محاربة الأمية الرقمية:
ساهمت التطورات الحديثة في مجال تكنولوجيا الاتصال في ظهور أنظمة جديدة ومتطورة للتواصل والتعلم تكاد تفوق الخيال.. ساعدت الأفراد والشعوب على التكيف والتجاوب مع متغيرات وتطورات هذا العصر، وتنمية مهارات التفكير لديهم ليكونوا شركاء في هذا التطور السريع والمذهل، وأنشأت نمطا جديدا في الحياة زلزل الهويات الفكرية والثقافية والاجتماعية والحدود، والخصوصيات على كوكب الأرض..
ولا شك أن هذه التغيرات باتت تفرض وعيا جديدا بمفاهيم جديدة من قبيل الكتب والمجلات الإلكترونية المكتوبة والمنطوقة، والمكتبات الرقمية، والمعامل الإلكترونية والمدراس الافتراضية والجامعات الافتراضية... بشكل لا يستساغ معه الجهل بهذه الوسيلة وبمداخلها ومخارجها، أو التلكو في الأخذ بأسباب تعلّمها وتعليمها، وتملك مفاتيحها والوعي بأهميتها ومستقبليها.
وما يزيد الأمور تخلفاً في العالم العربي، أن أمية الإنترنت تتآزر فيه مع الأمية الألف بائية، كما تصيب الأمية الإلكترونية كثيراً من أفراد الطبقات المتعلمة ممن استعصى عليهم فهم الثورة الرقمية وفك رموزها الإلكترونية.
وتعود بواعث أمية الإنترنت أساساً، إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتربوية والسياسية، وغياب استراتيجية عربية لتأسيس بنى تحتية تكنولوجية معاصرة.
وعدم توافر ثقافة الكترونية شاملة وأنظمة تعليمية توائم بين العلم والحياة من أجل بناء نظام معرفي جديد يوفق بين من يعرفون ومن لا يعرفون، وإلى عدم توافر ما يلزم من موازنات لإنشاء شبكة إلكترونية عربية على غرار الشبكات العالمية.
لحل مشكلة الأمية الإلكترونية في العالم العربي، هناك نصائح مهمة تطرحها العديد من المواقع المتخصصة، منها النصائح التالية:
1. إقامة دورات تدريبية على مدار السنة للمثقفين والموظفين وغيرهم بغية تعريفهم بألف باء الكمبيوتر والإنترنت.
2. استحداث فصول لتعليم اللغة الإنجليزية كونها إحدى اللغات المهمة على الشبكة الإلكترونية الدولية، مع العلم أن 70 في المائة من محتويات الإنترنت هي بتلك اللغة.
3. توفير الإطار التنظيمي والقانوني الذي يضمن حق المواطن في الحصول على خدمة الإنترنت وبأسعار منطقية.
4. تحسين مستوى دخل الفرد والحد من تفاقم البطالة وتوفير أجهزة حاسوب بأسعار تشجيعية، وتزويد المكتبات العامة والمدارس والجامعات بخطوط تصلها بشبكة الإنترنت بأسعار معقولة، ما يساهم في كسر احتكار الوصول إلى الإنترنت.
5. إصدار دوريات سنوية لمعرفة مدى التقدم في تحقيق النتائج المتوخاة، إذ تلجأ بعض الحكومات العربية إلى إخفاء الإحصاءات الحقيقية خشية امتناع بعض الهيئات الدولية عن تزويدها بمعونات ومساعدات وقروض وتقنيات.
6. تخصيص يوم عربي لمكافحة أمية الإنترنت تقرره جامعة الدول العربية على غرار يوم محو الأمية التقليدية المقرر منذ عام 1970.
ويطرح الباحثون جملة حلول لمحو الأمية الالكترونية منها قوافل التدريب الالكتروني وتهدف إلى محو أمية الحاسب والإنترنت، وذلك من خلال التعريف بأهمية الاتصالات وتقنية المعلومات في المجتمع للفئات المستهدفة والتعريف بالاستخدامات المتعددة للاتصالات وتقنية المعلومات، وتدريبهم لإكسابهم المهارات الأساسية المتعلقة باستخدام الحاسب الآلي والإنترنت.
كما تهدف الى توفير البيئة التدريبية المناسبة لتعلم المهارات الأساسية لاستخدام الحاسب الآلي لذوي الدخل المحدود والسكان في المناطق التي لا تتوافر فيها بشكل كبير معاهد ومراكز تدريب وتيسير عملية الوصول إلى الخدمات الحكومية من خلال التعريف بمشاريع التعاملات الإلكترونية الحكومية في دولة قطر.