أبو
منصور بن الجبان. أحد حسنات الري وعلمائها الأعيان، جيد المعرفة باللغة
باقعة الوقت وفرد الدهر وبحر العلم وروضة الأدب تصانيفه سائرة في الآفاق كان من
ندماء الصاحب بن عباد ثم استوحش منه وصنف أبنية الأفعال وشرح الفصيح والشامل في
اللغة قرئ عليه في سنة ست عشرة وأربعمائة.
قال ابن مندة: قدم أصبهان فتكلم فيه من قبل
مذهبه وقرأ عليه مسند الروياني بسماعه من جعفر بن فناكي وابتلي بحب غلام يقال له
البركاني فاتفق أن الغلام حج فلم يجد بدا من مرافقته فلما أحرم قال اللهم لبيك
اللهم لبيك والبركاني ساقني إليك وابتلي بفراقه وبرَّح به فكتب إليه: [مجزوء
الكامل]
(يا وحشتي لفراقكم ... أترى يدوم عليَّ هذا)
(الموت والأجل المتاح ... وكل معضلة ولا ذا)
ومن كلامه: قياسات النحو تتوقف ولا تطرد كقميص
له جُرُبَّانات فصاحبه كل ساعة يخرج رأسه من جربانة. ومن تصانيفه أيضا: كتاب سماه
انتهاز الفرص في تفسير المقلوب من كلام العرب قرأه عليه عبد الواحد بن برهان ومن
شعره يمدح الصاحب بن عباد: [البسيط]
(ليهنك الأهنان الملك والعمر ... ما سير
الأسيران الشعر والسمر )
(وطال عمر سناك المستضاء به ... ما عمّر
الأبقيان الكتب والسير)
(يفدي الورى كلهم كافي الكفاة فقد ... صفا به
الأفضلان العدل والنظر)
(له مكارم لا تحصى محاسنها ... أيحسب الأكثران
الرمل والشجر)
(لكيده النصر من دون الحسام وإن ... تمرد
الأشجعان الترك والخزر)
(ما
سار موكبه إلا ويخدمه ... في سيره الأسنيان الفتح والظفر)
(وإن أمر على طرس أنامله ... أغضى له الأبهجان
الوشي والزهر)
(دامت تقبلها صيد الملوك كما ... يقبل الأكرمان
الركن والحجر)