د.صباح خيري العرداوي
بدأ إن موضوع التنمية من الموضوعات الهامة التي تلقي عناية كبيرة لدى الباحثين في العالم ككل، عن طريق حقليين: حقل التنظير في مجال اكتشاف النظريات العلمية والفلسفية والإسلامية، وحقل العلوم المختلفة في كيفية التطبيق في مختلف نواح الحياة .
علما أن مفهوم التنمية لغوياً يدور حول ثلاثة معاني :
1. التمنية
2. التطوير
3. التقدم
وعند مراجعة قواميس اللغة نكشف أن معاني هذه الألفاظ تتقارب في دلالتها فهي:
(نمى ، النماء ، الزيادة) ، (التطوير، التغيير التدريجي الذي يحدث في بنية الكائنات الحية وسلوكها )، اما (التقدم مأخوذ من ( قَدَمَ ) اي معناه صار أمام الآخرين أي سبقهم، وعكسه التخلف) .
أما اصطلاحا:ً فيمكن ان نعرف التنمية وفق النظريات والفلسفات التنظيرية والتطبيقية معناها عملية استثمار وتطوير الطاقات البشرية وقدراتها وإمكانياتها المادية والإنسانية للوصول إلى مستوى التفوق والقدرة على القيادة البشرية (أي السياسة في العقلية البشرية ) .
فالتنمية البشرية تتطور وتتأثر من خلال العقائد والأعراف الموجودة بها، فالدول العربية تتأثر بعقائدها التي هي متعددة المذاهب كالإسلامية والمسيحية وما يقابلها دعمت بها كثير من النظريات التي نظر لها الأوربيين من خلال الخروج عن ما تدور فيه الأعراف والمذاهب تسمى ( العقلنة ) او (الخروج عن النص الشرعي ) أي فصل الدين عن السياسة واستقلاليته، وهذا كثير ما جاءت به النظريات الحديثة .
فالتنمية في مجالها المادي تعني زيادة مقدار السلع والخدمات وتطوير نوعها (الماركسية والرأسمالية).
وفي المجال الإنساني تعني تصعيد الحركة والسعي للتكامل نحو قيم المثالية الموجودة في الفلسفات.
فتعتبر التنمية في كل بلدان العالم وخاصة الإسلامية مسؤولية حضارية في حمل ما جاءت به الرسل السماوية من دعوات وهداية للبشرية جاء في قوله
تعالى ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء للناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) .
والواضح ان من النص القرآني هنالك مسؤولية إنسانية قبل ان تكون تشريعية من السماء في توزيع وشعور بمسؤوليات والواجبات لخدمة المجتماعات في الحفاظ على تراثها وثرواتها وتطويرها بشكل يليق بمستوى المطلوب.
وبهذا تكون التنمية بثلاثة أسباب واجبة علينا وعلى المجتمعات كافة :
1. لأنها السبيل إلى التوفير الكفاية وسد الحاجات الأمة ( المجتمع ) .
2. التنمية هي من أسباب قوة ذلك المجتمع ودعمه بقيادة رائدة في ممارسة حقوقه وواجباته العملية .
3. هي ضرورة حيوية للحيولة عن الخطر الموجه ضد الأخطار المتكالبة على الفكر والعقل العربي .
ونشهد اليوم تتطور في كافة المجالات وخاصةً السياسة والاقتصاد والتعليم وفي كافة المجالات من خلال المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق الأمم وذلك للنهوض بما يصلح إلى بلد المعرفي ومجتمع منتج ومصدر للعقليات والفكر لا ان يكون من يملي عليه من ثقافات وسياسات مشوهة هدفها الاستغلال والتسلط على العقلية البشرية عامة والعربية خاصة .
ومثالا على ذلك ما صدر الينا من إرهاب مزيف مغطى ومؤدلج بصبغ دينية يدعي خلاص الأمة لكنه سياسة وثقافات إرهابية لفرض سلطة التعسف وعدم استمرارية التطور في الفكر العربي وبدأت في العراق ولبنان وفلسطين وغيرها من البلدان المتسلط عليها سياسياً والسلطة التي لا تتبنى نظريات اقتصاد بلدها واستغلالها لمصالحها تعد من الدول المغلوب على أمرها .
وبدورنا كإعلاميين لابد من الوقوف للتوعية والإعلام والتحريك الفكري والنفسي باتجاه الهدف المتمثل بالفكر العربي المستفاد منه لإحياء جميع الفلسفات الإسلامية والغربية والاستفادة منها في الجانب العلمي والتطبيقي والتنظيري وتوظيف الطاقات لمكافحة التخلف في كل نواحي العمل والإنتاج من خلال المبادئ الآتية :
1. ذم الكسل والتباطؤ الفكري بعدم إشعار الإنسان بالمسؤولية .
2. اعتبار العمل والإنتاج واجب ومسؤولية على الإنسان .
3. الحث على البحث والتطوير العلمي بكافة الوسائل والآليات للنهوض بمجتمع منتج .
علما إن اكتساب الخبرات والمهارات في التطبيق والممارسة الميدانية هي أداة كل بلد منتج .







وائل الوائلي
منذ 1 يوم
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN