Logo

بمختلف الألوان
أيّها الزائرُ العزيزُ إن أردتَ الخروجَ للزّيارةِ فاعلَم بِأنّكَ ستَحِلُّ بأرضٍ مُباركةٍ مُقدَّسةٍ اتّخذهَا اللهُ (عزَّ وجلَّ) حرماً آمناً، وزارَهَا الأنبياءُ والأوصياءُ (عليهم السلام)، فعليكَ بالآتي: 1 ـ أخلِص نيّتَكَ للهِ (عزَّ وجلَّ) واحذَر مِن الرياءِ. 2 ـ الزَم السّكينةَ والوقارَ. 3 ـ اصحَب في... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... سوء الخلق يوحش القريب وينفِّر البعيد (69)

منذ 11 ساعة
في 2026/09/11م
عدد المشاهدات :75

حسن الهاشمي
إنَّ سوء الخُلُق من أشدِّ ما يفسد حياة الإنسان الاجتماعية؛ لأنَّ الإنسان قد يملك العلم والمال والمكانة، ولكن إذا فقد حُسن التعامل، تحوّلت هذه المزايا إلى حواجز تُبعد الناس عنه، فالكلمة الجارحة، والنظرة القاسية، وسرعة الغضب، والتعالي على الآخرين، كلّها تصنع حول صاحبها جدارًا من الوحشة والنفور، عن الإمام عليّ (عليه السلام): (سوء الخلق يوحش القريب وينفِّر البعيد) عيون الحكم والمواعظ، للواسطيّ ص283.
لماذا "سوء الخلق يوحش القريب" يبعد الناس عن صاحبه؛ لأنَّ الأقربين أكثر الناس احتكاكًا بالإنسان ومعرفةً بطباعه، فإذا اعتادوا منه القسوة وسوء المعاملة، أثقل ذلك نفوسهم، وأفقد العلاقة دفؤها ومودتها، وقد يكون الإنسان قريبًا في النسب، لكنه بعيد في القلب بسبب سوء أخلاقه.
وهو كذلك "ينفّر البعيد"؛ لأنَّ من لا تجمعه بالإنسان رابطة سابقة لا يجد ما يحمله على تحمّل فظاظته وقسوته، فيبتعد عنه سريعًا، ويبحث عن صحبةٍ يجد فيها الاحترام والطمأنينة وحسن المعاملة.
ولهذا كانت الأخلاق الحسنة من أعظم أسباب الألفة والاجتماع، بينما سوء الخلق سببٌ للفرقة والوحدة، وقد أكّد القرآن الكريم هذا المعنى في قوله تعالى مخاطبًا النبي الأكرم: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران: 159. فالفظاظة لا تفرّق بين قريب وبعيد، وإنما تُسقط من القلوب رصيد المحبة والثقة.
إنَّ حسن الخلق ليس مجرّد ابتسامة أو كلمات لطيفة، بل هو قدرة على كظم الغيظ، واحترام الآخرين، والصبر على طباعهم، واختيار الكلمة التي تجمع ولا تفرّق، ومن أراد أن يحفظ أهله وأصدقاءه من الوحشة، ويكسب قلوب الناس من حوله، فليجعل أخلاقه جسرًا يصل به إلى القلوب، لا جدارًا يحول بينها وبينه، فما أجمل أن يكون الإنسان مألوفًا عند القريب، محبوبًا عند البعيد، يأمنه الناس في حضوره، ويفقدون شيئًا من الأنس في غيابه؛ وذلك ثمرة من ثمار حسن الخلق.
كما لا يخفى أثر سوء الخلق في تفتيت اللحمة الاجتماعية، فإنَّ سوء الخُلُق لا يقتصر أثره على صاحبه، بل يمتدّ إلى محيطه ليصيب العلاقات الاجتماعية بالضعف والتفكك؛ فقول الإمام: "سوء الخُلُق يوحش القريب وينفّر البعيد" يكشف عن حقيقة اجتماعية عميقة، وهي أن الأخلاق ليست شأنًا فرديًا محضًا، وإنما هي أحد أهم العوامل التي تحفظ تماسك المجتمع ووحدته.
فحين تسود الفظاظة، والعصبية، وسرعة الغضب، والتجريح، وسوء الظن، وعدم احترام الآخرين، تبدأ الألفة بالتراجع شيئًا فشيئًا، فالقريب الذي كان يجد في صلته بأخيه أو قريبه سكنًا وأمانًا، يتحول إلى شخص متحفظ يتجنب الاحتكاك، والصديق يبتعد خشية الخصومة، والجار ينكمش عن جاره، حتى تصبح العلاقات قائمة على الحذر بدل الثقة، وعلى المجاملة بدل المحبة.
والخطورة أن سوء الخلق يعمل بطريقة تراكمية؛ فالكلمة القاسية قد تُحدث جرحًا، والجرح يولّد غضبًا، والغضب يورث القطيعة، والقطيعة تفتح باب سوء الظن، ثم تتسع دائرة الخلاف لتشمل الأسرة أو العشيرة أو جماعة العمل أو المجتمع بأسره، وهكذا تتحول أخلاق الأفراد إلى واقع اجتماعي يهدد اللُّحمة والوحدة والتعاون، فالانفضاض نتيجة طبيعية للفظاظة؛ إذ لا يمكن بناء مجتمع متماسك بقلوب قاسية وألسنة جارحة.
ومن هنا فإن حسن الخلق يمثل حصانة اجتماعية؛ لأنه يفتح أبواب التواصل، ويطفئ نار الخصومة، ويمنح الإنسان قدرة على احتواء الاختلاف قبل أن يتحول إلى نزاع، أما سوء الخلق فيفعل العكس تمامًا: يوحش القريب، وينفّر البعيد، ويقطع جسور التواصل، ويحوّل الاختلاف الطبيعي إلى خصومة، والخصومة إلى قطيعة، والقطيعة إلى تفكك اجتماعي.
ولذلك فإن إصلاح المجتمع لا يكون بالأنظمة والقوانين وحدها، وإنما يبدأ أيضًا من إصلاح أخلاق أفراده؛ فكل إنسان يستطيع أن يكون لبنةً في بناء اللُّحمة الاجتماعية أو معولًا في هدمها، وكلمة طيبة قد تجمع قلبين، كما أن كلمة جارحة قد تزرع بينهما خصومة تمتد لسنوات، فإذا كان سوء الخلق يوحش القريب وينفّر البعيد، فإن حسن الخلق يؤنس القريب ويقرّب البعيد، ومن هنا تبدأ صناعة المجتمع المتماسك.
إنَّ سوء الخُلُق لا يحرم الإنسان من محبة الناس فحسب، بل قد يحجبه عن أبواب الخير والرحمة، فيصبح بعيدًا عن الناس، بعيدًا عن الله، قريبًا من النار، فحين يعتاد الإنسان الغلظة والفظاظة، ويطلق لسانه بالسباب والتجريح، ويقابل الآخرين بالغضب والكبرياء، تنفر منه القلوب، ويبتعد عنه الأقربون قبل الأبعدين.
والأخطر من ذلك أن سوء الخلق قد يتحول من سلوكٍ مع الناس إلى حاجزٍ في علاقة الإنسان بربه؛ لأن العبادة التي لا تُثمر تهذيبًا للنفس وحسنًا في التعامل تبقى ناقصة الأثر في بناء الشخصية المؤمنة، وقد قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) لقمان: 18.
ولذلك جاء التحذير الشديد من سوء الخلق في تراث أهل البيت عليهم السلام؛ لأنه لا يفسد علاقة الإنسان بالآخرين فقط، بل يجرّه إلى خصال أخرى مذمومة: الغضب، والقطيعة، والظلم، والعداوة، والكبر، فيتسع بذلك البعد عن طريق الله.
إنَّ حسن الخلق هو أقرب الطرق إلى القلوب، وأجمل مظاهر الإيمان في الحياة الاجتماعية؛ أما سوء الخلق فيجعل صاحبه يعيش وحيدًا بين الناس، مطرودًا من مجالس الألفة، فاقدًا لبركة المحبة، ولذلك كان إصلاح الخُلُق إصلاحًا للإنسان نفسه، وإصلاحًا لعلاقته بالله، وإصلاحًا لعلاقته بالمجتمع.
فمن أساء خلقه أوحش القريب، ونفّر البعيد، وأغلق على نفسه أبواب المحبة؛ ومن أحسن خلقه قرّب البعيد، وألّف القلوب، وسار في طريق مرضاة الله.
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 4)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
قوله تعالى "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ" (الضحى 9) لمّا اشتدّ مرض خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها قالت: يا رسول الله‏ اسمع وصاياي: أوّلاً: إنّي قاصرة في حقّك فاعفني يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: حاشا وكلّا، ما رأيت منكِ تقصيراً، فقد بلغتِ بجهدك، وتعبت في داري غاية التعب، ولقد بذلت أموالكِ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 11 ساعة
2026/09/11
تناول الباحث الدكتور فاضل حسن شريف الإشارات والمفاهيم القرآنية المتعلقة...
منذ 11 ساعة
2026/09/11
لا تكمن خطورة تلوث الهواء دائمًا في المواد التي تنبعث مباشرة من السيارات والمصانع...
منذ 11 ساعة
2026/09/11
يتناول الدكتور فاضل حسن شريف موضوع الهيدرولوجيا (علم المياه) في القرآن الكريم من...