المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

التاريخ
عدد المواضيع في هذا القسم 3648 موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



حصار المدائن وهاشم المرقال  
  
54   07:00 مساءً   التاريخ: 11 / 8 / 2020
المؤلف : علي الكوراني العاملي
الكتاب أو المصدر : قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
الجزء والصفحة : ج2، ص227- 242
القسم : التاريخ / التاريخ الاسلامي / الخلفاء الاربعة / علي ابن ابي طالب (عليه السلام) / اصحاب الامام علي (عليه السلام) /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 7 / 8 / 2020 90
التاريخ: 9 / 8 / 2020 72
التاريخ: 11 / 8 / 2020 54
التاريخ: 18 / 9 / 2020 22

حصار المسلمين للمدائن

وحاصر المسلمون المدائن شهوراً، وقيل تسعة أشهر ، وقيل أكثر من ذلك   وكانوا يترامونهم بالمنجنيق والسهام . قال في معجم البلدان:1/515: «بَهُرَ سِير..  إحدى المدائن السبع التي سميت بها المدائن.. كأن معناه خير مدينة أردشير ، وهي في غربي دجلة ، وقد خربت مدائن كسرى ولم يبق ما فيه عمارة غيرها ، وهي تجاه الإيوان ، لأن الإيوان في شرقي دجلة وهي في غريبه.. وفي كتاب الفتوح: لما فرغ سعد بن أبي وقاص من القادسية سار حتى نزل بهر سير ففتحها وأقام عليها تسعة أشهر وقيل ثمانية ، حتى أكلوا الرطب مرتين ، ثم عبر دجلة فهرب منهم يزدجرد ، وذلك في سنة خمس عشرة وست عشرة ».

وفي فتوح البلاذري: 2/338: «لما فرغ سعد بن أبي وقاص من وقعة القادسية ، وجه إلى المدائن فصالح أهل الرومية وبهرسير ، ثم افتتح المدائن وأخذ أسبانبر وكردبنداذ عنوة ، فأنزلها جنده فاحتووها ».

وفي تاريخ الطبري:3/117: «نزل المسلمون على بهرسير وعليها خنادقها وحرسها وعدة الحرب فرموهم بالمجانيق والعرادات ، فاستصنع سعد شيرزاذ المجانيق فنصب على أهل بهرسير عشرين منجنيقاً ، فشغلوهم بها».

وفي فتوح الواقدي:2/197: «فلما نظر سعد إلى ذلك دعا سرزاد وقال له:إن أهل هذا البلد لم يتركوا للصلح موضعاً ، وأريد منكم أن تصنعوا لنا مجانيق ففعل سرزاد وعمل مجانيق ، فما مضت ثلاثة أيام حتى صنع له ذلك ونصب له ذلك على نهمشير ، أكثر من عشرين منجنيقاً فأشغلوهم بها عن قتال المسلمين ، والعرب فرحت بذلك ، فلما طال على البلد الحصار خرجوا يقاتلون المسلمين وتبايعوا على الصبر ، فقاتلهم المسلمون قتالاً شديداً ، وترامت الفرس بنشابها والعرب بنبالها ».

وهنا ظهرت شجاعة هاشم وبطولته ، مقتدياً بإمامه ومولاه أمير المؤمنين×:  قال الواقدي: (2/197): «فلما ترتبت الصفوف كان أول من برز واشتهر وسما وافتخر فيروز ورطن بالفارسية وقال: يا هؤلاء العرب لقد أطمعتم أنفسكم فيما لا تصلون اليه ، وساءت ظنونكم وزعمتم أنكم تملكون العراق وتأخذونه من أيدي الأكاسرة ، وهذا ظن لا يصير أبداً ! ونحن كتيبة كسرى أولوا الشدة والباس والقوة والمراس ، وأنا مقدمهم والرئيس فيهم ، فليبرز إليَّ مقدمكم ويفعل مثل ما فعلت أنا من بين قومي . قال فما استتم كلامه حتى خرج اليه هاشم بن المرقال يجر قناته من ورائه ، وحمل عليه وحصل بينهما حرب يشيب منها الطفل ، ثم إن هاشماً طعنه في صدره فأطلع السنان من ظهره ! قال: فلما قتله هاشم ورجع إلى المسلمين قبَّله سعد بين عينيه ..فكتب سعد إلى أمير المؤمنين.. وإننا نزلنا على نهمشير بعد ما لقينا فيما بين القادسية ونهمشير عسكراً مع قرط بن فيروز ، وظفرنا الله به وبمن معه ، وإن فيروز قتله هاشم ، وانهزم من بقي معه ، ونزلنا بعد ذلك على نهمشير ، وبثثنا عساكرنا فأصابوا من الفلاحين ألف نفر فما رأيك فيهم؟».

 ثم ذكر الواقدي أن المسلمين حاصروا المدينة شهرين ، حتى هرب يزدجرد ، فدخلوها بدون مقاومة .

