ابن
أبي الهمام الطائي الشاعر البغدادي، دخل مصر وحضر بين يدي أمير المؤمنين الراشد
بالله ابن المسترشد بالله، فأنشده على البديهة: [الطويل]
(ولما شأوتُ الحاسدين إلى مدى ... رفيع تزل
العصم دون مرامه)
(ورفّعت الأستار لي دون سيد ... شفى غلتي من
بشره وسلامه)
(سطوت على صرف الزمان ببأسه ... وصلت على كيد
العدا بانتقامه)
ودخل على الأمير علي بن صدقة فقال على البديهة
أيضا: [الطويل]
(سأشكر ما أوليتني من منائح ... زماني وإن كنت
العيي المقصرا)
(نمتك
قروم في الملاحم والندى ... إذا انتسبت كانت أسودا وأبحرا)
(فكل كريم غادرته مبخلا ... وكل قديم غادرته مؤخرا)
وقدم
الطائي إلى دمشق وامتدح بها واليها محمد بن بوري بن طغتكين، ومدح أبا الفتح نصر
الله بن صالح الهاشمي، ودخل عليه يوما وقد افتصد فقال بديهة: [الكامل]
(لما مددت إليه راحةَ راحةٍ ... من شأنها
الإعطاء والإعدام)
(وحسرت ردن ملاءة عن ساعد ... لا ساعدت أعداءه الأيام)
(أكبرت ما فعل الطبيب وهالني ... من فعله
التغرير والإقدام)
(وعجبت كيف جرى الحديد بمفصل ... في مدحه تتفاخر
الأوهام)
(لكن أمرت ولو أشرت بنقمة ... يوما لذاب بغمده الصمصام)
(يا من له في كل قلب هيبة ... وله بكل رواجب إنعام)
(اعنيت زين الدين طلاب الندى ... وتباشرت بقدومك
الأيتام)
(مض العراق فراق ظلك عنهم ... وتهنأت بك جلق والشام)
(فبنو المكارم في البرية كلها ... صنف وأنت مقدم
وإمام)
ولد
الخضر البغدادي سنة تسع وتسعين وأربعمائة ومات سنة أربع وستين وخمسمائة.