أقرأ أيضاً
التاريخ: 16-9-2019
![]()
التاريخ: 2023-04-08
![]()
التاريخ: 4-4-2021
![]()
التاريخ: 23-6-2021
![]() |
ولادة الزهراء عليها السّلام :
يذكر البعض : أن فاطمة الزهراء «عليها السلام» ، بنت الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، قد ولدت قبل البعثة ، ثم يختلفون ـ أولئك البعض ـ
فيما بينهم في تحديد سنة ولادتها ، فبعضهم يقول : إنها ولدت سنة بناء الكعبة ، أي قبل البعثة بخمس سنين (١).
وبعضهم يقول : إنها ولدت قبل البعثة بسبع سنين (٢) ؛ وقيل (٣) : باثنتي عشرة سنة (٤).
والقائلون بأنها ولدت بعد البعثة اختلفوا أيضا ، بين قائل : إنها ولدت سنة البعثة (٥).
وقيل : في الثانية (٦).
وقيل : سنة إحدى وأربعين من عمره الشريف (7).
القول الحق :
والقول الحق هو ما عليه شيعة أهل البيت تبعا لأئمتهم «عليهم السلام» ، وأهل البيت أدرى بما فيه ، وتابعهم عليه جماعة من غيرهم ، وهو أنها قد ولدت في السنة الخامسة من البعثة ، وتوفيت وعمرها ثمانية عشر عاما (8).
ويدل على ذلك ويؤيده ، ما يلي :
١ ـ قول أمير المؤمنين «عليه السلام» ، وهو يتحدث عن بعثة النبي «صلى الله عليه وآله» : «ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وخديجة ، وأنا ثالثهما.
أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه «صلى الله عليه وآله» ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الرنة؟
فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته. إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي. ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير» (9).
فقد دلت هذه الفقرة على :
أولا : أن الوحي قد نزل على النبي ، وأصبح «صلى الله عليه وآله» رسولا ، وبزغ فجر الإسلام في حضور علي «عليه السلام» ، وكان أول بيت تكوّن في الإسلام يضم رسول الله «صلى الله عليه وآله» وخديجة ، وعليا «عليه السلام» فقط ، فلو كانت فاطمة «عليها السلام» قد ولدت قبل البعثة بخمس سنوات ، وكذلك لو كان أحد من أولاد النبي «صلى الله عليه وآله» غيرها قد ولد آنئذ ، لم يصح حصره «عليه السلام» أهل ذلك البيت بالنبي «صلى الله عليه وآله» ، وبخديجة ، بالإضافة إليه «عليه السلام».
ثانيا : إن هذا النص يدل على عدم صحة ما يدّعونه : من أنه «صلى الله عليه وآله» كان وحده في غار حراء ، وأنه قد خاف ، وعاد إلى خديجة يرجف فؤاده ، وأنها عرضت أمره على ورقة بن نوفل ، فأخبرها أن الذي يأتيه هو الناموس الأكبر ..
فإن عليا «عليه السلام» كان حاضرا ، وقد سمع رنة الشيطان ، وسأل النبي «صلى الله عليه وآله» عنها ، فأجابه بما تقدم.
هذا .. وتقدم حين الحديث عن ولادة فاطمة «عليها السلام» : أن عليا «عليه السلام» كان حاضرا حين نزول الوحي ، وأنه سمع رنة الشيطان ، فسأل النبي «صلى الله عليه وآله» عنها ، فأخبره بأنه يئس من أن يعبد ، فراجع.
٢ ـ ما تقدم في البحث عن أولاد خديجة ، من أن البعض قد ذكر أنهم كلهم قد ولدوا بعد الإسلام باستثناء عبد مناف (10) ، مع العلم بأن فاطمة «عليها السلام» كانت أصغر أولاده «صلى الله عليه وآله».
ويدل على ذلك : أنه قد ذكر في الإستيعاب في ترجمة خديجة : أن الطيّب قد ولد بعد النبوة ، وولدت بعده أم كلثوم ، ثم فاطمة «عليها السلام».
