أبو
الحسن المعروف بالحاجب ذكره الكمال بن الأنباري في طبقات النحويين. وكان من أفاضل
أهل الأدب شاعرا مليح الشعر، فمن شعره: [مجزوء الكامل]
(يا ليلة سلك الزمان ... بطيبها في كل مسلك)
(إذ أرتقي درج المسرة ... مدركا ما ليس يدرك)
(والبدر قد فضح الظلام ... فستره عنه مهتّك)
(وكأنما زهر النجوم ... بلمعها شعل تحرك)
(والغيم أحيانا يموج ... كأنه ثوب ممسّك)
(وكأن نشر المسك ينفح ... في النسيم إذا تحرك)
(والنور يبسم في الرياض ... فإن نظرت إليه سرك)
(شارطت نفسي أن أقوم ... بحقها والشرط أملك)
(حتى تولى الليل منهزما ... وجاء الصبح يضحك)
(ويح الفتى لو أنه ... في ظل طيب العيش يترك)
(والمرء يحسب عمره ... فإذا أتاه الشيب فذلك)
مات هبة الله الحاجب فجأة في آخر شهر رمضان سنة
ثمان وعشرين وأربعمائة في بغداد في خلافة القائم بأمر الله ابن القادر بالله.