

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
مفهوم الحقوق غير المالية بين الزوجين
المؤلف:
خولة همزة حسين
المصدر:
الحقوق غير المالية بين الزوجين الناشئة عن عقد الزواج
الجزء والصفحة:
ص 28-31
2026-03-09
23
تعد الحقوق غير المالية بين الزوجين في عقد الزواج نوعاً من أنواع الحقوق، وإننا في هذا الموضوع نعرف الحق، ومن ثم نعرف هذه الحقوق، وذلك في الفرعين :-
الفرع الأول تعريف الحق
الحق لغة: هو نقيض الباطل وجمعه حقوق وحقاق وليس له بناء أدنى عدد(1)، كقوله تعالى لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ] (2) ، وحقه ويحقه حقاً أثبته وصار عنده حقاً لا يشك فيه (3)، كقوله تعالى ( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) (4).
والحق من أسماء الله تعالى أو من صفاته، كما في قوله تعالى [ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقَّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ](5).
أما إصطلاحاً: فالحق هو الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك، وما يقابله الباطل، أو هو الحكم الذي قرره الشارع(6). أما قانوناً فإن قانون المدني العراقي كسائر القوانين العربية لم يتطرق إلى تعريف الحق بل ترك أمر تعريفه إلى الفقهاء (7).
وأختلف الفقهاء في تعريف الحق، ووجود فكرة الحق، بحيث ذهبوا إلى القول بأن فكرة الحق تثيرها مسألتان: الأولى هي وجود فكرة الحق، والثانية هي تعريف الحق، فيما يتعلق بالمسألة الأولى فهي مسألة تاريخية لم نجد فيها ما يدخل في نطاق دراستنا، إلا ما ذهب إليه العميد ليون دكي الفقيه الفرنسي (8).
أما المسألة الثانية، وهي تعريف الحق فهو محل للخلاف أيضاً، وظهرت بهذه الخصوص عدة مذاهب ، ونظريات فمنهم من نظر إلى الحق من ناحية صاحبه وهو المذهب الشخصي، لذلك يعرف الحق أنه هو "تلك القدرة أو السلطة الإدارية التي يخولها القانون لشخص من الأشخاص في نطاق معلوم"(9).
ومنهم من نظر إليه من منظور محل الحق أو موضوعه والغرض منه وهذا المذهب يسمى بالمذهب الموضوعي (10)، فيعرف الحق بموجبه "الحق هو مصلحة يحميها القانون"، ويقيمها على عنصرين أولهما عنصر المصلحة، وثانيها عنصر الحماية القانونية وهو الدعوى. ومنهم من أتجه اتجاها وسطاً فنظراً إلى الحق من الناحيتين السابقتين وهو ما يسمى بالمذهب المختلط (11)، أي الحق مصلحة والسلطة أيضاً، وكل تلك نظريات انتقدت من قبل الفقهاء (12). وحاول الفقه الحديث أن يتجنب النقد الذي وجه إلى النظريات السابقة، ولهذا ظهرت النظرية الحديثة، وحاول أن يعرف الحق تعريفاً يكشف عن خصائصه المميزة له، ولهذا عرف الفقيه الفرنسي (دابان) صاحب هذه النظرية يعرف الحق بأنه استئثار شخص بقيمة معينة يمنحه القانون ويحميه" فيكون لذلك الشخص ميزة أو مكنة يسندها له القانون ويضفي عليه حمايته، وبموجب هذه النظرية تكون هناك عدة عناصر للحق، وهي وجود الاستئثار والتسلط وتعدد الأشخاص واحترامهم للحق وعنصر الحماية القانونية(13).
وعلى الرغم من وجود تلك النظريات لتعريف الحق، إلا أن هناك عدة مصطلحات تقترب من مفهوم الحق منها الحرية والرخصة والواجب، إلا أننا لا نتطرق إليها لأن كلا منهم يختلف عن الحق في أحد النواحي(14).
ومن خلال تصفح المصادر والمراجع التي تناولت نظرية الحق، وجدنا عدة تعاريف للحق ونختار منها :-
تعريف العلامة السنهوري فأنه يحصر الحق بكونه مصلحة مالية يقررها القانون للفرد"، بموجب هذا القول يأتي الحق بالمعنى الشخصي ويقتصر مفهومه على الحقوق المالية دون الحقوق غير المالية من الحقوق السياسية والحقوق الشخصية والحقوق الأسرة (15) أما كلمة الحق عند فقهاء الشريعة الإسلامية فلها إطلاقات مختلفة، إذ تأتي بمعان ومفاهيم عدة ومن ضمنها:
1. جميع الحقوق المالية وغير المالية، فيقولون حق الله وحق العباد.
2. مرافق العقار كحق المسيل وحق الطريق.
3. الحقوق المجردة، وهي المباحات مثل حق الزواج وحق الطلاق وحق التملك.
4. ما ينشأ عن العقد من الالتزامات كالالتزام بتسليم المبيع وأداء الثمن في العقد البيع(16).
ويعرفه فقهاء الشريعة الإسلامية الحق على أنه ( مصلحة ثابتة للفرد أو المجتمع أو لهما معا يقررها المشرع الإسلامي، أو الحكم الذي قرره الشارع)(17).
ويتضح لنا من التعاريف اللغوية والاصطلاحية والقانونية والشرعية للحق، بأن الحق يدور حول محور واحد وهو الوجوب والثبات والاستقرار، بمعنى أن كلهم يستندون على التعريف اللغوي للحق.
وإننا نقترح تعريفاً للحق بما يتلاءم مع مفهوم موضوعنا الذي هو الحقوق غير المالية بين الزوجين، ونستطيع أن نعرفه بأنه هو "مصلحة مادية أو معنوية تقرر شرعاً أو قانوناً لشخص من الأشخاص ويحميها القانون "، لأن الحق مصلحة لصاحبه قد يكون مادياً أو معنوياً، كالطاعة بحيث هي مصلحة للزوج على زوجته وعدم الإضرار بالزوجة من قبل الزوج مصلحة للزوجة وهما من حقوق غير مالية، ويقررهما قانون الأحوال الشخصية وأصلها من الشريعة الإسلامية، لأن قانون الأحوال الشخصية العراقي نص في المادة (1) الفقرة (2) على الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية إذا لم نجد نصاً في هذا القانون، وأن القانون العراقي يستند في الأساس على مبادئ الشريعة الإسلامية .
____________
1- ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج3، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1999، ص 255.
2- سورة يس، الآية (7).
3- ابن منظور، لسان العرب، ج3، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1999، ص 256.
4- سورة البقرة، الآية (42).
5- سورة يونس، الآية (32)
6- ينظر: علي بن محمد بن علي الجرجاني، كتاب التعريفات، الطبعة الأولى، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2007، ص 85.
7- إن القوانين المدنية العربية لم تتطرق الى تعريف الحق وتركت ذلك إلى الفقهاء، ولكن مشروع قانون المدني العراقي في مادته (87) عرفه بأن "الحق" ميزة يمنحها القانون ويحميها تحقيقاً لمصلحة الاجتماعية " مشار إليه عند عبد الباقي البكري وزهير البشير، المدخل لدراسة القانون المكتبة القانونية، ،بغداد 1989 ، ص226
8- لم تكن فكرة الحق مسألة قائمة بذاتها في أول أمرها، بل مجرد تطبيق خاص للقواعد القانونية، ومن ثم في عصر النهضة بدأت هذه الفكرة تتخذ صورة جديدة تمثل في اعتبار الحق ميزة عزيزة على الأفراد وليدة مبادئ العدل والقانون الطبيعي، وفي الأوائل القرن الثامن عشر صدر في فرنسا الإعلان العالمي لحقوق الانسان وكان هذا عصراً ذهبياً للقانون حتى جاء العصر الصناعي في القرن التاسع عشر ، من ثم بدأ بعض فقهاء القانون يهاجمون فكرة الحق من بينهم العميد ليون دكي (1859-1928 ) وهو الفقيه الفرنسي، الذي أنكر وجود الحق، بإنكار وجود ما يسمى بالحقوق الطبيعية التي تولد مع كل الفرد وتثبت له باعتباره إنساناً، بل الحق عنده هو قدرة أو سلطة إرادية لصاحبه على فرد من الإفراد وهو المتحمل بعبء الواجب المقابل لهذا الحق أي يتواجد إرادتان السفلى والعليا، أي لا يوجد الحقوق والواجبات بل توجد مراكز قانونية معينة إيجابية وسلبية ويقسمها إلى موضوعية وشخصية ويعتبره مركزاً موضوعياً كلما كان دائماً وعاماً ويضرب مثالاً على ذلك وهو مركز الزوج في عقد الزواج فأنه يعد مركزاً عاماً ، لأن الزوج الذي عليه واجبات النفقة والمعيشة المشتركة والإخلاص المتبادل، أي أنه جعل مركز الزوج عاماً وليس خاصاً، ولكن يرد عليه " د. عبدالحي حجازي" بقوله: على إن مركز الزوج في عقد الزواج مركز خاص وليس عاماً، لأنه حينما يثور النزاع بصدد مركز زوج معين لا يكون مراكز الأزواج جميعهم محلاً للنزاع بل مركز ذلك زوج فقط، وبذلك لا تعتبر مركزاً موضوعياً ولا يعتبر عاماً بخلاف القاعدة القانونية، لأن مركز الزوج لا يجوز الاتفاق فيه على خلاف حكم القانون وتسرى عليه القواعد الأمرة لأن الحقوق الزوجية تعتبر من النظام العام كما سنأتي على ذلك لاحقاً ومركز الزوج وفقاً لعقد الزواج وهو تصرف قانوني يكتسب بموجبه كلا الزوجين وضعاً جديداً لم يكن لهما من قبل ويترتب عليهما الواجبات والحقوق متقابلة والمشتركة وليس الزوج وحده له حقوق و واجبات بموجب عقد الزواج، وأنكر بعد دكي فكرة الحق بعض الفقهاء منهم "كلسن" الأستاذ النمساوي ،وقال بأنه توجد قاعدة قانونية على أساس التطابق بين القانون والدولة أي بشكل هرمي. كما وجد أيضاً المذهب الاشتراكي الذي أنكر وجود الحق أيضاً إلا إننا لا ندخل في تفاصله لذا للتفصيل ينظر كل من د. عبدالحي حجازي المدخل لدراسة العلوم القانونية، الحق، دراسة مقارنة، ج2، مطبوعات جامعة الكويت، كلية الحقوق والشريعة ،1970 ، ص 9 - ص36. د.حسن كيرة، المدخل إلى القانون، منشأة المعارف بلا سنة طبع، ص 423 ص430. د. سمير عبد السيد تناغو، النظرية العامة للقانون، الطبعة الثانية، منشأة المعارف، 1986 ، ص 15 ص 28. العميد ليون دكي، دروس في القانون العام، ترجمة د. رشدي ،خالد منشورات مراكز القانونية، بغداد، بلا سنة طبع، ص 25- ص 33.