٣ ـ ويدل على أنها قد ولدت بعد البعثة روايات كثيرة ، أوردها جماعة من العلماء ، على اختلاف نحلهم ومشاربهم ، تدل على أن نطفتها قد انعقدت من ثمر جاء به جبرئيل «عليه السلام» إلى النبي «صلى الله عليه وآله» من الجنة ، حين الإسراء والمعراج ، وذلك مروي عن عدد من الصحابة ، منهم : عائشة ، وعمر بن الخطاب ، وسعد بن مالك ، وابن عباس ، وغيرهم (11). وإذا أمكنت المناقشة في بعض تلك الروايات ، فإن البعض الآخر لا مجال للنقاش فيه.
ويؤيد ذلك أيضا : أن النسائي قد روى : أنه لما خطب أبو بكر وعمر فاطمة «عليها السلام» ردهما «صلى الله عليه وآله» ، وقال لهما : إنها صغيرة (12) ، فلو كان عمرها سبع عشرة سنة أو أكثر ، فلا يقال : إنها صغيرة.
ويؤيده أيضا : ما روي من أن خديجة «رحمها الله» كانت قد هجرتها نساء قريش ، فلما حملت بفاطمة «عليها السلام» كانت تحدثها من بطنها ، وتصبّرها (13).
بقي أن نشير إلى : أن استبعاد حمل خديجة بفاطمة في السنة الخامسة من البعثة ؛ لأن سن خديجة كان حينئذ عاليا ـ هذا الاستبعاد ـ في غير محله ؛ لما تقدم : من أن سن خديجة حينئذ كان ما بين ٤٥ حتى ٥٠ سنة بناء على عدد من الأقوال في مقدار عمرها ، ولعل من بينها ما هو الأقوى ، وإن كان المشهور خلافه.
وحتى على هذا المشهور ؛ فإن عمر خديجة حينئذ كان لا يأبى عن الحمل ، فإن القرشية يستمر حيضها إلى الستين ، كما هو مقرر في الفقه ، وهذا يعني : أن قابلية الحمل موجودة أيضا ، كما هو ظاهر.
ومما ذكرناه ، ومن قول المصباح : «والعامة تروي : أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين» (14) ، نعرف : أن المسعودي قد اشتبه في نسبة القول بالتسع والعشرين إلى أكثر أهل البيت وشيعتهم (15) ، ولعله سهو من قلمه ، أو عمد أو سهو من النساخ ، بحيث كان في الأصل تسع عشرة ، فبدل إلى تسع وعشرين.
وبعد كل ما تقدم ؛ فإنه إذا كانت فاطمة قد ولدت في السنة الخامسة من البعثة ؛ فإنها تكون قد توفيت وعمرها ثمانية عشر عاما فقط ، كما هو ظاهر.
__________________
(١) راجع : تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٧٧ ، وذخائر العقبى ص ٥٢ ومقاتل الطالبيين ص ٤٨ ، وسيرة مغلطاي ص ١٧ عن ابن الجوزي. والبحار ج ٤٣ ص ٩.
(٢) تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٧٨ ، وذخائر العقبى ص ٥٢.
(٣) المصدران السابقان.
(٤) تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٧٧ ، وذخائر العقبى ص ٥٢ ، والمواهب اللدنية ج ١ ص ١٩٨ والاستيعاب هامش الإصابة ج ٤ ص ٣٧٤ ، واختاره الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٦١.
(٥) البحار ج ٤٣ ص ٨ عن إقبال الأعمال ، عن حدائق الرياض ، للشيخ المفيد رحمه الله وتاريخ الخلفاء ص ٧٥ ، وهو مقتضى كلام العسقلاني في تهذيب التهذيب : ج ٢ ص ٤٤١ حيث قال : إنها تزوجت في السنة الثانية من الهجرة وعمرها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا.
(٦) البحار : ج ٤٣ ص ٩ ، وفي الاستيعاب (بهامش الإصابة) : ج ٤ ص ٣٧٤ أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي «صلى الله عليه وآله» ونهاية الإرب ج ١٨ ص ٢١٣.
