أقرأ أيضاً
التاريخ: 27-11-2014
![]()
التاريخ: 17-10-2014
![]()
التاريخ: 17-10-2014
![]()
التاريخ: 17-10-2014
![]() |
فهل تجوز نسبة القول بالتحريف إليهم جميعاً ؟
لقد علم ممّا سبق في غضون الكتاب : أنّ مجرّد رواية الحديث وثقله لا يكون دليلاً على التزام الناقل والراوي بمضمونه ، وعلى هذا الأساس لا يمكننا أن ننسب إليهم هذا القول الباطل ...
نعم ، فيهم جماعة التزموا بنقل الصحاح ، فلم يخرجوا في كتبهم إلاّ ما قطعوا بصدوره من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحابته ، حسب شروطهم التي اشترطوها في الراوي والرواية ، فهم ـ وكل من تبعهم في الإعتقاد بصحّة جميع أخبار كتبهم ـ ملزمون بظواهر ما أخرجوا فيها من أحاديث التحريف ، مالم يذكروا لها محملاً وجيهاً أو تأويلاً مقبولاً ...
وممّن التزم بنقل الصحاح من هؤلاء :
لقد اشترط مالك في كتابه ( الموطّأ ) الصحّة ، ولذلك استشكل بعض الأئمة إطلاق أصحيّة كتاب البخاري مع اشترك البخاري ومالك في اشتراط الصحّة والمبالغة في التحرّي والتثبّت (1).
وقال الشافعي : « ما أعلم في الأرض كتاباً في العلم أكثر صواباً من كتاب مالك » (2).
وقال الحافظ مغلطاي : « أول من صنّف الصحيح مالك » (3).
وقال الحافظ ابن حجر : « كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلّده على ما اقتضاء نظره من الإحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما » (4).
قال أحمد في وصف مسنده :
« إنّ هذا كتاب قد جمعته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فارجعوا إليه ، فإن كان فيه وإلاّ ليس بحجّة » (5).
وعنه : إنّ شرط في مسنده الصحيح (6).
وقال السبكي : « ألّف مسنده وهو أصل من اصول هذه الامّة » (7).
وقال الحافظ المديني : هذا الكتاب أصل الكبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، انتقي من حديث كثير ومسموعات وافرة ، فجعل إماماً ومعتمداً وعند التنازع ملجأ ومستنداً » (8).
هذا ... وقد ألّف الحافظ ابن حجر كتاباً في شأن « المسند » سماّه « القول المسدّد في الذبّ عن المسند » ردّ به على قول من قال بوجود أحاديث ضعيفة في مسند أحمد.
وقد أتمّه الحافظ السيوطي بذيل سماّه « الذيل الممهّد » (9).
3 ـ محمد بن إسماعيل البخاري
وقد شرط البخاري في كتابه : أن يخرج الحديث المتّفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ، ويكون إسناده متّصلاً غير مقطوع ، وإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن ، وإن لم يكن إلاّ راو واحد وصحّ الطريق إليه كفى (10).
وعن البخاري أنّه قال : « ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً إلاّ اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين » (11).
وعنه أيضاً : « صنّفت كتابي الصحيح في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثاً حتّى استخرت الله تعالى وصلّيت ركعتين وتيقّنت صحّته » (12).
وعنه : « صنّفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ستّ عشرة سنة وجعلته حجّة فيما بيني وبين الله » (13).
وعنه أيضاً : « رأيت النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وكأنّني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذبّ بها عنه ، فسألت بعض المعبّرين فقال لي : أنت تذبّ عنه الكذب.
فهذا الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح » (14).
وعنه أنّه قال : « لم اخرج في هذا الكتاب إلاّ صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر ... » (15).
وقال الحافظ ابن حجر :
« تقرّر أنّه التزم فيه الصحّة ، وأنّه لا يورد فيه إلاّ حديثاً صحيحاً ، هاذ أصل موضوعه ، وهو مستفاد من تسميته إيّاه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وأيّامه ، وممّا نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحاً ... » (16).
وقال ابن الصلاح : « أول من صنّف في الصحيح : البخاري أبو عبدالله محمد بن إسماعيل ، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري ، ومسلم مع أنّه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنّه يشارك البخاري في كثير من شيوخه ، وكتاباهما أصحّ الكتب بعد كتاب الله العزيز ... ثمّ إنّ كتاب البخاري أصحّ الكتابين صحيحاً وأكثرهما فوائد ... » (17).
وقد نقل هذا الحافظ ابن حجر وأثبت اصحيّة كتاب البخاري من كتاب مسلم ، وذكر أنّ هذا ممّا اتّفق عليه العلماء ، واستشهد بكلمات الأئمّة على ذلك (18).
وكذا الحافظ النووي في التقريب ، ووافقه الحافظ السيوطي في شرحه وقال : « وعليه الجمهور ، لأنّه أشدّ اتصالاً وأتقن رجالاً ... » (19).
وقال مسلم : « ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا ، إنّما وضعت ما أجمعوا عليه » (20).
وقال : « لو أنّ أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث فمدارهم على هذا المسند ـ يعني صحيحة ـ » (21).
وقال أيضاً : « عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكلّ ما أشار أنّ له علّة تركته ، وكلّ قال أنّه صحيح وليس له علّة أخرجته » (22).
وقال : « صنّفت هذا السند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة » (23).
هذا ، وقد قالوا : إنّ أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم الصحيحان ، ثمّ اختلفوا في أنّ أيّهما أفضل وأصحّ ، فذهب جمهورهم إلى أنّ البخاري أصحّ ، وقال الحافظ أبو علي النيسابوري : ما تحت أديم السماء كتاب أصحّ من كتاب مسلم ، وتبعه بعض شيوخ المغرب (24).
قال الترمذي : « صنّفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به ، وعرضته على علماء العراق فرضوا به ، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به.
ومن كان بيته هذا الكتاب فكأنّما في بيته نبي يتكلّم » (25).
وقال في كتاب العلل الذي في آخر جامعه :
« جميع ما في هذا الكتاب ـ يعني جامعه ـ من الحديث هو معمول به ، وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين : حديث عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنه : إنّ النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة ، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ولا سفر ، وحديث النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم أنّه قال : من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه.
قال : وقد بيّنّا علّة الحديثين جميعاً في الكتاب ».
قال المباركفوري : « قلت : قد تعقّب الملاّ معين في كتابه ( دراسات اللبيب ) على كلام الترمذي هذا ، وقد أثبت أنّ هذين الحديثين كليهما معمول به ، والحقّ مع الملاّ معين عندي والله تعالى أعلم » (26).
هذا ، وقد جاء في مقدّمة تحفة الأحوذي فصل « في بيان أنّه ليس في جامع الترمذي حديث موضوع » (27).
وجامع الترمذي من الكتب الستّة الصحاح عند أهل السنّة بلا خلاف بينهم ، غير أنّهم اختلفوا في رتبته هل هو بعد الصحيحين أو بعد سنن أبي داود أبو بعد سنن النسائي؟ (28).
وكتاب النسائي أحد الصحاح الستّة بلا خلاف.
قالوا : وقد صنّف النسائي في أول أمره كتاباً يقال له : « السنن الكبير » ثمّ اختصره وسماّه « المجتبى » وسبب اختصاره : أنّ أحداً من أمراء زمانه سأله أنّ جميع أحاديث كتابك صحيح؟
قال : لا.
فأمره الأمير بتجريد الصحاح وكتابة صحيح مجرّد.
فانتخب منه « المجتنى » وأسقط منه كل حديث تكلّم في إسناده (29).
فإذا أطلق المحدّثون بقولهم : رواه النسائي ، فمرادهم هذا المختصر المسمّى بالمجتنى لا السنن الكبير (30).
وعن الحاكم وأبي علي الحافظ والخطيب : للنسائي شرط في الرجال أشدّ من شرط مسلم (31).
قال ابن ماجة : عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه وقال : أظنّ إن وقع هذا في أيدي الناس تعطّلت هذا الجوامع أو أكثرها ... » (32).
وقال المباركفوري : « وأمّا سنن ابن ماجة فهو سادس الصحاح الستّة ... » (33).
وفي كشف الظنون : « إنّه سادس الصحاح الستّة عند بعض الأئمة » (34).
قلت : وممّن بذلك الحافظان ابن طاهر وعبد الغني المقدسيان.
وألّف أبو عبدالله الحاكم النيسابوري كتاب « المستدرك على الصحيحين » ، ذكر فيه ما فات البخاري ومسلماً ممّا على شرطهما أو شرط أحدهما أو هو صحيح ... (35).
فالمستدرك من الكتب التي التزم فيها بالصحّة ، ولذا يعبّر عنه بالصحيح المستدرك (36).
ولقد أثنى على الحاكم كلّ من جاء بعده من الحفّاظ ، ونسبه بعضهم إلى التشيّع وقالوا : إنّه قد تساهل في ما استدر على شرط الصحيح.
قلت : لا يبعد أن يكون من أسباب رميه بالتشيّع والتساهل إخراجه أحاديث في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، بل قد صرّح بذلك الخطيب ... (37).
وقد التزم أبو جعفر محمد بن جرير الطبّري الصحّة في كتابه ( تهذيب الآثار ) الّذي أورد فيه بعض الأحاديث المذكورة ... كما أورد منها في ( تفسيره ) ...
وقد التزم الحافظ الضياء المقدسي الصحّة في كتابه « المختارة ».
قال الحافظ العراقي : « وممّن صحّح أيضاً من المتأخّرين الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي ، فجمع كتاباً سماّه ( المختارة ) التزم فيه الصحّة ... » (38).
وقال الحافظ السيوطي : « ومنهم الحافظ ضياء الدين محمد بن عبدالواحد المقدسي ، فجمع كتاباً سماّه ( المختارة ) التزم فيه الصحّه وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها » (39).
وفي « كشف الظنون » بعد أن صرّح بما تقدّم : « قال ابن كثير : وهذا الكتاب لم يتمّ ، وكان بعض الحفّاظ من مشايخنا يرجّحه على مستدرك الحاكم » (40).
هذا ، وقد أثنى عليه كل من ترجم له ، قال الحافظ الذهبي ما ملخّصه : « الإمام العالم الحافظ الحجّة ، محدّث الشام ، شيخ السنّة ، صاحب التصانيف النافعة ، نسخ وصنّف ، وصحّح وليّن ، وجرّح وعدّل ، وكان المرجع إليه في هذا الشأن ، قال تلميذه عمر بن الحاجب : شيخنا أبو عبدالله شيخ وقته ونسيج وحده علماً وحفظاً وثقة وديناً ، من العلماء الربّانيّين ، وهو أكبر من أن يدلّ عليه مثلي.
رأيت جماعة من المحدّثين ذكروه فأطنبوا في حقّه ومدحوه بالحفظ والزهد.
سألت الزكيّ البرزالي عنه فقال : ثقة ، جبل ، حافظ ، ديّن.
قال ابن النجّار : حافظ متقن حجّة ، عالم بالرجال ، ورع تقي.
وقال الشرف ابن النابلسي : ما رأيت مثل شيخنا الضياء » (41).
__________________
(1) هدى الساري 1: 21.
(2) مقدّمة ابن الصلاح : 14 وغيره.
(3) تنوير الحوالك : 8.
(4) تنوير الحوالك : 8.
(5) تدريب الراوي 1 : 172 وغيره.
(6) تدريب الراوي وغيره.
(7) طبقات الشافعية ، ترجمة أحمد.
(8) طبقات الشافعية. ترجمة أحمد.
(9) تدريب الراوي 1 : 172.
(10) هدى الساري : 2 : 261.
(11) هدى الساري 2 : 261.
(12) هدى الساري 2 : 261.
(13) هدى الساري 2 : 261.
(14) هدى الساري 1 : 18.
(15) هدى الساري 1 : 18.
(16) هدى الساري 1 : 19.
(17) مقدّمة ابن الصلاح : 13 ـ 14.
(18) هدى الساري 1 : 21.
(19) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي 1 : 88 ـ 91.
(20) مقدّمة ابن الصلاح : 16 ، تدريب الراوي 1 : 98.
(21) المنهاج في شرح مسلم 1 : 22 هامش إرشاد الساري.
(22) المصدر نفسه.
(23) المنهاج في شرح مسلم 1 : 22 هامش إرشاد الساري.
(24) تدريب الراوي 1 : 93 وغيره.
(25) تذكرة الحفّاظ ـ ترجمته.
(26) مقدّمة تحفة الاحوذي : 367.
(27) مقدّمة تحفة الاحوذي : 365 ـ 367.
(28) مقدّمة تحفة الاحوذي : 364.
(29) جامع الاصول 1 : 66 وغيره.
(30) مقدّمة تحفة الاحوذي : 131.
(31) مقدّمة تحفة الاحوذي : 131.
(32) تذكرة الحفّاظ 2 : 636.
(33) مقدّمة تحفة الاحوذي : 134.
(34) كشف الظنون : 1004.
(35) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 1 : 26.
(36) تدريب الراوي 1 : 108 ، مقدّمة تحفة الاحوذي : 155.
(37) مقدّمة تحفة الاحوذي : 156.
(38) التقييد والإيضاح لما اطلق أو اغلق من كتاب ابن الصلاح.
(39) تدريب الراوي 1 : 144.
(40) كشف الظنون.
(41) تذكرة الحفّاظ : 4 : 1406.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|