 وقال الواقدي في فتوح الشام:2/209: «لما انهزمت الفرس من المدائن واستولى عليها سعد بن أبي وقاص.. وأنشد عاصم بن عمر في ذلك:

شهدنا بعون الله أفضل مشهد

                   بأكرم من يقوى على كل موكب

ركبنا على الجرد الجياد سوابحاً

                   بكل قناة بل بكل مقضب

وكنا بعون الله لا نرعوى إذا

                   تبادر طعن كالغمام المشطب

وكان جهادٌ قد ملكنا بأمره

                   من الملك مستعلى البناء المذهب

ترانا وإنا في الحروب أسودها

                   لنا العزم لا يخفى لكل مجرب

نجول ونحمي والرماح شوارع

                   ونطعن يوم الحرب كل مخبب

 قدمنا على كسرى بشدة حربنا

                   وما حربنا في النائبات بمختبي».

وبعد قيادته فتح المدائن ، قصد هاشم تجمع الفرس في  جلولاء وخانقين،   ففي تاريخ الطبري:3/79: «ثم إن الفرس هربت من ديرقرة إلى المدائن يريدون نهاوند ، واحتملوا معهم الذهب والفضة والديباج والفرند والحرير والسلاح وثياب كسرى وبناته ، وخلوا ما سوى ذلك ، وأتبعهم سعد الطلب من المسلمين ، فبعث خالد بن عرفطة حليف بني أمية ، ووجه معه عياض بن غنم في أصحابه ، وجعل على مقدمة الناس هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وعلى ميمنتهم جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي، وتخلف سعد لما به من الوجع ، فلما أفرق سعد من وجعه ذلك اتبع الناس بمن بقى معه من المسلمين حتى أدركهم دون دجلة على بهرسير .

فلما وضعوا على دجلة العسكر والأثقال طلبوا المخاضة فلم يهتدوا لها حتى أتى سعداً علج من أهل المدائن فقال: أدلكم على طريق تدركونهم قبل أن يمعنوا في السير، فخرج بهم على مخاضة بقطربل فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة في رجله فلما جاز اتبعته خيله ، ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيلة ، ثم أجاز عياض بن غنم بخيله ، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى أجازوا ، فزعموا أنه لم يهتد لتلك المخاضة بعد .

ثم ساروا حتى انتهوا إلى مظلم ساباط فأشفق الناس أن يكون به كمين للعدو فتردد الناس وجبنوا عنه ، فكان أول من دخله بجيشه هاشم بن عتبة ، فلما أجاز ألاح للناس بسيفه ، فعرف الناس أن ليس به شئ تخافونه ، فأجاز بهم خالد بن عرفطة ، ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس فكانت وقعة جلولاء بها فهزم الله الفرس ، وأصاب المسلمون بها من الفئ أفضل مما أصابوا بالقادسية ، وأصيب ابنة لكسرى يقال لها منجانة ، ويقال بل ابنة ابنه ». والصحيح أن سعداً لم يكن في الجيش الذي قصد جلولاء .

وفي تاريخ الطبري:3/113: « ثم إن سعداً ارتحل بعد الفراغ من أمر القادسية كله.. ثم أتبعهم هاشم بن عتبة وقد ولاه خلافته عمل خالد بن عرفطة ، وجعل خالداً على الساقة ، ثم أتبعهم وكل المسلمين فارس مؤد ، قد نقل الله إليهم ما كان في عسكر فارس من سلاح وكراع ومال ، لأيام بقين من شوال ..».

وفي تاريخ الطبري:3/116: «ثم إن سعداً قدَّم زهرة إلى بهرسير (المدائن) فمضى زهرة من كوثي في المقدمات حتى ينزل بهرسير ، وقد تلقاه شيرزاذ بساباط بالصلح وتأدية الجزاء ، فأمضاه إلى سعد ، فأقبل معه وتبعته المجنبات .

وخرج هاشم وخرج سعد في أثره ، وقد فلَّ زهرة كتيبة كسرى بوران حول المظلم ، وانتهى هاشم إلى مظلم ساباط (كالننفق) ووقف لسعد حتى لحق به ، فوافق ذلك رجوع المُقَرَّط أسدٌ كان لكسرى قد ألَّفه وتخيَّره من أسود المظلم (أسود حماية النفق) وكانت به كتائب كسرى التي تدعى بوران ، وكانوا يحلفون بالله كل يوم لا يزول ملك فارس ما عشنا . فبادر المقرط الناس حين انتهى إليهم سعد ، فنزل إليه هاشم فقتله ، فقبَّل سعد رأس هاشم ».

«وقيل نظر هاشم إلى الناس قد أحجموا ووقفوا فقال: ما لهم؟ فقيل له:

أسد قد منعهم ، ففرج هاشم الناس وقصد له فثاوره الأسد وضربه هاشم فقطع وصليه كأنما احتدم غضباً ، ووقعت الضربة في خاصرته». (الروض المعطار/297).

أقول: الذي فلَّ كتيبة كسرى أو كتيبة بوران بقتل قائدها هو هاشم رضي الله عنه، وليس زهرة بن حوية، كما نصت الروايات .

