

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
ردّ الرواية لمنافاة مضمونها للحقائق الكونيّة والقوانين العلميّة والبديهيّات العقليّة
المؤلف:
السيد علي حسن مطر الهاشمي
المصدر:
منهج نقد المتن في تصحيح الروايات وتضعيفها
الجزء والصفحة:
ص 62 ــ 66
2026-01-11
24
المورد الثالث: ردّ الرواية لمنافاة مضمونها للحقائق الكونيّة والقوانين العلميّة والبديهيّات العقليّة.
ومن أمثلة الروايات المردودة على هذا الأساس:
1 ـ الرواية التي جاء فيها أنّ الأرض على صخرة، والصخرة على قرن ثور، فإذا حرّك الثور قرنه، تحرّكت الصخرة، فتحرّكت الأرض، وهي الزلزلة (1).
وهذا منافٍ لما هو ثابت علميًّا من أنّ الأرض كوكب سابح في الفضاء وأنّ سبب حدوث الزلازل هو ما يحدث من تحرّك في الطبقات السفلى لسطح الأرض.
وقد ورد في مصادرنا أيضًا رواية عن سبب حدوث الزلزلة جاء فيها: إنّ الحوت الذي يحمل الأرض أسرّ في نفسه إنّما يحمل الأرض بقوّته فأرسل الله تعالى اليه حوتًا أصغر من شبر وأكبر من فتر فدخل في خياشيمه فصعق فمكث بذلك أربعين يومًا ثم إنّ الله رؤف به ورحمه وخرج فإذا أراد الله (عزّ وجلّ) بأرض زلزلة، بعث ذلك الحوت الى ذلك الحوت فإذا رآه اضطرب فتزلزلت الأرض (2).
وممّا علّقه العلّامة كاشف الغطاء (رحمه الله) عليها من إنّ أساطين علمائنا كالشيخ المفيد والسيّد المرتضى ومن عاصرهم أو تأخّر عنهم كانوا إذا مرّوا بهذه الأخبار وأمثالها ممّا يخالف الوجدان ويصادم بديهة العقول ولا يدعمها حجّة ولا برهان بل هي فوق ذلك الى الخرافة أقرب منها الى الحقيقة والواقع قالوا: هذا خبر واحد لا يفيد علمًا ولا عملًا ولا يعملون إلّا بالخبر الصحيح الذي لا يصادم عقلًا ولا ضروريًّا (3).
2 ـ رواية: وكّلّ بالشمس تسعة أملاك يرمونها بالثلج كلّ يوم ولولا ذلك ما أتت على شيء إلّا أحرقته (4).
وبطلان هذه الرواية أصبح من الواضحات في ضوء ما حقّقه الإنسان من التطور العلميّ في العصر الحاضر ومنه يقطع باستحالة صدورها عن النبي (صلى الله عليه وآله).
3 ـ الرواية المنقولة عن أبي هريرة التي ذكر فيها أنّه كان مع العلاء بن الحضرمي لمّا بعث في أربعة آلاف إلى البحرين وأنّهم بلغوا خليجًا من البحر ما خاضه قبلهم أحد فأخذ العلاء بعنان فرسه فسار على وجه الماء وسار الجيش وراءه، قال: فوالله ما ابتل لنا قدم ولا خفّ ولا حافر (5).
ومنافاة هذا الكلام للقوانين الطبيعيّة من الوضوح بمكان، فلا يعقل صدقه.
4 ـ الرواية التي ذكرت أنّ بقرةً وذئبًا تكلّما باللغة العربيّة! فعن أبي هريرة قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلاة الصبح، ثُمَّ أقبل على الناس، فقال: بينا رجل يسوق بقرة، إذ ركبها فضربها، فقالت: (إنّا لم نخلق لهذا، إنّما خلقنا للحرث). فقال النّاس: سبحان الله! بقرة تتكلّم! فقال (صلى الله عليه وآله): فإنّي أؤمن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ (6).
وبينا رجل في غنمه، إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطلبها حتّى استنقذها منه، فقال له الذئب: استنقذتها منّي، فمن لها يوم السبع؟! يوم لا راعي لها غيري؟! فقال النّاس: سبحان الله! ذئب يتكلم! قال (صلى الله عليه وآله): فإنّي أؤمن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ (7).
إنَّ تكلّم الذئب والبقرة بلغة الإنسان، أمر مخالف للقوانين الطبيعيّة، وهو لم يقع أصلاً، ولا هو واقع قطعاً، ولن يقع أبداً، وسنّة الله في خلقه تحيل وقوعه، إلّا في مقام التحدّي والتعجيز؛ حيث يكون آيةً للنبوّة، وبرهاناً على الاتصال بالله عزّ سلطانه، ومقام الرجل حيث ساق بقرته إلى الحقل فركبها في الطريق، لم يكن مقام تحدٍّ وإعجاز لتصدر فيه الآيات وخوارق العادات، وكذلك مقام راعي الغنم حين عدا الذئب عليه. فلا سبيل إلى القول بإمكان صحّة هذا الحديث؛ فإنَّ المعجزات وخوارق العادات لا تقع عبثاً بإجماع العقلاء (8).
5 ـ الرواية المتقدّمة التي جاء فيها: يا رسول الله، ممّ ربّنا؟ فأجاب بأنّه خلق خيلاً فأجراها فعرقت، فخلق نفسه من ذلك العرق.
إنَّ هذه الرواية - مضافاً إلى مخالفتها لعقيدة التوحيد، كما أوضحناه سابقاً ـ منافية لحكم العقل باستحالة اجتماع النقيضين؛ لأنّها تفرض الله سبحانه موجوداً ومعدوماً في آنٍ واحد، ممّا يجعلنا نعلم بعـدم صدورها عن ساحة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
6 ـ ما روي من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتكت النّار إلى ربّها، فقالت: يا ربّ، أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير (9).
فمضمون هذه الرواية منافٍ لما هو ثابت من الحقيقة الكونيّة وأنّ الحرّ والبرد ناشئان عن دوران الأرض حول الشمس بشكل بيضوي بحيث تبتعد في فصل الشتاء عن جرم الشمس وتقترب منه في الصيف فينشأ عن ذلك التفاوت في درجة حرارة الفصلين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المنار المنيف، ابن قيّم الجوزيّة، ص 78.
(2) الكافي، الكليني، 8 / 225، الحديث 365؛ علل الشرائع، الصدوق، 2 / 322.
(3) الأرض والتربة الحسينيّة، محمد حسين كاشف الغطاء، ص 33.
(4) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، الألباني، 1 / 460، رقم 293.
(5) حياة الحيوان، الدميري، مادة (البعوض)؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ابن عبد البر، 3 / 193، الإصابة في معرفة الصحابة، ابن حجر، ترجمة العلاء بن الحضرمي 4 / 445.
(6) أي: وما هما هناك؛ أي: لم يكونا حاضرين.
(7) صحيح البخاري، الحديث 2324 والحديث 3663؛ صحيح مسلم، الحديث 6077 والحديث 6079؛ مسند أحمد 2 / 246.
(8) أبو هريرة، شرف الدين، ص 115 – 116.
(9) صحيح البخاري، الحديث 537 والحديث 3260.
الاكثر قراءة في مقالات متفرقة في علم الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)