

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
مقدّمة في أسباب التفرّد
المؤلف:
الأستاذ الدكتور حسين سامي شير علي
المصدر:
علم علل الحديث (علل الأسانيد)
الجزء والصفحة:
ص 19 ــ 22
2026-04-02
46
أسباب التفرّد ومنشؤه:
إنّ فهم سبب التفرّد وتصوّر منشئه هو المدخل إلى فهم نظرة المحدّثين ومنهجهم في التعامل مع التفرّد الواقع من الرواة.
فالغالب في رواية الحديث أن تتعدّد الطرق وتترادف الشواهد والمتابعات، ولا سيما في عصر التابعين والعصر الذي يليه والذي يسمّى (عصر الرواية) حيث - في القرنين الثالث والرابع الهجريّين راجت سوق الرواية والحديث، وكثر طلّابها وقصّادها في كلّ مكان، واشتهرت الرحلات في طلب الحديث وجمع الطرق والروايات، فلا يكاد يعرف بين طلّاب الحديث أنّ عند فلان رواية أو حديثا ليس عند غيره أو عنده طريقا عاليا إلا وتتّجه نحوه المقاصد، ويطلبه ذوو الهمم من المحدّثين وطلّاب العلم وما أكثرهم في ذلك الزمان.
وكان علماء ذلك الوقت والحفّاظ يحثّون على الرحلة في طلب الحديث والبحث عن الإسناد العالي وجمع الطرق. قال سفيان الثوري (1): "الإسناد سلاح المؤمن، وطلب العلو فيه سنّة". وقال أحمد بن حنبل (2): "طلب الإسناد العالي سنة عمّن سلف؛ لأنّ أصحاب عبد الله رضي الله عنه كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسمعون منه". وقال محمد بن أسلم الطوسي(3): قرب الإسناد قرب - أو قربة ـ إلى الله".
واستمرّ الحال هكذا حتّى دوّنت السنّة، وانضبط هذا التدوين، وكثرت فيه المؤلفات والأسفار من مقتصر على الصحيح إلى جامع لأحاديث الفقه والأحكام فمستوعب لكلّ ما حصل له من الأسانيد والروايات حتّى حفظت السنّة بمجموعها كما أشار إلى ذلك الشافي في الرسالة حيث قال (4): "وليس قليل ما ذهب من السنن على جمع أكثرها دليلاً على أن يطلب علمه عنده من غير طبقته من أهل العلم بل يطلب عند نظرائه ما ذهب عليه، حتّى يؤتى على جميع سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبي هو وأمّي، فيتفرّد جملة من العلماء بجمعها، وهم درجات فيما وعوا منها".
وقال البيهقي (5): "... ووجه ذلك بأنّ الأحاديث قد صحّت أو وقفت بین الصحة والسقم، وقد دوّنت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمّة الحديث، ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم؛ لضمان صاحب الشريعة وحفظها".
فإذًا عندما يأتي حديث وتتوارد له الروايات والمتابعات والشواهد يكون الأمر مألوفاً ومعروفاً بين أهل العلم والمحدّثين، وهو الشائع على غالب الروايات حتّى قال أبو داود عن كتابه السنن في رسالته لأهل مكّة (6): "والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير وهي عند كلّ من كتب شيئاً من الحديث إلّا أنّ تمييزها لا يقدر عليه كلّ الناس، والفخر بها أنّها مشاهير".
وتخضع الروايات عندئذ للدراسة بحسب موازين وقوانين الرواية من البحث عن ضبط الراوي وعدالته واتصال السند والسلامة من الانقطاع والشذوذ والعلل ونحو ذلك. وأمّا عندما يأتي حديث أو رواية من طريق راوٍ واحد، لا شاهد له ولا متابع ولا عاضد له من رواية أخرى تؤيده وتزيل غرابته وتفرّده، فهذه الحالة تثير الارتياب لدى الجهابذة والمحدّثين، وتصبح عندهم محلّ نظر وإشكال فتراهم يتقصون كلّ ما يتعلّق بهذه الرواية من ملابسات وقرائن ويستفسرون عن كلّ جوانب الرواية وكيفيّة سماعها وأدائها وحال الراوي والشيخ المروي عنه، وينقّبون في مرويّات الراوي ويقارنون بينها. فحالة التفرّد عندهم محلّ تهمة وريبة؛ بل كانوا ينفرون من الأحاديث الأفراد والغرائب؛ لأنّ أكثرها أخطاء وأوهام لا تصحّ. قال أحمد (7): "تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقلّ الفقه فيهم". وقال أيضاً (8): "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنّها مناكير وعامّتها عن الضعفاء.
وروى مسلم في مقدّمة صحيحه (9): "إنّ رجلا كان قد لزم أيوب السختياني وسمع منه ففقده أيوب، فقالوا: يا أبا بكر إنّه قد لزم عمرو بن عبيد فلقيه أيوب بعد مدة فقال له: بلغني أنّك لزمت ذاك الرجل؟ قال: نعم يا أبا بكر إنّه يجيئنا بأشياء غرائب. فقال له أيوب: إنّما نفرّ أو نفرق من تلك الغرائب".
وهكذا فللمحدّثين اهتمام كبير بمعرفة سبب التفرّد ومنشئه، ويعتمد حكمهم على الحديث على ذلك اعتماداً كبيراً فإن ظهر لهم سبب مقنع ومفهوم لهذا التفرّد، وتبيّن لهم ضبط المتفرّد وإتقانه؛ لم يعد التفرّد مؤثّراً على صحّة الحديث، وإن ظهر لهم سبب يبيّن أنّ هذا التفرّد خطأ أو وهم دَرَوا هذا التفرّد ولم يعبؤوا له، وهو ما عبّرنا عنه ابتداءً بالقرائن المحيطة بالخبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الخطيب في شرح أصحاب الحديث: 42.
(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: 1 / 185.
(3) المصدر نفسه: 1 / 184.
(4) الرسالة للإمام الشافعي: 43.
(5) نقله ابن الصلاح في مقدّمته: 121
(6) رسالة أبي داود لأهل مكّة: 47.
(7) الكفاية في علم الرواية: 142.
الاكثر قراءة في مقالات متفرقة في علم الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)