أقرأ أيضاً
التاريخ: 20-5-2022
![]()
التاريخ: 3-2-2020
![]()
التاريخ: 2023-02-04
![]()
التاريخ: 13-12-2019
![]() |
عند الغضب وفي أوقات المحنة وعندما تجتاح حياتنا أعاصير المشاكل والصعوبات ينزاح ستار الأخلاق وتظهر أخلاق الفرد وصفاته وطبائعه على حقيقتها. فهناك أفراد يتصفون بالكرم والطيبة وحسن الخلق في أوقات اليسر والنعمة والفرح ووفرة المال والثروة ولكنهم في أوقات العسر وضيق ذات اليد والفقر تسوء أخلاقهم ويصبحون حريصين سريعي الغضب. إذن فإن متانة الفرد وتحمله وحسن خلقه وصفاته يجب أن تقاس عند الشدائد وفي أوقات الملمات والمصائب والفقر والجوع. فإذا استطاع الفرد أن يضحي برغيف خبزه ويتنازل عنه في وقت هو في أمس الحاجة إليه، في وقت الجوع، وإذا استطاع أن يشبع جائعا ويبقى هو يعاني الجوع لكي يسد رمق إنسان ويزرع الفرح في قلبه والبسمة على شفته، فإنه يكون فردا صالحاً وخيّرا بكل معنى الكلمة ومثل هؤلاء الأفراد يستأهلون أن يطلق عليهم اسم «الأبرار» وهم جديرون بهذه التسمية. سيدة الإسلام النموذجية فاطمة الزهراء سلام الله عليها هي من جملة هؤلاء الأبرار:... فبعد صيام يوم بأكمله - وكما فعل زوجها أمير المؤمنين سلام الله عليه - أعطت رغيف خبزها إلى شخص مسكين جاء يطرق باب بيتها وقت الإفطار وفطرت هي بجرعة من الماء وكذلك فعل طفلاها العزيزان الحسن والحسين وجاريتهما الوفية.
وفي اليوم التالي صامت فاطمة عليها السلام وبعلها وبنوها، إيفاءً لنذر نذروه. صاموا اليوم التالي وهم لم يتناولوا شيئاً في اليوم السابق وأمضت فاطمة عليها السلام نهارها في العمل والقيام بأعمال البيت حيث قامت بطحن كمية من الشعير وخبزت بها خمسة أرغفة من الخبز وجاءت بها إلى مائدة الإفطار وعندما هموا بتناول الإفطار إذا بيتيم يطرق الباب ويطلب العون ومرة أخرى يفضل أولئك الأبرار العظام، هذا اليتيم على أنفسهم ويقدمون له طعامهم ويفطرون جميعاً بالماء. يومان من الجوع، إنه أمر صعب ومرهق، كان عليهم أن يصوموا يومهم الثالث أيضاً، في سبيل الله وإيفاء لنذر نذروه، عقدوا نية الصيام، والتعب والإرهاق والجوع قد ألمت بهم وأثقلت كاهلهم، أعينهم أصبحت غائرة وبطونهم التصقت بظهورهم من شدة الجوع والإرهاق. ذلك النهار الطويل بكل ما تخلله من عناء ومشقة ومصاعب كان يقترب من نهايته. فاطمة سلام الله عليها تخرج بيديها المتورمتين خمسة أرغفة من الخبز وتضعها على مائدة الإفطار، كان الجوع قد ألم بهم إلى درجة أنهم كانوا يتلذذون من مجرد النظر إلى الخبز وشم رائحته الزكية...
ولكن عجيب ما حدث! فبعد ثلاثة أيام من الجوع، مرة أخرى اقتدت فاطمة عليها السلام بزوجها وقدموا جميعاً خبزهم إلى السائل الأسير دون أن ينظروا إلى وجهه لكي لا يشعر هذا السائل بالخجل كما أنهم لم ينتظروا عند باب البيت حتى يسمعوا منه كلمة شكر، وبهذا فقد أفطروا في ذلك اليوم على الماء أيضاً، وقد أسمى الله تبارك وتعالى هؤلاء الكرماء الصابرين بـ (الأبرار) الذين يسقيهم ربهم يوم القيامة شراباً طهوراً جزاءً بما صبروا وبما ضحّوا وجزاء لهم على إيثارهم. يقول الله في محكم كتابه العزيز: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 12].
ويقول عز من قائل: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [الإنسان: 21، 22].
ولكن لماذا ذكرت قصة الأبرار؟ لقد أشرت إلى هذه القصة وما تتضمنه من تضحية وإيثار لكي أرشد هذه الأخت الكريمة الطيبة والمعذبة المتألمة إلى طريقها، إليكم رسالة هذه الأخت الكريمة:
الرسالة:... إني فتاة في الثامنة عشرة من العمر، لدي رغبة شديدة في الدراسة لكن وضعنا المادي سيء جداً.. الجيران لا يفكرون إلا في أنفسهم وليس مهماً بالنسبة لهم كيف يعيش جارهم، إنهم لا يساعدون أي إنسان بائس محتاج. جيراننا يعيشون في رفاهية كاملة، رائحة أطعمتهم الشهية واللذيذة تصل الى داخل غرفتنا الصغير: شقيقي الصغير يبكي من الجوع ويطلب من والدتي طعاما ولكن والدتي ليس بوسعها أن تفعل شيئاً إني أتأسف لأن والدتي المسكينة لا تستطيع أن تهيء لنا وجبة طعام جيدة.
لقد مرضت والدتي من شدة الحزن والألم وقال لنا الأطباء بأنها مصابة بمرض عضال وقد تموت أثناء العمية الجراحية التي يحتج إجراؤها إلى مبلغ من المال لا نقدر على تأمينه، إني أتساءل، كيف نستطيع ان ندفع هذا المبلغ ونحن لا نملك نقوداً لشراء مجرد الخبز فقط وتأمين أسط متطلبات الحياة المعيشية؟! هل والدتي حقاً يجب أن تموت؟.
إني أحب والدتي. ونحن جميعاً نحتاج إلى أم... إنني خجولة إلى أبعد الحدود ولا أحب ان أطرح مشاكلي وهمومي أمام أحد حتى لو كنت غارقة فيها إلى أذني، ولكنني أثق بكم... وأكون سعيدة جداً لو أجبتم على رسالتي هذه...
لعل هناك صاحب عين كريمة يقرأ هذه الرسالة ويذرف الدموع ولعل هناك صاحب قلب واع وضمير حي ينبض بالهمة والإنسانية لما تعانيه هذه الأم من تألم وجوع ومرض فيمد يد الكرم والسخاء إلى هذه الأخت المتألمة ويسجل اسمه في سجل الأبرار ولعل هناك من يعرف عنوان بيت الأبرار فيرشد المحتاجين والمعوزين إليه...
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|