(7) في مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٦٣ ذكر أنها ماتت وعمرها (٢١) سنة وولدت على رأس (٤١) من مولده «صلى الله عليه وآله» ، وكذا في نهاية الإرب ج ١٨ ص ٢١٣ ودلائل النبوة للبيهقي (ط دار الكتب العلمية) ج ٢ ص ٧١ والتبيين في أنساب القرشيين ص ٩١ ومختصر تاريخ دمشق ج ٢ ص ٢٦٩ والمواهب اللدنية ج ١ ص ١٩٨ والاستيعاب بهامش الإصابة ج ٤ ص ٣٧٤ ، وسيرة مغلطاي ص ١٧ ، والبحار ج ٤٣ ص ٨ ، وملحقات إحقاق الحق للمرعشي ج ١٠ ص ١١ عن الثغور الباسمة للسيوطي وراجع : البصائر والذخائر ج ١ ص ١٩٣ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٠.
(8) ذخائر العقبى ص ٥٢ وتاريخ الخميس ج ١ ص ٢٧٨ نقلا عن الإمام أبي بكر أحمد بن نصر بن عبد الله الدراع في كتاب تاريخ مواليد أهل البيت ومروج الذهب : ج ٢ ص ٢٨٩ ، والبحار ج ٤٣ ص ١ ـ ١٠ عن الكافي بسند صحيح ، والمصباح الكبير ، ودلائل الإمامة ، ومصباح الكفعمي ، والروضة ، ومناقب ابن شهر آشوب ، وفي الأخيرين : أنها ولدت بعد البعثة بخمس سنين ، وبعد الإسراء بثلاث سنين ، وكذا في كشف الغمة ج ٢ ص ٧٥ ، وإثبات الوصية للمسعودي ، وغيره.
(9) نهج البلاغة (بشرح عبده) ج ٢ ص ١٥٧ الخطبة رقم (١٩١) ، وهي المساماة ب «القاصعة».
(10) راجع : البدء والتاريخ ج ٥ ص ١٦ ، والمواهب اللدنية ج ١ ص ١٩٦ ، وتاريخ الخميس ج ١ ص ٢٧٢.
(11) تجد بعض هذه الروايات في كتب الشيعة ، مثل : البحار ج ٤٣ ص ٤ و ٥ و ٦ عن أمالي الصدوق ، وعيون أخبار الرضا ، ومعاني الأخبار ، وعلل الشرائع ، وتفسير القمي ، والإحتجاج وغير ذلك ، والأنوار النعمانية ج ١ ص ٨٠ ، وفي كتب غيرهم مثل : المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٥٦ ، وتلخيصه للذهبي (مطبوع بهامشه) ، ونزل الأبرار ص ٨٨ ، والدر المنثور ج ٤ ص ١٥٣ ، وتاريخ بغداد ج ٥ ص ٨٧ ، والمناقب لابن المغازلي ص ٣٥٧ ، وتاريخ الخميس ج ١ ص ٢٧٧ ، وذخائر العقبى ص ٣٦ ولسان الميزان ج ١ ص ١٣٤ واللآلي المصنوعة ج ١ ص ٣٩٢ ـ ٣٩٤ ، ونقله النجفي في ملحقات إحقاق الحق ج ١٠ ص ١ ـ ١٠ عن بعض من تقدم ، وعن ميزان الإعتدال والروض الفائق ، ونزهة المجالس ، ومجمع الزوائد ، وكنز العمال ، ومنتخبه ، ومحاضرة الأوائل ، ومقتل الحسين للخوارزمي ، ومفتاح النجاة ، والمناقب لعبد الله الشافعي ، وإعراب ثلاثين سورة ، وأخبار الدول ، وستأتي بقية المصادر حين الكلام حول تاريخ الإسراء والمعراج.
(12) راجع : خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام» ص ١١٤ ، والمناقب لابن شهر آشوب ج ٣ ص ٣٤٥ ، وتذكرة الخواص ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
(13) البحار ج ٤٣ ص ٢.
(14) البحار ج ٤٣ ص ٢ وليراجع حتى ص ١٠.
(15) التنبيه والأشراف ص ٢٥٠.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تقدم دعوة لجامعة الكوفة للمشاركة في حفل التخرج المركزي الخامس
|
|
|