0

بمختلف الألوان
يُحرِّكُ القلوبَ نحوَ معشوقِها شوقُ اللِّقاءِ، فيدنُو مِن أبصارِهِم كأنْ لا بينَ بينَهُما! وتُصبحُ الدقائقُ خانقةً عندَما تهيجُ صبَابةُ التائقِ في طريقِ الوِصالِ، فيُسَعِّرُ البعدُ نارَ الوَجدِ شوقاً وحنيناً وأنيناً.. أنّى أُحدِثُكَ عَنِ العَاشقين ... رِحلةٌ لا يُدرِكُ سِرّها إلّا مَن شَهِدَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سلسلة مفاهيم في الفيزياء (ج118): مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط غاليليو إلى جاذبية أينشتاين

منذ 53 دقيقة
في 2026/09/28م
عدد المشاهدات :21
سلسلة مفاهيم في الفيزياء
الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط غاليليو إلى جاذبية أينشتاين
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
27/09/2026
إذا كانت تجربة دلو نيوتن واحدة من أهم التجارب الفكرية في تاريخ البحث في طبيعة الحركة والزمكان، فإن تجربة غاليليو في سقوط الأجسام تحتل مكانة لا تقل أهمية في الطريق الذي قاد، بعد قرون، إلى فهم جديد للجاذبية.
فالمسألة التي واجهها غاليليو تبدو للوهلة الأولى بسيطة جدًا:
هل تسقط الأجسام الثقيلة أسرع من الأجسام الخفيفة؟
كان التصور الأرسطي السائد يرى أن سرعة سقوط الجسم ترتبط بوزنه، وأن الجسم الأثقل ينبغي أن يسقط أسرع من الجسم الأخف. وقد يبدو هذا التصور منطقيًا للوهلة الأولى؛ فنحن نعرف أن الأرض تجذب الجسم الأثقل بقوة أكبر، ولذلك قد نتوقع أن تكون نتيجة هذا الجذب سقوطه بسرعة أكبر.
لكن غاليليو أدرك أن الطبيعة لا تتصرف بهذه البساطة.
وفي كتابه عالمان جديدان (Two New Sciences)، ناقش هذه المسألة في إطار الحوار الشهير بين شخصيات الكتاب، وسعى إلى دحض الاعتقاد بأن سرعة سقوط الأجسام تتناسب مباشرة مع أوزانها.
ويظهر في الحوار الذي يرويه ساغريدو تأكيد واضح على التجربة. فهو يخاطب سيمبليسيو مؤكدًا أن كرة مدفع ثقيلة جدًا وكرة رصاص أخف منها بكثير، إذا أُسقطتا من ارتفاع كبير، تصلان إلى الأرض بفارق ضئيل جدًا، وليس بفارق يتناسب مع الاختلاف الهائل بين وزنيهما.
كانت هذه الملاحظة شديدة الأهمية.
فلو كان الجسم الذي تزيد كتلته عشرة أضعاف يسقط أسرع بعشرة أضعاف، كما قد يوحي التصور البسيط، لكان الفرق بين سقوط كرة المدفع وسقوط الكرة الصغيرة هائلًا ويمكن ملاحظته بسهولة.
لكن هذا لا يحدث.
نعم، قد نرى في الحياة اليومية ريشة تسقط أبطأ بكثير من حجر، أو ورقة تتهادى في الهواء بينما تسقط قطعة معدنية بسرعة، لكن غاليليو أدرك أن هذه الفروق لا تكشف عن خاصية أساسية للجاذبية نفسها، وإنما تدخل فيها تأثيرات أخرى، وفي مقدمتها مقاومة الهواء.
فإذا استطعنا التخلص من هذه التأثيرات وتركنا الجاذبية وحدها تعمل، فإن الأجسام المختلفة تسقط بالمعدل نفسه.
وهنا ظهرت واحدة من أكثر خصائص الجاذبية غرابة وعمقًا.
فالأرض لا تجعل الجسم الأثقل يكتسب تسارعًا أكبر لمجرد أنه أثقل، بل إن الأجسام المختلفة، إذا بدأت بالحالة الحركية نفسها وكانت خاضعة للجاذبية وحدها، تتبع السقوط نفسه بصرف النظر عن كتلتها أو تركيبها.
وأصبح هذا المبدأ يُعرف لاحقًا باسم مبدأ التكافؤ الضعيف.
لكن لماذا يحدث ذلك؟
يمكننا أن نبدأ بالإجابة من داخل نظرية نيوتن نفسها.
في الميكانيكا النيوتنية تظهر الكتلة في أكثر من دور، وهذه الأدوار تبدو، من حيث المبدأ، مختلفة في معناها الفيزيائي.
الدور الأول هو الكتلة القصورية أو العطالية.
وهي التي تعبر عن مقاومة الجسم لتغيير حالته الحركية. فكلما ازدادت الكتلة القصورية للجسم، احتجنا إلى قوة أكبر لمنحه التسارع نفسه.
لكن الكتلة تظهر مرة ثانية في نظرية الجاذبية بوصفها كتلة جاذبية فعالة، أي بوصفها مقياسًا لقدرة الجسم على إنتاج مجال جاذبي يؤثر في الأجسام الأخرى.
فالشمس، مثلًا، تؤثر في الكواكب بجاذبيتها لأن لها كتلة جاذبية فعالة هائلة.
ثم تظهر الكتلة مرة ثالثة بوصفها كتلة جاذبية سلبية، وهي التي تحدد مقدار استجابة الجسم لمجال الجاذبية الذي تنتجه الأجسام الأخرى.
وهكذا لدينا، من حيث المفهوم، ثلاثة أدوار مختلفة:
كتلة تقاوم التسارع، وكتلة تنتج الجاذبية، وكتلة تستجيب للجاذبية.
وليس هناك، من حيث المنطق وحده، ما يجبر هذه المقادير الثلاثة على أن تكون الشيء نفسه.
وهنا تكمن المفاجأة.
ينص مبدأ التكافؤ الضعيف على أن الكتلة القصورية تتناسب تناسبًا دقيقًا مع الكتلة الجاذبية السلبية.
وهذه العبارة المجردة لها نتيجة فيزيائية بالغة الأهمية.
إذا أخذنا جسمين مختلفين ووضعناهما في مجال الجاذبية نفسه، فإن الجسم الذي تكون كتلته الجاذبية أكبر يتعرض لقوة جاذبية أكبر، لكن كتلته القصورية تكون أكبر بالنسبة نفسها، أي إن مقاومته للتسارع تكون أكبر بالمقدار نفسه.
فتتعادل الزيادتان.
والنتيجة أن الجسمين يكتسبان التسارع نفسه.
وهذا هو السبب، في الوصف النيوتني، في أن كرة المدفع الثقيلة وكرة الرصاص الأخف تسقطان معًا عندما تكون الجاذبية هي التأثير الوحيد.
وهنا ينبغي الانتباه إلى أمر دقيق.
مبدأ التكافؤ الضعيف لا يقول إن قوة الجاذبية المؤثرة في كرة المدفع مساوية لقوة الجاذبية المؤثرة في كرة الرصاص.
القوة المؤثرة في الجسم الأثقل أكبر بالفعل.
لكنه يقول إن نسبة هذه القوة إلى مقاومة الجسم للتسارع تكون واحدة، ولذلك يكون التسارع الناتج واحدًا.
وهذا التمييز ضروري لفهم المبدأ.
لم تبقَ هذه الفكرة مجرد استنتاج نظري.
فقد اختبر نيوتن نفسه العلاقة بين الكتلة القصورية والكتلة الجاذبية باستخدام رقّاصات صنعت من مواد مختلفة. وكانت فكرته أن اختلاف المواد، إذا كان يؤثر في نسبة الكتلة الجاذبية إلى الكتلة القصورية، ينبغي أن يؤدي إلى اختلاف قابل للرصد في حركة الرقّاصات.
