أبو
عمرو النحوي. روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي وأبو محمد بن
بري النحوي وأبو البقي صالح بن عادي العذري الأنماطي المصري نزيل قفط وقال: أنشدني
أبو عمرو عثمان بن علي الصقلي لنفسه: [الكامل]
(هين عليها أن ترى الصبا ... يتجرع الأوصاب والكربا)
(من لم يصد بتكلف قنصا ... وتعمد للصيد لم يعبا)
(لا تعتني يا هذه بفتى ... أخذت جفونك قلبه غصبا)
(أو ما علمت بأنه رجل ... لما دعاه هواكم لبا)
وقال في مختصر العمدة وقد ذكر قول الشماخ:
(إذا بلغتني وحملت رحلي)
وما
ناقضه به نواس من قوله: [الوافر]
(أقول لناقتي إذ بلغتني ... لقد أصبحت مني باليمين)
(فلم أجعلك للغربان نحلا ... ولا قلت اشرقي بدم الوتين)
وذكر غير ذلك من هذا الباب ثم قال ولي قصيدة
أولها: [الكامل]
(رحلت فعلمت الفؤاد رحيلا ... وبكت فصيرت الأسيل
مسيلا)
(وحدا
بها حادٍ حدا بي للنوى ... لكن منا قاتلا وقتيلا)
(وإذا الحبيب أراد قتل محبه ... جعل الفراق إلى
الممات سبيلا)
أذكر فيها خطابي الناقة واحترست مما يؤخذ على
الشماخ بأخذ من مذهب أبي نواس: [الكامل]
(وإذا بلغت المرتضى فتسيبي ... إذ ليس يحوجني
أسوم رحيلا)
والمرتضى يحيى بن تميم بن المعز بن باديس وله
كتاب مختصر في القوافي رواه عنه السلفي في سنة سبع عشرة وخمسمائة وله كتاب مخارج
الحروف مختصر أيضا وكتاب مختصر العمدة لابن رشيق وكتاب شرح الإيضاح. وقال عثمان
الصقلي في مختصره للعمدة وقد ذكر السرقات فقال لي من قصيدة أولها: "نقلتها من
خطه وقد أعلم عليه ع، وهي علامة لنفسه": [الكامل]
(دمع رأى برق الحمى فتحدرا ... وجوى ذكرت له
الحمى فتسعرا)
(لو لم يكن هجر لما عذب الهوى ... أنا أشتهي من
هاجري أن يهجرا)
(بيني وبين الحب نسبة عنصر ... فمتى وصلت وصلت
ذاك العنصرا)
قال
ثم وجدت للموصلي: [الطويل]
(إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا ... فأين
حلاوات الرسائل والكتب)
قال
ولله در القائل: [الرمل]
(بني الحب على الجور فلو ... أنصف المحبوب فيه لسمج)
(ليس يستحسن في دين الهوى ... عاشق يحسن تلفيق الحجج)
ومما
ذكره الصقلي لنفسه في هذا الكتاب أيضا وقد ذكر المواردة قال: وهو ما ادعي في شعر أمرئ
القيس وطرفة من كونهما لم يفرق بين بيتيهما إلا بالقافية قال امرؤ القيس تجمل وقال
طرفة تجلد. قال الصقلي: وأعجب من ذلك أني صنعت قصيدة أولها: [الطويل]
(يهون عليها أن أبيت متيما ... وأصبح محزونا
وأضحي مغرما)
ومنها:
(صلي مدنفا أو واعديه وأخلفي ... فقد يترجى الآل
من شفه الظما)
(ضمان على عينيك قتلي وإنما ... ضمان على عيني
أن تبكيا دما)
(ليفدك ما أسأرت مني فإنها ... حشاشة صب أزمعت
أن تصرما)
قال:
ثم قرأت بعد ديوان البحتري فوجدت معظم هذه الألفاظ مبددة فيه قال: فإذا كانت أكثر
المعاني يشترك فيها الناس حتى قطع ابن قتيبة أن قوله تعالى { يريد أن ينقض } لا
يعبر عنه إلا بهذه العبارة ونحوها فغير مستنكر أن يشتركوا وتتفق ألفاظهم في العبارة
عنها ولكن أبى المولدون إلا أنها سرقة. قلت: لو قال في موضع ((أضحي)) من البيت
الأول ((أمسي)) كان أجود ليقابل به ((أصبح)) ولو قال في البيت الثاني ((وقد يشتفي
بالآل من شفه الظما)) كان أحسن في الصنعة وأجود.