

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التناقض الذاتي في الحكم
المؤلف:
هند جبار حسين ساجت
المصدر:
اثر التناقض على صلاحية احكام القضاء المدني
الجزء والصفحة:
ص 25-29
2025-11-15
1093
إن أية مسألة يثور بشأنها النزاع أمام القضاء يجب ألا يكون لها سوى حكم قضائي واحد، احتراماً لمبدأ حجية الأحكام ومنع التناقض الذي يمكن أن يحصل بتعدد الأحكام، إلا أن مبدأ الحكم الواحد ليس بمنأى عن التناقض في منطوقه، وهذه الحقيقة مائلة في ذهن المشرع العراقي، غير أن التناقض في الحكم الواحد لا يقتصر على المنطوق وحده، وإنما من الممكن أن يقع التناقض بين الأسباب أو بينها وبين المنطوق أو بين أجزاء المنطوق ذاته (1).
أولاً: الأسباب التي يقع عليها التناقض:
يقصد بالأسباب بصورة عامة : الأدلة الواقعية والقانونية التي يبني عليها القاضي حكمه(2). أو هي "الأسانيد الواقعية والحجج القانونية التي استندت إليها المحكمة في إصدار حكمها"(3). ويعد تسبيب الأحكام بناء على ذلك، بيان للمقدمات الواقعية والقانونية التي تبني عليها المحكمة النتيجة التي انتهت إليها. فالمقدمات أو الأدلة أو الأسباب الواقعية هي مجموع الوقائع أو الأدلة التي يستند إليها الحكم في تقرير وجود أو عدم وجود الواقعة الأساسية. أما الأسباب القانونية فهي بيان للقاعدة القانونية أو المبدأ القانوني الذي يصدر الحكم تطبيقا له. وتشتمل على الحجج القانونية التي يستند إليها الحكم (4).
وتحتل الأسباب مكاناً بارزاً في ورقة الحكم وتسبقه عبارة "بما أن " أو "بناء على ذلك" وهي تسبق منطوق الحكم، وتنفصل عنه بعبارة لهذه الأسباب "(5).
ومقتضى الالتزام بالتسبيب هو أن يقوم القاضي بعرض الأسباب الواقعية والقانونية التي قادته إلى إصدار حكمه وأن تعبر هذه الأسباب عن العملية العقلية التي وصل من خلالها القاضي إلى نتيجة معينة (6).
وبغية أن تحقق عملية تسبيب الحكم الغاية أو النتيجة المرجوة منها، فإنه يجب أن يكون التسبيب كافياً، أي أن يؤسس القاضي قراره على ما يكفي من الأسباب لحمله (7).
وإذا كان تسبيب الأحكام أحد الالتزامات الرئيسية الملقاة على عاتق القضاة، ولأجل الوفاء بهذا الالتزام، فإنه لا يكفي أن يورد القاضي أية أسباب، حتى لو كانت متناقضة أو مبهمة يمحو بعضها بعضاً، وذلك كي يكون الحكم صحيحاً من الناحية الشكلية. وإنما يشترط في هذه الأسباب الواردة في الحكم أن تكون كافية ومنطقية ومترابطة وغير متناقضة مع بعضها أو مع منطوق الحكم (8).
ويعتبر التسبيب الذي يجريه القاضي إجراء ونتيجة في الوقت نفسه (9)، فالتسبيب إجراء من خلاله يجسد القاضي الأدلة الواقعية والحجج القانونية والأسانيد المنطقية لحكمه ويعتبر التسبيب هنا ركناً شكلياً في الحكم (10).
ومن ناحية ثانية فإن التسبيب نتيجة إذ من خلاله يبرهن أو يكشف القاضي للخصوم والرأي العام عن قدراته للوصول إلى نتيجة معينة. وتعتبر هذه الميزة من أهم ميزات التسبيب، لأنها تعبر عن حقيقة شكلية عامة في الأحكام وهي التسبيب، ومن ناحية ثانية تعبر عن العملية العقلية التي قام بها القاضي من تدقيق لمزاعم الخصوم ودراسة نقاط النزاع الواقعية والقانونية دراسة عميقة من أجل الوصول إلى نتيجة معينة، لذلك يعتبر تسبيب الأحكام من أصعب المهام الملقاة على عاتق القضاة (11).
وتناقض الأسباب يعني تعارضها ، وتماحيها بحيث يسقط بعضها البعض، أو ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، أو العكس، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، كأن يقوم الحكم على سببين متناقضين، يناقض أحدهما الآخر، أو على عدة أسباب متناقضة بحيث يبدو الحكم مجرداً من الأسباب ومن التبرير اللازم لحمله، وتعد هذه الصورة أكثر شيوعاً في الواقع العملي(12). ويتحقق هذا التناقض إذا ما أقام الحكم قضاءه على أساسين متعارضين فيما بينهما بحيث يؤدي هذا التناقض إلى اعتبار الحكم قائماً على غير أساس (13).
حيث قضت محكمة التمييز العراقية بأن: اختلاف الشهود في تعيين المشهود به له تأثيره في صحة الشهادة، فكان على المحكمة رفع التناقض لذا قرر نقض الحكم" (14).
وقضت محكمة استئناف نينوى بصفتها التمييزية بأن : " الحكم المميز غير صحيح ومخالف لأحكام القانون للتناقض الوارد فيه، ذلك أن محكمة البداءة حكمت بتمليك المدعي سهام قسم من المدعى عليهم لإقرارهم بسكن المدعي في العقار موضوع الدعوى، بينما ردت الدعوى عن القسم الآخر من المدعى عليهم لعدم ثبوت لسكن المدعي في الدار ، وحيث أن واقعة السكن هي واقعة مادية لا يمكن أن تثبت بالنسبة لقسم من المدعى عليهم وتنتفي عن القسم الأخر، كونها واقعة لا يكن تجزئتها، ولهذا تكون الأسباب التي استندت إليها المحكمة في إصدار حكمها متناقضة مما يجعل حكمها المميز غير صحيح لذا قرر نقضه وإعادة إضبارة الدعوى إلى محكمتها لملاحظة
ما تقدم وربطها بالقرار القانوني المقتضي على ضوء النتيجة التي تتحقق لديها .... " (15). بهذا الصدد قضت محكمة النقض الفرنسية بما يأتي : " أن صدور حكم استئنافي مؤيداً لحكم أول درجة فيما يتعلق بقبول تدخل خصم أمام محكمة أول درجــــة لما له من مصلحة في التدخل، ثم رفض الاستئناف المرفوع منه بعد ذلك على أساس أنه لا شأن له بالدعوى هو تناقض يبطل الحكم" (16).
أما إذا كان هذا التناقض مجرد تناقض ظاهري لا يرقى إلى حقيقة التناقض، أو كان مجرد خطأ مادي. أو كان الحكم على الرغم من وجود التناقض بين بعض أسبابه سليماً في نتيجته، وقائماً على أسباب أخرى صحيحة وكافية، فإنه لا يعد متناقضاً في إطار هذا المصطلح ولا يكون سبباً للطعن في الحكم (17).
ويشترط لتوافر التناقض بين الأسباب في الحكم توافر الشروط الآتية: "
1- أن يكون التناقض حقيقياً ومؤكداً.
2- أن يقع التناقض بين الأسباب الواقعية للحكم.
3- أن يقع التناقض بين الأسباب الجوهرية للحكم.
4- أن يكون التناقض واقعاً في أسباب أحكام قطعية ".
ثانياً: تناقض الأسباب مع المنطوق
أما عن تناقض الأسباب مع المنطوق، فإن الأسباب مع المنطوق تشكل وحدة منطقية تعد مفترضاً لوحدة البناء القانوني بصفة عامة (18) ، وإذا كان المنطوق وهو النتيجة المترتبة على الأسباب، فإنه يجب أن يجمعهما ارتباط وثيق لا ينفصم ، فيعيبه التناقض أو عدم الارتباط بين الأسباب والمنطوق، ويحدث هذا التناقض بين الأسباب والمنطوق إذا كانت الأسباب تؤدي إلى نتيجة متعارضة مع تلك التي بدت في المنطوق، أو أن النتيجة التي حواها المنطوق تتعارض مع الأسباب (19).
ويؤدي هذا التناقض حتماً إلى انفصال الرابطة المنطقية التي تربط بين الأسباب باعتبارها مقدمات منطقية وبين المنطوق باعتباره نتيجة لتلك المقدمات، ويعد الحكم بهذه الصورة مجرداً من الأسباب وقائماً على أساس غير قانوني (20) .
ومن تطبيقات محكمة التمييز في حالة تناقض الأسباب مع المنطوق ما قضت به:
إن المحكمة حكمت للمميز عليه بمبلغ التعويض المقدر من قبل الخبراء رغم أنه يملك نصف العقار موضوع الدعوى ويقتضي الحكم له بقدر أسهمه وحيث أن ذلك يخل بصحة الحكم المميز لذا قرر نقضه....(21).
وقضت أيضاً بما يأتي: إن محكمة الاستئناف قد قضت برد دعوى المدعية والمتضمنة مطالبتها بالأثاث الزوجية رغم أن المدعى عليه كان قد أقر ببعضها... لذا قرر نقض الحكم (22).
ويشترط لكي يتحقق التناقض بين أسباب الحكم ومنطوقه ما يلي:
1- أن يكون التناقض حقيقياً.
2- أن يقع التناقض بين أسباب الحكم الجوهرية والمنطوق.
3- أن يقع التناقض بين الأسباب والمنطوق.
تتجلى التناقض في التسبيب، الذي يُعدّ عيبًا في الحكم، في تعارض الأسباب الأســــاســــيـة والضرورية. فإذا حدث تناقض بين الأسباب الثانوية التي يستند إليها منطوق الحكم بدونها، أو
بين الأسباب الزائدة وكذلك بين الأسباب الأساسية والثانوية، فإن ذلك لا يُعد تناقضا في الأسباب التي تبطل الحكم. ولذا ، يُعد خلو الحكم من أسبابه مُخَالِفًا لنص إجرائي.
________________
1- أحمد مسلم أصول المرافعات، الطبعة الثالثة، دار الفكر العربي القاهرة، مصر، 2003، ص48
2- ضياء شيت خطاب الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية، مطبعة العاني ، بغداد ،العراق، 2005، ص 271؛ عباس العبودي، شرح أحكام قانون المرافعات، مرجع سابق، ص 383.
3- أحمد أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2009، ص 298؛ عزمي عبد الفتاح، تسبيب الأحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 2003، ص 203
4- وجدي راغب النظرية العامة للعمل القضائي في المرافعات المرجع السابق، ص 515 وإبراهيم نجيب سعد، القانون القضائي الخاص، ج 2، طبعة رابعة منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2009، ص253.
5- أحمد السيد الصاوي، الشروط الموضوعية للدفع بحجية الشيء المحكوم فيه الناشر دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 35
6- عزمي عبد الفتاح، تسبيب الأحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية، مرجع سابق، ص 18
7- عباس العبودي الحجية القانونية للإقرار الكاذب في الدعوى المدنية، بحث منشور في مجلة الرافدين التي تصدرها كلية الحقوق في جامعة الموصل، العدد 1، 1996 ، ص 384
8- عبد المنعم الشرقاوي وفتحي والي المرافعات المدنية والتجارية، ج 2، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، بدون سنة نشر، ص 196.
9- محمد علي الكيك، أصول تسبيب الأحكام الجنائية في ضوء الفقه والقضاء مطبعة الإشعاع، الإسكندرية، مصر، 2002، ، ص 49.
10- محمد علي الكيك، أصول تسبيب الأحكام الجنائية في ضوء الفقه والقضاء مطبعة الإشعاع، الإسكندرية، مصر، 2002، ، ص 50.
11- قائد هادي الشمري تسبيب الأحكام المدنية رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة النهرين، العراق، 2002، ص 37.
12- أحمد أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2009 ، ص 18
13- أحمد أبو الوفا، تسبيب الأحكام، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق التي تصدرها كلية الحقوق في جامعة الإسكندرية، العدد (1و2)، 2008، ص 68.
14 - قرار محكمة التمييز العراقية المرقم 1392 ج / 63 في 16/11/1963، نقلاً عن: د. عباس الحسني وكامل السامرائي، الفقه الجنائي في قرار محكمة التمييز، المجلد الثاني مطبعة ، الإرشاد ،بغداد العراق، 1969، ص 241.
15- رقم القرار 308 / ت . ب/ 2008 في 31/12/2008 (غير منشور).
16- قرار محكمة النقض الفرنسية الدائرة المدنية في 23/5/1967، نقلاً عن عزمي عبد الفتاح، تسبيب الأحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 2003 ، ص313
17- أحمد ماهر زغلول، مراجعة الأحكام بغير طرق الطعن فيها، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 157
18- وجدي راغب النظرية العامة للعمل القضائي في المرافعات، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005 ، ص 439.
19- علي محمد علي حمودة، النظرية العامة في تسبيب الحكم الجنائي في مراحله المختلفة، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة، مصر، 1993، ص 653.
20- عزمي عبد الفتاح، تسبيب الأحكام وأعمال القضاة في المواد المدنية والتجارية، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 2003 ، ص 449.
21- قرار محكمة التمييز المرقم 219/م2001/2 في 2001/1/28، (غير منشور).
22- قرار محكمة التمييز المرقم 2491/م1/ منقول / 2000 في 2001/2/27، (غير منشور).
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)