Logo

بمختلف الألوان
ان فرصة الحصول على حقوقنا أصبحت متوفرة أكثر من اي وقت مضى ، فالحق بين ايدينا ، وكل شيء معنا في هذه الايام ، ولا سيما وان الخطاب المرجعي الابوي ظهيرة الجمعة (13/ 7 / 2018م) ولد في نفوسنا الاندفاع والقوة والعزيمة للمطالبة بحقوقنا بطريقة حضارية مهذبة تخلو من العنف والتصرفات العصبية ،شريطة ان لا نأخذ هذا الدعم... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
أثر المرأة في صناعة المجتمع المهدوي

منذ 21 ساعة
في 2026/05/15م
عدد المشاهدات :61
"إذا كان الحسين (عليه السلام) قد خرج لإصلاح أمة جده، فإن النساء كُنّ بوصلة ذلك الإصلاح ودرعه الحصين.. واليوم، ونحن على أعتاب الظهور الأكبر،
سوال " مَن مِنْكُنَّ ستكون 'ديلم' هذا العصر؟"
__________________
ليس من المصادفة أن يرتبط كلُّ مشروعٍ إلهيٍّ عظيم بامرأةٍ صنعت في الخفاء ما عجز عنه كثيرٌ من الرجال في العلن؛ فالقرآن حينما أراد أن يكشف أسرار صناعة الرسالات، لم يكتفِ بذكر الأنبياء، بل سلّط الضوء على المرأة التي احتضنت البذرة الأولى للمشروع الإلهي. ومن هنا يمكن قراءة عنوان: «أثر المرأة في صناعة المجتمع المهدوي » بوصفه مدخلاً عقائديًا عميقًا في الفكر الشيعة الاثنا عشرية، لا مجرد عبارة أدبية.
فالظهور ـ سواء كان ظهور نبي أو إمام أو مشروع إصلاح ـ لا يبدأ من السيف، بل يبدأ من “الاحتضان”. والاحتضان في المنطق القرآني وظيفة روحية قبل أن يكون وظيفة اجتماعية. لذلك كانت امرأة آسية بنت مزاحم سببًا في حفظ موسى بن عمران داخل قصر الطغيان نفسه، وكانت مريم بنت عمران المعجزة التي مهّدت لظهور عيسى بن مريم، وكانت خديجة بنت خويلد السند المالي والنفسي والروحي لانطلاق دعوة محمد بن عبد الله، حتى قال عنها الرسول: “ما قام الإسلام إلا بسيف علي ومال خديجة”.
وفي العقيدة الإمامية، يتجلّى هذا المعنى بصورةٍ أوضح؛ إذ إنّ خط الإمامة نفسه حُفظ عبر نساءٍ حملن سرّ الله في أكثر المراحل خطرًا. فـ فاطمة الزهراء عليها السلام ليست شخصية عاطفية في الوجدان الشيعي، بل هي “أمّ الإمامة”، ومنها امتدّ النور العلوي والحسيني و تعتبر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أول المدافعين عن هذه الولاية بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم )، حيث أوضحت في خطبتها الفدكية أن تنحية الإمام الشرعي (علي عليه السلام ) إضعاف للتشريع الإلهي.
ثم تأتي صورة زينب بنت علي عليه السلام التي تكشف بوضوح أن المرأة في الفكر الشيعي ليست عنصرًا هامشيًا بعد المعركة، بل هي التي تمنح الدم معناه التاريخي. فلو انتهت واقعة معركة كربلاء عند حدود السيوف، لتحولت إلى حادثة عسكرية منسية؛ لكن خطاب زينب حوّلها إلى مشروع وعيٍ دائم. ومن هنا يقول الفكر الإمامي إن زينب لم تكن “تابعة” ، بل كانت الامتداد الإعلامي والروحي لثوره الإمام الحسين عليه السلام .
وعند الانتقال إلى القضية المهدوية، يصبح هذا العنوان أكثر عمقًا. فالإمام محمد بن الحسن ( المهدي )عجل الله تعالى فرجه الشريف. نفسه ارتبط ظهوره وحفظ وجوده بامرأة عظيمة هي السيده نرجس خاتون، التي تمثل في الرواية الإمامية صورة المرأة المصطفاة لحمل “سرّ الغيبة”. لقد كانت الولادة محاطة بأشدّ ظروف القمع العباسي، وكان إخفاء أمر الإمام جزءًا من الحفظ الإلهي، فكانت المرأة هنا وعاء السرّ الإلهي وحارسته.
ومن زاويةٍ عقائدية أعمق، فإن النصرة النسوية في الفكر الشيعي ليست مجرد دعم عاطفي، بل هي “صناعة الإنسان الممهِّد”. فالمرأة هي أول من يزرع الهوية العقائدية في قلب الطفل، وهي التي تبني صورة الإمام والحق والباطل داخل الوعي المبكر. ولذلك فإن مشروع “الشاب المهدوي” الذي تتحدث عنه الأدبيات المهدوية لا يبدأ من المنبر فقط، بل يبدأ من حضن أمٍّ تحمل وعي الانتظار.
و يمكن فهم عبارة “سرُّ النصرة المكتوم” على أنها إشارة إلى أن أعظم أدوار المرأة غالبًا ما تكون غير مرئية؛ فهي لا تظهر دائمًا في مقدمة المشهد، لكنها تصنع الرجال الذين يغيّرون التاريخ. إنها تبني العقيدة بصمت، وتحفظ الهوية تحت ضغط الفتن، وتمنح المشروع الإلهي قدرة البقاء حين ينهار الآخرون.
إن الرؤية الإمامية، لا يُقاس الدور بالظهور الإعلامي، بل بالقرب من مشروع الله. لذلك قد تكون امرأةٌ واحدة مجهولة عند الناس، لكنها عند الله شريكةٌ في صناعة الظهور؛ لأنها ربّت منتظرًا، أو حفظت عقيدة، أو منعت جيلاً من الانهيار الروحي فإن المرأة في العقيدة الشيعة الاثنا عشرية ليست “عنصرًا مساعدًا” في مشروع الإمام، بل قد تكون الحارس الخفيّ للتمهيد كلّه.
يا نساءنا اليوم، يا من تحملن في قلوبكنّ حبّ العترة الطاهرة، كُنّ في وعيكنّ وثباتكنّ كنساء أنصار الإمام الحسين (عليه السلام). إنّ التاريخ لا يحكي قصصاً للذكرى، بل يرسم مساراتٍ للاقتداء؛ فإذا كانت نساء الطف قد وقفن تلك المواقف العظيمة وأعينُ الحسين ترعاهنّ، فأنتِ اليوم تقفين أمام أعين صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف).
إنّ عين "بقية الله" ترقب مواقفكِ، صمودكِ، وتربيتكِ للأجيال، تماماً كما كان الحسين (عليه السلام) يرى في أنصاره وسام الفخر والوفاء. نحن اليوم لسنا مجرد نادبين لما مضى، بل نحن أنصار الحجة ابن الحسن (عج)، نعدّ أنفسنا لنكون في ركبه، ونستلهم من عبق "كبشة" و"ديلم" و"طوعة" كيف تكون المرأة ركناً أساسياً في نهضة الحق. فالحرب واحدة، والمنهج واحد، والانتظار فعلٌ وعمل، وليس مجرد أمل.
نموذجًا من نساءنا في ميدان كربلاءَ:
1.​سعديّة بنت منقذ العبديّة
​لم تكن مجرد موالية، بل كانت من أركان الشيعة في البصرة، عُرفت بصلابة موقفها وثباتها. حوّلت بيتها إلى "مألفٍ" ومنطلقٍ للثورة؛ ففيه كانت تُعقد الاجتماعات السرية، ومنه تُرسل الرسائل، وفيه يُشحذ الهمم. ومن عظيم أثرها أنّ الأبطال مثل يزيد بن ثبيط وولديه (عبد الله وعبيد الله) اتخذوا من بيتها نقطة انطلاقهم الكبرى للالتحاق بركب الحسين (عليه السلام) في مكة ومنها إلى كربلاء.
​في عصرنا: هي رمز للمرأة التي تدير "غرفة عمليات الوعي". إنها الملهمة التي لا تكتفي بالإيمان القلبي، بل تحول بيتها ومجلسها إلى محضن للتربية الرسالية، وتخرج من تحت يدها أجيالاً قادرة على نصرة الحق. هي قدوة لكل امرأة تستثمر وقتها ومكانتها لتنظيم الجهود وتوجيه الطاقات نحو نصرة إمام زمانها.
2. سعيدة الخزاعيّة
عُرفت بولائها الشديد، وكانت ممن جهرن بالحق في وقت كان الصمت فيه هو السائد، ومثلت الدعم اللوجستي والمعنوي لنهضة الإمام.
في عصرنا: تمثل المرأة التي تمتلك الشجاعة الأدبية ؛ تلك التي لا تخشى لومة لائم في قول الحق، وتدعم المؤسسات الخيرية والاجتماعية التي تخدم المبادئ الحسينية.
3. ديلم بنت عمر
هي زوجة "زهير بن القين". لولا موقفها الحاسم وكلماتها التي هزت وجدان زوجها عندما أراد لقاء الحسين، لما نال زهير شرف الشهادة. قالت له: خار الله لكَ، أسألكَ أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام
سبحان الله! اذهب فاسمع كلامه.
في عصرنا:هي النموذج الأكمل لـ "خلف كل رجل عظيم امرأة". هي الزوجة التي تدفع زوجها وأبناءها نحو معالي الأمور والنزاهة والوقوف مع الحق، بدلاً من تثبيط عزائمهم خوفاً على مصالح الدنيا.
4. طوعة
المرأة الوحيدة التي آوت "مسلم بن عقيل" في الكوفة عندما خذله الجميع. خاطرت بحياتها وأمنها لتوفر ملاذاً لرسول الحسين.
في عصرنا: تمثل الإيواء والنصرة في الأزمات. هي المرأة التي تقف مع المظلوم والمطارد لأجل مبادئه، وهي درس في أن الفرد الواحد (ولو كان لا يملك جيشاً) يمكنه أن يغير مسار التاريخ بموقف إنساني شجاع.
5.كبشة
(أُم سليمان) رمز التضحية بالولد والصبر ​كانت عالمة فاضلة، ومن ربات البر والإحسان. لم يكن دورها مجرد خدمة في بيت النبوة، بل كانت شريكة في المصيبة والفداء. هي التي رأت ولدها سليمان (رسول الحسين إلى أهل البصرة) يُقتل صبراً بأمر ابن زياد، ثم لم يثنِها ذلك عن الالتحاق بالحسين إلى كربلاء، لتشاهد الفاجعة الكبرى وتصبر وتحتسب.
​في عصرنا: تمثل كبشة "الأم الرسالية"؛ تلك التي تربي أبناءها على الصدق في المبادئ ليكونوا رسلاً للحق، وتواجه فقد الأبناء برباطة جأش وإيمان، مدركةً أن القضايا الكبرى تتطلب تضحيات جسيمة.
6. فكهية
زوجة عبد الله بن أريقط، وكانت من النساء اللواتي خدمن في بيت الإمام الحسين والتحقت بركب السبايا بعد المعركة، وعانت مرارة الأسر بصبر وثبات.
في عصرنا:هي رمز للصمود تحت الضغط . تمثل المرأة التي تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصلابة، ولا تتخلى عن مبادئها مهما كانت الضغوطات والابتلاءات.
في الختام عهدُ الوفاء ونصرة المنتظر، إنّ سيرة هؤلاء النسوة لم تكن مجرد صفحات من الماضي، بل هي مدرسة ميدانية لكل امرأة تنشد العزة والكرامة. لقد أثبتت "كبشة" و"طوعة" و"ديلم" وأخواتهنّ أنّ النصرة ليست حكراً على ميدان القتال، بل هي موقفُ صدقٍ، وكلمة حق، وثباتٌ على العهد في أحلك الظروف.
يا أخواتي.. إنّ نصرتنا لإمام زماننا (عجل الله فرجه) تبدأ من داخل بيوتنا، وفي أروقة مجتمعنا، وفي عمق وعينا. فكوني "كبشة" في صبرها، و"طوعة" في شجاعتها، و"ديلم" في بصيرتها. ولنردد دائماً بفعلنا قبل قولنا:"نحن أنصار الحجة، وعلى خطى نساء كربلاء ثابتات". فالعين التي رعت أنصار الحسين لا تزال ترعانا، والأمل باللقاء القريب يفرض علينا أن نكون بمستوى تلك المسؤولية العظيمة، لنكون فعلاً ممن يسره إمام زمانه حين ينظر إلى صحائف أعمالهنّ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

اعضاء معجبون بهذا

كل معروف صدقة
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
حسن الهاشمي ليس المقصود بالصدقة فقط المال، بل ان الكلمة الطيبة، مساعدة الآخرين، الابتسامة في وجه الناس، إزالة الأذى من الطريق، الإحسان إلى الجار، نصح الآخرين بلطف، كل هذه الأمور وما على شاكلتها تعد من أفعال الخير التي يقوم بها الإنسان وانها من مصاديق الصدقة. الإسلام يوسّع مفهوم الصدقة ليشمل كل عمل... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر... المزيد
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد الناطقين بها نحو...


منذ 4 ايام
2026/05/12
يعد فيروس هانتا (Hantavirus) مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى...
منذ 4 ايام
2026/05/12
يُعدّ التعداد السكاني من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدراسات الجغرافية...
منذ 4 ايام
2026/05/12
يشهد الطب الجزيئي في السنوات الأخيرة تطورًا هائلًا في فهم الآليات الكيميائية...