0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (لك يا إلهي وحدانيّة العدد)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 245 ــ 249

2026-08-29

52

+

-

20

الحديث السابع والعشرون: [لك يا إلهي وحدانيّة العدد]

ما رويناه بأسانيدنا السابقة عن زين العابدين وسيّد الساجدين في الصحيفة السجّاديّة، قال مخاطباً للَّه ‌تعالى: «لك يا إلهي وحدانيّة العدد» (1).

وظاهره منافٍ لما اتّفق عليه أهل التوحيد من نفي الوحدة العدديّة عنه تعالى، ودلّ عليه العقل والنقل؛ لأنّ حقيقة الوحدة العدديّة ومعروضها إنّما هو هويّات عالم الإمكان، فهي قصارى الممكن بالذات، وإنّما الذي يطلق عليه تعالى هو الوحدة الحقيقيّة.

وأمّا النقل فقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: «الواحد بلا تأويل عدد» (2)، وفي بعضها: «واحد لا بعدد، قائم لا بأمد» (3).

وما رواه الصدوق في التوحيد والخصال ومعاني الأخبار بإسناده عن شريح بن هاني، قال: إنّ أعرابيّاً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين، أتقول: إنّ اللَّه واحد؟ قال: فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابيّ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) من تقسيم القلب؟! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «دعوه فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من القوم». ثمّ قال: «يا أعرابيّ، إنّ القول في أنّ اللَّه واحد على أربعة أقسام؛ فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه (عزّ وجلّ)، ووجهان يثبتان فيه: فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال: إنّه ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز؛ لأنّه تشبيه، وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك. وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا (عزّ وجلّ). وقول القائل: إنّه (عزّ وجلّ) أحديّ المعنى، يعني به: أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربّنا (عزّ وجلّ)» (4).

والمعنى الأوّل الذي نفاه (عليه السلام) هو الوحدة العدديّة، بمعنى أن يكون له ثانٍ من نوعه، والمعنى الثاني أن يكون المراد صنفاً من نوع، فإنّ النوع يطلق في اللغة على الصنف، وكذا الجنس على النوع كما يقال لروميّ مثلًا: هذا واحد من الناس، أي صنف من أصنافهم.

والمعنيان المثبتان: الأوّل منهما إشارة إلى نفي الشريك، والثاني إلى نفي التركيب.

وكيف كان، فقد ذكر علماؤنا لتوجيه هذه الفقرة الشريفة وجوهاً:

أحدها: أنّ المراد بهذا الكلام نفي الوحدة العدديّة لا إثباتها؛ لأنّ المعنى أنّ وحدانيّة العدد لك، ومن صنعك، وإذا كانت من صنعه ومن فعله تكون حادثة، وإذا كانت حادثة تكون غيره، فيكون المقصود نفيها عنه، حيث إنّه (عليه السلام) أثبت بهذا الكلام أنّه صانعها وموجدها، ويلزم من ذلك ألّا تكون هي هو.

ثانيها: أنّ المعنى: ليس لك من العدد إلّا الوحدانيّة، بمعنى أنّه تعالى ليس بداخل في العدد، بل له هذا الوصف بمعنى آخر، وهو الوحدانيّة، وإنّما ذكر وصف العدد لفائدة أنّه إن وصف تعالى بكونه أحداً فربّما يتوهّم منه أنّ أحديّته عدديّة يلزمها ما يلزم الوحدة العدديّة؛ فقوله (عليه السلام) يدلّ على أنّه ليس له إلّا الوحدانيّة المغايرة للوحدة العدديّة والمشاركة لها في الاسم.

ويحتمل أن يكون في التعبير بالوحدانيّة دون الواحديّة إشارة إلى أنّ العدد ليس العدد الذي للواحديّة، بل الذي له الوحدانيّة، فيكون مسمّى بالعدديّة مجازاً. أو المعنى: إذا عدَّ الموجودات كنت أنت المتفرّد بالوحدانيّة من بينها.

ثالثها: أنّ معناه: أنّ لك من جنس العدد صفة الوحدة، وهو كونك بلا شريك، أو كونك لا ثاني لك في الربوبيّة.

رابعها: أنّ المراد به: لك وحدانيّة العدد بالخلق والإيجاد لها، فإنّ الوحدة العدديّة من صنعه، وفيض جوده. والفرق بينه وبين المعنى الأوّل [أنّ هذا المعنى يفيد أنّ المقصود أنّها من صنعه وموجوداً، والمقصود من الأوّل نفيها عنه] (5).

وربّما قرّر هذا المعنى بتقرير آخر وهو: أنّ الوحدة العدديّة ظلّ (6) الوحدة الحقّة الصرفة القيّوميّة، فسبيل اللام في قوله (عليه السلام) «لك» مثلها في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 255].

خامسها: أنّ الياء في الوحدانيّة ياء النسبة، وحاصل المعنى: أنّ الوحدة التي نسبت إليها الأعداد وتركّبت منها، وهي لم تدخل تحت عدد مخصوص بالإطلاق عليك (7)، لا تطلق على غيرك؛ لأنّ كلّ ما سواه فله ثانٍ ويندرج معه تحت كلّيّ، فهو واحد من الجنس.

