به في يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، وإذ اشدقاه قدأ زبدا كالوزغ ، فلما رأيت ذلك هبته ورغت عنه ، فقال :

إلى أين يابن الخطاب ، وصمد له علي فتناوله ، فو الله ما رمت مكاني حتى

قتله ، قال : وكان علي عليه السلام حاضرا في المجلس ، فقال : " اللهم غفرا ، ذهب

الشرك بما فيه ، ومحا الاسلام ما تقدم ، فما لك تهيج الناس علي ؟ " فكف عمر

فقال سعيد : أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب

وأنشأ القوم في حديث آخر . (بحار الانوار مجلد: 19 ص280))

 وطعيمة بن عدي بن نوفل ، وكان من رؤوس أهل الضلال ،

ونوفل ابن خويلد وكان من أشد المشركين عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانت قريش تقدمه وتعظمه وتطيعه وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة قبل الهجرة بمكة وأوثقهما بحبل وعذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما ، ولما عرف رسول الله عليه السلام حضوره بدرا سأل الله أن يكفيه أمره ، فقال : اللهم اكفني نوفل بن خويلد فقتله أمير المؤمنين عليه السلام

وزمعة بن الاسود (ذكره ابن هشام أيضا في السيرة الا انه قال: قتله حمزة وعلى اشتركا فيه. والزمعة وعقيل هما ابنا الاسود بن المطلب بن أسد، من بنى أسد بن عبد العزى بن قصى. والحارث بن زمعة ،والنضر بن الحارث ابن عبد الدار

(هو النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار ، من بنى عبد الدار بن قصى ، قتله صبرا عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالصفراء ، وقال ابن هشام ، بالاثيل ، ويقال : النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار .اذ لما رحل رسول الله صلى الله عليه وآله من  ونزل الاثيل عند غروب الشمس وهو من بدر على ستة أميال ، فنظر رسول الله إلى عقبة بن أبي معيط وإلى نضر بن الحارث بن كلدة وهما في قران احد ، فقال النضر لعقبة : يا عقبة أنا وأنت مقتولان ، قال عقبة : من بين قريش ؟ قال : نعم ، لان محمدا نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي علي بالنضر وعقبة ، و كان النضر رجلا جميلا عليه شعر ، فجاء علي عليه السلام فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال النضر : يا محمد أسألك بالرحم بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش ، إن قتلتهم قتلتني ، وإن فاديتهم فاديتني ، وإن أطلقتهم أطلقتني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا رحم بيني وبينك ، قطع الله الرحم بالإسلام ، قدمه يا علي فاضرب عنقه ، فقال عقبة : يا محمد ألم تقل : لا تصبر قريش - أي لا يقتلون صبرا - قال : وأنت من قريش ؟ إنما أنت علج من أهل صفورية ، لانت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ليس منها ، قدمه يا علي فاضرب عنقه ، فقدمه وضرب عنقه

و قال يعقوب في معجم البلدان 1 : 94 : الاثيل تصغير الاثل : موضع قرب المدينة ،

وهناك عين ماء لال جعفر بن أبى طالب ، بين بدر ووادى الصفراء ، ويقال له : ذو اثيل : وحكى عن ابن السكيت انه بتشديد الياء)

، وعمير بن عثمان بن كعب بن تيم عم طلحة بن عبيد الله ،

و عثمان ومالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله ،

 ومسعود أمية بن المغيرة

وقيس بن الفاكه بن المغيرة ،

 وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة ،

 وأبو قيس ابن الوليد بن المغيرة ،

 وحنظلة بن أبي سفيان ،

وعمرو بن مخزوم ،

 وأبو منذر بن أبي رفاعة ،

 ومنبه بن الحجاج السهمي ،

 والعاص بن منبه ،

وعلقمة بن كلدة ،

 وأبو العاص بن قيس بن عدي ،

ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص ،

 ولوذان بن ربيعة ،

وعبدالله بن المنذر بن أبي رفاعة

ومسعود بن أمية بن المغيرة

 وحاجب بن السائب بن عويمر ،

 وأوس بن المغيرة بن لوذان ،

 وزيد بن مليص ،

 وعاصم بن أبي عوف ،

وسعيد بن وهب حليف بني عامر ،

ومعاوية بن عامر بن عبد القيس ،

 وعبدالله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد ،

 والسائب بن مالك ،

 وأبو الحكم ابن الاخنس ،

 وهشام بن أبي أمية بن المغيرة ،

 فذلك خمسة وثلاثون رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين عليه السلام فيه غيره، وهم أكثر من شطر المقتولين ببدر (ارشاد المفيد : 36)

 وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة :

أيا عين جودي بدمع سرب *** على خير خندف لم ينقلب

تداعى له رهطه غدوة *** بنو هاشم وبنو المطلب

يذيقونه حد أسيافهم *** يعرونه بعد ما قد شجب

و قال أسيد بن أبي أياس يحرض مشركي قريش عليه :

في كل مجمع غاية أخزاكم

 جذع أبر على المذاكي القرح

 

لله دركم ألما تنكروا لله دركم ألما

 تنكروا

قد ينكر الحر الكريم ويستحي

 

هذا ابن فاطمة الذي أفناكم

ذبحا وقتلة قعصة لم يذبح

 

أعطوه خرجا واتقوا تضريبه

فعل الذليل وبيعة لم تربح

 

أين الكهول وأين كل دعامة

في المعضلات وأين زين الابطح

 

أفناهم قعصا وضربا يفتري

بالسيف يعمل حده لم يصفح

 

أفناهم ضربا بكل مهند أفناهم ضربا بكل مهند

 صلت وحد غراره لم يصفح

 

(مناقب آل أبى طالب 2 : 313 ، ارشاد المفيد : 39 )

 

شجاعة الامام علي عليه السلام في غزوة بدر

قال ابن هشام في سيرته (32) ، قال ابن اسحاق: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله  سمع بأبي سفيان… مقبلاً من الشام في عير لقريش … فيها أموال… وتجارة من تجاراتهم… ندب المسلمين إليهم، وقال: هذه عير قريش، فيها أموالهم، فأخرجوا إليها، فانتدب الناس… وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسّ الأخبار… حتّى أصاب خبراً من بعض الركبان أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله  قد استقرّ أصحابه لك ولعيرك، فحذر عند ذلك، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري… وأمره أن يأتي قريشاً فيستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أنّ محمداً صلى الله عليه وآله  قد عرض لها في أصحابه.. فجعل ضمضم ينادي في قريش وهو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة (33) اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث...

فتجهّز الناس سراعاً... فلم يتخلف من أشراف قريش أحد إلاّ أبو لهب، وقد بعث مكانه العاصي بن هشام المغيرة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في ليال مضت من شهر رمضان.. وكان أمامه رايتان سوداوان أحدهما مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقال لها: (العقاب)، والأخرى مع بعض الأنصار... فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم.

فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش... ثمّ قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله! امض لما أراك الله فنحن معك، والله ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:] فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون[(34)، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى بَرْك الغِماد (35) لجادلنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله  خيراً، ودعا له..

وقال سعد بن معاذ من الأنصار: فقد آمنّا بك وصدّقناك وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا... فو الذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، فسر بنا على بركة الله.

وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام والزبير وسعد بن أبي وقّاص إلى ماء بدر.. فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض غلام بني العاص بن سعيد، فأتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أخبراني عن قريش؟ قالوا: هم والله وراء هذا الكتيب.. فقال صلى الله عليه وآله : كم القوم؟ قالا: كثير. قال: ما عدّتهم؟ قالا: لا ندري، قال: كم ينحرون كل يوم؟ قالا: يوما تسعاً، ويوم عشراً، فقال صلى الله عليه وآله  : القوم فيما بين تسعمائة والألف..

فنهض صلى الله عليه وآله برأي الحباب بن المنذر الجموح، فسار حتّى أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلب فغوّرت وبنى حوضاً على القليب الذي نزل عليه فملأ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية.

فلمّا اطمئن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي، فقالوا: أحزّر (36) لنا أصحاب محمّد. فاستجال بفرسه حول العسير، ثم رجع فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلاً أو ينقصون... ولكنّي قد رأيت يا معشر قريش، البلايا تحمل المنايا، نواضح (37) يثرب تحمل الموت الناقع (38) قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلاّ سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم...

فشرع قريش الحرب، وخرج منهم الأسود بن عبد الأسد المخزومي فقال: أعاهد الله لأشربّن من حوضهم، أو لأهدمنّه، أو لأموتنّ دونه، فخرج إليه حمزة ابن عبد المطلب عليه السلام فلمّا التقيا ضربه حمزة فأطنّ قدمه بنصف ساقه، وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دماً... ثمّ حبا إلى الحوض أن يبرّ بزعمه يمينه، وأتبعه حمزة حتى قتله في الحوض.

ثمّ خرج بعده عتبة بن ربيعة، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد ابن عتبة... فخرج إليهم فتية من الأنصار... فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة، ثم نادى مناديهم: يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا عليّ، قالوا: نعم، أكفاء كرام، فبارز عبيدة عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز عليّ الوليد بن عتبة، فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأمّا عليّ فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه (39) ، وكرّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عتبة فقتلاه سريعاً، ثم احتملا عبيدة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ..

فعدّل رسول الله صلى الله عليه وآله الصفوف، ثمّ حرّضهم وقال: والذي نفس محمّد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر، إلاّ أدخله الله الجنّة، ثمّ أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل قريشاً بها، ثم قال: شاهت الوجوه، ثمّ نفحهم بها، وأمر أصحابه فقال: شدّوا، فكانت الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم...

ثمّ أمر صلى الله عليه وآله بقتلى قريش المشركين أن يطرحوا في القليب، فلمّا طرحوا في القليب وقف عليهم فقال: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقاً، فإنّي قد وجدت ما وعدني ربي حقّاً...

ثم أقبل صلى الله عليه وآله إلى المدينة، ومعه الأسارى من المشركين، وفيهم عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله بقتلهما، فقتل عليّ عليه السلام النضر، وقتل عاصم بن ثابت الأنصاري عقبة، وقال ابن هشام: ويقال: قتله عليّ بن أبي طالب أيضاً فقدم المدينة قبل الأسرى بيوم، ثمّ أدخلوا الأسارى المدينة ففرقهم بين أصحابه، وقال: استوصوا بالأسارى خيراً (40).

واستشهد من المسلمين ستة أشخاص من قريش، ومنهم: عبيدة بن الحارث ابن عبد المطلب، وعمير بن أبي وقّاص أخو سعد بن أبي وقّاص، وثمانية من الأنصار، وجمع الشهداء أربعة عشر شخصاً (41) .

أما عدد قتلى المشركين كما هو المشهور كان سبعين رجلاً، ومن قتله منهم عليّ عليه السلام وحده كما في سيرة ابن هشام سبعة عشر شخصاً، وهؤلاء: كانوا من خمسين قتلى من قريش الذي أحصاهم وجاء بأساميهم ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام(42) .

فعليّ عليه السلام وحده، كان قد قتل في بدر، أكثر من ثلث من قتل هنالك من المشركين.

وأما الذين اشترك علي عليه السلام في قتلهم فكما يلي:

1 ـ حنظلة بن أبي سفيان، اشترك في قتله هو عليه السلام وعمّه حمزة وزيد بن حارثة.

 

2 ـ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، اشترك هو عليه السلام وعمّه حمزة بعد ما أطنّ ساقه عبيدة بن الحارث.

3 ـ زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، اشترك في قتله ثابت بن الجذع وهو عليه السلام  وعمّه حمزة (رضوان الله عليه).

4 ـ عقيل بن الأسود بن المطلب بن أسد، اشتركا في قتله هو وعمّه حمزة عليه السلام .

________________

([1]) البقرة/249

([2]) السيرة الحلبية 2/ 154، دلائل النبوة 3/ 108

([3]) مناقب ال ابي طالب ، ابن شهر اشوب 1/ 358، البحار 41/ 69

([4]) ظ: تاريخ الطبري : ٢ / ٤١٨ وص ٤٤٦ ، الكامل في التاريخ : ١ / ٥٢٤ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ٢ / ٥٧ ، المغازي : ١ / ٥١ ، تاريخ إليعقوبي : ٢ / ٤٥

([5]) السيرة الحلبية 2/ 154، دلائل النبوة 3/ 108

([6]) مناقب ال ابي طالب ، ابن شهر اشوب 1/ 358، البحار 41/ 69

([7]) ظ: تاريخ الطبري : ٢ / ٤١٨ وص ٤٤٦ ، الكامل في التاريخ : ١ / ٥٢٤ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ٢ / ٥٧ ، المغازي : ١ / ٥١ ، تاريخ إليعقوبي : ٢ / ٤٥

([8]) شرح نهج البلاغة ج 14   ص 212

([9]) الأنفال/5-6

([10]) النقرة : كل ارض متصوبة في هبط . وفى نسخة : النفرة ، وهى القوم الذين ينفرون معك او يتنافرون في القتال ، أو هم الجماعة يتقدمون في الامر ، ونفرة الرجل : اسرته ومن يتعصبون له . وفى المصدر : البهرة ، وبهرة الوادى : وسطه ، والبهرة أيضا : موضع بنواحى المدينة ، واقصى ماء يلى قرقرى باليمامة .

