وقيل:
حبيش بن منقذ. كان أحد الرواة الفَهَمَة. وكان بينه وبين الأصمعي مماظّة لأجل
المذهب، لأن الأصمعي رحمه الله كان سنيّاً حسن الإعتقاد وكان أبو قلابة شيعيا
رافضيا، ولما بلغته وفاة الأصمعي شمت به وقال: [السريع]
(أقول لما جاءني نعيه ... بعدا وسحقا لك من هالك)
(يا شر مَيتٍ خرجت نفسه ... وشر مدفوع إلى مالك)
وله أيضا: [الخفيف]
(لعن الله أعظما حملوها ... نحو دار البلى على خشبات)
(أعظما تبغض النبي وأهل البيـ ... ـت والطيبين والطيبات)
وكان أبو قلابة صديقا لعبد الصمد بن المعذل
وبينهم مجالسة وممازحة وله معه أخبار.
حدث المرزباني قال: قال أنشدت أبا قلابة قولي
فيه:
(يا
رب إن كان أبو قلابه ... يشتم في خلوته الصحابه)
(فابعث عليه عقربا دبّابه ... تلسعه في طرف السبابه)
(واقرن إليه حية منسابه ... وابعث على جوخانه سنجابه)
قال: وأبو قلابة ساكت. فلما قلت: (وابعث على
جوخانه سنجابه ...) قال الله الله، ليس مع ذهاب الخير عمل.
حدث المبرد في الروضة حدثني عبد الصمد بن المعذل
قال جئت أبا قلابة الجرمي وهو أحد الرواة الفهمة ومعه الأرجوزة التي نسبت إلى
الأصمعي وهي: [الرجز]
(تهزأ مني أخت آل طيسله ... قالت أراه كاللقى لا
شيء له)
قال: فسألته أن يدفعها إلي، فأبى. فعملت أرجوزتي
التي أولها: [الرجز]
(تهزأ مني وهي رودٌ طلّه ... أن رأت الأحناء مقفعلّه)
(قالت
أرى شيب العذار احتلّه ... والورد من ماء اليرنّا حلّه)
قال: ودفعتها على أنها لبعض الأعراب وأخذت منه
تلك ثم مضى أبو قلابة إلى الأصمعي يسأله عن غريبها
فقال له لمن هذه قال لبعض الأعراب. فقال له:
ويحك هذه لبعض الدجالين دلسها عليك أما ترى فيها كيت وكيت وكيت؟ قال فخزي أبو
قلابة واستحيى.