أقرأ أيضاً
التاريخ: 22-3-2021
![]()
التاريخ: 12-2-2021
![]()
التاريخ: 28/12/2022
![]()
التاريخ: 2024-08-27
![]() |
لا نجاة من غائلة المال إلّا بالمحافظة على امور : الأوّل أن يعرف مقصود المال و أنّه لماذا خلق و أنه لم يحتاج إليه حتّى يكتسب و لا يحفظ إلّا بقدر حاجته.
و الثاني أن يراعي جهة دخل المال فيجتنب الحرام المحض و ما الغالب عليه الحرام و يجتنب الجهات المكروهة القادحة في المروة.
و الثّالث أن يراعي جهة الخرج و يقتصد في الانفاق غير مبذر و لا مقتر قال اللّه تعالى : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان : 67] , و في الحديث النبوي «ما عال من اقتصد»(1).
و الرابع أن يضع ما اكتسبه من حلّه في حقه و لا يضعه في غير حقه فان الاثم في الأخذ من غير حقّه و الوضع في غير حقه سواء.
و الخامس أن يصلح نيته في الأخذ و الترك و الانفاق و الامساك ، فيأخذ ما يأخذ ليستعين به على العبادة و يترك ما يترك زهدا فيه و استحقارا له ، و إذا فعل ذلك لم يضرّه وجود المال.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض و أراد به وجه اللّه فهو زاهد ، و لو أنه ترك الجميع و لم يرد وجه اللّه فليس بزاهد»(2).
إن قيل : أيهما أفضل الغنى بنية الاستعانة على العبادة أم الفقر بنية التفرغ لها؟.
قلنا : الأفضل منهما ما لا يشغل العبد عن اللّه ، فان كان الفقر يشغله عن اللّه فالغنى أولى به ، و إن كان الغنى يشغله عن اللّه فالفقر أولى به ، و ذلك لأن فضل الفقر و الغنى بحسب عدم تعلق القلب بالمال و فقده ، فان تساويا فيه تساوت درجتهما إلا أن هذا مزلة الاقدام و موضع الغرور فان الغنى ربما يظن أنه منقطع القلب عن المال و يكون حبّه دفينا في باطنه و هو لا يشعر به و إنما يشعر به إذا فقده فليجرب نفسه ، و هذا حال كل الأغنياء إلا الأنبياء و الأولياء ، و إذا كان ذلك محالا و بعيدا فلنطلق القول بأن الفقر أصلح لكافة الخلق و أفضل ، لأنّ علاقة الفقير و انسه بالدنيا أضعف غالبا و بقدر ضعف علاقته يتضاعف ثواب تسبيحاته و عبادته ، فان حركات اللسان و الأبدان ليست مرادة لأعيانها بل ليتأكد بها الانس بالمذكور و لا يكون تأثيره في آثار الانس في قلب فارغ من غير المذكور كتاثيره في قلب مشغول ، و لهذا ورد في فضل الفقراء على الاغنياء على الاطلاق ما ورد ، ثمّ ليس معنى الفقر أن لا يملك شيئا البتة.
قال الصادق (عليه السلام) في كلام له مع الصّوفية : «ثم علم اللّه نبيّه كيف ينفق و ذلك أنه كانت عنده (صلى الله عليه واله) أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدّق بها فأصبح و ليس عنده شيء ، و جاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السّائل و اغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان رحيما رفيقا (صلى الله عليه واله) فأدّب اللّه نبيّه بأمره فقال : {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا } [الإسراء : 29] يقول : إن الناس قد يسألونك و لا يعذرونك فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال قال : ثمّ من علمتم بعده في فضله و زهده سلمان الفارسي و أبي ذر (رضي اللّه عنهما).
فأمّا سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنة حتى يحضر عطاءه من قابل ، فقيل له : يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا و أنت لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم عليّ الفناء ، أما علمتم يا جهلة أن النّفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فاذا هي احرزت معيشتها اطمأنت.
و أمّا ابو ذرّ فكانت له نويقات و شويهات يحلبها و يذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو راى بأهل الماء الذين معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشاة على قدر ما يذهب عنهم بقرم(3) , اللحم فيقسمه بينهم و يأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضّل عليهم ، و من أزهد من هؤلاء؟ , و قد قال فيهم رسول اللّه (صلى الله عليه واله) ما قال و لم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون النّاس بالقاء امتعتهم و شيئهم و يؤثرون به على أنفسهم و عيالاتهم.
و اعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه أن رسول اللّه (صلى الله عليه واله) قال يوما : ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له و إن ملك ما بين مشارق الارض و مغاربها كان خيرا له ، و كلّ ما يصنع اللّه به فهو خير له»(4).
____________
(1) احياء علوم الدين : ج 3 , ص 226.
(2) احياء علوم الدين : ج 3 , ص 247.
(3) القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم حتى لا يصبر عنه م.
(4) تحف العقول : ص 258.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|