لكنه لم يجد مثل هذا الاختلاف ضمن دقة تجاربه.
ومع تطور أدوات القياس أصبحت الاختبارات أكثر دقة بصورة هائلة، وأصبح مبدأ التكافؤ الضعيف واحدًا من أكثر المبادئ الفيزيائية خضوعًا للاختبارات الدقيقة.
لكن الأهم بالنسبة إلى رحلتنا ليس الرقم القياسي الذي وصلت إليه التجارب، بل السؤال الذي تطرحه النتيجة نفسها:
لماذا تتفاعل جميع الأجسام مع الجاذبية بالطريقة نفسها؟
يمكن في الإطار النيوتني أن نقول ببساطة إن الكتلة القصورية والكتلة الجاذبية السلبية متناسبتان تناسبًا دقيقًا، ويمكن باختيار الوحدات المناسبة معاملتهما عدديًا على أنهما متساويتان.
لكن هذا لا يزيل غرابة الأمر.
لماذا ينبغي لكمية تحدد مقاومة الجسم للتسارع أن تتطابق في سلوكها مع كمية تحدد استجابته للجاذبية؟
هل هذا مجرد توافق عددي غريب بين خاصيتين مختلفتين؟
أم أنه يخبرنا بشيء أعمق عن طبيعة الجاذبية نفسها؟
وهنا يبدأ الطريق الذي سيقود إلى أينشتاين.
وتزداد غرابة الجاذبية عندما نقارنها بالقوى الأخرى.
لنأخذ القوة الكهرومغناطيسية مثالًا.
إذا وضعنا جسيمين في مجال كهربائي واحد، فلن يكون من الضروري أن يتحركا بالطريقة نفسها.
قد تكون شحنة أحدهما موجبة وشحنة الآخر سالبة، فيتسارعان في اتجاهين متعاكسين. وقد يكون أحدهما مشحونًا والآخر متعادلًا، فيتأثر الأول بالمجال مباشرة بينما لا يتأثر الآخر بالطريقة نفسها.
أي إن استجابة الجسم للقوة الكهرومغناطيسية تعتمد على خاصية إضافية يحملها الجسم، هي شحنته الكهربائية.
أما الجاذبية فتتصرف بصورة مختلفة بصورة لافتة.
ففي حدود مبدأ التكافؤ الضعيف، لا تحتاج الجاذبية إلى معرفة نوع المادة التي صُنع منها الجسم، ولا تركيبه الكيميائي، ولا غير ذلك من التفاصيل الداخلية لكي تحدد مسار سقوطه الحر.
الأجسام المختلفة الموضوعة في الظروف الابتدائية نفسها تتبع الحركة الحرة نفسها.
وهذا هو المعنى الفيزيائي العميق لمبدأ التكافؤ الضعيف.
إنه ليس مجرد القول إن الحجر وكرة المدفع يسقطان معًا.
إنه يقول إن السقوط الحر يمتلك طابعًا كونيًا لا نجده بالطريقة نفسها في القوى الأخرى.
ومن هنا سيظهر السؤال الذي غيّر مفهوم الجاذبية كله:
إذا كانت جميع الأجسام، بصرف النظر عن طبيعتها، تتبع المسارات نفسها عندما تكون خاضعة للجاذبية وحدها، فهل ينبغي لنا أصلًا أن نفكر في الجاذبية بالطريقة نفسها التي نفكر بها في بقية القوى؟
أم أن السقوط الحر يكشف عن خاصية في بنية الزمكان نفسه؟
عند هذه النقطة تحديدًا يبدأ مبدأ التكافؤ في التحول من نتيجة تجريبية اكتشف جذورها غاليليو إلى مفتاح قاد أينشتاين نحو النظرية العامة للجاذبية.
نتابع في الجزء 119…

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 6 ايام
2026/09/22
حين نتحدث عن جغرافية العراق، فإننا لا نتحدث عن الأرض والأنهار والصحراء فقط، بل...
منذ 6 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 1 اسبوع
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...