الفَصْلُ الثَّانِي: طَبَقَاتُ الرُوَّاةِ:
طَبَقَاتُ الرُوَّاةِ وَتَقْسِيمُهَا الاِصْطِلاَحِي:
كاد المحدّثون يتّفقون على أنّ الطبقة هي القوم المتشابهون في السنّ وفي لقاء الشيوخ(1). ولمّا قسّموا الرواة إلى طبقات جاءت قسمتهم اصطلاحيّة محضة (2)، فمنهم من عدَّ الصحابة كلّهم طبقة واحدة، وجعل التابعين بعدهم طبقة ثانية، ثم الذين بعدهم طبقة ثالثة، واستشهدوا على هذا التقسيم بقوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ» (3)، فذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.
ومنهم من يقسّم الصحابة إلى طبقات، ثم يمضي إلى التابعين فمن بعدهم فيصنّف كلّ جماعة منهم في طبقات (4).
والضابط في هذا التقسيم الذي يتناول الجماعة الواحدة: اجتماع أفراد تلك الجماعة في صفة واحدة، ففي طبقة الصحابة تلتقي جماعات متعدّدة فيها السابقون إلى الإسلام تارة، وفيها المهاجرون تارة أخرى، وفيها الذين شهدوا المشاهد والمعارك تارة ثالثة... فمن هنا تعدّدت طبقات الصحابة، وتعدّدت - تَبَعًا لَهَا - طبقات التابعين، لِمَا لوحظ من تنوّع الاعتبارات واختلاف وجهات النظر في التقسيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قارن بـ"المختصر في علوم رجال الأثر": ص 18.
(2) "مختصر علوم الحديث" (لابن كثير): ص 302.
(3) الحديث مخرّج في "الصحيحين" من طريق الصحابيّ عمران بن حصين.
(4) وليسوا حينئذٍ على أنّ القرن مائة عام بل منهم من يجعله أربعين عامًا فقط ("مختصر علوم الحديث": ص 302).