([11]) القلوص من الناقة هي الشابة

([12]) يا آل غالب لعلهم قالوا ذلك تفألا ، أو لانهم من ولد لوي بن غالب

([13]) قال الجزري : في حديث بدر : قال أبو جهل : اللطيمة اللطيمة ، أي أدركوها ، وهي  منصوبة ، واللطيمة : الجمال التي تحمل العطر والبز غير الميرة ،

([14]) قال في النهاية : قال عروة للمغيرة : يا غدر ، غدر معدول عن غادر للمبالغة يقال للذكر : غدر ، وللانثى غدار ، كقطام ، وهما مختصان بالنداء في الغالب ، ومنه حديث عاتكة : يا لغدر يا لفجر انتهى .

([15]) الصباة جمع الصابى ، وأصله مهموز ، و هو من خرج من دين إلى غيره ، وكان الكفار يسمون النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه الصباة

([16]) النش : عشرون درهما نصف اوقية

([17]) الصفراء ، وهى قرية بين جبلين يقال لاحدهما مسلح . وللاخر : مخرئ . راجع سيرة ابن هشام 2 : 253

([18]) الأنفال/11

([19]) جمح بضم الجيم وفتح الميم ، بنو جمح : بطن من قريش وهو جمح بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر . وعبد الدار : بطن من قصى بن كلاب من العدنانية ومخزوم : بطن من لوى بن غالب بن قريش . وعدى : بطن من لؤى بن غالب وهو عدى بن كعب بن لؤى ، وبنو سهم بطن من هصص وهم بنو عمرو بن هصص بن كعب بن لؤى . ولم يذكر ابن هشام والبغدادى كعب ، بل قالا : عدى بن كعب

([20]) وقال الجزري : في حديث علي عليه السلام :

هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه

هذا مثل أول من قاله عمرو ابن اخت جذيمة الابرش كان يجني الكمأة مع أصحاب له فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها ، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله ، وقال : هذه الكلمة فصارت مثلا .

وجنى تناول الثمر من أصله . الكمأه : نبات يقال له : شحم الارض ، ونبات الرعد ،

يوجد في الربيع تحت الارض ، وهو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له ولا عرق ، يمبل إلى الغبرة ويقال له بالتركية : قارج ، وبالفارسية : سمالو ، وسمادوع ، وبالشيرازية : هكلوا ، وباليونانية اوزونا .

([21]) الأنفال/49.

([22]) الأنفال/48.

([23]) الأنفال/48.

([24]) الأنفال/50.

([25]) الأنفال/12

([26]) الأنفال/19

([27]) الاحلاف: ست قبائل : عبد الدر ، وجمح ، ومخزوم ، وعدي ، وكعب ، وسهم ، سموا بذلك لانهم لما رأت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة الرفادة واللواء والسقاية وأبت عبد الدار عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوة طيبا فوضعتها لا حلافهم ، وهم : أسد ، وزهرة وتيم ، في المسجد عند الكعبة ، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا ، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤهم حلفا آخر مؤكدا فسموا الاحلاف لذلك

([28]) سيرة ابن هشام ، 1 : 290 ، بحار الانوار مجلد: 19 ص 256

([29]) مناقب ال ابي طالب ، ابن شهر اشوب 1/ 358، البحار 41/ 69

([30]) ظ: فضائل الصحابة لابن حنبل : ٢ / ٦١٣ / ١٠٤٩ ،  المغازي : ١ / ٥٧ ، تفسير العيّاشي : ٢ / ٦٥ / ٧٠ . ، سيرة ابن دحلان1/ 414 والاية في الانفال /11

([31]) إعلام الورى 113 و 114 . ط 1 و 192 ط 2

(32) السيرة النبوية: ج2 ص257 ط بيروت.

(33) اللطيمة: الإبل التي تحمل البر والطيب.

(34) سورة المائدة: 24.

(35) بَرك الغماد: موضع بناحية اليمن، وقيل: هو أقصى حجر.

(36) الحزر: التقدير بالحدس والظن.

(37) النواضح: الإبل التي يستقي عليها الماء.

(38) الناقع: الثابت البالغ في الإفناء.

(39) أثبت صاحبه: جرحه جراحة لم يقم معها.

(40) السيرة النبويّه: ج2 ص257ـ299.

(41) راجع سيرة ابن هشام: ج2 ص364و365.

(42) السيرة النبويّة لابن هشام: ج2 ص365ـ374.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سؤال وجواب

التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 12631
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 12568
التاريخ: 5 / 4 / 2016 13682
التاريخ: 8 / 12 / 2015 14584
التاريخ: 18 / أيلول / 2014 م 14611
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5605
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5842
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 5838
التاريخ: 13 / 12 / 2015 5796
هل تعلم

التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 3479
التاريخ: 13 / تشرين الثاني / 2014 3489
التاريخ: 14 / تشرين الثاني / 2014 3728
التاريخ: 18 / 5 / 2016 3562

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .