ابن
عبد الباقي بن أبي جرادة العقيلي أبو الحسن الأنطاكي من أهل حلب يسكن باب أنطاكية
غزير الفضل وافر العقل دمث الأخلاق حسن العشرة له معرفة بالأدب واللغة والحساب
والنجوم ويكتب خطا حسنا وله أصول حسنة ورد بغداد سنة سبع عشرة وخمسمائة وسمع بها
وغيرها وسمع بحلب أبا الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن أبي عيسى الحلبي وأبا
الفتيان محمد بن سلطان بن حبوس الغنوي.
قال ابن السمعاني: قرات عليه بحلب وخرجت يوما من
عنده فرآني بعض الصالحين فقال لي أين كنت قلت عند أبي الحسن بن أبي جرادة قرأت
عليه شيئا من الحديث فأنكر علي وقال ذاك يقرأ عليه الحديث قلت ولم هل هو إلا متشيع
يرى رأي الحلبيين فقال لي ليته اقتصر على هذا بل يقول بالنجوم ويروي رأي الأوائل
وسمعت بعض الحلبيين يتهمه بذلك. وسألته عن مولده فقال في محرم سنة إحدى وستين
وأربعمائة بحلب وأنشدني لنفسه: [الرمل]
(يا ظباء البان قولا بينا ... من لنا منكم بظبي ملنا)
(يشبه البدر بعادا وسنا ... من نفى عن مقلتي الوسنا)
(فتكت الحاظه في مهجتي ... فتك بيض الهند أو سمر
القنا)
(يصرع الأبطال في نجدته ... إن رمى عن قوسه أو
إن رنا)
(دان أهل الدل والحسن له ... مثل ما دانت
لمولانا الدنا)
قال:
ومات سنة نيف وأربعين وخمسمائة. قلت: وكان لأبي الحسن هذا ابن فاضل أديب شاعر اسمه
الحسن وكنيته أبو علي سافر إلى مصر في أيام ابن رزيك ومدحه وحظي عنده ثم مات بمصر
سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وهو القائل: [البسيط]
(يا صاحبي أطيلا في مؤانستي ... وذكراني بخلان وعشاق)
(وحدثاني حديث الخيف إن به ... روحا لقلبي
وتسهيلا لأخلاقي)
(ما ضر ريح الصبا لو ناسمت حرقي ... واستنقذت
مهجتي من أسر أشواقي)
(داء تقادم عندي من يعالجه ... ونفثة بلغت مني
من الراقي)
(يفنى الزمان وآمالي مصرمة ... ممن أحب على مطل وإملاق)
(واضيعة العمر لا الماضي انتفعت به ... ولا حصلت
على أمر من الباقي)