الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
2l10R

كيفَ تُعطي نفسَكَ جُرعةَ تفاؤلٍ نحوَ حياةٍ ناجِحَةٍ؟
319   2020/11/09

بعدَ أنْ تعصِفَ بِكَ الأزَماتُ وتجعلَكَ طريحَ فِراشِ الهمومِ والاكتئابِ ولَومِ نفسِكَ ولَعنِ الظروفِ ...، لا تستَسلِمْ لهذا الحالِ وعليكَ أنْ تقِفَ مِن جديدٍ؛ لأنَّ قانونَ الحياةِ يتألَّفُ مِن عُنصُرَينِ: النجاحُ والفشلُ، فلا نجاحَ مُطلقٌ ولا فشلَ مطلقٌ، والطريقُ لا يَتَّضِحُ إلا بعدَ أنْ تتَعلَّمَ مِن أخطائكَ فتُعدِّلُ على خُطَّتِكَ وتُطوِّرُ مِن إمكانياتِكَ ومهاراتِكَ، ففي نهايةِ كُلِّ إخفاقٍ عليكَ أنْ تُعطي نفسَكَ جُرعةَ تفاؤلٍ كمُضادٍّ فعّالٍ وحيويٍّ ضِدَّ الاكتئابِ والإحباطِ اللذينِ يعقُبانِ حالاتِ الفَشلِ والإخفاقِ دائماً.

وهذا يتِمُّ مِن خلالِ النَّظرِ الى أربعةِ محاورَ هيَ: ذاتُكَ؛ والواقِعُ؛ وردودُ أفعالِكَ، وخُطَّتُكَ لتحقيقِ أهدافِكَ؛ وكالآتي:

أولاً: انطلقْ في نَقدِ ذاتِكَ مِن مُنطلَقاتٍ إيجابيّةٍ وَعَن وعيٍ وتقييمٍ عَقلانيٍّ، وتَجنَّبْ المُنطَلقاتِ السَّلبيّةَ في نَقدِ الذّاتِ كالشُّعورِ بالنَّقصِ أو التفكيرِ بآراءِ النّاسِ وماذا يقولونَ عنكَ؛ فإنَّ رضا النّاسِ غايةٌ لا تُدرَكُ.

ثانياً: ليَكُنْ معيارُكَ هوَ الواقِعُ، إذ لا توجدُ حياةٌ مثاليّةٌ ولا يوجَدُ إنسانٌ كامِلٌ ومثاليٌّ، تأمَّلْ حياةَ الآخرينَ لتُشاهِدَ كيفَ أنَّهُم يُعانونَ ويتخَطَّونَ الصِّعابَ غيرَ أنَّ الفردَ الناجِحَ هوَ الذي يتصلَّبُ في مواقِفِ الشِّدَّةِ، ويتجاوَزُ العَقباتِ، ويبدأُ ليُخَطِّطَ لحياةٍ ناجحةٍ فالعيشُ في اليأسِ لنْ ينتفعَ منهُ العُقلاءُ، والتكيّفُ أمرٌ لابُدَّ منهُ، فلا يأسَ معَ الحياةِ ولا حياةَ بدونِ عَقباتٍ.

ثالثاً: لا تسمحْ للضغوطاتِ العَصبيّةِ أنْ تُجرِّدَكَ مِنَ الإحساسِ بالأمَلِ والتفاؤلِ، فتكونُ ردودُ أفعالِكَ تتَّسِمُ بالقَسوةِ والعُنفِ وتحطيمِ الأشياءِ وتمزيقِ مُقتنياتِكَ، إعطِ مشاعِرَكَ مساحةً مِنَ المرونَةِ وتنفَّسْ بعُمقٍ؛ لأنَّ المشاعِرَ السَّلبيّةَ تنتهي بِكَ الى التَّسمُّمِ المعنويِّ فتمرَضُ، وعليهِ كرِّرْ على مسامِعِكَ ذكرَ اللهِ تعالى واتلُ آياتٍ مِنَ القُرآنِ الكريمِ، وتَفَكَّرْ ببعضِ كلماتِ الحُكماءِ الكثيرةِ ورَدِّدْها وتأَمَّلْ بمضامينِها فهيَ ستُساعِدُكَ على تخفيفِ التّوتُّرِ الذي تشعُرُ بهِ.

رابعاً: رَكِّزْ على المستقبلِ حتى ينتَظِمَ حاضِرُكَ، وذلكَ عِبرَ التخطيطِ الناجِحِ لأهدافِكَ ولا تَكسَلْ؛ فهذا يجعلُكَ تُحِبُّ الحياةَ وتتمسَّكُ بعَلاقاتِكَ وتُعَمِّقُ مِنها.

خامساً: الأملُ برحمةِ اللهِ تعالى، فاغتَنِمْ أوقاتَ الصّلاةِ والدُّعاءِ في البِقاعِ الطّاهرةِ؛ فإنَّها تَمُدُّكَ بالطّاقةِ السّاميةِ التي تُعَدُّ جُرعةَ تفاؤلٍ حقيقيّةٍ؛ فالدُّعاءُ سِلاحُ الأنبياءِ ومُفتاحُ الفَلاحِ.