0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
التقدّم بغير الحقّ تخلّف

منذ سنتين
في 2024/10/29م
عدد المشاهدات :1165
لا ينفكّ عن الإنسان من أوّل أمره التفكير بالأفضل، وحب الإطلاع والمعرفة، فلو لاحظ الفرد الأحداث الكبرى في تاريخ البشر لوجدت من أسبابها هو الشوق للتقدّم وتحقيق ما يراه الإنسان محقّقاً لطموحه الذي لا ينفكّ عنه وهو حبّ الحصول على ما يراه أفضل ممّا هو عليه، فالحاكم يطلب توسعة الرقعة المحكومة، وصاحب الدرجة المعيّنة يطلب الحصول ما فوقها من الرتب الاعتباريّة، والتاجر يبحث عن زيادة دخله من خلال الأسباب التي يراها مناسبة، والباحث والفلاح وهكذا خذ ما شئت من الأمثلة، ولكن كلّ هؤلاء لا يصيبون الصواب ما لم يكن لهم دين يمنهم من الآفات التي تصيب مشاريعهم التي يطلبون توسيعها.
التاجر الذي يطلب دائماً زيادة دخله وتوسعة عمله لا يدوم خيره ما لم يكن ملتزماً بالحقّ، وأنّه سيرتطم بالحرام والشبهات التي تؤثّر آثارها الوضعيّة التي لا يبقى معها ما يملكه، وإن تعدّدت مسمّيات سبب خسارته لما يملك؛ والسبب الرئيس هو كما ورد في الفقيه ج3: وروي عن الأصبغ بن نباتة قال: " سمعت عليّاً (عليه السّلام) يقول على المنبر: "يا معشر التجّار الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للرّبا في هذه الأمّة دبيب أخفى من دبيب النمل على الصفا، صونوا أموالكم بالصدقة، التاجر فاجر، والفاجر في النار إلّا من أخذ الحقّ وأعطي الحقّ ". والحقّ هنا يشمل الواجب من الحقوق والمستحب منها، ولكلّ منها عند مراعاته أثر في تجارة التاجر، فالتجارة لها أحكام ولها آداب، كما في الفقيه ج3: روي رسول الله (صلّى الله عليه وآله): " من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشترين ولا يبيعن: الربا، والحلف، وكتمان العيوب، والمدح إذا باع والذم إذا اشترى ".
والحاكم كذلك ما لم يسلك طريق الحقّ سينتهي أمره إلى شرّ نهاية نستجير بالله سبحانه وتعالى، فالحاكم الذي يعمل على تحقيق طموحاته ورغباته التي يسوقها على أنّها حقّ وهي ليست كذلك فهي نار وعذاب في حقيقتها، والتأريخ مليء بالشواهد التي لا تغيب عن أي مطالع لصفحاته، فهذا تاريخ من تابع هدى الله تعالى من الحكام وهم من نعتقد بعصمتهم ومن سار على نهجهم، كيف أصبحت سيرتهم مصباح لكلّ من أراد النجاة من العذاب بلزوم هديهم ومتابعة خطاهم في السيرة على الحقّ، وبين من يدّعي التقدّم وهم ملازم للباطل فتراه يقاتل الأنبياء كما حدث في أول الإسلام وأيّام الدعوة التي كان الأمر بيد النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، ويقاتل الأوصياء كما حدّ في زمن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام)، ومنهم يقتل بالمباشرة أو التسبيب أولياء الله تعالى كما حدّث مع النبي وأله (عليه وآله أفضل الصلاة والسّلام) والصالحين والمباركين كمالك الأشتر وعمّار بن ياسر والطائيّ وما حدث من نفي لنجوم سماء الإقتداء كالغفاري وغيرهم الكثير، ومنهم من فعل هذه الأفاعيل وزاد عليها كهدمه لقبلة المسلمين وإباحة المدينة، وأمثال هذه الأفاعيل القبيحة.
إلى يومنا هذا ونحن نرى من يطمح لتحقيق مراده بلا معرفة الحقّ وملازمته يتابع هذه الأفعال التي هي شر كلّها، فتجده يبني الناطحات على جماجم الأطفال، ويبث ما يسميه الرفاه على صرخات الثكالى والأيتام، ويهدم بلحظة واحدة ما يناه غيره سبعة عقود أو ورثه من أهله ولا يملك غيره، فهل هذا تقدّم؟ كلّا إنّما والتخلّف بعينه والوحشيّة على أصولها، وأهل الدنيا الخالية سيرتهم وأفعالهم وكلماتهم من الحقّ حذّر منهم الله سبحانه وتعالى، كما في قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44]، وقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة: 45]. وقوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]. فهذه الآيات وغيرها ممّا في توعد الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله تعالى ويشرّع الأحكام التي لا تمتّ للحقّ بشيء، والأحاديث كثيرة في بيان ذلك، فما لم يكن الإنسان لملازماً للحقّ لا يكون تقدّمه إلّا تخلّفاً همجيّة وبريق لحطام الدنيا بيده لا غير، وملا مسة الثرى خير من السراب.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 4 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 4 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...