إنّه سبحانه وصف نفسه بالسميع والبصير ، فقد جاء الأول 41 مرة والثاني 42 مرة في الكتاب العزيز.
ومن الغايات التي يرشد إليها الذكر الحكيم في مقام التوصيف بهما هو إيقاف الإنسان على أنّ ربه سميع يسمع ما يتلفظه من كلام ، بصير يرى كل عمل يصدر منه فيحاسبه يوما حسب ما سمعه ورآه. يقول سبحانه : (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1) ويقول سبحانه : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(2) ويقول سبحانه : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (3) ويقول سبحانه : (وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (4).
وقال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): «والبصير لا بتفريق آلة، والشاهد لا بمماسّة» (5).
وقال (عليه السلام): «من تكلّم سمع نطقه، ومن سكت علم سرّه» (6).
وقال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) : «لم يزل الله تعالى عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا» (7).
وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) : «هو تعالى سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه» (8).
وقال الإمام محمد الباقر (عليه السلام) : «إنّه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع» (9).
والحديث الأخير يشير إلى اتحاد صفاته سبحانه مع ذاته. واتحاد بعضها مع البعض الآخر في مقام الذات. فليست حقيقة السّمع في ذاته سبحانه غير حقيقة البصر ، بل هو يسمع بالذي يبصر ويبصر بالذي يسمع ، فذاته سمع كلّها وبصر كلّها.
_____________
(1) سورة البقرة : الآية 224.
(2) سورة البقرة : الآية 244.
(3) سورة الحديد : الآية 4.
(4) سورة المجادلة : الآية 1.
(5) نهج البلاغة ، الخطبة 155.
(6) نهج البلاغة ، الخطبة 182.
(7) توحيد الصّدوق ، 140 و 144.
(8) توحيد الصّدوق ، 140 و 144.
(9) المصدر السابق.