0

بمختلف الألوان
قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، وورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (ان للجنة بابا يدعى الريان لا يدخل منه الا الصائمون). شهر رمضان المبارك هو الشهر... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سيّدة المقابر

منذ 4 سنوات
في 2022/05/18م
عدد المشاهدات :2038
كانت معلمة في مدرسة إبتدائية، تعلم تلاميذها القراءة، عندما جاءتها رسالة من وحدة زوجها الجندي داخل الأراضي الإيرانية، تخبرها بأن زوجها فقد في المعارك هناك.. فلم تستطع قراءتها.
إنشغلت السيدة في تربية أبنائها الثلاثة ورعايتهم، وكلها أمل أن يأتيها خبر عن زوجها، يخبرها أنه وقع في الأسر، أو يأتون بجثمانه، فتدفنه وترتاح، وتأخذ أطفالها لزيارته في كل عيد.
مرت السنين وإنتهت الحرب، ولم يأت خبر منه، وكأن القدر غيب ذكره، حاله حال كثيرين من الجنود الذين ضاع ذكرهم، وما زال أهلهم لا يملكون خبرا عنهم.. إلا ذكراهم، وحزن مكبوت يهد الجبال.
كانت حريصة على أطفالها، وتسعى الى تنفيذ طلباتهم، وتعويضهم غياب والدهم، فلا تبخل عليهم في أي طلب، يلبسون أفضل ملبس، ويأكلون أحسن الأكل رغم العوز، فأغلب راتبها يذهب إيجارا للبيت والحاجات الضرورية.
جاءت أحداث عام 1991 وهزيمة الجيش العراقي بعد دخوله الكويت، وحال مدينتها حال أغلب المدن العراقية، إندلعت فيها الإنتفاضة الشعبانية، خلت من تواجد حزب البعث وإفرغت مقراته، ولم يكن أحد من البعثيين يتجرأ على التواجد في المدينة.
كل المحافظات العراقية إنتفضت، من البصرة وصولا الى بغداد، وأعلن العراقيون جهارا نهارا رفضهم لنظام الطاغية وحروبه العبثية، لكن الطائرات المروحية والمدفعية، صارت تقصف المدن العراقية مدينة بعد أخرى، لا تفرق بين منزل أو مسجد، وقوات الحرس الجمهوري تجتاح الشوارع، تدخل الى البيوت وتعتقل من فيها، وتسوقهم الى مقاصل الإعدام.
جاء الصباح وإذا الدبابات تدخل المدينة، هدمت بيوت بعض الأهالي وكسرت محلاتهم، وإعتقلت كثيرا من الشباب الأبرياء، لكن مرض إبنها الصغير أضطر السيدة الى أخذ حقيبتها الصغيرة، والخروج بحثا له عن علاج، وهي مطمئنة أن لن يعترضها أحد، فالحرس الجمهوري كلهم عراقيون ويحترمون النساء، وربما يساعدونها في الحصول على ما تريد، هكذا كانت تظن.. فكان الخروج الأخير لتلك المعلمة ولم تعد بعدها الى البيت !
سأل عنها أخوتها، أقاربها، جيرانها، علهم يعثرون على خبر لها، فكانت الإجابات تأتيهم: لا نعلم، ذهبوا الى مدن أخرى، لم يعثروا على أي خبرا عنها، وكأنها فقدت حالها حال زوجها..
بعد مدة جاءهم رجل يلبس الزيتوني، وكرشه يتدلى فوق نطاقه، واضعا مسدسه على خاصرته، ينفث دخان سيجارته في وجوه الحاضرين، ليخبرهم بأنه حصل على معلومات تفيد بأن المعلمة هاربة مع عشيقها الى بغداد!
خبر نزل كالصاعقة على أهل السيدة وأبنائها، جعلهم يتمنون أن لو أنها ماتت، أو أنهم ماتوا ولم يسمعوا بهذا الخبر، الذي أنتشر في المدينة كما تنتشر النار في الهشيم، وصاروا يمشون مطأطئي الرؤوس خجلا من العار، ومن نظرات الناس وهمساتهم وكلامهم، فعاش الأبناء في حسرة وألم بين فقدان الوالد وعار الأم.
مرت السنوات، وكبر الأبناء وهم يتجرعون الذل والمرارة مع كل لقمة وكل نظرة وكل همسة، حتى سقط النظام البائد عام 2003، ويبدأ الكشف عن المقابر الجماعية، وبدأت الهياكل العظمية المدفونة تنادي أهلها، كان حصة محافظة بابل منها خمسة عشر ألف جثة.
في إحدى حفر مدينة المحاويل تم العثور على رفاة سيدة معها حقيبة صغيرة، وبعد فتحها والتعرف على المستمسكات فيها، تبين أنها لتلك المعلمة التي هربت مع عشيقها! وتركت أبنائها يعيشون الذل لسنين!
ما زال أهل المدينة ينادون أولادها بأبناء المعلمة، و تحول النداء من العار الى الإفتخار، لكن السؤال الذي لم يعرف إجابته أحد: بأي ذنب دفنت تلك السيدة؟.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 5 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 7 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 1 اسبوع
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...