أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-03-02
![]()
التاريخ: 1-12-2016
![]()
التاريخ: 2024-06-18
![]()
التاريخ: 29-6-2016
![]() |
منذ عدد مضى من الأعوام حضرت جلسة تدريب في فندق "ريجينسى حياة" في شيكاغو مع حوالى ٢٠٠٠ شخص آخر. أصدر "بيتر ريجز" - متحدث خبير - هذا التصريح القوي: "إن الرغبة - وليست القدرة - هي ما يحدد نجاحك. ويمكنك الحصول على أي شيء ويمكنك القيام بأي شيء ترغب فيه حقا؛ فالحدود الوحيدة الموجودة هي تلك التي تصنعها بنفسك".
وقد ساعدتني هذه العبارة وحفزتني منذ ذاك الحين؛ لأن الرغبة هي الوقود الذي يدفعك إلى الأمام في الطريق إلى الوجهة المتمثلة في أهدافك.
لقد تربيت على الإيمان بأن النجاح لا يدور سوى حول القدرات الأكاديمية، وعلى الرغم من توافر فرصة لحصولي على تعليم راق، لم أشعر بالانجذاب تجاهها على الإطلاق، بل لقد قضيت الكثير جدا من وقتي وأنا أمارس الرياضة وأشارك في نشاطات الفرق العسكرية. لقد كنت أرى أن الواجبات المدرسية هي مجرد مقاطعة مزعجة للنشاطات الأخرى، وهكذا لم أحصل على أعلى تقدير في أية مادة ولم أتلق تعليما جامعيا. لقد غادرت المدرسة بتقدير "عادي" ( شهادة "جى سي إس إى" في الوقت الحاضر) لألتحق بكلية زراعية لأنني كنت أطمح في أن أصبح مزارعا، ولأنني كنت أعتقد بوجوب وجود سقف لتوقعاتي في الحياة.
نحن لدينا العديد من الأمثلة على شباب تركوا المدارس ورسبوا في الاختبارات ولا يفكرون في اتخاذ أي مسار مهني. وقد يقضون وقتا طويلا في البحث في الخطط الحكومية المختلفة حتى يجدوا وظيفة أو مهنة يرغبون حقا في امتهانها، وغالبا ما يعودون مرة أخرى للدراسة المسائية أو يقصدون مكانا للحصول على قدر اكبر من التعليم ويخضعون مرة اخرى للاختبارات التي فشلوا فيها سابقا لينجحوا هذه المرة ويحققوا نتائج متميزة. لم حدث هذا؟ هل تغيرت قدراتهم؟ بالطبع لا، إن رغبتهم هي التي تغيرت.
طبقا لدراسة أجريت على أفضل ٠ ٢ رجل أعمال، هناك ٤ منهم فقط حصلوا على تعليم جامعي؛ بينما حصل اثنان آخران على تدريب في مجال الأعمال. أما الباقون فقد درسوا في "جامعة الحياة"، ومع ذلك تشير الدراسة إلى أن ٠ ٧% من رجال الأعمال الذين لم يتلقوا تعليما جامعيا يندمون على ذلك.
إن مثل هذه الإحصاءات تشير إلى أن التعليم الجامعي ليس شرطا أساسيا لجمع المال. وأنا لا أسخر هنا من التعليم الجامعي، فأنا عن نفسي - وبحكم كوني أبا - كنت أرغب بشدة في أن يذهب جميع أبنائي إلى الجامعة، ومع ذلك لم يحصل سوى واحد منهم فحسب على درجة البكالوريوس. إن ما أعنيه هو أن التعليم بأي شكل من أشكاله - سواء كان رسميا أم غير ذلك - لا يعتبر متطلبا أساسيا لتحقيق النجاح أو الإنجازات.
ولقد قابلتني صعوبة كبيرة من قبل في تقبل العبارة التالية: "التعليم الأساسي ليس له سوى سبب واحد في الحياة، ألا وهو مساعدتنا للحصول على أولى وظائفنا - أما التعليم الذي نكتسبه بأنفسنا فهو ما نكسب به عيشنا". في البداية، شعرت بأن هذه العبارة تقلل بشكل كامل من كل ما يمثله نظام التعليم، لكن، مع ذلك العبارة صحيحة؛ فسنوات المدرسة والجامعة هي سنوات مهمة للغاية، لكن المعرفة التي نجمعها خلال هذه السنوات ليست بالضرورة ذات نفع للطلبة ولن تساعدهم مثلا على رفع مستوى معيشتهم، ولهذا السبب يتضح لنا أن المعارف والخبرات والتجارب التي يكتسبها الطالب بعد انتهائه من التعليم الرسمي ذات أهمية أكبر بكثير من وجهة نظر مالية ومستقبلية.
مرة أخرى عليّ أن أشدد وأكرر أن الرغبة عامل مهم إلى أقصى درجة، أما القدرة أو المهارة أو المعرفة فإنه يمكن اكتسابها جميعا في وقت لاحق. والعديد من الأشخاص يبالغون في تقدير قوة المعرفة، وعلى الرغم من ضرورتها بالفعل بالنسبة للعالم الأكاديمي، إلا أنها تعتبر في عالم الأعمال مجرد قوة محتملة - نحن نتقاضى أجورنا في مقابل ما "نفعله" بمعرفتنا. والكثير من الشباب الذين لا يكملون دراستهم يرون أن هذا الأمر انتكاسة قوية لمعتقداتهم واستيعابهم لما حولهم. كما يعتبر أشخاص آخرون أن ثقتهم بأنفسهم وصورتهم الذاتية تعتمدان بالكامل على التعليم، ومثل هؤلاء يعملون ويدرسون بكد ليجمعوا مؤهلات تجعلهم مطلوبين للعديد من المقابلات الشخصية وفي الكثير من الوظائف، لكن مع ذلك تكاد تكون هذه المؤهلات عديمة الجدوى حتى يتم تطبيق المعرفة المكتسبة منها بشكل عملي.
إذن، لم لا يوجد سوى عدد قليل بالفعل من الأشخاص الذين يضعون لأنفسهم أهدافا، ولم لا يتم تدريس كيفية وضع الأهداف في المدارس والجامعات؟ لم لا تدرس مؤسساتنا التعليمية العريقة لطلابها مبدأ أنهم يمكنهم الحصول على أي شيء يرغبون فيه؟ إن هذا بالطبع لهو سؤال غاية في التعقيد وخارج مجال كتابنا، لكن يكفينا القول إن إخصائيي التربية والتعليم أنفسهم لم يتعلموا أهمية وضع الأهداف.
بصفة عامة لا يضع الناس أهدافا لأنفسهم لأنهم لا يؤمنون بقدرتهم على الحصول على ما يريدون - إنهم يؤمنون بأن الآخرين يمكنهم تحقيق أهدافهم، لكن ليس هم. وهذا بدوره ينتج عنه تقدير ضعيف للذات كما أوضحت سابقا.
إذا كنت حتى هذا الحد تقبل بالفرضية القائلة إن الرغبة وليست القدرة هي ما يحدد نجاحنا، فكيف، في ظنك، يمكنك أن تبني وتقوي رغباتك؟ إن وضع الأهداف هوما سيبني رغباتك تلك.
من المهم جدا أن يكون لديك أهداف - وأكاد أجزم أننا لا يمكننا البقاء على قيد الحياة بدون أهداف، وعلى كل فرد منا إدراك أن ماهية الهدف لا تهم مادام الهدف في حد ذاته موجودا - وحتى لو اتضح بعد ذلك خطأ هذا الهدف. وقد تحدث "بكمنسترفولر" – وهو شخص ذكي ومبدع - عن انخفاض مستوى الدقة ووصفه بأنه المبدأ الإضافي الذي يأتي مع تحقيق الأهداف، ولإنه من خلال هذه العملية يجنى الإنسان الكثير من الخبرات والتنمية الشخصية والثقة بالنفس والمعرفة.
على سبيل المثال، قد يقضي الشاب حوالى من ٣ إلى ٦ سنوات في الجامعة للحصول على درجته العلمية، وتكون هذه الدرجة العلمية هي بالطبع هدفه، لكن خلال عملية حصوله عليها سيكون هذا الشاب العديد من العلاقات التي قد تستمر معه حتى نهاية عمره. بينما - من جهة أخرى وبعد عدة سنوات لاحقة - قد يجد هذا الشاب أن المعلومات والمعارف التي جناها أثناء الدراسة عديمة الجدوى. إذن، وجود هدف نسعى لتحقيقه يخلق بداخلنا نظاما للتنمية الشخصية خاصا به وحده.
وبينما أنت تكافح لتحقيق هدف ما ستمر بالتأكيد ببعض الانتكاسات، وستكون هناك ظروف مفاجئة، وبالتأكيد ستكون هناك أيام تشعر فيها بالإغراء لتقول: "إن هذا هو حظي فحسب" ، لكن مع ذلك فإن كفاحك الشخصي للوصول إلى هذا الهدف سيرفع من شأن تلك الانتكاسات، كما سيبني على مدار العملية بأكملها مبادئ الفلسفة والإنجاز بداخلك. إن الانتكاسات في حد ذاتها تعتبر جزءا رئيسيا في عملية نمو الشخصية وتطويرها...
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|