بمختلف الألوان
كلُّ حادثةٍ مروِّعةٍ تجرُّ عواطفَ الناسِ وتؤثِّرُ فيهم للغاية، بيدَ أنَّ لها وقتاً وأَمَدا ! إلا عاشوراءَ فإنَّها الحادثةُ التي تُنزلُ الدموعَ وتُخِرجُ الآهاتَ من ساعةِ وقوعِها وإلى يومِ القيامةِ ! يا ترى ما السِّرُ في ذلكَ! لم لا تتوقفُ الدموعُ عندَ ذكرِ فاجعةِ كربلاء ! ما علاقةُ الحُسينِ الشهيدِ... المزيد
الرئيسة / مقالات اسلامية
ملامح الفكر التنظيري والتطبيقي في الفكر الامامي
عدد المقالات : 7
م. د. صباح خيري العرداوي
جامعة الكفيل / العراق/ النجف الاشرف
من أبرز الاشكاليات التي تواجه عالم الفكر المعاصر، حصر الاهتمام بالتوجهات اليومية المباشرة وإغفال التوجهات المستقبلة والاستشرافية الأخرى، والإفراط والتفريط، والتعميمات الخاطئة الناتجة عن اعجاب المفكر بابداعاته الخاصة، وأخذ وجه من وجوه الشيء بدل كنهه وجوهر الفكرة، والخلط بين الدليل والعلة، ومغالطة اعتبار ما ليس بدليل دليلاً، والمزج بين الوقائع وتفسيره.
أما بعض الآفات المنهجية الخاصة بالفكر الإسلامي الحديث في اطاري الحداثة وما بعدها هو مدى تحرر الفكر من الاغلال التي تقعده عن طرح ومعالجة المعضلات الفكرية الملحة، فلا بد من دراسة في مجال التطبيق والممارسة الميدانية للفكر الإسلامي ونظرياته في الحياة، لابد من التمييز بين مجالين أساسين للتطبيق:
المجال الأول: تطبيق النظريات الإسلامية في مجال الحياة الفردية والعائلية المحدودة أي بما ينظم سلوك الفرد المسلم واستجاباته في المواقف المختلفة.
المجال التطبيقي في الفكر الإسلامي هو الذي يدعو إلى التصدي إلى خلق المناخات الملائمة للتعاون من خلال التصعيد الأخلاقي والشعور بالمسؤولية في إطار العمل القائم على أساس الجهد الجماعي والمؤسساتي والذي يتخطى الجهد الفردي كثيراً ففي التجربة الإسلامية أهداف كبرى غير قابلة للتحقيق دون الحضور الجماعي الواعي، الأمر الذي يكشف عن عمق الإيمان وصدق المعتقد عند المؤمنين العاملين على تطبيق النظرية الإسلامية في إطار التعاون والعمل المشترك.
يمكن أن نؤكد في إطار استمرار دراسة التجربة الإسلامية وضرورة ذلك، إن توقف عمليات إعادة النظر في السياسات العملية والتطبيقية ودراستها إنما هو المجال التطبيقي يفرض بطبيعته الخروج عن الأسلوب التلقائي في النمو والتطوير ويفرض الدخول في مرحلة التحرك المخطط المدروس، لقد تطور الحضور الإسلامي عبر الأجيال في الساحة العملية عبر طريقة النمو التلقائي دون الاهتداء بأدوات البحث والدراسة والتخطيط للمحافظة على التجربة ودفعها نحو الأمام، أما الآن وبعد قيام ساحات اجتماعية تستند إلى النظرية الإسلامية فإن النمو المخطط وغير التلقائي يفرض نفسه على اسلوب العمل الجماعي وبالتالي تكثيف البحث والدرس في التجربة.
فالمسارات الخاطئ في الجهد الإسلامي يعني حصول خطأ ما في نظام التطبيق والممارسة الميدانية كما أنه يمثل خروج على الأسس النظرية القائمة على أساس محاسبة النفس والتجربة.
لقد سجل الفكر الإمامي وبفضل التوجيهات المبكرة لأئمة أهل البيت (ع) نجاحاً كبيراً في هذا المجال وقد تمثل بتواصل حركة البحث والتأليف والاجتهاد والعمل والدعوة ومتابعة التغيرات في مفاصل الحياة المختلفة بما أمن استمرار التجربة بشكل عام مع المحافظة على أصالتها وارتباطها بخط الإسلام الأصيل.
المجال الثاني: تطبيق النظرية في مجال الحياة الاجتماعية الكلية وبناء الوضع الاجتماعي العام ومكافحة الانحرافات وعدم التوازن على المستوى الكلي.
بما أن النظرية هي تركيب عقلي مؤلف من تصورات متسقة تهدف إلى ربط النتائج بالمقدمات ، أو تفسر عدد كبير من الظواهر أو هي مقولة كلية تفسر في ضوئها مجموعة الجزئيات المنتمية إليها ، فالنظريات تكون ضمن ما يتبعه من القبلية الفكرية أو المنهجية العلمية فقد حققت انجازات كثير من الحقول العلمية وخاصة بما يسمى (بمفاهيم العلم والمنهج والنظرية ) ومن خلال استعراضها لكثير من الكتب القديمة فقد أفرزت كثير من الإشكالات من خلال المنهج فصدرت من بعض العلماء تبويب وتنظير لهذه الإشكاليات فانعكست هذه القراءات على الثقافة الكلاسيكية كالأوربية والإغريقية كما هو معروف بموسوعة (لالاند الفلسفية).
التحديات التي تواجه الواقع النظري كان للعقل الدور الأكبر للتصدي في صناعة نظرية مبلورة تسمى بالعقل العربي كما ادعاها (محمد عابد الجابري) لكن النظرية تكشف عن التعقيد الفكري في مختلف العلوم وتطبيقاتها حتى تواجه الانكسار والجمود والاعتماد على النقلية النصوصية فكثير من المصادر النقدية الحديثة واجهت النظرية القديمة بشكل نظريات تأويلية كفلسفة الحياة وفلسفة التاريخ والهرمونطيقية الفلسفية تقابلها التفكيكية والمقارباتية والعقلانية وعلم الجمال، في المجال المعاصر فنحن بين مجموعتين متناظرتين تكمن بمعادلة القول والنظر = النظرية ،أما الفعل والعمل ينتج لنا التطبيق، فهذا كله ضمن ما أنتجته المنظومات الفكرية والعقدية والتفسيرية والفلسفية .
وعلى هذا الأساس فلابدّ لنا من ايجاد حل عصري.. في الحقيقة إن مناهج التجديد في الفكر الإسلامي ليست مناهج حيادية أو مجردة منفصلة عن حقائق الإسلام نفسه. بل هي مناهج ترتبط بالأصول الشرعية الثابتة. أي بالثوابت الدينية. والتجديد هنا ليس نسخاً لفكر قائم أو تأسيساً لفكر جديد أو إحياء لفكر قديم. كما يمكن أن يتم تفسير مفاهيم ومصطلحات كالتأسيس والاجتهاد والاستنباط والأحياء والاكتشاف والتأصيل والعصرنة والأسلمة. فهذه التفسيرات يجب أن تكون واضحة ومحددة أيضاً. بل إن التجديد هو عملية تفاعل حيوي داخل فكر قائم. لإعادة اكتشافه. وتطويره وملء جميع الفراغات التي تظهر بمرور الزمن. أي إن للتجديد قواعده ومنهجه ومرجعيته وثوابته.
ويتمثل بالنظرة التأصيلية التي توفق بين النقل والعقل، والماضي والحاضر، والفعل والانفعال.. تعد التراث رافداً ضرورياً لاضاءة الحاضر واستكشاف المستقبل، وهذا ما يجعل التراث من وجهة نظر دينية محافظاً على قداسته وهيبته من حيث ان النظرة آنفه الذكر تجزيء التراث إلى عناصر ثابتة وأخرى متحولة، وان صياغة الحاضر بكل اشكاله انما يتم وفق العناصر المتحولة، وهنا ايضاً يكمن سر التحضر والرقي لان العناصر المتحولة هي التي تمثل التطلع والتغير والاستعداد للاستجابة لمتطلبات الواقع المعاش.
إن خطورة المرحلة التي تمر بها التجربة الإسلامية على المستويين الفكري والتطبيقي تفرض على كل الباحثين والمفكرين التصدي إلى العمل والكتابة وتقديم الممكن من أجل إفراغ الذمة في طريق تطبيق التعاليم الإسلامية والأحكام الإلهية، والله الموفق للرشد والسداد.
ملامح الفكر التنظيري والتطبيقي في الفكر الامامي
اعضاء معجبون بهذا
جاري التحميل
ثقافية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 21 ساعة
2019/09/16م
ان التسامح الثقافي يتبلور من عدم التعصب للأفكار والثقافة الشخصية للفرد، فانه يتطلب حوار وتخاطب مع الاخر والحق في الاجتهاد والابداع، فان الإنسان لابد ان يكون صدره رحباً في قبول ثقافة وأفكار الاخر من اجل التوصل الى الحقائق الفكرية والثقافية. ان ثقافة التسامح تعمل على إزالة الحقد والكراهية الموجودة في... المزيد
عدد المقالات : 8
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/09/09م
احتفى المركز العالمي للثقافة والفنون بالدكتور عبود جودي الحلي في مقره العام بكربلاء بحضور نخبة كبيرة من الادباء والشخصيات الوطنية خلال حفل بهيج اقامه المركز ضمن برنامجه (مبدعون من بلادي) أمس الجمعة بتاريخ 30/8/2019. وقال كمال الباشا مدير المركز في تصريح اعلامي: "ايمانا منا بما يحققه المبدعون في بلادنا... المزيد
عدد المقالات : 58
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/09/07م
حين نقلب صفحات التاريخ.. ونقف عند جريمة قتل قابيل لآخاه هابيل ونبحث في الأسباب التي أدت الى ذلك، لربما تصبينا الدهشة! فلا ذنب لهابيل من عدم تقبل نذور قابيل، سوى إنه كان صالحا تقيا نقي السريرة، لكنه قوبل بالظلم والحسد من أخيه فأقدم على قتله. تلك الجريمة أصبحت أساسا في الصراع البشري، ورمزا للصراع بين... المزيد
عدد المقالات : 74
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ اسبوعين
2019/09/06م
المؤتمر العربي الأول منهجية المرأة في بناء الأوطان يرحب بكم. من تنظيم: الأكاديمية الدولية للدراسات والعلوم الإنسانية. تاريخ انعقاد المؤتمر : 7 _ 9 نوفمبر 2019م. بجمهورية مصر العربية. رؤية المؤتمر يهدف المؤتمر إلى بحث كيف يمكن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل من خـلال إزالـة العقبـات التـي... المزيد
عدد المقالات : 2
أدبية
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/09/09م
بقلم / مريم أسامه يا من الوذ به طالباً مرتجياً من دون خجل واسعى في طريقك لعلِ لزائريك خادم لعزائك جئت باكياً حتى انني لك في كل يوم ذاكر لن انساك حتى في عيد لا تظن شهر محرم فقط لذكراك معيد في قلبي تحيا في كل صباح وفي كل مساء بذكرك مطمئن لحسين حياتي و فرحي لحبيب حبيب الله كل نور مضيء لدربي المزيد
عدد المقالات : 168
عدد الاعجابات بالمقال :1
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/09/09م
جراحك ما طَيبتها السنين لتبقى تجدد فينا الانين سلامٌ عليك فؤاد الحسين ...... واولُ سهمٍ اتى من سماهم ضلالةُ من قد رغبت هداهم بكيت على قاتليك لَظاهم أيا رحمة ضُيعت بشقاهم وقفت بهم ناصحا بفنِاهم ولكن شيطانهم قد غواهم لترجع منهم شَفيقٌ حزين سلامٌ عليك فؤاد الحسين ...... وثُم توالت عليك النوائب لتطعن... المزيد
عدد المقالات : 52
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 1 اسبوع
2019/09/08م
بقلم / مجاهد منعثر منشد ===== نهضةُ الحسينِ محفلا طـــولَ الــدهرِ ساظلُّ فيها متغزلا سلبت دمعي ونزلت من مــركبِ الــــدنيا اسيرا مــرجَّلا غـــــدت جفـــوني ذابلة والـحزنُ في عينيَّ دمعا مثقلا والــــنفس تاقت لــــرحيلٍ لا ينافي الكتـــــابَ الــمُنَزَّلا وقــد اغْتَدَتْ روحي مناقـــبَ... المزيد
عدد المقالات : 168
عدد الاعجابات بالمقال :0
عدد التعليقات : 0
منذ 3 اسابيع
2019/08/24م
بقلم / مريم أسامه قوتي باتت تزعجني تحاول قتل حروف الحنين اليك تصد دموع الحزن شيء داخلي قد تحطم حتى انه كل شي اظن أعلم هذا البنت بعد وفاة والدها ما لها من فرح ابدي لكن همسك في اذني انقذني (ابنتي هي الاقوى لن يغلبها الزمن ) في التغلب على الهموم ساعدني المزيد
عدد المقالات : 168
علمية
الكثير من الاشخاص يعتقدون أن الكثرة في ممارسة الرياضة من خلال زيادة المجهود يؤدّي إلى سرعة إنقاص الوزن ولكن اثبتت الدراسات على أن ممارسة أي نوع من الرياضات الهوائية (المشي أو الركض أو صعود الدرج أو ركوب الدرّاجة أو السباحة) لمدّة 30 دقيقة او اكثر ... المزيد
قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ } ، فالماء هو أصل الحياة والعنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها و يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها من دون استثناء. اما علاقته بالسمنة : ان بعض الناس يعتقدون... المزيد
ان كل ما يحصل في هذا النطاق الأرضي من اختلافات وحروب ونزاعات مصدرها الثقافات والعلاقات والتغيرات الأيدلوجية ستعرج لها لاحقا. فعلى مستوى الأنظمة الوظيفية التي تتسم بالأنظمة واللوائح العامة من أجل تسيير العمل وفق الأهداف المحددة والمرسومة في... المزيد
آخر الأعضاء المسجلين

آخر التعليقات
كيف تُحيي ليلة العاشر من المحرم ؟
حسن عبد الهادي اللامي
2017/09/30م     
بيان الرسالة الاسلامية (ح –1) : تشخيص المشكلة
علي عادل النعيمي
2019/06/25م     
الشريعة والفقه, تداعيات الفارق بين...
اسعد عبد الرزاق الأسدي
2019/07/02م     
اخترنا لكم
علاء السلامي
2019/09/13
عشرات المواكب والهيئات الحسينية المنتشرة في شوارع وازقة كربلاء والمحافظات العراقية خلال ايام المحرم الحرام والتي تعد احدى موروثات محبي...
المزيد

صورة مختارة
كنز المعرفة
رشفات
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
2019/09/06
" الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ، وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي عَاجِلِهِمْ نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجَالِهِمْ "
المزيد

الموسوعة المعرفية الشاملة
القرآن وعلومة الجغرافية العقائد الاسلامية الزراعة الفقه الاسلامي الفيزياء الحديث والرجال الاحياء الاخلاق والادعية الرياضيات سيرة الرسول وآله الكيمياء اللغة العربية وعلومها الاخبار الادب العربي أضاءات التاريخ وثائقيات القانون المكتبة المصورة
www.almerja.com