بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد
الرئيسة / مقالات ثقافية
مفهوم الاختلاف في الفكر الاسلامي
عدد المقالات : 7
م. د. صباح خيري العرداوي
جامعة الكفيل / العراق/ النجف الاشرف

على الرغم من الوعي المبكر بالمختلف أو الاختلاف أو مايقابله ,إلا أننا لا نجد المعجم يعنى كثير عناية في رصد تطور هذا المصطلح .وهو يورد لفظاً مرادفا أو مما هيا له وهو(التخالف ,وأختلف ,وخلفه),ونحن نرصد الجذر اللغوي لكلمة في (خلف) لاحظنا المعجم يتجاهل ذكر(الاختلاف) بهذا اللفظ, علماً انه اكتفى بلفظة (التخالف) جذراً وكان منها تفريع (اختلف,ومختلف), وهي تحقق المعنى الذي نريده, وهذا مما يؤخذ على المعاجم اللغوية عموماً:
المعنى اللغوي:
قال ابن منظور في (لسان العرب) : ( التخالف الأمران واختلفا:لم يتفقا وكل مالم يتساو, فقد تخالف وأختلف).
ففي هذا الميناء من اللفظ الذي يُريدهُ هو التخالف – أي ابن منظور- لكنه يحتقر احد طرفيه من خلال تكريس (عدم التساوي) على أنها سمة للتخالف وبتالي للاختلاف.
فضلاً عن الفراق(لم يتفقا) ,ونخلص من هذا النص لحدود يمكن أن نضعها لدلالة الاختلاف اللغوي
التي يكرس المعجم وهو المبين من الكلام:
1- انه يفترض طرفين للاختلاف.
2- إن يكون غير متساويين,وعدم التساوي قد يكون في الجانب المعنوي والمادي.
3- هذا وما يلاحظ على المعجم إن يتجاوز القيمة الجمالية التي تتصل بالحوار والفكر إلا إذا فهماً (تخالف الأمران)و(القوم خلقة) بان الأمر يتصل بالعقل والفكر وتحديداً بالرأي وهو ما نبحثه.
الاصطلاحي:
الاختلاف هو الاعتراف بالآخر . والقبول بالحوار وبالتعدد. شرط أن لايكون الاختلاف للاختلاف وحسب.وإنما للنهوض بقضية خلافية لكي تتكامل من كل وجوهها.
وهو في كل ذلك يرتكز فضلاً عن العقل والعلم ,على شرط أخلاقي يرتقي بالإنسان إلى احترام كيانه وكيان الآخرين من التعزيز للإنساني.
الاختلاف:
الاختلاف حقيقة واقعة, وعرضها وأثبتها الإسلام في عهده الأول وقد مثل الاختلاف الديني احد أهم مظاهر الاختلاف بين الإفراد والجماعات آنذاك على الرغم من وجود لغات وأعراق . هذا ما نشاهده في شعيرة الحج في اختلاف الحجاج من كل صور وألوان بين الأعراف وهذا في البداء كان مقدمات لظاهرة لرفع التميز والاضطهاد. وتحقيق المساواة بأمل التسوية.لكن التعنت بين الإطراف والدواعي فانتهى عنها رفع الحوار ألاختلافي .
فنرى الاختلاف الديني يخصص لنا اكثر من وجهة نظر:
أولا: هي نظرة المسلمين لبعضهم كسنة وشيعة مع تفريعاتهما وهم يؤولون النص القرآني وقد كان الاختلاف حاداً وتكفيرياً.
ثانياً: نظرة المسلمين لغير المسلمين كالبعد المكاني والموضوعي فالنظرة البوذية غير النظرة الزرداشتية.
وكثير من المؤلفين عنت بذلك مثل كتاب(الملل والنحل) لشهرستاني,و(الفصل بين الملل والأهواء والنحل)لأبن حزم,وكتاب (الفرق بين الفرق)للبغدادي.
فنجد موقف الاعتزالية في القول بخلق القرآن التي بدأت في زمن الخليفة العباسي المأمون, إذ حضر كلمن له علاقة بهذه القضية ليقر بأن القرآن حادث وليس قديماً.
وصودرت معه كل وجهات النظر المغايرة كما نجدها تتمظهر بشكل آجر في محنة رجل مثل ابن الحديد , فقد احتاجت أسرته لكي تتقلد مناصب الدولة العباسية ,أن تنتحل غير مذهبها عندما تشفعت وهي شيعية الأصل, ولما ألف ابن أبي الحديد كتابه شرح نهج البلاغة كان ينظر بعين الخليفة العباسي الشافعي , وبعين للوزير الشيعي .وحاول يراعه أن يحافظ على هذه المعادلة وهو يرقم شرح النهج وبعد ذلك فهو مخضرم في التشيع والتشفع والاعتزال .وتستمر هذه المحنة إلى أن تصل إلى جمال الدين الأفغاني ,فقد وعى الأخير بان من (الخير لك في عالم التعبير بالعربية أحيانا أن تكون سنياً من أن تكون شيعياً , حتى تجد متنفساً لأفكارك وحسن استقبال لها يزيد ألف مرة عما لو كنت غير سني).
