Logo

بمختلف الألوان
رِسالةٌ إلى قَلبِكَ (الرَّحمَةُ) عِندَما تَضِيقُ بِكَ الدُّنيا، وَعِندَما تَتَسَاءَلُ: أينَ الفَرجُ مَتَى تَنكَشِفُ الغُمَّةُ تَذَكَّرْ هذهِ الآيَةَ العَظيمَةَ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
المشروع التبليغي لزيارة الأربعين والارتقاء بوعي الزائر

منذ ساعتين
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :58

حسن الهاشمي
تمثل زيارة الأربعين واحدة من أكبر التجمعات البشرية الإيمانية في العالم، وهي ليست مجرد مسيرة نحو مرقد الإمام الحسين عليه السلام، بل مدرسة تربوية وإصلاحية متكاملة، تتجدد فيها قيم الإيمان والولاء والتضحية والتكافل، ومن هنا تبرز أهمية المشروع التبليغي الذي يواكب هذه الزيارة المليونية، ليحوّل الزخم العاطفي إلى وعي ديني وثقافي وأخلاقي راسخ.
إن الزائر لا يحتاج إلى الخدمات المادية فحسب، بل يحتاج كذلك إلى غذاء روحي وفكري يعمّق فهمه لأهداف النهضة الحسينية، ويربطه بمسؤوليته تجاه دينه ومجتمعه، فالتبليغ في الأربعين ليس نشاطًا موسميًا، وإنما رسالة تهدف إلى بناء الإنسان المؤمن الواعي، ويرتكز المشروع التبليغي على عدة محاور أساسية، منها:
ـ تعميق المعرفة بنهضة الإمام الحسين عليه السلام، وبيان أنها مشروع إصلاح للأمة، كما قال عليه السلام: (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي) بحار الانوار للمجلسي، ج 44، ص 329.
ـ تعزيز الالتزام الديني والأخلاقي، من خلال الدعوة إلى المحافظة على الصلاة، والصدق، والأمانة، واحترام الآخرين، والابتعاد عن كل ما يسيء إلى قدسية الزيارة.
ـ ترسيخ ثقافة الوحدة والتعايش، إذ تستقبل الزيارة ملايين الزائرين من مختلف البلدان والقوميات، فيتجسد فيها معنى الأخوة الإسلامية والإنسانية.
ـ الارتقاء بالسلوك الحضاري للزائر، وذلك بالمحافظة على النظافة، والنظام، واحترام الممتلكات العامة، والتعاون مع الجهات الخدمية والأمنية.
ـ ربط القضية الحسينية بقضايا الأمة المعاصرة، ليكون الزائر أكثر وعيًا بمسؤوليته في مواجهة الظلم والفساد والانحراف، واستلهام قيم الإصلاح والعدالة من نهضة كربلاء.
كما ينبغي أن يستثمر المبلّغ مختلف الوسائل المؤثرة، كالمحاضرات القصيرة، والإجابة عن الأسئلة الشرعية والعقائدية، والكلمة الأخلاقية، واللقاء المباشر مع الزائرين، فضلًا عن الوسائط الرقمية والمنشورات التثقيفية التي تراعي اختلاف الأعمار والثقافات.
إن نجاح المشروع التبليغي لا يقاس بكثرة الكلمات، وإنما بمقدار الأثر الذي يتركه في سلوك الزائر بعد انتهاء الزيارة، فالغاية أن يعود الزائر إلى مدينته وهو أكثر التزامًا بالصلاة، وأحسن خلقًا، وأصدق تعاملًا، وأشد إحساسًا بالمسؤولية تجاه أسرته ومجتمعه ووطنه.
وهكذا تتحول زيارة الأربعين من مناسبةٍ عاطفيةٍ عظيمة إلى مشروع حضاري دائم، يخرج منه الإنسان أكثر وعيًا برسالة الإمام الحسين عليه السلام، وأكثر استعدادًا لترجمة مبادئها إلى واقع عملي، فيكون من السائرين على نهجه في الإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وخدمة الإنسان.
وفي هذا الإطار دعا الأستاذ في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ممثل المرجعية الدينية العليا سماحةُ العلّامة السيد أحمد الصافي، المشاركين في المشروع التبليغيّ لزيارة الأربعين إلى الارتقاء بوعي الزائر، جاء ذلك أثناء كلمة سماحته خلال فعّاليات المؤتمر التبليغيّ الخامس عشر لزيارة الأربعين، الذي أقامته الحوزةُ العلميّة في النجف الأشرف يوم الأحد، 19 يوليو 2026م ، داخل العتبة العلويّة المقدّسة تحت شعار: (رسالتنا الهداية ومنهجنا أنّ هدى الله هو الهدى)، بحضور جمعٍ من أساتذة الحوزة وطلبتها.
ومن المعلوم ان رسالة المبلغ في زيارة الأربعين تنطلق من الإيمان بأن الهداية هي أسمى رسالة، وأن الإنسان لا يبلغ سعادته في الدنيا والآخرة إلا إذا اهتدى بنور الوحي وسار على صراط الله المستقيم، ولذلك فإن منهجنا يقوم على قول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) البقرة: 120. فلا نتبع الأهواء، ولا ننقاد للميول والاتجاهات المنحرفة، بل نجعل القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام والعلماء الاعلام الميزان الذي تُوزن به الأقوال والمواقف والسلوك.
إن رسالتنا ليست مجرد إلقاء المواعظ، وإنما صناعة الوعي، وإحياء القيم، وبناء الإنسان المؤمن الذي يجمع بين العقيدة الصحيحة، والأخلاق الفاضلة، والعمل الصالح، ليكون عنصر إصلاح في أسرته ومجتمعه وأمته، فالهداية هي غايتنا، وهدى الله هو منهجنا، ورضا الله هو مقصدنا، واستنادا الى هذا المبدأ الراسخ استهلَّ سماحةُ السيد الصافي كلمته بالتأكيد على النقاط التالية:
ـ عظمة رسالة التبليغ، التي تُعدّ من أشرف المهامّ التي بعث اللهُ تعالى بها الأنبياء والرسل والعلماء.
ـ مادة التبليغ لا تقتصر على امتلاك المعرفة الشرعية، وإنّما تبدأ بفهم المجتمع الذي يتوجّه إليه المبلِّغ، كي يعطيهم بقدر فهمهم.
ـ الأنبياء (عليهم السلام) لم يكونوا بمعزلٍ عن أقوامهم، وإنّما عاشوا بينهم وعرفوا ظروفهم وواقعهم، وأنّ نجاح المبلِّغ يرتبط بمدى معرفته بالمجتمع الذي يخاطبه ليكون أكثر قدرةً على إيصال رسالة الدين ومعالجة قضاياه.
ـ من أهمّ صفات المبلِّغ حسن التعامل مع الناس والصبر عليهم، وأن المداراة لا تعني تركهم على أخطائهم، وإنّما تحمّلهم والرفق بهم حتّى يصل إليهم الحقّ، والابتعاد عن التسرّع في الحكم على الناس أو وصفهم بعدم الفهم، لأنّ الجميع يمرّ بمراحل من التعلّم والنضج.
ـ نجاح المبلِّغ لا يعتمد على علمه فحسب وإنّما يرتبط كذلك بحُسن خلقه ولينه وسعة صدره وحسن اختياره للألفاظ، لأن الغِلظة تنفّر الناس وتحول دون إيصال الرسالة، في حين يُعدّ الرفق من أهمّ أسباب نجاح العمل التبليغي، وهداية الناس إلى الحقّ.
ـ الحكمة في التبليغ لا تقتصر على امتلاك المعرفة الدينية، بل تشمل أسلوب إيصالها، والمبلِّغ يحتاج إلى جانب دراسته للفقه والعقيدة إلى تعلّم مهارات التواصل ومعرفة الأسلوب المناسب لكلّ شخص بحسب حالته وظروفه، لأنّ اختلاف الناس يقتضي تنوّع وسائل الخطاب والإقناع.
ـ من واجب المبلِّغ الإحاطة بالمشكلات الفكرية والاجتماعية التي يعاني منها الشباب والمجتمع، وبعض الناس ينشغلون بالأحلام أو المعتقدات الخاطئة ويغفلون عن الأساسيات الدينية، الأمر الذي يستدعي من المبلِّغ توجيههم إلى ما ينفعهم وتصحيح أفكارهم وربطهم بالمعارف الدينية الصحيحة.
ـ ان الله تعالى منح الإنسان العقل ليكون ميزانًا يضبط تصرّفاته، إلّا أنّ كثيرًا من الناس أصبحوا يسيرون خلف العاطفة أو تأثير المحيط والدعاية دون الرجوع إلى حكم العقل، وعلى المبلغ ترسيخ هذا المبدأ لدى الزائرين والاستدلال بالقرآن الكريم في معالجة الشبهات بما يُسهِمُ في بناء شخصيةٍ واعيةٍ تستند إلى الدليل لا إلى الانفعال.
ـ ينبغي على المبلغ ألاّ يكتفي بإجابةٍ مختصرة، أو يترك السائل دون معالجةٍ لمشكلته، بل عليه أن يمنحه الوقت الكافي حتّى يصل إلى الفهم الصحيح، وأن رسالة التبليغ تقوم على رفع المستوى الثقافيّ والدينيّ للناس، وأن المبلِّغين سيواجهون في طريق الأربعين شرائح مختلفة من الزائرين، لكلٍّ منها احتياجاتها الفكرية والمعرفية.
ـ نجاح المبلِّغ يكمن في تحقيق التوازن في خطابه الدينيّ، فلا يدفع الناس إلى اليأس من رحمة الله مهما عظمت ذنوبهم، ولا يجعلهم يشعرون بالأمان المُطلَق من عقابه، بل يرسّخ في نفوسهم الأمل بالتوبة والرجاء، إلى جانب استشعار المسؤولية والخوف من التقصير، ليكون خطابه قائمًا على الاعتدال والحكمة.
ـ المبلِّغ ينبغي أن يتحلّى باللطف وحسن الخلق، ويبادر إلى الإحسان للزائرين والاهتمام بهم، لأنّ ذلك يفتح القلوب لتقبّل النصح والإرشاد، ويُعدّ هذا من أهمّ أسباب نجاح الرسالة التبليغية، فإنّ النفوس لا تنجذب إلى الإنسان من أوّل لقاء، وإنّما تكسب بالمحبّة والإحسان وحسن التعامل.
في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 3 ساعات
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 3 ساعات
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 3 ساعات
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...