وقاد هاشم المرقال جيش المسلمين في معركة جلولاء الكبرى، وبعدها، في تاريخ الطبري:3/134، عن محفَّز قال: «إني لفي أوائل الجمهور مدخلهم ساباط ومظلمها، وإني لفي أوائل الجمهور حين عبروا دجلة ودخلوا المدائن، ولقد أصبت بها تمثالاً لو قسم في بكر بن وائل لسد منهم مسداً، عليه جوهر فأديته، فما لبثنا بالمدائن إلا قليلاً حتى بلغنا أن الأعاجم قد جمعت لنا بجلولاء جمعاً عظيماً، وقدموا عيالاتهم إلى الجبال، وحبسوا الأموال ».

أقول: تقع جلولاء في شمال شرق بغداد قرب الحدود العراقية الإيرانية ، وتبعد عن بغداد 180كيلو متراً ، وقد اتخذها الفرس مركزاً لتجميع القوات الآتية من أنحاء إيران لنجدة يزدجرد في المدائن . وعندما انهزم يزدجرد في المدائن هرب الى خانقين مع من بقي من جيشه ، ثم هرب في مجموعة قليلة الى حلوان ، ثم الى أصفهان .

وتجمَّع في جلولاء جيش الفرس في مئة ألف كما روي ، وجاءهم جيش المسلمين وكان اثني عشر ألفاً بقيادة هاشم المرقال ، وروي أربع وعشرون ألفاً.

وفي الطبري:3/134:«ففَصَل هاشم بن عتبة بالناس من المدائن في صفر سنة ست عشرة في اثني عشر ألفاً ، منهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ، ممن ارتد وممن لم يرتد ، فسار من المدائن إلى جلولاء أربعاً ، حتى قدم عليهم وأحاط بهم ، فحاصرهم وطاولهم أهل فارس، وجعلوا لا يخرجون عليهم إلا إذا أرادوا وزاحفهم المسلمون بجلولاء ثمانين زحفاً ، كل ذلك يعطى الله المسلمين عليهم الظفر ، وغلبوا المشركين على حسك الخشب ، فاتخذوا حسك الحديد ».

والحسك، قطع مسننة من حديد أو خشب ترمى على الأرض لتدوسها الخيل فتعقر أقدامها أو تصاب .

 

وانشغل سعد بخزائن كسرى في المدائن ، وكتب له هاشم والمسلمون يطلبون حضوره اليهم فحضر على مضض، ورجع ولم يذهب معهم الى حلوان!   قال ابن الأعثم في الفتوح(1/216): «ورحل المسلمون من جلولاء إلى خانقين فنزلوها يومهم ذلك ، ثم رحلوا منها إلى قصر شيرين فنزلوها ، وكتبوا إلى سعد بن أبي وقاص يستأذنونه في التقدم إلى حلوان ، ويحثونه على المصير إليهم ليكون لهم ملجأ وسنداً يلجؤون إليه ويشاورونه في أمورهم ، وقد كان سعد عليلاً فتباطأ عنهم ولم يصر إليهم، وكتب إليهم يأمرهم بالتقدم إلى حلوان !

  قال: فغضب المسلمون لقعود سعد عنهم وإبطائه عن نصرتهم ، ثم أنشأ إبراهيم بن حارثة الشيباني يقول في ذلك:

أما بال سعد خامَ عن نصر جيشه

                    لقد جئت يا سعد ابن زهرة منكرا

وأقسم بالله العلي مكانه

                   لو ان المثنى كان حياً لأصحرا

وقاتل فيها جاهداً غير عاجز

                   وطاعن حتى يحسب الجون أحمرا

كشداته يوم البجيلة معلماً

                   يريد بما يبلي الثواب الموفرا

وضارب بالسيف الحسام مقدماً

                   جموع الأعادي خشية أن يعيرا

ولكن سعداً لم يرد أجر يومه

                   ولم يأتنا في يوم بأس فيعذرا

قال: فبلغت سعداً هذه الأبيات فكأنه تحرك للمسير على علته ، ثم دعا سلمان الفارسي فاستخلفه على المدائن ، وأوصاه بحفظ الغنائم ، وصار فيمن معه من أصحابه حتى لحق بالمسلمين ، وهم يومئذ نزول بقصر شيرين فنزل معهم يومهم ذلك . فلما كان من غد نادى في الناس بالرحيل إلى حلوان ، فرحل ورحل الناس معه ، وبلغ ذلك منوشهر بن هرمزدان المقيم بحلوان ، فخرج عن حلوان هارباً حتى لحق بيزدجرد وهو في جمع أصحابه .

