قال
محمود بن محمد الإسلامي في تاريخ خوارزم: إنه مات بسر من رأى في سنة ثمان عشرة
وأربعمائة على ما يذكره. قال: وهو من أجلة خوارزم وبيته بيت رياسة ووزارة وكرم
ومروءة. قال الثعالبي: وهو وزير ابن وزير: [الكامل]
(ورث الوزارة كابرا عن كابر ... موصولة الإسناد بالإسناد)
قال وكان يجمع بين الات الرياسة وأدوات الوزارة ويضرب
في العلوم والآداب بالسهام الفائزة ويأخذ من الكرم وحسن الشيم بالحظوظ الوافرة. وله
كتاب الروضة السهيلية في الأوصاف والتشبيهات وبأمره والتماسه صنف الحسن بن الحارث
الحسوني في المذهب كتاب السهيلي يذكر فيه المذهبين مذهب الشافعي والحنفي
وله شعر فمن ذلك ولم يسبق إلى معناه: [الطويل]
(ألا
سقنا الصهباء صرفا فإنها ... أعز علينا من عتاق الترحل)
(وإني لأقلى النقل حبا لطعمها ... لئلا يزول
الطعم عند التنقل)
وله في النجوم: [الكامل]
(فالشهب تلمع في الظلام كأنها ... شرر تطاير من
دخان النار)
(فكأنها
فوق السماء بنادق الكافور ... فوق صلاية العطار)
وله في النجوم أشعار منها في شعاع القمر على الماء:
[الكامل]
(كأنما البدر فوق الماء مطلعا ... ونحن بالشط في
لهو وفي طرب)
(ملك رآنا فأهوى للعبور فلم ... يقدر فمد له جسر
من الذهب)
خرج السهيلي من خوارزم في سنة أربع وأربعمائة
إلى بغداد وتوطنها وترك وزارة خوارزم شاه أبي العباس مأمون خوفا من شره ولما قدم
بغداد أكرمه فخر الملك أبو غالب محمد بن خلف وهو والي العراق يومئذ وتلقاه بالجميل
فلما مات فخر الملك خرج من بغداد هاربا أيضا حتى لحق بغريب بن مقن خوفا على ماله وكان
غريب صاحب البلاد العليا تكريت ودجيل وما لاصقها فأقام عنده إلى أن مات وخلفه
عشرين ألف دينار سلمها غريب إلى ورثته.