أبو
عمرو. قال السلفي: كان من العلم بمكان نحو أو لغة وقرأ القرآن على ابن الفحام وابن
بليمة وغيرهما. وله تواليف في القراءات والنحو والعروض وصارت له في جامع مصر حلقة
للإقراء وانتفع به ولازمني مدة مقامي بمصر وقرأ علي كثيرا وعلى من كنت أقرأ عليه
كأبي صادق وابن بركات والفراء الموصلي وأنشد لنفسه: [الكامل]
(إن المشيب من الخطوب خطيب ... ألّا هوى بعد
الشباب يطيب)
أبيات غير جيدة. قال أحمد بن سلفة: كتبت إلى المقرئ
أبي عمرو عثمان بن علي بن الصقلي الأنصاري بالإسكندرية كتابا يشتمل على نظم ونثر
من جملته: [السريع]
(ما وقعت عيني على مثله ... في فضله الوافي وفي نبله)
(وليس بدعا مثل أخلاقه ... منه وممن كان في شكله)
(فإنه من عنصر طيب ... ويرجع الفرع إلى أصله)
فأجاب
بهذه الورقة: وقفت على ما تفضلت به حضرته وانتهت إليه من الآداب همته فمن نثر رأيت
العلم مضمونه والدر مكنونه والحكمة قرينه. ومن نظم كانت الفصاحة يمينه وفصل الخطاب
عرنينه وود فصيح الكلام أن يكونه وأحيا القلوب وكشف لها المحجوب من كل حكمة لم تكن
لتصل إليه لولاه وسحر بلاغة له منحه إياها الله. فقلت والخاطر لسفري خاطر وماء
مزني بعد شآبيبه قاطر: [السريع]
(توجني مولاي من قوله ... تاجا علا التيجان من قبله)
(لأنها
تبلى وهذا إذا ... مرت به الأيام لم تبله)
(فنثره الإكليل في فرعه ... ونظمه الجوهر من أصله)
(وهو فقيه حافظ في الورى ... مهذب يجري على رسله)
(كلا وأما إن جرى فالورى ... عذراهم ما كان من سيله)
(فعلمه يشتق من لفظه ... ولفظه يشتق من فضله)
(تكاملت أوصافه كلها ... ومثله من كان من مثله)
(وما أنا إلا كمهد إلى ... بغداد والبصرة من نخله)
وأما
ما ذكرت حرسها الله تعالى من كتاب الهدى لأولي النهى في المشهور من القراءات وما
تضمن من الروايات: [السريع]
(فلو تفرغت إلى نقله ... أو كان عندي الأم من شكله)
(عذري إلى مولاي أني امرؤ ... مسافر والشغل من فعله)
(لكله من بعضه شاغل ... وبعضه المشغول من كله)
وأما ما يتعلق ببيت الأحوص من كلام وما قلت فيه
من نثر ونظام فأنا آتي إليها وأتلوه لديها والله يديم النعمة عليها.