0

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
التقدّم بغير الحقّ تخلّف

منذ سنتين
في 2024/10/29م
عدد المشاهدات :1178
لا ينفكّ عن الإنسان من أوّل أمره التفكير بالأفضل، وحب الإطلاع والمعرفة، فلو لاحظ الفرد الأحداث الكبرى في تاريخ البشر لوجدت من أسبابها هو الشوق للتقدّم وتحقيق ما يراه الإنسان محقّقاً لطموحه الذي لا ينفكّ عنه وهو حبّ الحصول على ما يراه أفضل ممّا هو عليه، فالحاكم يطلب توسعة الرقعة المحكومة، وصاحب الدرجة المعيّنة يطلب الحصول ما فوقها من الرتب الاعتباريّة، والتاجر يبحث عن زيادة دخله من خلال الأسباب التي يراها مناسبة، والباحث والفلاح وهكذا خذ ما شئت من الأمثلة، ولكن كلّ هؤلاء لا يصيبون الصواب ما لم يكن لهم دين يمنهم من الآفات التي تصيب مشاريعهم التي يطلبون توسيعها.
التاجر الذي يطلب دائماً زيادة دخله وتوسعة عمله لا يدوم خيره ما لم يكن ملتزماً بالحقّ، وأنّه سيرتطم بالحرام والشبهات التي تؤثّر آثارها الوضعيّة التي لا يبقى معها ما يملكه، وإن تعدّدت مسمّيات سبب خسارته لما يملك؛ والسبب الرئيس هو كما ورد في الفقيه ج3: وروي عن الأصبغ بن نباتة قال: " سمعت عليّاً (عليه السّلام) يقول على المنبر: "يا معشر التجّار الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للرّبا في هذه الأمّة دبيب أخفى من دبيب النمل على الصفا، صونوا أموالكم بالصدقة، التاجر فاجر، والفاجر في النار إلّا من أخذ الحقّ وأعطي الحقّ ". والحقّ هنا يشمل الواجب من الحقوق والمستحب منها، ولكلّ منها عند مراعاته أثر في تجارة التاجر، فالتجارة لها أحكام ولها آداب، كما في الفقيه ج3: روي رسول الله (صلّى الله عليه وآله): " من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ولا يبيعن: الربا، والحلف، وكتمان العيوب، والمدح إذا باع والذم إذا اشترى ".
والحاكم كذلك ما لم يسلك طريق الحقّ سينتهي أمره إلى شرّ نهاية نستجير بالله سبحانه وتعالى، فالحاكم الذي يعمل على تحقيق طموحاته ورغباته التي يسوقها على أنّها حقّ وهي ليست كذلك فهي نار وعذاب في حقيقتها، والتأريخ مليء بالشواهد التي لا تغيب عن أي مطالع لصفحاته، فهذا تاريخ من تابع هدى الله تعالى من الحكام وهم من نعتقد بعصمتهم ومن سار على نهجهم، كيف أصبحت سيرتهم مصباح لكلّ من أراد النجاة من العذاب بلزوم هديهم ومتابعة خطاهم في السيرة على الحقّ، وبين من يدّعي التقدّم وهم ملازم للباطل فتراه يقاتل الأنبياء كما حدث في أول الإسلام وأيّام الدعوة التي كان الأمر بيد النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، ويقاتل الأوصياء كما حدّ في زمن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، ومنهم يقتل بالمباشرة أو التسبيب أولياء الله تعالى كما حدّث مع النبي وأله (عليه وآله أفضل الصلاة والسّلام) والصالحين والمباركين كمالك الأشتر وعمّار بن ياسر والطائيّ وما حدث من نفي لنجوم سماء الإقتداء كالغفاري وغيرهم الكثير، ومنهم من فعل هذه الأفاعيل وزاد عليها كهدمه لقبلة المسلمين وإباحة المدينة، وأمثال هذه الأفاعيل القبيحة.
إلى يومنا هذا ونحن نرى من يطمح لتحقيق مراده بلا معرفة الحقّ وملازمته يتابع هذه الأفعال التي هي شر كلّها، فتجده يبني الناطحات على جماجم الأطفال، ويبث ما يسميه الرفاه على صرخات الثكالى والأيتام، ويهدم بلحظة واحدة ما يناه غيره سبعة عقود أو ورثه من أهله ولا يملك غيره، فهل هذا تقدّم؟ كلّا إنّما والتخلّف بعينه والوحشيّة على أصولها، وأهل الدنيا الخالية سيرتهم وأفعالهم وكلماتهم من الحقّ حذّر منهم الله سبحانه وتعالى، كما في قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44]، وقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة: 45]. وقوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]. فهذه الآيات وغيرها ممّا في توعد الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله تعالى ويشرّع الأحكام التي لا تمتّ للحقّ بشيء، والأحاديث كثيرة في بيان ذلك، فما لم يكن الإنسان لملازماً للحقّ لا يكون تقدّمه إلّا تخلّفاً همجيّة وبريق لحطام الدنيا بيده لا غير، وملا مسة الثرى خير من السراب.

اعضاء معجبون بهذا

آخر الرجال المتفائلين
بقلم الكاتب : المهندس زيد شحاثة
أخر الرجال.. المتفائلين من المنطقي إعتبار الحديث عن سياسي أو زعيم عراقي، نوعا من التسويق أو التمجيد الشخصي له وربما لحزبه السياسي، ومع الأخذ بنظر الإعتبار حملة التسقيط الممنهج لكل العملية السياسية، وما رافقها من تخوين وتسقيط كامل لكل الزعماء والساسة، في حملة شاركو بها ضد بعضهم، تحت شعار " كلهم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 7 ايام
2026/10/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وتسعة عشر: السقوط الحر ومقياس التسارع: لماذا...
منذ 7 ايام
2026/10/06
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم...
منذ 7 ايام
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...