كشروق يتداخل في اغصان الامل يرسم ملامح الحضارة على تجاعيد العمر بأناقة لون قوس قزح ويتخطين دروب الاطيان بنحت مجسمات التراث على هيئة حب يبث الرضا على جبين التحديات؛ هُنَّ كبرق يؤذن من منارة الأعياد وترانيم كنائس التسامح حيث توقد فيها هالة ثنائية الجمال والابتسامة ومنها يتقد الربيع في خلايا الوعي منذ ان ولد في أعماق الأثر حتى بات متحفا للفخر والعظمة؛ نعم انها وليدة هُنَّ اللواتي يسقين العين بدلو موسى ويمنحن الاخضرار ببساتين عيسى وكان المحمديات يرتدين وشاح السلام ليكتبن حروف التاريخ على بساط من جلد الزمن الذي انخرط ليؤرخ الزبور ويحكي قصص التوراة ويهمس بحكايات مزامير الانجيل واعجاز القرآن الكريم على اطلالة نهر الحياة ومنه الى جداول الارواء بسبحات الليل وضوء نجومه المتشكلة بأبجديات بابل ورموز سومر وينشد قصائد إنخيدوانا بأوتار اعواد لقى مدينة اور وسر الخلود؛ هنا يكتب السائح بين اروقة مشاهير محطات حواء وخصلات شعرها بالوان الطيف.
عندما نتصفح مقولات المؤرخين فإننا نجد بين عمود واخر وحقبة وفواصل ثمة شيء كبير من هُنَّ على عرش القلاع واسوار تعلو بمرتفعات العود الانثوي الذي يأنّق الحضارات بوشاح الروح واخيلة الانتماء والولاء وتتجذر مماليكها لتكون عابرة للثوابت والقوانين وتسن السنن بدافع قلبين من الطاعة وبعقل تتشعب فيه خلاياه وتتوغل في موروداته المهارية لتأخذ بزمام المبادرة في قمة الضغط الى قمة الجمال وتتخذ من السحاب حملا ينهمر منه العطاء ويتوزع بأناملها الرقيقة في تفاصيل ذلك الشِعِب الذي يهب الدفء بدلاء العذوبة ناشرة طواويسها تحت ظل مرتفعاتها الخضراء.
لا نتصور بهجة من دون حراكهن ولانتعجب من فوران ثورة ان كانت فيها شعلة انثوية ترفد الثوار بوهجها الراهب في ظلال كهوف خرائطها انهن الاعجاز كنونهن التي تأخذ مساحة من القول فتجعله يتنغم بأوتار ترنيمة فستان خاطته ذائقتها لتحكي فيه عن حقبها التاريخية ومساحة امتداداتها المتشبعة بجداول زرقة روافد انهرها التي تهب جذور النبض لتورق في فصول لم تعتد ذلك مطلقا.
كثيرا ما نجد أدوارها الارشادية فهي تجود بالنصح وتبادر به طوعيا بطبعها بصحبة المشاعر والاحاسيس وتبادل شريكها بمخاوفها رغبة في التعبير كجزء من انصهارها في كينونة الانتماء الإنساني وتستدل بتلك الاحاسيس بادرة لتحقيق السمو بالتشبيه والكناية والمقارنة والتعميم والتخصيص إنعاشا للعواطف وصيدا للألوان الفائقة لترسم ذوقها بلون ريشتها المتسعة لمجرات الكون؛ ذلك ادراكها لمحيطها يتزايد مع أعوام إقامة كواكبها الجميلة المتسمة بالدقة والموهبة والأمومة.
هُنَّ يصلن الى اللب كخطف الومض وسحر الشهب وعناق النيازك وتشد الأركان ربطا حيويا يرقد معه النثر والسرد من تكوينات وصفية تأخذ بزمام اللحن والجسد مغطاة بأريج أنفاسها الدافئة معلنة بتفاصيل اسماعها العميقة التي تخترق المناجم كأنها حبات رمل تتدحرج حبا تتسارع كسرعة نبضها المتقدم.
بين هذه الخصال والمزايا تتصدر المرأة المشهد بقوة مدركاتها وتكامل محيطها النفسي لتعبر عن وجودها نصيرة دليلة لخفايا الواقع ببوصلة وعيها الذي ما ان يستثمر بدقة وحنكة يثمر فاكهة كالغذاء والدواء.







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN