بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد
الرئيسة / مقالات ثقافية
الغريزة الكارهة.. قراءة في السلوك المتطرف
د. اسعد عبد الرزاق
النفس البشرية ميالة الى الاجتماع بطبعها، وهذا الميل يكشف عن توجه نحو التعايش والانسجام الاجتماعي، لكنها في الوقت ذاته.. تعتدي على الآخرين بدافع الكره أو غريزة الكره.. ربما لا يستساغ ان يكون الكره غريزة.. إلا عندما تتضح عوامله واسبابه..
وواضح أن الدين له علاجاته لهذا النزوع من خلال جملة من خطابته التي تسمو بالذات الانسانية الى حب الاخرين.. لكن مشكلة الكراهية قد تظهر باطار ديني.. وربما يستغرب من هذا الافتراض.. لكن الواقع يشهد بأن جزءا كبيرا من المتدينين يعانون هذه المشكلة, كما هو واضح من الحركات الدينية المتطرفة, ويمكن افتراضها مشكلة نفسية قبل أن تكون تحت أي مسمى آخر وليست مشكلة دينية بحتة..
كل الغرائز تنشط مع المحفزات.. تلك المحفزات ( عوامل) شعورية ولا شعورية، والأخطر منها عندما تكون لا شعورية.. إذ تنمو غريزة الكراهية لدى بعض المتدينين بشكل ملفت للنظر..
تنطلق تلك الغريزة بأحد أبرز مفاتيحها التي تتمثل بالإيمان المطلق بأحقية ما نؤمن به.. وهو قد لا يكون سببا مباشرا إلا عندما يتطور ويتحول الى شعور بأحقية الذات المؤمنة.. بحيث لا يكاد يفرق الفرد المتدين بين ذاته وما يؤمن به عندما يتحول الاعتقاد بالحق الى تلبس الحق واسقاطه على الذات مما يؤدي الى تعصيم الذات .. فتختفي في شعوره ثنائية الذات والايمان، إذ يكون اعتقاده الصحيح سبب في صحة ذاته.. فتصبح ذاته متعالية على غيرها، وقد يسأل عن كيفية حصول الكراهية بمجرد حصول التعالي على الآخر.. والجواب هو أن التعالي ليس وحده ما يتماثل الى الذات بل هناك شعور آخر يتشكل بافتراض أن الآخر لم يتلبس بالحق والصواب ذاته الذي عليه المتدين مما يفضي إلى افتراض آخر بعدم حقانية الآخر.. ثم تتشكل الكراهية على وفق ثنائية (الحب والبغض في الله) التي يُساء فهمها كما يُساء الشعور بها تبعا لسوء الفهم، من هنا تنشط غريزة الكراهية من دون أن يشعر المتدين بدرجات ومستويات كراهيته للآخر.. ويعود ذلك الى اشكالية فهم النصوص الدينية كما هو حال الحركات السلفية..
وبقدر ما تحث النصوص الدينية على الحب والوئام تدعو نصوص أخرى الى مقاطعة غير المؤمنين وهذه ثنائية واضحة في النص القرآني مثل قوله تعالى:
(والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) , فالاية تشير بوضوح الى ضرورة التقارب بين المؤمنين فيما تشير اية اخرى الى المباعدة عن أعداء الدين في قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)
وفي اطار تكريس المباعدة من خلال مفردة البراء في قوله تعالى:
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)
وهنا يمكن القول أن النص الديني يؤسس إلى طبيعة العلاقة مع الكفار بشيء من المقاطعة نظرا الى ما تؤول اليه حالة الكفر من الافساد والاضرار في البنية العقدية للمجتمع وهو ما يمكن عده نتيجة حتمية وطبيعية قبال السلوك الرافض للقيم الدينية وهي بمعنى آخر كراهة مبررة على اساس اعتقادي ايماني بالشكل الذي لا ينافي ضرورة التقارب بين البشر ذلك ان ملاحظة نوازع الخير في الطبيعة البشرية لا تخرج عن اطار الحفاظ على الهوية الدينية وهو ما يمثل عنوان الكراهة والمقاطعة المبررة لا الكراهية من منطلق عدواني مع اخذ النظر بقيم التعايش التي يختزلها النص الديني في مواقع متعددة.
و ما ينبغي تقريره أن غريزة الكراهية تصبح مرضا ومشكلة عندما تخرج عن سياق الثابت الديني المعتدل نحو نزعة تتجاوز انسانية الاخر, لان قيم المباعدة التي اشرت اليها فضلا عن كونها مبررة فهي لا تلغي انسانية الاخر مهما كان، والطبيعة البشرية بما تحمله من ملابسات تقضي بأن تكون هناك حدود في العلاقة بين انماط البشر بحيث تستند تلك الحدود الى اساس التمييز بين الايمان والكفر بشكل عقلاني يتجه نحو تقدير السلوك ومن ثم تقييم الذوات على اساس ايماني بشكل يكاد لا يخلو من طابعه القيمي الذي يحفز الرؤية الواعية الى الاخر من دون الذوبان معه تحت مبررات سطحية غير مستندة الى اساس ديني، فالكراهية عندما تنسلخ عن اساسها القيمي تغدو مشكلة مجانبة للقيم، وبالتالي تبرز ضرورة العمل على تقعيد الكراهية على اساس عقلاني لا غريزي.
ان المشكلة اليوم تتمثل في اسقاط الكراهية النابعة من الذات على النص الديني للتشكل تلك الكراهية داخل افق النص وفهمه القاصر في حين تنفصل الكراهية بشكل تام عن اية دلالات دينية ولا يمكن تقرير عائديتها الى الدين لذا نحن امام ترسيم حدود السلوك المتطرف وتمييزه عن كل ماهو ديني ذلك أن الدين يختزل قيم الرحمة والتعاطف على اساس انساني بحت من دون تفتيت الهوية الدينية التي تتجلى في منح المتدين حقه في وجوده وتكامله الروحي فوق الهويات الهابطة في قعر الملذات الشخصية والنوازع الذاتية بمعنى ان الفرق يجب ان يمنح مساحة من التأصيل باتجاه تمييز الانسان المؤمن عن الذات المتجاوزة للقيم الدينية بشكل من المباعدة والانقطاع المؤسس على قيم موضوعية بعيدا عن العدوانية في السلوك.
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 11 ساعة
2019/09/22م
الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) حلم عشرات الالاف في العراق, هذا الحلم سهل التحقق في كل البلدان التي حولنا, الا في العراق وضع امامه الف قيد وقيد, كأن هنالك ارادة ترفض شيوع التعليم العالي في العراق, ولو كان الامر بيدها لأغلقت الجامعات في سبيل شيوع الجهل والتخلف, والذي هو فقط ما يمكنهم من الاستمرار... المزيد
عدد المقالات : 48
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/09/21م
منذ عقود أسست بعض الدول المتقدمة مراكزا للبحوث الفضائية، وأخذت تتسابق في السيطرة على مساحات مهمة في الفضاء الخارجي، وبالتأكيد ليست النية محصورة في الأبحاث العلمية أو الجوانب الإنسانية فقط، إنما الأهم في الموضوع هو الجانب العسكري ومحاولة التفوق فيه على الآخرين. بينما راحت بعض الوكالات تروج لرحلات... المزيد
عدد المقالات : 75
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 7 ايام
2019/09/16م
ان التسامح الثقافي يتبلور من عدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد، فانه يتطلب حوار وتخاطب مع الاخر والحق في الاجتهاد والابداع، فان الإنسان لابد ان يكون صدره رحباً في قبول ثقافة وأفكار الاخر من اجل التوصل الى الحقائق الفكرية والثقافية. ان ثقافة التسامح تعمل على إزالة الحقد والكراهية الموجودة في... المزيد
عدد المقالات : 8
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/09م
احتفى المركز العالمي للثقافة والفنون بالدكتور عبود جودي الحلي في مقره العام بكربلاء بحضور نخبة كبيرة من الادباء والشخصيات الوطنية خلال حفل بهيج اقامه المركز ضمن برنامجه (مبدعون من بلادي) أمس الجمعة بتاريخ 30/8/2019. وقال كمال الباشا مدير المركز في تصريح اعلامي: "ايمانا منا بما يحققه المبدعون في بلادنا... المزيد
عدد المقالات : 58
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
مرَّ النّهار عليكَ اليوم تنتحبُ بدار محبوبكَ الخالى وقدْ ذهبَا تبْكى طلولاً فنتْ أصداؤها وهوتْ ترجو لقاءً وما تستقرئ الحُجُبا أوردتَ قلبك وهماً تالفًا جُرح واتخذتْ بيتًا كنسْجِ العنكبوتِ هبا وما حبيبك إلّا عازفٌ صدِئَ أو ساخرٌ راحلٌ يستحقرالطَلَبا وما فؤادك إلّا صارخٌ ذُبِحَ وبالليالى يسيلُ... المزيد
عدد المقالات : 15
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
بقلم / مجاهد منعثر منشد ======= فــــرط حبي لمعدومِ المثالِ باتَ انشغال مولعٌ بالحسينِ في حِماه سارحُ الخيال ساهرٌ بالي هــــائمٌ عاشقٌ ذاك الجمال بت قـــريرَ العينِ بالنهج راجيَ النوال سائراً داعياً بشهادة بعيدا عن الظلال خطَّت أناملي سجاياه لـكلِّ غَيرِ مُـوالِ طاهراً خصَّه بالإمــامـةِ ذو... المزيد
عدد المقالات : 168
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
بقلم: حنان الزيرجاوي/ نورا العبودي قف... لا تتعجب! نعم، ماء ضمآن من شدة العطش، ذاك هو نهر الفرات الذي كان يتشوق لملاقاة شفاه المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ليرتوي من تلك الشفاه الذابلة من حرارة الظمأ، كان قلبهُ الزاكي كصالية الغضا من شدة العَطَش، لكنه أبَى الارْتِواء منه، بعد أن ملأ كفيه،... المزيد
عدد المقالات : 44
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/09م
بقلم / مريم أسامه يا من الوذ به طالباً مرتجياً من دون خجل واسعى في طريقك لعلِ لزائريك خادم لعزائك جئت باكياً حتى انني لك في كل يوم ذاكر لن انساك حتى في عيد لا تظن شهر محرم فقط لذكراك معيد في قلبي تحيا في كل صباح وفي كل مساء بذكرك مطمئن لحسين حياتي و فرحي لحبيب حبيب الله كل نور مضيء لدربي المزيد
عدد المقالات : 168
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
كيف تُحيي ليلة العاشر من المحرم ؟
حسن عبد الهادي اللامي
2017/09/30م     
بيان الرسالة الاسلامية (ح –1) : تشخيص المشكلة
علي عادل النعيمي
2019/06/25م     
الشريعة والفقه, تداعيات الفارق بين...
اسعد عبد الرزاق الأسدي
2019/07/02م     
اخترنا لكم
مهند مصطفى جمال الدين
2019/09/21
قال الامام الصادق(ع) : ما من أحدٍ قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلا أوجبَ الله له الجنّة وغفر له. ان القارئ لهذا النص ولنصوص كثيرة جدا...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/09/06
" الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ، وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجَالِهِمْ "
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com