سادسها: أن تكون الياء للمبالغة مثلها في الأحمريّ، والمعنى: أنّ حقيقة الوحدة العدديّة - التي ينبغي أن تسمّى وحدة - مخصوصة لك، وأمّا إطلاقها على غيرك فمجاز شائع.

ويؤيّده ما رواه في الكافي عن فتح الجرجانيّ، عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: قلت: يا بن رسول اللَّه، لا يشبهه شيء، ولا يشبه هو شيئاً، واللَّه واحد، والإنسان واحد، أليس قد تشابهت الوحدانيّة؟ قال (عليه السلام): «يا فتح، أحلْت (8) ثبّتك اللَّه، إنّما التشبيه في المعاني، وأمّا في الأسماء فهي واحدة، وهي دليل على المسمّى، وذلك أنّ الإنسان وإن قيل: إنّه واحد، فإنّه يخبر عن جثّة واحدة وليس باثنين، والإنسان وحده ليس بواحد؛ لأنّ أعضاءه مختلفة، وألوانه مختلفة، ومَن ألوانه مختلفة ليس بواحد، وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواء، دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه، وشعره غير بشره، وسواده غير بياضه. وكذلك سائر جميع الخلق كالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى، واللَّه جلّ جلاله هو واحد ولا واحد غيره، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد». قلت: جعلت فداك، فرّجت عنّي فرّج اللَّه عنك» (9).

سابعها: ما حكي عن الفاضل الشريف السيّد علي خان من أنّ حاصل المعنى: أنّه لا كثرة فيك، أي لا جزء لك، ولا صفة لك تزيدان على ذلك.

وتوضيح المرام: أنّ قوله (عليه السلام): «لك يا إلهي وحدانيّة العدد» يفسّره قوله (عليه السلام): «ومن سواك مختلف الحالات، منتقل في الصفات»، فإنّه (عليه السلام) قابلَ كلّ فقرة من الفقرات الأربع، المتضمّنة للصفات التي قصرها عليه سبحانه، بفقرة متضمّنة لخلافها فيمن سواه، على طريق اللفّ والنشر الذي يسمّيه أرباب البديع معكوس الترتيب.

إذا علمت ذلك ظهر لك أنّ المراد بوحدانيّة العدد له تعالى معنى يخالف معنى اختلاف الحالات، والتنقّل من الصفات لغيره سبحانه؛ فيكون المقصود: إثبات وحدانيّة ما تعدّد من صفاته، وتكثّر من جهاته، وإنّ عددها وكثرتها في الاعتبارات والمفهومات، لا تقتضي اختلافاً في الجهات والحيثيّات، ولا تركّباً من الأجزاء، بل جميع نعوته وصفاته المتعدّدة موجودة بوجود ذاته.

وحيثيّة ذاته بعينها حيثيّة علمه وقدرته، وسائر صفاته الإيجابيّة، فلا تعدّد فيها ولا تكثّر فيها أصلًا، بل هي وحدانيّة العدد، موجودة بوجود واحد بسيط من كلّ وجه، أو كلّ منها عين ذاته، فلو تعدّدت لزم كون الذات الواحدة ذواتاً.

إلى أن قال: وبالجملة، فمعنى قصر وحدانيّة العدد عليه تعالى نفي التعدّد والتكثّر والاختلاف عن الذات والصفات على الإطلاق، وهذا المعنى مقصور عليه سبحانه لا يتجاوزه إلى غيره (10). انتهى ملخّصاً.

ثامنها: أنّ العدد هنا متضمّن معنى الذات، والتضمين فنّ من فنون العرب، شائع الاستعمال بينهم، فكأنّه (عليه السلام) قال: لك يا إلهي وحدانيّة الذات لا لغيرك.

ويؤيّده الفقرة التي بعدها وهي قوله: «وملكة القدرة الصمد»، ولا يخفى ضعفه.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الصحيفة السجّاديّة، ص 134، الدعاء الثامن والعشرون.

(2) نهج البلاغة، ص 212، الخطبة 152. وفيه: «الأحد» بدل «الواحد»؛ الكافي، ج 1، ص 140، باب جوامع ‌التوحيد، ح 5.

(3) نهج البلاغة، ص 269، الخطبة 185؛ الاحتجاج، ج 1، ص 204. وفيهما: «دائم» بدل «قائم».

(4) التوحيد، ص 83، ح 3؛ الخصال، ج 1، ص 2، ح 1؛ معاني الأخبار، ص 5، ح 2؛ ونقله عن التوحيد والخصال في بحار الأنوار، ج 3، ص 206 - 207، ح 1.

(5) ما بين المعقوفتين أثبتناه من «ظ».

(6) في المطبوع: «ضدّ».

(7)  كذا. والأنسب: «لك».

(8) أحلْت: أي ذكرت المحال.

(9) الكافي، ج 1، ص 118 - 119، باب آخر...، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 4، ص 173، ح 2.

(10) رياض السالكين، ج 4، ص 295 - 297.

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد