ثِـــــــمَارُ الأَسفَـــــــــار .. لا قُربةَ بالنّوافلِ إذا أضرَّتْ بالفراضِ

جاء في كتابِ (أخلاقِ الإمامِ عليٍّ عليهِ السلام)
للسيد مُحمد صادق مُحمد رضا الخِرسان
  قالَ أميرُ المؤمنينَ -عليهِ السَّلام-:
(لا قُربةَ بالنّوافلِ إذا أضرَّتْ بالفراضِ)

يحرصُ كثيرٌ مِنَ النّاسِ على القيامِ ببعضِ الأمورِ الثّانويةِ بينَما يتقاعسُ ويتماهلُ عنِ الأساسياتِ بما يجعلُهُ يخسرُ الثمرةَ ولا يربحُ مِنْ أتعابِهِ شيئاً يُذكرُ يستحقُ كُلَّ ذاكَ الجهدَ الجهيدَ ، وهذا أمرٌ منطقيٌّ في جميعِ المجالاتِ  يصحُّ الحُكمَ بهِ حتّى في العباداتِ ، فالكلُّ يعرفُ أنَّ اللهَ تعالى أوجبَ الصّلاةَ والصّومَ والحجَّ والزّكاةَ والخُمسَ والجّهادَ والأمرَ بالمعروفِ والنّهيَ عنِ المنكرِ وموالاةَ آلِ بيتِ النّبيّ (ص) ومعاداةَ أعدائِهم ، مضافاً إلى برِّ الوالدينِ وصِلةِ الرّحمِ وصدقِ الحديثِ وأداءِ الأمانةِ والإنفاقِ على النّفسِ والزّوجةِ والولدِ ، والوالدينِ – أحياناً – وحفظِ الجوارِ والإنصافِ والعدلِ وغيرِ ذلكَ.
ولكنْ قدْ يتجاوزُ ذلكَ ليأتِي بما هو أقلُّ أهميةً فمثلاً يصرفُ الوقتَ الطويلَ او المالَ الكثيرَ في تأديةِ الصّلاةِ المُستحبةِ أو المبرّاتِ والمشاركةُ في المشاريعِ الخيريةِ إلا أنّهُ في الوقتِ ذاتِهِ لا يحسنُ أداءَ الصّلاةِ بالشّكلِ المطلوبِ المُجزي، أو لا يُؤدّي الحقَ المفروضَ في أموالِهِ المنقولةِ وغيرِها، النقديةُ والأعيانُ، فيُقصِّرُ مِن هذا الجانبِ الّذي سيُحاسبُ عليهِ حتماً والّذي لا يسدُّ مسدَّهُ ذلكَ العملُ المستحبُ الّذي إنّما يُؤتى بهِ لأجلِ تتميمِ نواقصِ الواجباتِ وترميمِ الوضعِ العامِّ ليحصلَ على نتيجةِ ثوابٍ أجزلٍ وأفضلٍ، ولذا فإنَّ النّافلةَ تتداركُ الفريضةِ مِن حيثُ الملاكِ لا الامتثالُ، فمَن لمْ يؤدِّ أصلاً أو تسامحَ مكتفياً بالنافلةِ استحقَ على ذلكَ المُساءلةَ بَلِ العقوبةَ.

فلمْ تبقَ هناكَ فائدةٌ ولمْ تكنْ مُقرِّبةً ولا نافعةً لأنّها قدْ ألقَتْ بضلالِها على الواجباتِ المفروضةِ فأدَّتْ إلى إعدادِها إعداداً ناقصاً مِما يعني عدمَ الامتثالِ المُسقطِ للتّكليفِ.

وكذا مَن يُعينُ المحتاجينَ ويتركُ والديهِ أو قريبَهُ ، او مَن يُنفقُ على أصدقائِهِ ويمسكُ عَن عائلتِهِ معَ أنَّ الإنفاقَ عليهِم واجبٌ ، أو غيرُ ذلكَ مِنَ الأمثلةِ الّتي تدخلُ تحتَ عنوانِ النّوافلِ، جمعُ النافلةِ وهي : (ما تفعلُهُ مِما لمْ يُفرضْ ولمْ يجبْ عليهِ فعلُهُ) أو كُلُّ (زيادةٍ على الفريضةِ) ، وتحتَ عنوانِ الفرائضِ، جمعُ الفريضةِ وهي : (ما أوجبَ اللهُ على عبادِهِ).
فلابُدَّ مِنَ الاهتمامِ بتأديةِ الفراضِ في جوانبِ الحياةِ المتعددةِ ثُمَّ إتمامُها بالنّوافلِ والأعمالِ الّتي يُؤتى بها تقرُّباً للهِ تعالى وطلباً لمرضاتِهِ واستزادةً مِنَ الأجرِ والثّوابِ الأخرويِّ.
إذ ليسَ مِنَ المُهمِ استقصاءُ النّوافلِ بقدرِ ما يهمُّنا امتثالَ الفراضِ لأنَّ هذهِ تستعقبُ العقوبةَ وتلكَ تستعقبُ الأجرَ والمثوبةَ والُمهمُّ عقلاً دفعُ العقوبةِ إذا زاحمَ جلبَ المثوبةِ.






 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 2810