Logo

بمختلف الألوان
الإنسان بطبيعته مخلوق إجتماعي يعيش مع من حوله يأنسون به ويأنس بهم ، ولا يتوقف ذلك عند هذا الحد بل يتطلب منه أن يكون منتجا ومتفاعلا مع هذا المجتمع بتسخير كل مقدراته العلمية والجسدية لدفع عجلة التقدم نحو الهدف المنشود لكل المجتمعات وهو التكامل والوصول الى أعلى المراتب ثقافيا وصناعيا واجتماعيا ، وقطعا... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
قال الحجاج: أنا اللجوج الحقود الحسود

منذ يومين
في 2026/08/12م
عدد المشاهدات :27

لم يكن الليل في الكوفة ليلةً عادية حين اعتلى الحجّاج منبرها، كان الليل كثيفاً كقلبه، والناس صامتين كأنّ على رؤوسهم الطير. نظر إليهم بعينٍ لا تعرف الشفقة، ثم صبَّ عليهم كلماته صبّاً، فكانت أشبه بسهامٍ مسمومة. هناك، لمّح عن نفسه بلا مواربة، كأنّه يكتب اعترافه قبل أن يُكتب عليه الحكم: «أنا لجوج، حقود، حسود».
قالها لا افتخاراً ولا تواضعاً، بل حقيقةً خرجت من أعماقه كما يخرج الدخان من النار.
ومنذ تلك اللحظة، عرف الناس أنّهم أمام رجلٍ لا يحكم بالعقل بل بالغريزة، ولا يقود بالعدل بل بالخوف. كان الحجّاج يرى السلطة قدراً إلهياً له، ويرى الناس وقوداً لبقائها. لم يكن يسمع أنين المظلوم، لأنّ في أذنه صليل السيوف، ولم يكن يبصر دموع الثكالى، لأنّ بصره مشدود إلى العرش.
حُكي أنّه كان إذا ذُكر له رجلٌ من شيعة عليٍّ عليه السلام، تغيّر لونه، وكأنّ في الاسم وحده تهديداً لعرشه. فكم من محبٍّ لأهل البيت طورد، وكم من لسانٍ صادق قُطع، وكم من قلبٍ ولائيٍّ أُخمد في السجون. لم تكن جريمة الرجل أنّه عارض، بل أنّه أحبّ الحق وأهله. وكان ذلك، في عرف الحجّاج، ذنباً لا يُغتفر.
سجونه لم تكن جدراناً وأقفالاً، بل كانت امتحاناً قاسياً للإنسانية. يُروى أنّ الداخل إليها ينسى طعم الضوء، وأنّ الخارج – إن خرج – لا يخرج كما دخل. أجسادٌ واهنة، وعيونٌ غائرة، وأرواحٌ تتعلّق بخيط الدعاء. هناك، كان السجّان أقرب إلى الموت من الطبيب، وكان الصمت لغة النجاة.
ولم يكن القتل عنده استثناءً، بل سياسة. يقتل ليُرهب، ويرهب ليحكم، ويحكم ليقتل أكثر. حتى امتلأت الأرض من حوله بالدماء، وكأنّها تشكو إلى السماء.
ثم جاء يومه… ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه سلطان ولا سيف. مرض الحجّاج، وذبل جسده كما تذبل الورقة إذا انقطع عنها الماء. قيل إنّه كان يهذي في فراشه، يرى وجوهاً لم تعد في الدنيا، ويسمع أصواتاً كان يظنّها قد صمتت إلى الأبد. كان يصرخ، لا من ألم المرض، بل من ثقل ما حمله من دماء. وكأنّ العدالة الإلهية أرادت أن تقتصّ منه قبل أن يغادر، فذاق طعم الخوف الذي أذاقه الناس سنين طويلة.
ورغم كلّ ذلك، يخرج علينا في هذا العصر من يلمّع صورته، ويغفر له جرائمه باسم الدولة والنظام والحزم. يتناسون أنّ أهل البيت عليهم السلام علّموا الناس أنّ الحكم أمانة لا غنيمة، وأنّ العدل أساس الملك، وأنّ القوة إذا انفصلت عن القيم صارت طغياناً، مهما لبست من أثواب السياسة.
إنّ الحجّاج، ليس والياً ناجحاً ولا رجل دولة، بل مثالاً حيّاً على انحراف السلطة حين تُفصل عن الأخلاق، وحين يُستبدل الحقّ بالخوف، والإنسان بالأداة.
بين حرية النشر ومسؤولية الكلمة
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
لم تعد الكلمة في زماننا عابرةً تنتهي بانتهاء المجلس ولا سطراً مكتوباً يستقر في صحيفة ثم يطويه النسيان فقد تبدلت الأزمنة وتبدلت معها أدوات التعبير فأصبح الهاتف منبراً والحساب الشخصي نافذةً مفتوحة على المجتمع وأصبحت إعادة النشر موقفاً ومسؤولية وصار بوسع كلمة واحدة أن تعبر المدن والحدود في دقائق وأن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 4 ايام
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 4 ايام
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 4 ايام
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...