كما نرى اختلاف المناظرات في التأليف والأدب,ونجد أن مميزات التي تتخذها الجلسات الأدبية والحوار الذي يدور بينهما من ترادف وهجاء ومديح بالقصائد أو في طرح الأفكار المختلفة وقد تصل إلى ما يسمى بعلم(المناظرات) وهو قد اتسع إلى أن وصل ما يسمى به المشتغلين بعلم الكلام في العصر العباسي فنجد ذلك في مجلس البرامكة للمتكلمين من أهل النحل ,يتباحثون في الكون والقِدْم والحدوث والإثبات والنفي للصفات والجبر والاختيار وغيرها من الأبحاث الفلسفية أو قضايا علم الكلام واهتم الخلفاء بهذه المجالس ولاسيما بعد أن ظهره القول المزعوم بخلق القرآن وقام به المأمون كما ذكرنا.
فنتجت عن ذلك إطلاق حرية البحث في كل شيء وكان من رواد هذه المجالس من العلماء بمختلف طبقاتهم كمجلس أبي حامد الاسفراييني كان يحضره ثلاثة مائة فقيه .
أما مجال اللغوي الأدبي كانت هناك مواضيع عالجتها الكثير من المؤلفات التي كانت بين البصريين والكوفيين ككتاب (الإنصاف في مسائل الخلاف )وهذا الكتاب هو عبارة عن حوار حوله المسائل الخلافية النحوية مفصلاً ومسهباً.وكتاب (الموازنة بين الطائيين)وهما أبو تمام والبحتري.وهي محاولة لتذليل الهوة بين فريقين كان كل منهما يناصر احد الشاعرين .هذا عكس أبو حيان التوحيدي الذي كان يغلب عليه طابع المناظرة في تعرضه للحوار حول القضايا الفلسفية والكلامية والأدبية العامة.
وأخيرا لابد بحمل هذه الأسئلة على أن هذا الموضوع حَمَلَ اكسر من التحديد لمفهوم مفهوم البحث عن تأصيل المختلف في اللغة والأدب والتاريخ وقد تتقرب من الطرح الشيء الأخر هو هل الاختلاف جذر في ثقافتنا أو شيء وارد عليه. الاختلاف جذر موجود في ثقافتنا كظاهرة ,عاشت الثقافة العربية الاختلاف بدليل أي كما قال أبو حيان التوحيدي في كتابه (الإمتاع والمؤانسة )في الجزء الأول ص 113,يقول فيه (..بمعنى أن الاختلاف كظاهرة كان موجوداً ومعاشاً من الناس وتعاملوا معه) لكن إلى أي مدى استطاعوا ممارسة الاختلاف خارج القيود والموانع التي وجدت,ولهذا عندما بحثت عن الاختلاف في أي زمن محدد هو العصر العباسي , لم أجد أن الاختلاف أصبح ممارسة يومية متداولة فقط . كان موجوداً على مستوى المفهوم والنظر .
أننا نستطيع أن نتحدث عن الكتب المقدسة والأحاديث المروية عن أزمانها,بأنها رحبت بالاختلاف ولكن هل استطعنا جعل الاختلاف ثقافة يومية متداخلة مع حركة المجتمع قد يجتمع المختلفون على مسائل نظرية تهتم بالدين والمذهب ,لكننا نلاحظ اختلاف هؤلاء المختلفين ساعة تصطدم بجوانب أخرى ,قد تكون اجتماعية وسياسية إذا الاختلاف في مستوى الترف الفكري موجود .
أما في الواقع العملي غير موجود وهذه سمة حملتها الثقافة العربية حيث هناك الغاء كبير وواضح لرأي الأخر.