 وأقبل سعد بن أبي وقاص وعلى مقدمته جرير بن عبد الله البجلي ، حتى دخل حلوان ، فأنشأ عبد الله بن قيس الأزدي يقول:

فأبلغ أبا حفص بأن خيولنا

                   بحلوانَ أضحت بالكماة تُجمجمُ

ونحن دهمناها صباحاً بفيلقٍ

                   جريرٍ علينا في الكتيبة معلمُ

ونحن أبدنا الفرس في كل موطن

                   بجمع كمثل الليل والليل مظلمُ

نقاتل حتى أنزل الله نصره

                   وسعدٌ بباب القادسية مُعْصِمُ

فأُبنا وقد أيْمَتْ نساءٌ كثيرةٌ

                   ونسوة سعد ليس فيهن أيِّمُ

أولئك قومي إن سمعت بمعشري

                   وموضع أيسارى إذا نيل مغنمُ».

أقول: لاحظ أن ابراهيم بن المثنى رضي الله عنهما كان في جلولاء ، وأنه كان ممن هجا سعداً لعدم مشاركته المسلمين في الحرب ، وعيَّره بأبيه المثنى ، فتحرك سعد !

وقال البلاذري:2/324: « فلقوهم وحجر بن عدي الكندي على الميمنة ، وعمرو بن معدى كرب على الخيل ، وطليحة بن خويلد على الرجال ، وعلى الأعاجم يومئذ خرزاد أخو رستم . فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يقتتلوا مثله ، رمياً بالنبل وطعناً بالرماح حتى تقصفت ، وتجالدوا بالسيوف حتى انثنت .

ثم إن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم، فولوا هاربين، وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلاً ذريعاً حتى حال الظلام بينهم، ثم انصرفوا إلى معسكرهم.

وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد الله بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بين المسلمين وبين عدوهم. فارتحل يزدجرد من حلوان، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد، من جانب دجلة الشرقي، فأتوا مهروذ ، فصالح دهقانها هاشماً على جريب من دراهم ».

بقي هاشم المرقال القائد العام لجيش المسلمين من القادسية الى نهاوند ، فقد جعله عمه سعد خليفته والقائد العام لجيش الفتح ، بدل خالد بن عرفطة ،  قال الطبري:3/113: «ثم إن سعداً ارتحل بعد الفراغ من أمر القادسية كله وبعد تقدم زهرة بن الحوية في المقدمات إلى اللسان ، ثم أتبعه عبد الله بن المعتم ، ثم أتبع عبد الله شرحبيل بن السمط ، ثم أتبعهم هاشم بن عتبة ، وقد ولاه خلافته عمل خالد بن عرفطة ، وجعل خالداً على الساقة ، ثم أتبعهم ».

فقد كان سعد والي العراق، لكنه لا يباشر الحرب بنفسه، بل اعتمد على خالد بن عرفطة العذري وهو كالمراسل عنده فجعله خليفته في معركة القادسية. ولما جاء ابن أخيه هاشم من اليرموك جعله خليفته بدل ابن عرفطة .

ثم ذهب سعد الى المدائن ، لكن بعد فتحها أو بعد أن حاصرها المسلمون شهوراً ، وظهرت علائم فتحها .

ثم أرسل سعد هاشم الجيش بقيادة المرقال الى جلولاء، فكانت معركة شديدة انتصر فيها المسلمون ، وألحوا على سعد بالحضور فحضر . ثم أرسل الجيش الى حلوان، ورجع هو الى المدائن ، وقسم الغنائم ورجع الى الكوفة .

 وكان هاشم يباشر المعاركة بنفسه ويديرها ، واستمر في منصبه القيادي حتى بعد أن عزل عمر سعداً عن ولاية الكوفة ، وولى عمار بن ياسر ، فقد اعتمد عمار على هاشم أيضاً في الإعداد لمعركة نهاوند .

كان الإعداد لمعركة نهاوند على عاتق عمار وهاشم ، ثم النعمان وحذيفة ،  فقد كان فتح المدائن ضربة موجعة للفرس هرب بسببها ملكهم يزدجرد ، واستطاع المسلمون أن يحتلوا بقية العراق ، وينتصروا على بقية جيشه في جلولاء وخانقين وحلوان . هذا من جهة بغداد والكوفة، أما من جهة البصرة فقد فتحوا أكثر الأهواز، فاتصلت فتوحاتهم من الجانبين .

لكن الفرس رغم ذلك استعادوا المبادرة ، وجمعوا قوات كبيرة في نهاوند بلغت مئة وخمسين ألفاً، واستعادوا كثيراً من المناطق التي فتحها المسلمون داخل إيران وكتب عمار بن ياسر والي الكوفة الى عمر بن الخطاب ، كما في فتوح ابن الأعثم: 2/291: «قد اجتمعوا بأرض نهاوند في خمسين ومائة ألف ، من فارس وراجل من الكفار ، وقد كانوا أمروا عليهم أربعة من ملوك الأعاجم ، منهم ذو الحاجب خرزاد بن هرمز ، وسنفاد بن حشروا ، وخهانيل بن فيروز، وشروميان بن إسفنديار، وإنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا وتكاتبوا وتواصوا وتواثقوا  على أنهم يخرجوننا من أرضنا ويأتونكم من بعدنا . وهم جمع عتيد وبأس شديد ودواب فره وسلاح شاك ، ويد الله فوق أيديهم . فإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنهم قد قتلوا كل من كان منا في مدنهم ، وقد تقاربوا مما كنا فتحناه من أرضهم ، وقد عزموا أن يقصدوا المدائن ويصيروا منها إلى الكوفة ، وقد والله هالنا ذلك وما أتانا من أمرهم وخبرهم ».

وفي الأخبار الطوال/133: «ثم كانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين ، وذلك أن العجم لما قُتلوا بجلولاء ، وهرب يزدجرد فصار بقم، ووجه رسله في البلدان يستجيش ، فغضب له أهل مملكته ، فتحلبت إليه الأعاجم من أقطار البلاد ، فأتاه أهل قومس وطبرستان وجرجان ودنباوند والري وأصبهان وهمذان والماهين ، واجتمعت عنده جموع عظيمة ، فولى أمرهم مردان شاه بن هرمز ، ووجههم إلى نهاوند . وكتب عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فخرج عمر بن الخطاب ، وبيده الكتاب حتى صعد المنبر..».

وذكر الواقدي أن هاشم المرقال شارك بعد القادسية في فتوح الشام ومصر قال الواقدي في فتوح الشام:1/147: «وقسم الأمير أبو عبيدة عسكر المسلمين أربع فرق ، فبعث فرقة مع المسيب بن نجبة الفزاري ، فنزل بهم على باب الجبل مما يلي باب الصغير ، وبعث فرقة أخرى مع المرقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، فنزل بهم على باب الرستق ، وبعث فرقة أخرى مع يزيد بن أبي سفيان ، فنزل على باب الشام . ونزل الأمير أبو عبيدة وخالد بن الوليد على باب الصغير. وزحف المسلمون إليهم من كل مكان وقاتلوهم بقية يومهم هذا، وسهام الروم تصل إليهم فيتلقونها بالحجف، ونبال العرب تصل إليهم والى من بأعلى السور فأثرت لأجل ذلك..» .

وفي فتوح الشام:1/151: «قال الواقدي: عن ثابت بن قيس بن علقمة قال: كنت ممن حضر عند أبي عبيدة ، فعند ذلك دعا أهل الرأي والمشورة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لهم: إن هذا حصن شديد منيع ليس لنا إلى فتحه سبيل إلا بالحيلة والخديعة ، وأريد أن أجعل منكم عشرين رجلاً في عشرين صندوقاً ، وتكون الأقفال عندهم من باطنها ، فإذا صاروا في المدينة فثوروا على اسم الله تعالى ، فإنكم تنصرون على من فيها من المشركين . فقال خالد بن الوليد فإذا عزمت على ذلك فلتكن الاقفال ظاهرة ويكون أسفل الصناديق أنثى في ذكر من غير شئ يمسكها ، فإذا حل أصحابنا في حصن من هؤلاء القوم يخرجون جملة واحدة ويكبرون فإن النصر مقرون بالتكبير ، فأجابه أبو عبيدة إلى ذلك ، وأخذ صناديق الطعام المنتخبة عند الروم ، ففض أسافلها وجعلها ذكراً في أنثى فأول من دخل في الصناديق ضرار بن الأزور ، والمسيب أبن نجبة ، وذو الكلاع الحميري ، وعمرو بن معد يكرب الزبيدي ، والمرقال هاشم بن عتبة ، وقيس بن هبيرة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، ومالك بن الأشتر ، وعوف بن سالم وصابر بن كلكل ، ومازن بن عامر ، والأصيد بن سلمة ، وربيعة بن عامر وعكرمة بن أبي جهل ، وعتبة بن العاص ، ودارم بن فياض العبسي ، وسلمة بن حبيب ، والفازع بن حرملة ، ونوفل بن جرعل ، وجندب بن سيف ، وعبد الله بن جعفر الطيار ، وجعله أميراً عليهم، وسلموا الصناديق إلى الروم . فلما حطت الصناديق في الرستن ألقاها نقيطاس في قصر إمارته، وارتحل الأمير أبو عبيدة، وسار حتى نزل في قرية يقال لها السودية، فلما أظلم الليل بعث خالد بن الوليد بجيش الزحف إلى الرستن ينظر ما يكون من أصحابه، وما فعلت الصحابة، فسار خالد بن الوليد برجاله حتى وصل القنطرة وإذا بالصياح قد علا والتهليل والتكبير من داخل مدينة الرستن .

قال الواقدي: كان من أمر الصحابة أنه لما ركهم نقيطاس في دار إمارته ركب إلى البيعة مع بطارقته وأهل مدينته ليصلوا صلاة الشكر ، لأجل رحيل المسلمين عنهم ، وارتفعت أصواتهم بقراءة الإنجيل وسمع أصواتهم أصحاب رسول الله ‘فخرجوا من الصناديق وشدوا على أنفسهم وشهروا سلاحهم ، وقبضوا على امرأة نقيطاس وحريمه ، وقالوا نريد مفاتيح الأبواب فسلمتها إليهم ، فلما حصلت المفاتيح في أيديهم رفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير والصلاة والسلام على البشير النذير ، وكبس القوم على أبواب مدينتهم فلم يجسروا عليهم لأنهم بدون عدة وسلاح ، وبعث عبد الله بن جعفر الطيار ربيعة بن عامر والأصيد بن سلمة وعكرمة بن أبي جهل وعتبة بن العاص والفارع بن حرملة ، وسلم إليهم المفاتيح وقال: إفتحوا الأبواب وارفعوا أصواتكم بالتهليل وإخوانكم المسلمين من حول المدينة كاملون ، فتبادر الخمسة إلى الباب القبلي ، وهو باب حمص وفتحوه ، ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ودخلوا المدينة ، وإذا هم بعسكر الزحف وعلى المقدمة خالد بن الوليد ، فأجابوهم بالتهليل والتكبير ودخلوا المدينة ، وسمع أهل الرستن أصوات أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) فعلموا أنهم في قبضتهم ، وأن مدينتهم قد أخذت من أيديهم فاستسلموا جميعاً..».

وقال الواقدي:1/230: «ثم دعا بالمرقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وضم اليه خمسة آلاف فارس مع جمع من المسلمين، وسرحه على أثر شرحبيل بن حسنة، وقال له: إنزل على حصنها (بيت المقدس) وأنت منعزل عن أصحابك ».

وقال الواقدي:2/222: «وكانت الصحابة لما فتحت مصر والوجه البحري قد تفرقوا ، فمنهم في الإسكندرية وأمسوس ودمياط ورشيد وبلبيس، وكان أكثرهم بوسط البحيرة في المكان المعروف بالمنزلة ، مثل القعقاع بن عمرو التميمي، وهاشم بن المرقال، وميسرة بن مسروق العبسي، والمسيب بن نجبة».

أقول: الرستن هو نهر العاصي ، وهذه المدينة التي قال الواقدي إنهم فتحوها بهذه الحيلة ، هي مدينة العاصي قرب حمص ، ولا نعرف وجود مدينة بهذا الإسم هناك ، وأكبر ظني أن القصة من الموضوعات !

 وينبغي التنبيه الى أمثال هذه القصة في فتوح العراق والشام ومصر، والمرجح أنها موضوعة لإثبات بطولة المسلمين وذكر المعجزات التي رافقت الفتوحات ، أو البطولات الخارقة لبعض القادة والفرسان ، وقد يكون الواحد منهم ميتاً قبل تلك القصة المدعاة بسنين كضرار بن الأزور ! وقد تتضمن القصة أو الأسطورة خللاً تاريخياً أو جغرافياً واضحاً فاضحاً !

  لذلك لا يمكننا قبول معركة الرستن ولا معركة فتح دمشق والقدس، لأن كل هذه المدن سقطت بهزيمة الروم في اليرموك ، وتوديع هرقل لسوريا ، وانسحابه منها الى القسطنطينية .  وكذلك انسحب الروم من مصر فكان فتحها صلحاً بدون قتال . أما معركة ذات الصواري فكانت بعد فتح مصر ببضع عشرة سنة ، وقد وقعت مع الروم وليس مع الأقباط .

والقاعدة العامة لفهم واقع الفتوحات: أن ننطلق من الأحداث والمعارك القطعية وهي في العراق غارات المثنى على الحاميات الفارسية والمحلية ، ومعركة بابل والجسر والبويب والقادسية وجلولاء ونهاوند .

وفي فلسطين: معركة أجنادين ومرج الصفر وفحل واليرموك .

كان لهاشم المرقال إخوة قادة ، وكان أبناؤه أكثر شبهاً به وكانوا شيعة مثله   ومن إخوته حمزة بن عتبة ، وكان مع علي (عليه السلام) في صفين واستشهد فيها. كما في وقعة صفين/278، وذكر الحاكم نافع بن عتبة:3 /430، وذكره ابن حبان في ثقاته:3/412، وذكر أن له صحبة ورواية ، وأنه هو الذي استشهد في صفين .

وذكر البخاري في تاريخه الصغير:2/72، ابنه هاشم بن هاشم ، وذكره ابن حبان في ثقاته:2/342، والذهبي في سيره:6/206. وذكر خليفة/185، ابنه إسحاق بن هاشم . وذكر ابن حجر في الإصابة:3/201، ابنه سليمان ، وفي تقريب التهذيب:1/229، ابنه حفصاً .

كما ذكروا له ابنين استشهدا معه في صفين، وأنهما المقصودان بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في رثائه: وابنا هاشم ذي المكارمِ. لكن في رواية شرح النهج:8/34: وابنا معبد ذي المكارم .

 وذكر له في تاريخ دمشق:33/347 ، ثلاثة أولاد ، قال: (عبد الرحمن وعبد الله وعبد الملك، وأمهم أمية بنت عوف.. من الأزد). وذكر الإصابة:4/601،ابنته درة .

لكن أشهر أبنائه عبد الله، الذي نص ابن مزاحم وغيره من المؤرخين على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطاه الراية في صفين بعد شهادة أبيه فخطب خطبة بليغة سجلها الرواة. واشتهر في أجوبته المفحمة لمعاوية وعمرو بن العاص، لما قبض عليه بعد صفين. وكان وجيه الشيعة في البصرة .

ففي شرح النهج:8/32، ومروج الذهب:3/8، عن أبي عبيد الله المرزباني قال: «إن معاوية لما تم له الأمر بعد وفاة علي (عليه السلام) بعث زياداً على البصرة ونادى منادى معاوية: أمن الأسود والأحمر بأمان الله ، إلا عبد الله بن هاشم بن عتبة !

  فمكث معاوية يطلبه أشد الطلب ولا يعرف له خبراً ، حتى قدم عليه رجل من أهل البصرة فقال له: أنا أدلك على عبد الله بن هاشم بن عتبة ، أكتب إلى زياد  فإنه عند فلانة المخزومية ! فدعا كاتبه فكتب: من معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان ، أما بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فاعمد إلى حي بنى مخزوم ففتشه داراً داراً حتى تأتى إلى دار فلانة المخزومية ، فاستخرج عبد الله بن هاشم المرقال منها ، فاحلق رأسه وألبسه جبة شعر وقيده وغل يده إلى عنقه واحمله على قتب بعير بغير وطاء ولا غطاء ، وانفذ به إليَّ... فاقتحم الدار واستخرج عبد الله منها ، فأنفذه إلى معاوية ، فوصل إليه يوم الجمعة وقد لاقى نصباً كثيراً ، ومن الهجير ما غير جسمه ، وكان معاوية يأمر بطعام ، فيتخذ في كل جمعة لأشراف قريش ولأشراف الشام ووفود العراق .

فلم يشعر معاوية إلا وعبد الله بين يديه وقد ذبل وسَهِمَ وجهه فعرفه ولم يعرفه عمرو بن العاص، فقال معاوية: يا أبا عبد الله، أتعرف هذا الفتى؟ قال لا ، قال: هذا ابن الذي كان يقول في صفين:

إني شَرَيْتُ النفس لما اعتلَّا

                   وأكْثَرَ اللوم وما أقلَّا

أعور يبغي أهله محلَّا

                   قد عالج الحياة حتى ملَّا

لا بد أن يفُلَّ أو يُفَلا

                   أشلُّهم بذي الكعوب شلا

لا خير عنـدي في كريمٍ ولَّى

فقال عمرو متمثلَا:

وقد ينبتُ المرعى على دمن الثرى

                   وتبقى حَزازاتُ النفوس كما هيا

دونك يا أمير المؤمنين الضب المضب، فاشخب أوداجه على أسباجه، ولا تردَّه الى أهل العراق، فانه لا يصبر على النفاق ، وهم أهل غدر وشقاق ، وحزب إبليس ليوم هيجاء ، وأن له هوى سيرديه ، ورأياً سيطغيه ، وبطانة ستقويه ، وجزاء سيئة سيئة مثلها .

فقال عبد الله: ياعمرو إن أُقتَل فرجلٌ أسلَمه قومه وأدركه يومه ، أفلا كان هذا منك إذ تحيد عن القتال ، ونحن ندعوك الى النزال ، وأنت تلوذ بسمال النطاف ، وعقائق الرصاف ، كالأمة السوداء ، والنعجة القوداء ، لا تدفع يد لامس !

 فقال عمرو: أما والله لقد وقعت في لهاذم شَذقم للأقران ذي لبد ، ولا أحسبك منفلتاً من مخاليب أمير المؤمنين.

  فقال عبد الله: أما والله يا ابن العاص إنك لبطر في الرخاء، جبان عند اللقاء، غشوم إذا وليت، هيابة إذا لقيت، تهدر كما يهدر العَوْد المنكوس المقيد، بين مجرى الشول لا يستعجل في المدة، ولا يرتجى في الشدة، أفلا كان هذا منك إذا غمرك أقوام لم يعنفوا صغاراً ، ولم يمزقوا كباراً ، لهم أيدٍ شداد ، وألسنة حداد ، يدعمون العوج ، ويذهبون الحرج ، يكثرون القليل ، ويشفون الغليل ، ويعزون الذليل ، ويذهبون الحرج ، يكثرون القليل ، ويشفون الغليل ، ويعزون الذليل!

   فقال عمرو: أما والله لقد رأيت أباك يومئذ تخفق أحشاؤه، وتبق أمعاؤه، وتضطرب أطلاؤه، كأنما انطبق عليه صمد .

فقال عبد الله: يا عمرو ، إنا قد بلوناك ومقالتك فوجدنا لسانك كذوباً غادراً ، خلوت بأقوام لا يعرفونك ، وجند لا يسامونك ، ولو رمت المنطق في غير أهل الشام لجحظ إليك عقلك ، ولتلجلج لسانك ، ولا ضطرب فخذاك اضطراب القَعود الذي أثقله حمله . فقال معاوية: إيهاً عنكما ، وأمر بأطلاق عبد الله ، فقال عمرو لمعاوية: أمرتُك أمراً حازماً فعصيتني ، وكان من التوفيق قتل ابن هاشم أليس أبوه يا معاوية الذي أعان علياً يوم حزِّ الغَلاصم فلم ينثني حتى جرت من دمائنا بصفين أمثال البحور الخضارم ، وهذا ابنه والمرء يُشبه شيخه ويوشك أن تقرع به سن نادم ! فقال عبد الله يجيبه:

معاويَ إن المرء عمراً أبَتْ له

                   ضغينةُ صدرٍ غشُّها غير نائم

يرى لك قتلي يا ابن هند وإنما

                   يرى ما يرى عمرٌو ملوك الأعاجم

على أنهم لا يقتلون أسيرهم

                   إذا منعت عنه عهودُ المسالم

وقد كان منا يوم صِفّين نفرةٌ

                   عليك جناها هاشم وابن هاشم

قضى ما انقضى منها وليس الذي مضى

                   ولا ما جرى إلا كأضغاث حالم

فإن تعْفُ عني تعفُ عن ذي قرابةٍ

                   وإن تَرَ قتلي تستحل محارمي

فقال معاوية:

أرى العفو عن عُليا قريش وسيلة

                   إلى الله في يوم العصيب القماطر

ولست أرى قتلي الغداة ابن هاشم

                   بإدراك ثأري في لؤي وعامر

بل العفو عنه بعدما بان جُرمُه

                   وزلت به إحدى الحدود العوائر

فكان أبوه يوم صفين جمرةً

                   علينا فأردته رماحٌ نهابِر ».

أقول: كان معاوية يتحالم ، لأنه لا يريد أن يفتح معركة مع بني زهرة ، فيكون لهم ثأر عنده بقتل ابن المرقال . أما عمرو العاص فلا يعرف الحلم ولا التحالم.

 




العرب امة من الناس سامية الاصل(نسبة الى ولد سام بن نوح), منشؤوها جزيرة العرب وكلمة عرب لغويا تعني فصح واعرب الكلام بينه ومنها عرب الاسم العجمي نطق به على منهاج العرب وتعرب اي تشبه بالعرب , والعاربة هم صرحاء خلص.يطلق لفظة العرب على قوم جمعوا عدة اوصاف لعل اهمها ان لسانهم كان اللغة العربية, وانهم كانوا من اولاد العرب وان مساكنهم كانت ارض العرب وهي جزيرة العرب.يختلف العرب عن الاعراب فالعرب هم الامصار والقرى , والاعراب هم سكان البادية.



مر العراق بسسلسلة من الهجمات الاستعمارية وذلك لعدة اسباب منها موقعه الجغرافي المهم الذي يربط دول العالم القديمة اضافة الى المساحة المترامية الاطراف التي وصلت اليها الامبراطوريات التي حكمت وادي الرافدين, وكان اول احتلال اجنبي لبلاد وادي الرافدين هو الاحتلال الفارسي الاخميني والذي بدأ من سنة 539ق.م وينتهي بفتح الاسكندر سنة 331ق.م، ليستمر الحكم المقدوني لفترة ليست بالطويلة ليحل محله الاحتلال السلوقي في سنة 311ق.م ليستمر حكمهم لاكثر من قرنين أي بحدود 139ق.م،حيث انتزع الفرس الفرثيون العراق من السلوقين،وذلك في منتصف القرن الثاني ق.م, ودام حكمهم الى سنة 227ق.م، أي حوالي استمر الحكم الفرثي لثلاثة قرون في العراق,وجاء بعده الحكم الفارسي الساساني (227ق.م- 637م) الذي استمر لحين ظهور الاسلام .



يطلق اسم العصر البابلي القديم على الفترة الزمنية الواقعة ما بين نهاية سلالة أور الثالثة (في حدود 2004 ق.م) وبين نهاية سلالة بابل الأولى (في حدود 1595) وتأسيس الدولة الكشية أو سلالة بابل الثالثة. و أبرز ما يميز هذه الفترة الطويلة من تأريخ العراق القديم (وقد دامت زهاء أربعة قرون) من الناحية السياسية والسكانية تدفق هجرات الآموريين من بوادي الشام والجهات العليا من الفرات وتحطيم الكيان السياسي في وادي الرافدين وقيام عدة دويلات متعاصرة ومتحاربة ظلت حتى قيام الملك البابلي الشهير "حمورابي" (سادس سلالة بابل الأولى) وفرضه الوحدة السياسية (في حدود 1763ق.م. وهو العام الذي قضى فيه على سلالة لارسة).





العتبة العسكرية المقدسة توزع 250 وجبة جديدة من السلات الغذائية للعوائل المتعففة من أهالي سامراء
تزامنا مع ذكرى الاعتداء الاثم لقبة الامامين العسكريين (عليهما السلام)...العتبة الكاظمية المقدسة تقيم...
الامين العام للعتبة العسكرية المقدسة يكرم احد خدام العتبة تثمينا لجهوده المباركة
الامانة العامة للعتبة العسكرية المقدسة تقيم مراسيم التشييع الرمزي لنعش الإمام زين العابدين (عليه السلام)