

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الدفوع المدنية
المؤلف:
هند جبار حسين ساجت
المصدر:
اثر التناقض على صلاحية احكام القضاء المدني
الجزء والصفحة:
ص 69-73
2025-11-16
771
إن ما سبق عرضه على القضاء، وتم الفصل فيه، لا يجوز أن يطرح للنقاش مرة أخرى أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم، أو أمام أي محكمة أخرى ليفصل فيه من جديد، إلا بالطرق والمواعيد التي حددها القانون، وقد نصت المادة (160) من قانون أصول المرافعات المدنية العراقي في الفقرة 3 على أنه : " -3- الحكم الذي صدر من المحكمة يبقى مراعياً ومعتبراً مالم يبطل أو يعدل من قبل المحكمة نفسها أو يفسخ أو ينقض من محكمة أعلى فأنها وفق الطرق القانونية"(1). فتلك ضرورة تتطلبها مصلحة الأفراد كما تقتضيها مصلحة الجماعة، إذ لا يعقل أن تستمر الخصومات بين الناس لا تقف عند حد، ، فتتأبد المنازعات (2) ، الأمر الذي يترتب عليه عدم استقرار المراكز القانونية، وعدم وصول الحقوق لأصحابها وتعطيل المعاملات بين الناس، فتسود المجتمع الفوضى، فضلاً عن أنه لو سمح بالفصل من جديد فيما تم الفصل فيه، لتعرضت أحكام القضاء للتناقض، الأمر الذي يضيع هيبة الأحكام ويزعزع ثقة الناس فيها، ويخل بكرامة القضاء، وبناءً عليه نظم المشرع فكرة مؤداها أن الحكم حجة.
وقد يحدث أن ترفع دعوتان مختلفتان أمام محكمتين بينهما صلة ارتباط تجعل الحكم في إحداها مؤثراً على الحكم في الأخرى الأمر الذي يجعل من حسن سير القضاء، وتجنباً لاحتمال تناقض الأحكام جمعها أمام محكمة واحدة لتفصل فيهما معاً، وذلك بإحالة الدعوى إلى المحكمة الأخرى، ولهذا سنقوم أولاً بتوضيح الدفع بحجية الأحكام، أما ثانياً فسنقوم بدراسة الإحالة بالارتباط.
أولاً: الدفع بحجية الأحكام
يمكن التمسك بحجية الأحكام عن طريق الدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الحكم فيها، إذ يعد هذا الدفع الصورة العملية لقاعدة حجية الأحكام أي لأعمال هذه القاعدة، فإذا ما صدر حكم قضائي فاصل في دعوى معينة واكتسب هذا الحكم حجية الأحكام ثم أعيد رفع الدعوى عينها ثانية بدون تغيير في عناصرها من حيث الخصوم والمحل والسبب أمام القضاء فهنا يستطيع صاحب المصلحة أو الخصم في الدعوى التي سبق الحكم فيها أن يدفع بعدم جواز قبول أو نظر الدعوى الجديدة لسبق الحكم فيها وهذا ما استقر عليه جمهور الفقه في قانون المرافعات. إن الدفع بعدم قبول الدعوى لسبق الحكم فيها يجوز إبداؤه والتمسك به في أية مرحلة تكون عليها الدعوى ولو أمام محكمة التمييز وهذا ما نصت عليه المادة (209) في الفقرة 3 بقولها : " لا يجوز إحداث دفع جديد ولا إيراد أدلة جديدة أمام المحكمة المختصة بالنظر في الطعن تمييزاً باستثناء الدفع بالخصومة والاختصاص وسبق الحكم في الدعوى"(3). على الرغم من الخلاف الفقهي حول الطبيعة القانونية للدفع بعدم القبول ومدى تعلقه بالنظام العام فإنه يمكن القول فيما يتعلق بالتمسك بحجية الأحكام أنه دفع متعلق بالنظام العام يجوز للخصوم إبداءه في أية مرحلة من مراحل الدعوى وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها على أساس انتفاء المصلحة في الدعوى الثانية كونها قد استهلكت بصدور الحكم الأول كون حجية الأحكام من النظام العام.
فإذا تم التمسك بهذا الدفع أو أثارته المحكمة من تلقاء نفسها فإنها تقضي بعدم قبول الدعوى الثانية وبالتالي فإن هذا الإجراء يحول دون صدور حكم ثان في نفس الدعوى وبالتالي الحيلولة دون صدور أحكام متناقضة (4) ، أما إذا أغفل ذلك فإنه قد يصدر حكم ثان مناقض للحكم الأول مما يعني الوقوع في مشكلة التعارض وبالتالي الاضطرار إلى اللجوء إلى الوسائل العلاجية لحل مشكلة تناقض الأحكام، أما إذا صدر حكم ثان في نفس الاتجاه فعلى الرغم من عدم وجود تعارض بينه وبين الحكم السابق إلى أنه قد يؤدي إلى ذات الأثر الذي تحدثه مشكلة التناقض والمتمثل باستحالة التنفيذ.
وقد نصت المادة (216) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني على أنه: " يعود للقاضي تقدير حجية الاقرار غير القضائي بحسب الوسائل التي اعتمدت لإثبات هذا الإقرار " (5).
إن المحكمة لا تقضي بعدم قبول لسبق الحكم في الدعوى إلا بالاستناد إلى دليل يتمثل في قرار الحكم السابق الذي يبرزه الخصم أو تضع المحكمة يدها عليه من خلال إضبارة الدعوى، وعملياً يكفي صدور حكم سابق للدفع بعدم القبول حتى ولو لم يكن قد مرت عليه مرحلة الطعن (6). حجية الأحكام هي واحدة من الوسائل الوقائية التي يمكن استخدامها لمنع صدور أحكام متناقضة. بمجرد التمسك بحجية الأحكام، يتم تجنب التناقض المحتمل بين الأحكام، وهي تعمل كخط دفاع أخير ضد التناقض الذي قد يحدث والذي قد يكون من الصعب للوسائل الوقائية الأخرى تفاديه. ومن الجوانب المهمة لحجية الأحكام أنها مرتبطة بالنظام العام، وبالتالي فإن المحكمة يجب أن تطبقها من تلقاء نفسها إذا لم يتم احتجاج الأطراف المعنية على ذلك.
ويعود دفاع حجية الأحكام إلى النظام العام، بالإضافة إلى كونه دفاعًا عن عدم القبول، حيث يمكن طرحه في أي حالة قد تكون عليها الدعوى، حتى لو كانت هذه هي المرة الأولى التي يثار فيها أمام محكمة التمييز، وفقًا لأحكام المادة (309/3) من قانون المرافعات المدنية العراقي (7) ولا شك أن هذه الميزة تعطي مزيداً من الفعالية للدفع بحجية الأحكام، مما يجعلها من الوسائل الوقائية المهمة (8).
ثانياً: الدفع بالإحالة
أعطى المشرع العراقي في المادة (75) من قانون المرافعات المدنية، للقاضي سلطة تقديرية في أعمال هذا الدفع بالارتباط، ليقرر وجود هذا الارتباط من عدمه، وتساءل البعض حول مدى اعتبار هذا الدفع من النظام العام، فلو كان في ذهن المشرع اعتبار هذا الدفع من النظام العام لأوجب على القاضي أعماله دون أية سلطة تقديرية، لأن أية مسألة إجرائية أو موضوعية إذا ما ثبت تعلقها بالنظام العام وجب على القاضي الاهتداء إليها من تلقاء نفسه، وإزاء عدم وجود نص صريح في التشريع العراقي باعتبار الدفع بالإحالة للارتباط من النظام العام ذهب البعض إلى أن ليس للمحكمة أن تحكم بالدفع بالتوحيد للارتباط من تلقاء نفسها ، في حين ذهب البعض الآخر إلى أن الدفع بالتوحيد للارتباط من النظام العام وعلى المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها.
نصت المادة (75) من قانون أصول المرافعات المدنية العراقي على أنه: " إذا تبين للمحكمة أن للدعوى ارتباطاً بدعوى مقامة قبلاً بمحكمة أخرى فلها أن تقرر توحيد الدعويين وترسل إضبارة الدعوى إلى المحكمة الأخرى والقرار الصادر من المحكمة الأخرى برفض التوحيد يكون قابلاً للتمييز (9)، أي أنه لا يتعلق بالنظام العام لأن للمحكمة سلطة تقديرية في ذلك، فحتى لو تحققت شروط الارتباط، بإمكان المحكمة ألا تأخذ به ولا تقوم بتوحيد الدعويين وهذا واضح من صياغة النص ( إذا تبين للمحكمة أن الدعوى ارتباطاً ... فلها أن تقرر).
يقدم الدفع بالإحالة للارتباط من قبل الخصوم أو تستنتجه المحكمة من خلال وقائع الدعوى وأقوال الخصوم، ويقدم هذا الدفع في ظل قانون المرافعات المدنية العراقي أمام المحكمة التي أقيمت أمامها الدعوى الثانية، لتحيلها إلى المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى أولاً، وللمحكمة التي أثير أمامها هذا الدفع أن تقرر قبول الإحالة للارتباط أو رفضه حتى لو توافرت شروطه إذا تبين أن الإحالة سيترتب عليها تعطيل الفصل في إحدى الدعويين كما لو تبين للمحكمة أن المحكمة المطلوب إليها الإحالة قد قاربت من الانتهاء في نظر الدعوى المرفوعة أمامها.
إلا أن محكمة التمييز الاتحادية قد خالفت وجهة النظر هذه إذ قضت بما يأتي: لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي واقع ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً. ولدى عطف النظر إلى الحكم المميز وجد انه غير صحيح ومخالف لأحكام القانون ذلك أن وكيل المميز – المدعى عليه - طلب من المحكمة في جلسة 13/7/2008 توحيد الدعوى المرقمة 268 /ش/2008 مع الدعوى موضوع التدقيقات التمييزية المرقمة 162/ش/2008 . وان المحكمة رفضت هذا الطلب مستندة في ذلك على أن الدعوى وصلت إلى مراحلها الأخيرة (10).
تبين أن الدعوى المرقمة 268/ش/2008/ المطلوب توحيدها مع هذه الدعوى مقامة من المميز نفسه – المدعى عليه - على المميز عليها نفسها - المدعية - وان موضوعها يتعلق بذات الأثاث موضوع الدعوى المطلوب توحيدها معها، لذلك هناك ارتباط بين هاتين الدعويين، وهذا الارتباط يوجب توحيدهما والنظر فيهما معاً، وذلك لغرض تفادي صدور أحكام متناقضة، وان وصول الدعوى موضوع التدقيقات التمييزية إلى مراحلها النهائية لا يمنع من توحيد الدعويين والنظر فيهما سوية. لذا قرر نقض الحكم المميز وإعادة إضبارة الدعوى إلى محكمتها لاتباع ما تقدم.
فالمحكمة التي يطلب منها الإحالة تتمتع بسلطة تقديرية في إجابة طلب الخصوم من عدمه كما أنها تتمتع بسلطة تقدير وجود الارتباط من عدمه. وقرار الإحالة غير قابل للطعن إلا مع القرار الحاسم في الدعوى، أما قرار رفض الإحالة الصادر عن المحكمة المحال عليها الدعوى فيجوز الطعن فيه استناداً إلى أحكام المادة (216) من قانون المرافعات (11)، وإذا قررت المحكمة الإحالة، فإنها تقوم بتوحيد الدعويين وترسل إضبارة الدعوى إلى المحكمة الأخرى، إلا أن المحكمة المحال عليها الدعوى غير ملزمة بقبول الإحالة للارتباط، إلا أن قراراها برفض التوحيد سيكون قابلاً للطعن .
نستنتج أنه في إحالة الدعوى عند توحيد الدعويين للارتباط، إعطاء القاضي نظرة شمولية للنزاع تقيه من الوقوع في التناقض وتساعده على بسط سلطته على أدلة الدعوى وتفرعاتها كافة، وبعد ذلك ليس مهماً أن يصدر القاضي حكماً واحداً في الموضوع أو أن يفرد لكل قضية من القضايا التي جرى توحيدها حكماً مستقلاً.
____________
1- المادة (160) الفقرة الثالثة قانون أصول المرافعات المدنية العراقي رقم 83 الصادر عام 1969 المعدل.
2- احمد يوسف الزواهرة، حجية الحكم الجزائي أمام القضاء المدني - دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان - الأردن، 2012، ص 129
3- المادة (209) الفقرة 3 قانون أصول المرافعات المدنية العراقي رقم 83 الصادر عام 1969 المعدل.
4- مدحت المحمود شرح قانون المرافعات وتطبيقاته العملية، الجزء الثاني، دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع، العراق، 2019، ص214.
5- ينظر: المادة (216) من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني رقم 90 الصادر عام 1983 وتعديلاته.
6- فتحي والي الوسيط في قانون القضاء المدني دراسة لقانون المرافعات المدنية والتجارية وأهم التشريعات المكملة له، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة - مصر، 2001، ص87.
7- ينظر: المادة (309) الفقرة (3) من قانون أصول المحاكمات المدنية العراقي رقم 83 الصادر عام 1969 وتعديلاته.
8- أحمد السيد صاوي الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية معدلاً بالقانون رقم 76 لسنة 2007 والقانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية، الطبعة الأولى، دون دار النشر، 2020، ص112
9- المادة (75) قانون أصول المرافعات المدنية العراقي رقم 83 الصادر عام 1969 المعدل.
10- قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية رقم 2731 / هيئة الأحوال الشخصية الأولى، تاريخ القرار 2008/9/14 منشور على موقع القضاء الأعلى في العراقي، 70282.https://www.sjc.iq/view/ تاريخ الزيارة 2023/1/12
11- نصت المادة (216) من قانون أصول المحاكمات المدنية العراقي رقم 83 الصادر عام 1969 على أنه: "1. يجوز الطعن بطريق التمييز في القرارات الصادرة من القضاء المستعجل والقرارات الصادرة في التظلمات من الأوامر على العرائض والقرارات الصادرة بإبطال عريضة الدعوى أو يوقف السير في الدعوى واعتبارها مستأخرة حتى يفصل في موضوع آخر، والقرارات الصادرة برفض توحيد دعويين مرتبطتين أو برفض الإحالة لعدم الاختصاص القيمي أو المكاني أو قرار تصحيح الخطأ المادي في الحكم، وتكون مدة الطعن في هذه القرارات سبعة أيام".
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)