أثر اختلاف الدين على حقوق الطفل المحضون اتجاه الابوين في ظل الشريعة الإسلامية
المؤلف:
أمير كريم عباس صالح أبو أشراب
المصدر:
اثر اختلاف الدين على الحضانة
الجزء والصفحة:
ص 108-111
2026-11-07
43
1 - الرضاعة: تعد مرحلة الرضاعة بالنسبة للعلاقة المتكونة بين الأطفال ووالديهم مــن أهــم المراحل التي يمر بها المحضون، لأنه أولى مرحلة النمو، وتوظيف مهام الوالدين على تلك المرحلة، وقال تعالى: ﴿ والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَين ) (1)، تؤكد هذه الآية المباركة علـــى واجب قيام (الوالدات) برضاعة أولادهن منذ الولادة، وتعد هذه من أهم الفترات التي تتكفل بها الام تجاه ابنها، وقد حددت فترتها بعامين كاملين، ويقول الله سبحانه وتعالى فــي ايـــة أخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثون شهر) (2)، تبين هذه الآية أقل مدة للحمل تكون ستة أشهر، وقـــال تعالى : (لمَن أَراد أن يتم الرضاعة )(3)، يحق للام التي تريد رضاعة ولدها، ولا ترســــه الــــى المرضعة، وترضعه لبناً مجففاً، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ ) (4)، يقصد هنا الاب الذي يجب عليه توفير وتهيئة الطعام واللباس للطفل والام، قال تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سلمتم مَا أَتيتم بِالْمَعْرُوفِ ) (5)، اذا ارتم طلب مرضعة مـــا لأولادكم، أو ترضعونه بغير حليب امه فلا اشكال في ذلك، بشرط ان ترضعه هذه المرضعة وتفروا لها ما فرضتم على أنفسكم من عهود ومواثيق (6).
مسالة رضاعة المحضون مع اختلاف الدين تعد هذه المسالة من المسائل التي لم يرد النص بشكل مباشر وصريح على تحريمها في الشريعة الإسلامية لانهم جعلوا الرضاعة تدخل من ضمن موضوعات الحضانة، بيد ان هناك احاديث واردة عن اهل البيت (ع)، توكد على جواز ارضاع المسلم المحضون من امرأة كتابية اليهودية أو النصرانية بشرط منعهـا مـن المحرمات، ورد عن الامام جعفر الصادق (ع) انه قال (لا تسترضعوا للصبي المجوسية، واسترضعوا له اليهودية والنصرانية، ولا يشربن الخمر ويمنعن من ذلك) (7)، و الرضاعة مع اختلاف الدين في الشريعتين اليهودية والمسيحية أمراً جائز ، لأنها وردت بشكل مطلق ولم يرد دليل على تقيدها، لان ذلك يكون عندهم حق للام وواجب عليها ارضاع الأولاد ذكوراً أم اناثاً وسواء كانت مقيمة مع زوجها أو مفترقه عنه (8).
2- ثبوت النسب المقصود بثبوت النسب للطفل هو تحديد انتمائه، سواء كان لأبيه أو لامه، المراد بالنسب هو اتصال شخص بغيره لانتماء أحدهما في الاخر بالولادة (9)، والنسب رابطة عظيمة وسامية ووصله مهمة على قدر كبير من الخطورة، لذا لا يدعها الشارع المقدس للعواطف والأهواء تهبها لمن تشاء وتمنعها عمن تشاء، بل تولتها الشريعة الإسلامية وأعطتها المزيد من العناية وأحاطها بسياج منيع يحميها من الفساد والاضطراب، فأرست قواعدها على أسس سليمة، وذلك لأن الطفل الوليد لا حول له ولا قوة، وغير مستقل بنفسه بتصرفاته، وغير قادر على القيام بشؤونه، فكان لا بدَّ من إثبات نسبه للزوجين، فيكون الزوج أباً له والزوجة اماً له (10) ، على ذلك الأساس شرعت احكام خاصة بالنسب ونصت عليها الشرائع، إن الولد الناتج من زواج بين مسلم وكتابية، يثبت نسبه تماماً كنسب الولد الناتج من زواج بين المسلمين يعني لا فرق بذلك، مادام يصح زواج المسلم من الكتابية (11).
- مسألة ثبوت النسب مع اختلاف الدين تثبت هذه المسالة في الشريعة الإسلامية بأحد الطرق (الفراش الإقرار البيئة،) هذه الطرق نفسها تعتمد في الشريعتين اليهودية والمسيحية في اثبات النسب، ولكن هناك فارق عند الشريعة المسيحية، يجوز اثبات الأولاد غير الشرعيين وادخالهم ضمن درجات القرابة وتكون لهم حقوق وعليهم واجبات (12) ، وهذا لا يمكن اطلاقاً تطبيقه في الشريعة الإسلامية، مع الإشارة إلى أن ثبوت النسب في الشريعتين المسيحية واليهودية يمكن تصوره بحالة الزواج مع اختلاف المذهب، أي: مع اتحاد الدين، ولا يمكن تصــــوره عندهم بالزواج مع اختلاف الدين، لأنه أمر غير مشروع، ولا يصح فيه النسب، لأنه باطل بأصله.
3- حق الطفل في التوجيه والتربية :على الوالدين أن يوجها أبناء هما التوجيه السديد، وأن يقوما على تربيتهم الصحيحة، فيزرعان الرحمة والعطف، حيث إن الطفل في أمس الحاجـة الــــى ذلك، ويشددان عليه حيث كان في حاجه الى الشدة في التأديب، وقد تصل الى حد الضرب؛ ولكنه غير مبرح، وغير شديد، وقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) : (مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع سنين واضربوهم عليهما وهم ابناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع)، وقد أهتم الدين الإسلامي بوجوب الالتزام بتعاليم الاسلام وأهمها اقامة الصلاة لا نها عماد الدين. تؤدي العلاقة بين الاباء والابناء دوراً مهماً وأساسياً في التوجيه، والتربية والتعليم الـتـــي تكون من خلالها التنشئة الصحيحة المتوافقة مع الحياة الاجتماعية، التي يعيش فيها الصغار (13). مسألة حق المحضون بالتوجيه والتربية والتعليم مع اختلاف الدين: تقع مسألة حـــق المحضون بالتوجيه والتربية والتعليم على عاتق الأبوين، وهذا ما ذهبت اليه مبادى الشريعة الإسلامية، وحتى مع اختلاف الدين بين الحاضن والمحضون يبقى هذا الحق قائماً بالمتابعة من قبل صاحب الولاية وغالباً يكون الاب المسلم، حتة في الشريعتين: اليهودية والمسيحية، وتعد هذه الحقوق من واجبات الشخص الحاضن منها تربيه المحضون الشعائر الدينية، الحاقه بالمؤسسات تعليمية، تنشئته على العادات والتقاليد التي تضمن حقه، أي: بمعنى إن اختلاف الدين ليس له أي أثر بخصوص الحقوق التربوية والتعليمية والتوجيهية.
س/ هل الزوجة غير المسلمة ملزمة بتعليم أولادها تعاليم الإسلام؟
ج من الناحية القانونية والشرعية لا تعد الام غير المسلمة ملزمة بتعليم المحضون التعاليم الدينية والإسلامية، ولكنها ملزمة بالاتفاق، وبحكم القانون بالتمكين وتهيئة الظروف الخاصة من ممارستهم شعائرهم الدينية، وعدم معارضتهم أو مضايقتهم لتحبيبهم بدينها.
_____________
1- سورة البقرة: الآية 233
2- سورة الاحقاف: الآية 15
3- سورة البقرة: الآية 233
4- سورة البقرة: الآية 233
5- سورة البقرة: الآية 233
6- السيد عبد الكريم الأردبيلي، الاسرة في القرآن، ط1، دار السيدة رقيه (ع)، قم - ایران، 1013، ص72.
7- الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، ج 6، ط3 ، دار الكتب الإسلامية، طهران - ایران، 1968م، ص 44. العلامة المجلسي، مرآة العقول في شرح اخبار آل الرسول (ص)، المحقق والمصحح: رســـــول محلاتــــي هاشم، ج21، ط2، دار الكتب الإسلامية، طهران - ایران ، ص88
8- د. حسن الياسري، الزواج مع اختلاف الدين بين الشرائع السماوية والقوانين الوضعية (دراسة تحليلية مقارنة محققة)، تقديم الشيخ حسن محمد تقي الجواهري، ط 1 ، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، كربلاء - العراق 2022، ص299.
9- علي عبد الرزاق السامرائي، احكام الصغير في الشريعة الإسلامية والقانون (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة بغداد كلية القانون، 1985، ص19.
10- د. بدران أبو العينين بدران حقوق الأولاد في الشريعة الإسلامية والقانون، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية - مصر، 1981، ص7.
11- د. حسن الياسري، الزواج مع اختلاف الدين بين الشرائع السماوية والقوانين الوضعية (دراسة تحليلية مقارنة محققة)، تقديم الشيخ حسن محمد تقي الجواهري، ط 1 ، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، كربلاء - العراق 2022، ص 281.
12- محمد حسین منصور، النظام القانوني للأسرة في الشرائع غير الإسلامية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2003 ص 266.
13- د. أحمد عمر هاشم الاسرة في الإسلام، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، 1998، ص31.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة