الامية الرقمية في العالم العربي:
في عصر العولمة والتكنولوجيا الرقمية، أصبح لدينا في العالم العربي أمية مركبة لأن هناك نحو ربع السكان في الوطن العربي يعانون من جهل القراءة والكتابة.
ومن ثم فقد أصبح أغلب المجتمع أمياً بصورة أكبر من خلال صفة الجهل في كيفية استعمال الكمبيوتر والإنترنت حتى بالنسبة للشرائح متوسطة التعليم. كلما أمكن التخلص من أمية الحروف ونظيرتها في الكمبيوتر والإنترنت اكتمل عقد المعرفة واقتصادها، فيصير الدخول إلى رحاب العولمة بكل مقاييسها أمراً ميسوراً. ويزيد في حدة هذه المعادلة أن الانقسام بين من يعرفون ومن لا يعرفون بالمعنى المعرفي الواسع بات المؤشر الحقيقي إلى مدى تقدم الأفراد والشعوب وتخلفها.
يعاني الأمية الألف بائية نحو 80 مليون عربي، كما أنها تعود إلى عهود طويلة سابقة، قياساً مع حداثة أمية الكمبيوتر والإنترنت التي باتت مشكلة منظورة منذ نحو عقد أو يزيد.
والملاحظ عموماً، أن استعمال الكمبيوتر والإنترنت أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية والاقتصادية والتجارية والتربوية والثقافية في العالم العربي. كما ينظر إلى المواطن العربي الذي لا يحسن استخدامهما، باعتباره في عداد الأميين الذين لا يتيسر لهم الانخراط في المنظومة الرقمية المعاصرة.
وأشارت إحصاءات منظمة (الأونيسكو) عام 2005 إلى إن مستخدمي الإنترنت يشكلون نحو سُدس سكان العالم، أي أكثر قليلاً من مليار نسمة. وتضم الدول الأوروبية والأميركية نحو 45 في المائة منهم، فيما يقطن الدول النامية بين 20 و 30 في المائة منهم. ولا تتجاوز نسبة مستخدمي الشبكة الإلكترونية الدولية في العالم العربي الـ 2 في المائة، علماً أن هذه النسبة تختلف بين دولة وأخرى.
وتأتي دول الخليج العربي في المقدمة حيث تصل نسبة مستخدمي الإنترنت إلى قرابة 13 في المائة من إجمال السكان. وتبلغ النسبة عينها 8 في المائة في لبنان، و5 في المائة في مصر، و 3 في المائة في الأردن، وبلدان المغرب العربي، فيما تتراوح بين 0.5 و2 في المائة في الدول العربية الباقية.
لقد اصبح قياس نسبة الأمية أصبح ليس من لا يعرف يكتب ويقرأ، بل أصبحت الأمية في دول العالم تقاس بعدد مستخدمي الانترنت وأجهزة الحاسوب أو الكمبيوتر... وهذه التقنية الرقمية التي ابتكرها الجيش الامريكي في مطلع الستينات من القرن العشرين وقدمها الأمريكان للعالم لتستخدم بشكل تجاري ودولي وفردي في مطلع التسعينات من نفس القرن متعددة التطبيقات والحلول والاستخدام. فمن خلال وسائل الاتصالات المختلفة وعالم تقنية المعلومات أصبح العالم مثل القرية الصغيرة أو المنزل الواحد، فمن خلال هذه الشبكة العنكبوتية يستطيع المرؤ أن يدير اعماله واتصالاته وعبر جهاز الكمبيوتر الذي في منزله أو مكتبه أو جهاز كمبيوتر نقال.
وتشير الاحصائيات الى ان نسبة استخدام العالم العربي لشبكة الانترنت منذ منتصف التسعينات بلغت 7.20% من عدد سكان العالم العربي بما يضعنا كعرب في مؤخرة قائمة الدول المستفيدة من هذه الشبكة وتطبيقاتها التي تتمثل في التعليم والثقافة والطب والتجارة والحكومة الاليكترونية والزراعة والري ووسائل الخدمات الأخرى .. أي بمعنى آخر أن نسبة الأمية بالمصطلح الجديد في عالمنا العربي تبلغ 92.8% وهي نسبة عالية جدا جدا!!! وأننا كعرب مازلنا بعيدين عن ما يسمى بالحكومة الاليكترونية والمجتمع التقني.
هنالك بعض المعوقات التي يجب تذليلها لتشجيع الفرد على استخدام هذه الشبكة أهمها الثقافة الرقمية وثقافة الاتصالات بشكل عام وتسنين تشريعات وقوانين جديدة لمواكبة التطور التقني والتكامل التكنلوجي وتوسيع والرقي بخدمات الاتصالات وتقنية المعلومات وخفض التكلفة وتسعيرة الخدمات وفتح أبواب المنافسة مع وضع خطة وطنية واستراتيجية للاتصالات وتقنية المعلومات والتخفيف هاجس الأمني لدى الحكومات.