كيف نتحدث أو تغني؟ كيف نهمس ؟ لماذا يصعب فهم الكلمات التي تُغنيها مُغنية السوبرانو؟
الجواب: يصدر الصوت من خلال عضلات تُعرف باسم الأحبال الصوتية التي تُوجد بالحنجرة. تُغلق الأحبال الصوتية الموجودة على جانبي الحلق بينما يزداد ضغط الهواء داخل الرئتين، ثم تُفتح الأحبال الصوتية فجأةً ويندفع الهواء عبرها فيُحدث اضطرابا يتسبب في اهتزازها تُغير هذه الاهتزازات ضغط الهواء وتنقل الموجات الصوتية إلى أعلى داخل القناة الصوتية، بما في ذلك الجزء العلوي من الحلق والفم والتجويف الأنفي تتوافق ترددات هذه الموجات الصوتية مع تردُّدات اهتزاز الأحبال الصوتية. يُعتبر التردد الأدنى هو الاهتزاز الأساسي للأحبال الصوتية أما الترددات الأخرى فهي مضاعفات كاملة لهذا التردد. على سبيل المثال، إذا كان التردُّد الأدنى هو 70 هرتز، تُحسب الترددات الأخرى كالآتي: 2 × 70 - 140 هرتز و 3 × 70 – 210 هرتز، وهكذا. تتكون القناة الصوتية من أنبوب أحد طرفيه مُغلق عند الحنجرة والطرف الآخر مفتوح عند الفم وفتحتي الأنف يمكن أن يُحدِث الصوتُ رنينا في هذا الأنبوب في حال گون تردُّد الموجات الصوتية مناسبا، وهو ما يُطلق عليه اسم «صيغة تردُّدية» أو «صيغة عادية» فحسب، هذه الصيغ ليست دقيقة ولكن ينتشر كلٌّ منها على مدى مجموعة من الترددات الأخرى التي تُساوي مضاعفات العدد الفردي للصيغة الترددية الأدنى. على سبيل المثال، إذا حدثت الصيغة التردُّدية الأدنى عند درجة 500 هرتز، فستحدث الصيغ الترددية الأخرى عند الدرجات 1500 و 2500 هرتز ؛ إذ إن 3 × 500 = 1500 هرتز و5 × 500 = 2500 هرتز، وهكذا.
حينما تنقل الأحبال الصوتية الصوت إلى القناة الصوتية، يمكن أن تحدث ترددات الأحبال الصوتية بعض الصيغ التردُّدية. وهو ما يعني أن الموجات الصوتية التي تحدث عند هذه الصيغ الترددية تتراكم داخل القناة الصوتية بحيث يصير الجزء الذي يخرج من القناة الصوتية مرتفعًا بما يكفي لسماعه في الواقع، تعمل القناة الصوتية كالية فلترة فيما يتعلق بجميع الترددات التي تصدرها الأحبال الصوتية. يمكننا أن نغير هذه الآلية عن طريق تغيير ترددات الصيغ، ويحدث ذلك عن طريق تغيير وضع اللسان وتغيير درجة اتساع فتحة الفم أو بغلق الأنف)، وبتغيير ارتفاع الحنجرة داخل الحلق. (لا يرغب المطربون المحترفون عادةً في حركة الحنجرة هذه لأنها تعرقل سيطرتهم على درجة شدّ الأحبال الصوتية؛ لذا يتدربون على استخدام العضلات في تثبيت موضع الحنجرة. يمكننا أن تُغيّر تردُّدات الموجات الصوتية التي تدخل القناة الصوتية من خلال تغيير درجة شد الأحبال الصوتية إذا كانت درجة الشد كبيرة ينتج عن ذلك تردُّدات أعلى. على الرغم من أن الأمر يبدو معقدًا، فإن معظم الناس يتعلمون فعل ذلك دون تفكير حينما يبلغون عامين.
يمكن لكثير من الحيوانات إصدار صوت من حناجرها، والبعض يمكنه التحكم في تردد الصوت وسعته الموجية عبر فمه عن طريق التحكم في عضلات الحنجرة أو في حجم القناة الصوتية والبعض، مثل طائر المينة يستطيع التحكم بما يكفي لتقليد صوت الإنسان، ولكن البشر فقط هم من يمكنهم إصدار مجموعة واسعة من الأصوات المتنوعة (إذا استثنينا موسيقى البانك روك).
حين نهمس تكون الأحبال الصوتية مُرتخية بحيث لا يهزها الهواء الذي يتدفق عبرها. يؤدي الاضطراب (الطفيف) الذي يحدث في تيار الهواء إلى إصدار الصوت الذي يُنتج بعض الصيغ التردُّدية في القناة الصوتية ويُصدر الحديث المنطوق همسًا عن طريق التحكُّم في حجم وشكل القناة الصوتية وتغييرهما من خلال اللسان والشفتين في الأساس.
حتى يُسمع صوت مُغنية السوبرانو في قاعة حفلات موسيقية كبيرة بمصاحبة عزف الأوركسترا، لا بد أن تُغني بصوت مرتفع تزيد تردداته كثيرا عن الصيغة الترددية الأدنى العادية لقناتها الصوتية (هي بحاجة لأن تُغني في نطاق تردُّدي يكون فيه صوت الأوركسترا عامة أكثر هدوءًا ويكون سمع الجمهور في أفضل حالاته). وعلى الرغم من أن مغنية السوبرانو تستطيع أن تضغط أحبالها الصوتية لتُصدر تردُّدًا مُرتفعًا ثم تطابق هذا التردد مع صيغة ترددية أعلى لقناتها الصوتية فإنه لا ينتج عن الرنين صوت قوي. تصبح جودة الغناء وإمكانية سماعه أفضل حالا إذا غيّرت مغنية السوبرانو صيغتها الترددية الأدنى إلى ترددات أعلى، ثم أصدرت هذه الصيغة وحتى يتسنى لها تغيير الصيغة التردُّدية، تخفض المغنية فكها إلى الأسفل لتفتح فمها ثم تجعل شفتيها في وضع الابتسام. يُقلّل هذا الأداء بفعالية من طول القناة الصوتية وهو ما يُغير بدوره الصيغ الترددية لتصبح صيفًا أعلى. حينئذ، يمكن للترددات الأعلى التي تصدرها الحنجرة أن تحدث الصيغة التردُّدية الأولى للقناة الصوتية؛ مما يعني أن المغنية تستطيع الغناء بصوت عال في التردُّدات الأعلى. ومع ذلك، لا يحدث هذا الأمر دون ثمن؛ إذ لا يعود بإمكان المغنية أن تُغني أصواتا وكلمات بعينها بوضوح؛ ومن ثَمَّ، لا يتمكن الجمهور دائما من فهم الكلمات التي تغنيها بوضوح.