9- زعيم هذا الإتجاه الفقيه ألماني سافيني (1779-1861) مؤسس مدرسة القانونية التاريخية مشار إليه في د. حسن كيرة، المدخل إلى القانون، منشأة المعارف بلا سنة طبع ، ص431.
10- زعيم هذا المذهب أو الإتجاه هو الفقيه ألماني أهرنج، مشار إليه في د. عبد الحي حجازي، المصدر السابق ص 82.
11- زعيم هذا الإتجاه هو الفقيه الإيطالي ( فيرارا) والفقيه الفرنسي (سالي)، مشار إليه في د. حسن كيرة، المدخل إلى القانون، منشأة المعارف بلا سنة طبع ، ص342.
12- للتفصيل بصدد هذه النظريات وانتقادات التي وجهت إليهم ينظر إلى كل من د. حسن كيرة، مصدر سابق، ص 431- ص 443 د. توفيق حسن فرج ود. محمد يحيى مطر، الأصول للقانون الدار الجامعية، 1989، ص 193 - ص 200.
13- ينظر إلى كل من د. أحمد شوقي محمد عبد الرحمن، النظرية العامة للحق، الطبعة الأولى، مطبعة منصورة، 2005، ص 10- ص 14. د. عبد الباقي البكري وزهير البشير، المدخل لدراسة القانون المكتبة القانونية، ،بغداد 1989 ، ص225 وما بعدها.
14- ويقصد بالرخصة: هي مكنة واقعية لاستعمال حرية من الحريات العامة، أو هي إباحة يسمح بها القانون في شأن حرية من الحريات العامة. أما الحرية فيقصد بها مجموعة من الحريات التي يمنحها النظام القانوني للأشخاص من حرية الاعتقاد والاجتماع والتعاقد أما الواجب فيقصد به أن القانون يقرر الحقوق وهو بصدد تنظيم الروابط أو العلاقات التي تقوم بين الناس وهو أنه لما قرر حقاً لأحد طرفي الرابطة قرر بالضرورة واجباً على الطرف الآخر، والأمر والواجب قد يكون عاماً وقد يكون خاصاً للتفصيل في مفهوم هذه المصطلحات والفرق بينهم وبين كلمة الحق يراجع كل من د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، ج 1، معهد الدراسات العربية العالمية، القاهرة 1954، ص 9 ص 13. د. عبدالحي حجازي المدخل لدراسة العلوم القانونية، الحق، دراسة مقارنة، ج2، مطبوعات جامعة الكويت، كلية الحقوق والشريعة ،1970 ص 117. د. عبد الفتاح عبد الباقي، نظرية الحق، الطبعة الأولى، مطبعة النهضة، مصر، القاهرة، 1965، ص 10 وما بعدها د. محمد سلام مدكور ، نظرية الحق، دار الفكر العربي بلا مكان نشر، 1953، ص4.
15- د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، ج 1، معهد الدراسات العربية العالمية، القاهرة 1954 ، ص 1 إسماعيل العمري الحق ونظرية التعسف في استعمال الحق في الشريعة والقانون الطبعة الأولى، مطبعة الزهراء الحديثة الموصل، العراق، 1984، ص17.
16- د. محمد كمال الدين إمام ود. جابر عبدالهادي سالم الشافعي، المدخل لدراسة الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006، ص 485.
17- ينظر بهذا الصدد كل من: إسماعيل العمري الحق ونظرية التعسف في استعمال الحق في الشريعة والقانون الطبعة الأولى، مطبعة الزهراء الحديثة الموصل، العراق، 1984 ، ص 18 ص 22. د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، المصدر السابق، ص 9 ص 14. د. علي الخفيف الحق ، والذمة مكتبة وهبة، القاهرة، 1945، ص 30 ص 35.
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)