ابن
سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو مكشوح المعروف بابن
الطثرية، وطثرة اللبن زبدته. وكان يلقب مورقا لحسن وجهه وشعره وحلاوة حديثه. وكان
يعشق جارية من جرم يقال لها وحشية وله فيها أشعار حسنة. وكان جوادا متلافا يغشاه
الدين فإذا أخذ به قضاه عنه أخوه ثور بن سلمة وكان صاحب غزل زير نساء يجلسن إليه
فيحادثهن وكان ظريفا عفيفا وقتل في الوقعة التي قتل فيها الوليد بن يزيد بن عبد
الملك سنة سبع وعشرين ومائة ومن شعره: [الطويل]
(عقيلية أما ملاث إزارها ... فدعص وأما خصرها فبتيل)
(تقيظ أكناف الحمى ويظلها ... بنعمان من وادي
الأراك مقيل)
(أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلا ليس
منك قليل)
(فيا خلة النفس التي ليس دونها ... لنا من أخلاء
الصفاء خليل)
(ويا من كتمنا حبها لم يطع به ... عدو ولم يؤمن
عليه دخيل)
(أما من مقام أشتكي غربة النوى ... وخوف العدى
فيه إليه سبيل)
(فديتك أعدائي كثير وشقتي ... بعيد وأشياعي لديك
قليل)
(وكنت إذا ما جئت جئت بعلة ... فأفنيت علاتي
فكيف أقول)
(فما كل يوم لي بأرضك حاجة ... ولا كل يوم لي
إليك رسول)
(صحائف عندي للعتاب طويتها ... ستنشر يوما
والعتاب طويل)
(فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفة ... فحمل دمي يوم
الحساب ثقيل)
وقال
في وحشية الجرمية: [الطويل]
(لو أنك شاهدت الصبا يا ابن بوزل ... بجزع الغضا
إذ راجعتني غياطله)
(بأسفل حل الملح إذ دين ذي الهوى ... مؤدى وإذ
خير الوصال أوائله)
(لشاهدت لهوا بعد شحط من النوى ... على سخط
الأعداء حلوا شمائله)
(بنفسي من لو مر برد بنانه ... على كبدي كانت
شفاء أنامله)
(ومن هابني في كل شيء وهبته ... فلا هو يعطيني
ولا أنا سائله)
(ألا حبذا عيناك يا أم شنبل ... إذ الكحل في
جفنيهما جال جائله)
(فداك من الخلان كل ممازق ... تكون لأدنى من
يلاقي وسائله)
(فرحنا بيوم سرنا بأم شنبل ... ضحاه وأبكتنا
عليه أصائله)
(وكنت كأني حين كان سلامها ... وداعا وقلبي موثق
الوجد حامله)
(رهين بنفس لم تفك كبولها ... عن الساق حتى جرد
السيف قاتله)
وقال: [الطويل]
(ألا رب راج حاجة لا ينالها ... وآخر قد تقضى له
وهو جالس)
(يروح لها هذا وتقضى لغيره ... فتأتي الذي تقضى
له وهو آئس)