أقرأ أيضاً
التاريخ: 31-10-2016
![]()
التاريخ: 30-10-2016
![]()
التاريخ: 31-10-2016
![]()
التاريخ: 30-10-2016
![]() |
دخلت بابل بعد حكم الكاشيين ( سلالة بابل الثالثة ) فترة من الاضطراب السياسي استمرت حتى عام 626 ق. م وهو العام الذي شهد قيام اخر سلالة وطنية في العراق والتي اصطلح على تسميتها بسلالة بابل الحادية عشر , وعد الآراميون هم المسببين لتلك الاضطرابات .
وان خير شاهد على مدى الاضطراب السياسي الذي كانت تشهده بابل خلال هذه الفترة هو كثرة السلالات التي حكمت آنذاك حيث بلغ عددها سبع سلالات(1) وهي نسبة كبيرة اذا ما قيست بالفترة الزمنية التي استغرقتها ومقارنة بالسلالات التي سبقتها ( سلالة بابل الأول والثالثة ) وهذا وحده يعطي دليلاً كافياً على تردي الأوضاع السياسية في بلاد بابل خلال هذه الحقبة الزمنية, هذا فضلا عن ان هذه السلالات لم يكن لها دور سياسي مؤثر يذكر في المنطقة.
لم يتمكن الآراميون الذين سكنوا المناطق الجنوبية للعراق خلال هذه المده من القيام بتشكيل نظام سياسي مركزي على الرغم من كثافتهم السكانية(2) , ويذهب احد الباحثين الى أن سبب ذلك يعود الى الوضع الاقتصادي المتردي هناك فهذه المنطقة لم تتمكن من الحصول على الأموال الكافية واللازمة لبناء الجيش والمؤسسات الحكومية لذلك فقد ظلوا طوال هذه المدة يتمتعون بالنظام العشائري القائم في المنطقة(3) , وهذا ما جعل الحكومات الموجودة في بابل تنظر بعدم الاكتراث لنشاط هذه القبائل(4), التي ظلت تتحرك بحرية في هذه المنطقة طوال تلك الفترة .
وخلال العصر الآشوري الحديث أصبحت بابل في معظم الأحيان تابعة لسلطة آشور خاصة عندما تكون الأخيرة تتمتع بسلطة مركزية قوية وإذا ما أظهرت بابل عدم انصياعها وولائها لتلك السلطة فأنها قد تعامل معاملة قاسية تصل في بعض الأحيان الى تهديم أسوارها وحرق أبنيتها كما حدث لها في أثناء حكم الملك سنحاريب (5) , أما في الأوقات التي كانت تدخل فيها آشور حالة من الضعف السياسي فأن بابل كانت تشق عصا الطاعة والولاء وتعلن استقلالها واستمرت الحال على هذه الشاكلة حتى نهاية حكم الملك آشور بانيبال , حيث بدأت عند ذاك منازعات على العرش الآشوري أدت في النهاية الى انفصال مقاطعات وبلدان عديدة من الإمبراطورية الآشورية كانت من بينها بلاد بابل(6) , وقد شكلت هذه الأحداث بداية النهاية للكيان السياسي للآشوريين الذي أزيل من الوجود على يد التحالف الميدي البابلي في ما بعد .
لقد كان من نتائج الفوضى والارتباك الذي حل بأشور في أعقاب وفاة الملك آشور بانيبال أن حدثت ثورة عارمة في بلاد بابل كانت بقيادة نبوبلاصر وهو زعيم قبيلة كلدو الآرامية(7) التي كانت تتخذ من منطقة الأهوار الواقعة الى الجنوب من بلاد بابل مأوى لها(8) .
استغل هذا الحاكم بعد ذلك حالة الضعف التي كانت تمر بها الأمبراطورية الآشورية فأعلن نفسه حاكماً على الجنوب (9), وبعد أن قوت شوكته في المنطقة أعلن الحرب ضد الآشوريين ,حيث وقعت معارك عنيفة بين هذا الحاكم والجيش الأشوري في مدن الوركاء(10) ونفر(11) وقد عانت الأخيرة حصاراً شديداً من جيش هذا الحاكم(12) , ليستقر أخيراً ملكاً في سبار(13) قبل استيلائه على بابل بعد ذلك بادر الى طرد الحاكم الآشوري من بابل وبتوأ عرشها في 22 – 23 تشرين الثاني عام 626 ق . م(14) ,وقد عد هذا التاريخ بداية الحكم الرسمي للسلالة الكلدية في القسم الجنوبي من العراق(15) .
بعد أن أمتلك نبوبلاصر زمام الأمور في بلاد بابل أخذ يقوم بالترتيبات الأمنية اللازمة من أجل ديمومة ملكه وتأمين الحماية الكافية له لو تعرض الى خطر محتمل من العيلاميين(16) , وبعد أن تسنى له ذلك أخذ يعد العدة لمهاجمة الآشوريين الذين أخذوا يعانون خلال هذه المده من أسوء حالاتهم من حيث الضعف والتحلل السياسي والأقتصادي وبعد الغارات العسكرية الموفقة التي قام بها هذا الملك على المدن الآشورية أخذت تلك المدن تتهاوى أمامه الواحدة تلو الأخرى(17) , وفي عام 615 ق . م حاول نبوبلاصر فرض طوق من الحصار حول مدينة آشور عاصمة الدولة الآشورية وقد دام هذا الحصار زهاء الشهرين إلا أنه فشل في النهاية من دخول المدينة وربما كان ذلك بسبب قوة أسوارها وحصونها المزدوجة أو بسبب طوبوغرافية أرضها ليقفل بعد ذلك راجعاً الى بابل (18).
يبدو ان الميديين(19) اخذوا يستغلون حالة الضعف التي كانت تمر بها آشور خلال هذه المده الزمنية فعمدوا الى احتلال قسم من أراضيها فضلاً عن مطامعهم بثرواتها وممتلكاتها ويبدو أن نبوبلاصر قد أحس بهذا الأمر فعمد الى محالفتهم من أجل انتزاع الأراضي الآشورية من سيطرتهم(20) , وفي عام 612 ق . م سقطت نينوى على يد التحالف البابلي الميدي وعلى أثر ذلك فقد عقدت معاهدة صداقة وسلام بين الطرفين كان من نتائجها أن خيم هدوء سياسي نسبي في منطقة الشرق القديم , وربما يكون هذا الهدوء ناتجا عن توازن ملموس في ميزان القوى السياسية في المنطقة حيث اقتسمت كل من ميديا وبابل تركة الآشوريين , وقد كللت تلك المعاهدة بمصاهرة بين الطرفين حيث تزوج نبوخذ نصر الثاني ولي العهد البابلي من ابنة الملك الميدي (أميتس ) وقد عدت هذه المعاهدة نوعاً من العقود العائلية (21).
تابع بعد ذلك القائد نبوخذ نصر الثاني بقايا فلول الآشوريين التي أتخذت من مدينة حران مقراً لها بعد أن عينوا أحد الأمراء الصغار ملكاً عليهم والذي أصبح يحكم باسم آشور– أوبلط الثاني(22), وتمكن القائد البابلي بعد ذلك من القضاء التام على الجيش الآشوري واقتحم مدينة كركميش مقر الجيش المصري في سوريا الذي جاء على ما يبدو لتقديم العون للآشوريين (23).
وبعد هذا الأنتصار الذي حققته القوات البابلية والميدية المتحالفة أصبحت معظم الأراضي الآشورية تحت سيطرة الكلدانيين الذين عدوا أنفسهم الورثة الشرعيين للآشوريين ومع قصر الفترة الزمنية لحكمهم إلا أنها باتت تعد واحدة من أهم العهود المجيدة في تاريخ العراق القديم لاسيما انها تمثل أخر سلالة وطنية حكمت العراق في الحقبة الزمنية التي سبقت ميلاد السيد المسيح (ع )(24) .
حكم خلال هذا العصر ( العصر البابلي الحديث ) ستة ملوك كان أهمهم الملك نبوخذ نصر الثاني ( 604 – 562 ق . م ) الذي عد من القادة المتميزين في تاريخ العراق القديم على مر العصور , حيث وصلت البلاد في عهده الى أعلى سلم القوة العسكرية والتطور العمراني والحضاري (25). وكان الملك نبونائيد ( 554 – 539 ق . م ) يمثل أخر ملوك هذه السلالة وأن نهاية حكمه على يد الأخمنيين الذين أحتلوا بابل في عام 539 ق . م هي النهاية السياسية لهذه السلالة التي دامت زهاء قرن من الزمان.
_____________
(1) حكمت بعد سلالة بابل الثالثة سلالة أخرى عرفت بسلالة بابل الرابعة ( 1162 – 1041 ق. م ) وقد حكمت هذه السلالة قرنا من الزمن كان أول ملوكها " مردوخ – كابت – أخيشو " وكان من أشهر ملوكها نبوخذ نصر الأول ( 1124 – 1103 ق . م ) ينظر : علي , فاضل عبد الواحد , سلالة أيسن الثانية . العراق في التاريخ . بغداد 1983 ص108, الحسيني, عباس علي: التاريخ السياسي لمدينة أيسن تحت حكم السلالتين الأولى ( 2017 – 1714 ق. م ) والثانية ( 1156 – 1026 ق . م ) رسالة ماجستير غير منشورة ,جامعة القادسية 2000 ص103-117 . ثم جاءت بعدها السلالة الخامسة وكان حكامها من الجنوب أي من منطقة القطر البحري وكان أغلب ملوكها ذو أسماء كيشية , ينظر : أوتس : بابل تاريخ مصور , ترجمة سمير الجلبي : بغداد , 1991ص 166 . ثم جاءت بعد ذلك سلالة بابل السادسة , ينظر: المصدر نفسه ص 166 أما السلالة السابعة فأنها كانت تضم ملكا واحدا وهو ( ماربيني – أبلا – أوصر ) ( 984 – 979 ق . م ) وهو من أصل عيلامي , ينظر : البصجي , فرج : كنوز المتحف العراقي , بغداد, 1972, ص99 ثم أعقب هذه السلالة سلالة أخرى عرفت بسلالة بابل الثامنة وكان أول ملوكها ( نيوموكن – أبلى ) ( 990 – 955 ق . م ) ينظر : باقر , طه : مقدمة ج1 ص 466 دوبونت : المصدر السابق ص101 .ثم حكمت بعد ذلك السلالة التاسعة التي اسسها نبوناصر (746-734 ) ينظر: رو , المصدر السابق ص670 . ثم جاءت سلالة بابل العاشرة التي اسسها اوكن-زير (732-730 ) , ينظر: المصدر السابق ص670 .
(2) رشيد, فوزي: نبو خذ نصر حياته ومنجزاته, بغداد 1991, ط, 1ص 11.
(3) أوبنها يم : المصدر السابق , ص 200 .
(4) رشيد, فوزي: نبو خذ نصر, ص12.
(5) Brinkman , J,Sennacheribs Babylonian Problem; An Interpretation .JCS, vol, 25, 1973, p89-96
(6) القيسي , ربيع محمود : نظرة موجزة في تاريخ بابل وأعمال المرحلة الثانية والثالثة من أحياء المدينة تراثياً (1988 – 1989) , مجلة سومر , المجلد (50), بغداد 1999 – 2000 ص 99 . Kuhrt. A. O. op cit p. 590
(7) وهي من القبائل الآرامية التي سكنت جنوب العراق وبالتحديد منطقة القطر البحري منذ القرن التاسع ق.م وقد اختلفت اراء الباحثين في تحديد الموطن الاصلي لها ولكن اغلب تلك الآراء اجمعت على ان الجزيرة العربية هي موطنها الاصلي ينظر: باقر ,طه :مقدمة ,ج1, ص548 ,اوبنهايم : مصدر سابق ص99 ,علي ,جواد :المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام, بيروت , 1968,ج1 ص569 .وللاستزادة بالمعلومات ينظر:
Olmstead, A, Ahistory of Assyria, New york, 1968, p250.
(8) Nemet-Nejat –K-DailyLife in Aneient Mesopotamia –london 1998 ,p 42).) من بين الأحتمالات التي أشار اليها أحد الباحثين هي أن الملك آشور بانيبال قبل وفاته بفترة قصيرة توصل الى وضع حل لمشكلة ولاية العهد ومن المحتمل أنه سار على خطى أبيه الملك أسرحدون عندما أعلن عن تعيين ابنه الملك أشور – أطيل – أيلاني وليا للعهد وخليفته على عرش آشور ويكون آبنه الأخر ( سين –شار – أيشكون ) عند وفاة ( كندلانو ) ملكاً على بابل وبعد أن عين ( سين –شار – أيشكون ) ملكاً على بابل بادر الى تعيين ( نبوبلاصر ) أميراً على منطقة الجنوب وهذا الأجراء حسب ما يشير الباحث أنه لم يلق أية ترحيب من البابليين ولعل في هذا أشارة الى أن بلاد بابل خلال هذه الفترة لم تكن موحدة . للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع ينظر: الأحمد , سامي سعيد : تاريخ العراق في القرن السابع قبل الميلاد , ترجمة سامي سعيد الأحمد : بغداد ,2003 ص 212 – 215 .
(9) لقد اشارت النصوص التي كانت تتعلق بالشعائر الدينية والتي وردت مدونه من العصر السلوقي أي بعد ثلاثمائة سنة من حكم نبوبلاصر والتي دونها كهنة بابل آنذاك أفادت بأن نبوبلاصر كان يحكم باسم (ملك القطر البحري) ينظـر: غـزاله , هديب : الدولـة البابليـة الحديثـة , دمشـق 2001 ص56Wise man . D .A chronicle of children, London, 1956 p. 51.
(10) الوركاء وهي احدى المدن القديمة في جنوب بلاد الرافدين وتقع خرائبها على بعد 15 كم شرقي ناحية الخضر الحالية وقد قامت بها عدة سلالات خلال العصور التاريخية للمزيد من المعلومات ينظر: باقر, طه : المقدمة ,ج1,ص307-310.
(11) تقع اثار هذه المدينة على بعد35 الى الشمال الشرقي من مدينة الديوانية وهي من اهم المدن السومرية القديمة وتكمن اهميتها في كونها كانت تمثل مركز عبادة الاله ( انليل )الاله القوي للسومريين ينظر: بصمجي , فرج : نفر, بغداد 1960 .
(12) للمزيد من المعلومات حول حصار نفر ينظر:
Oppenheim. L. "Siege – Documents from Nippur" Iraq, vol, 12, (1955) p. 71.
(13) تقع مدينة سبار ( تل أبو حبه ) في ناحية اليوسفية على بعد 45 كم الى الجنوب من مدينة بغداد وذكرت أثباتات الملوك السومرية أن مدينة سبار كانت من بين المدن الخمس التي حكمت قبل الطوفان وقد أشارت أخر نتائج فرق التنقيب التي جرت في المدينة الى أكتشاف امكانية ضخمة هناك وبدوره يشير الى أن المدينة كانت تمثل موقعا علميا كبيرا حول هذا الموضوع ينظر: باقر , طه : المقدمة, ج1 ، ص 290 , صالح , قحطان : الكشاف الأثري في العراق , ص 152 .
(14) غزاله , هديب : الدولة البابلية الحديثة , ص 56 – 57 , أبو الصوف , بهنام : الجيش والسلاح في العصر البابلي الحديث , موسوعة الجيش والسلاح , بغداد 1988,ج2, ص 113,
Wise man. D .Achronicle of, p. 51
(15) .Nemet - Najat, K, op cit p, 12
(16) Kuhrt A ., op. cit p., 59
(17) الحلو , عبد الله : صراع الممالك في التاريخ السوري ما بين العصر السومري وسقوط المملكة التدمرية , بيروت , 1999 , ص 146 , وللاستزادة بالمعلومات حول الغارات التي شنها هذا الملك ضد المدن الآشورية خاصة تلك الواقعة في منطقة الفرات الأوسط والمعارك الكبيرة التي جرت بين الجيشين البابلي والآشوري ينظر : غزاله , هديب : الدولة البابلية الحديثة , ص 59 .
– ANET . pp303. Wise man. D .Achronicles of, pp 52.
(18) العلوجي , عبد الحميد : وآخرون , شخصية نبوخذ نصر الثاني ( 605 – 562 ق . م ) بغداد , 1982 , ص 55 .
(19) وهم من الاقوام الهندواوربية الذين سكنوا بلاد ايران وقد استقروا خلف سلسلة الجبال الممتدة بين بحيرة وان والخليج العربي وقد اسسوا مملكة هناك كانت عاصمتها همدان وقد كان لهم دور كبير في سقوط الإمبراطورية الآشورية في عام 612 ق.م للمزيد من المعلومات ينظر: باقر ,طه :مقدمة ,ج2,ص391-393
(20) المصدر نفسه, ص 56.
(21) غزاله , هديب : الدولة البابلية الحديثة , ص 62 .
(22) Olmstead . "History of Assyria" p. 638.
(23) باقر , طه : علاقات العراق القديم , مجلة سومر, بغداد 1948 , مجلد ع , ج1 ص 96 , وللمزيد من المعلومات حول سقوط الدولة الآشورية ينظر : الأحمد , سامي سعيد : لماذا سقطت الدولة الآشورية , سومر , العدد 27 , 1971 ص 112 – 115 .
- Albright . W. F. "the Nebuchadnexzer and Neriqlissar chronicles " in BASOR . No. 143. 1956 .p.29
(24)Thomson . R . C . " the new Babylonia Empire " in CAH 1966 vol 3 p . 207.
(25) للمزيد من المعلومات حول أعمال هذا الملك وأنجازاته التاريخية ينظر : محمد , حياة إبراهيم : نبوخذ نصر الثاني ( 604 – 562 ق . م ), بغداد 1983 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|