مفهوم الاختلاف في الفكر الاسلامي
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 11 ساعة
2019/09/22م
الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) حلم عشرات الالاف في العراق, هذا الحلم سهل التحقق في كل البلدان التي حولنا, الا في العراق وضع امامه الف قيد وقيد, كأن هنالك ارادة ترفض شيوع التعليم العالي في العراق, ولو كان الامر بيدها لأغلقت الجامعات في سبيل شيوع الجهل والتخلف, والذي هو فقط ما يمكنهم من الاستمرار... المزيد
عدد المقالات : 48
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ يومين
2019/09/21م
منذ عقود أسست بعض الدول المتقدمة مراكزا للبحوث الفضائية، وأخذت تتسابق في السيطرة على مساحات مهمة في الفضاء الخارجي، وبالتأكيد ليست النية محصورة في الأبحاث العلمية أو الجوانب الإنسانية فقط، إنما الأهم في الموضوع هو الجانب العسكري ومحاولة التفوق فيه على الآخرين. بينما راحت بعض الوكالات تروج لرحلات... المزيد
عدد المقالات : 75
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 7 ايام
2019/09/16م
ان التسامح الثقافي يتبلور من عدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد، فانه يتطلب حوار وتخاطب مع الاخر والحق في الاجتهاد والابداع، فان الإنسان لابد ان يكون صدره رحباً في قبول ثقافة وأفكار الاخر من اجل التوصل الى الحقائق الفكرية والثقافية. ان ثقافة التسامح تعمل على إزالة الحقد والكراهية الموجودة في... المزيد
عدد المقالات : 8
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/09م
احتفى المركز العالمي للثقافة والفنون بالدكتور عبود جودي الحلي في مقره العام بكربلاء بحضور نخبة كبيرة من الادباء والشخصيات الوطنية خلال حفل بهيج اقامه المركز ضمن برنامجه (مبدعون من بلادي) أمس الجمعة بتاريخ 30/8/2019. وقال كمال الباشا مدير المركز في تصريح اعلامي: "ايمانا منا بما يحققه المبدعون في بلادنا... المزيد
عدد المقالات : 58
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
مرَّ النّهار عليكَ اليوم تنتحبُ بدار محبوبكَ الخالى وقدْ ذهبَا تبْكى طلولاً فنتْ أصداؤها وهوتْ ترجو لقاءً وما تستقرئ الحُجُبا أوردتَ قلبك وهماً تالفًا جُرح واتخذتْ بيتًا كنسْجِ العنكبوتِ هبا وما حبيبك إلّا عازفٌ صدِئَ أو ساخرٌ راحلٌ يستحقرالطَلَبا وما فؤادك إلّا صارخٌ ذُبِحَ وبالليالى يسيلُ... المزيد
عدد المقالات : 15
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
بقلم / مجاهد منعثر منشد ======= فــــرط حبي لمعدومِ المثالِ باتَ انشغال مولعٌ بالحسينِ في حِماه سارحُ الخيال ساهرٌ بالي هــــائمٌ عاشقٌ ذاك الجمال بت قـــريرَ العينِ بالنهج راجيَ النوال سائراً داعياً بشهادة بعيدا عن الظلال خطَّت أناملي سجاياه لـكلِّ غَيرِ مُـوالِ طاهراً خصَّه بالإمــامـةِ ذو... المزيد
عدد المقالات : 168
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 4 ايام
2019/09/18م
بقلم: حنان الزيرجاوي/ نورا العبودي قف... لا تتعجب! نعم، ماء ضمآن من شدة العطش، ذاك هو نهر الفرات الذي كان يتشوق لملاقاة شفاه المولى أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ليرتوي من تلك الشفاه الذابلة من حرارة الظمأ، كان قلبهُ الزاكي كصالية الغضا من شدة العَطَش، لكنه أبَى الارْتِواء منه، بعد أن ملأ كفيه،... المزيد
عدد المقالات : 44
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/09م
بقلم / مريم أسامه يا من الوذ به طالباً مرتجياً من دون خجل واسعى في طريقك لعلِ لزائريك خادم لعزائك جئت باكياً حتى انني لك في كل يوم ذاكر لن انساك حتى في عيد لا تظن شهر محرم فقط لذكراك معيد في قلبي تحيا في كل صباح وفي كل مساء بذكرك مطمئن لحسين حياتي و فرحي لحبيب حبيب الله كل نور مضيء لدربي المزيد
عدد المقالات : 168
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
كيف تُحيي ليلة العاشر من المحرم ؟
حسن عبد الهادي اللامي
2017/09/30م     
بيان الرسالة الاسلامية (ح –1) : تشخيص المشكلة
علي عادل النعيمي
2019/06/25م     
الشريعة والفقه, تداعيات الفارق بين...
اسعد عبد الرزاق الأسدي
2019/07/02م     
اخترنا لكم
مهند مصطفى جمال الدين
2019/09/21
قال الامام الصادق(ع) : ما من أحدٍ قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلا أوجبَ الله له الجنّة وغفر له. ان القارئ لهذا النص ولنصوص كثيرة جدا...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/09/06
" الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ، وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجَالِهِمْ "
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com