شاعر
مجيد كان منقطعا إلى بني أمية بدمشق وسكن المزَّة بها ثم انتقل إلى الكوفة، وكان
بينه وبين الكميت بن زيد مفاخرة. وقدم أسامة خال الأعور على معاوية فقال له: اختر
لك منزلا فاختار المزّة واقتطع فيها هو وعترته فقال الأعور: [الطويل]
(إذا ذكرت أرض لقوم بنعمة ... فبلدة قومي تزدهي وتطيب)
(بها الدين والإفضال والخير والندى ... فمن
ينتجعها للرشاد يصيب)
(ومن ينتجع أرضا سواها فإنه ... سيندم يوما
بعدها ويخيب)
(تأتّى بها خالي أسامة منزلا ... وكان لخير
العالمين حبيب)
(حبيب رسول الله وابن رديفه ... له ألفة معروفة ونصيب)
(فأسكنها كلبا فأضحت بليدة ... بها منزل رحب
الجناب خصيب)
(فنصف على بر فسيح رحابه ... ونصف على بحر أغر يطيب)
وكان الأعور يتعصب لليمن على مضر فقال: [البسيط]
(ما سرني أن أمي من بني أسد ... وأن ربيَّ نجّاني
من النار)
(وأنهم زوجوني من بناتهم ... وأن لي كل يوم ألف دينار)
وجاء
رجل إلى عبد الله بن جعفر فقال له: يا ابن رسول الله هذا حكيم الكلبي ينشد الناس
هجاءكم بالكوفة فقال هل حفظت منه شيئا قال نعم وأنشده:
(صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ... ولم نر مهديا
على الجذع يصلب)
(وقستم بعثمانٍ علياً سفاهةً ... وعثمان خير من
علي وأطيب)
فرفع
عبد الله يديه إلى السماء وهما ينتفضان رعدةً فقال: اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه
كلبا. فخرج حكيم من الكوفة فأدلج فافترسه الأسد فأكله وأتى البشير عبد الله وهو في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرَّ لله تعالى ساجدا وقال: ((الحمد لله
الذي صدقنا وعده)).