المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 11895 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تفسير الآية (103-107) من سورة يوسف  
  
46   05:51 مساءً   التاريخ: 12 / 7 / 2020
المؤلف : المرجع الإلكتروني للمعلوماتية
الكتاب أو المصدر : تفاسير الشيعة
الجزء والصفحة : ......
القسم : القرآن الكريم وعلومه / التفسير الجامع / حرف الياء / سورة يوسف /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 8 / 7 / 2020 51
التاريخ: 4 / 7 / 2020 87
التاريخ: 2 / 7 / 2020 86
التاريخ: 8 / 7 / 2020 63

 

قال تعالى:{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوحَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوإِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوتَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } [يوسف: 104 - 107]

تفسير مجمع البيان
- ذكر الطبرسي في تفسير هذه  الآيات (1) :

لما تقدم ذكر الآيات والمعجزات التي لوتفكروا فيها عرفوا الحق من جهتها فلم يتفكروا بين عقيبها أن التقصير من جهتهم حيث رضوا بالجهل وليس من جهته سبحانه لأنه نصب الأدلة والبينات ولا من جهتك لأنك دعوتهم فقال { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} أي: وليس أكثر الناس بمصدقين ولوحرصت على إيمانهم وتصديقهم واجتهدت في دعائهم إليه وإرشادهم إليه لأن حرص الداعي لا يغني شيئا إذا كان المدعولا يجيب { وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} أي: ولا تسألهم على تبليغ الرسالة وبيان الشريعة أجرا فيصدهم ذلك عن القبول ويمنعهم من الإيمان ويثقل عليهم ما يلزمهم من الغرامة فأعذارهم منقطعة { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} أي: ما القرآن إلا موعظة وعبرة وتذكير للخلق أجمعين فلست بنذير لهؤلاء خاصة { وكأين من آية } أي: كم من حجة ودلالة { فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } تدل على وحدانية الله تعالى من الشمس والقمر والنجوم في السماء ومن الجبال والشجر وألوان النبات وأحوال المتقدمين وآثار الأمم السالفة في الأرض { يمرون عليها } ويبصرونها ويشاهدونها { وهم عنها معرضون } أي: هم عن التفكر فيها والاعتبار بها معرضون لا يتفكرون فيها يعني الكفار { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} اختلف في معناه على أقوال أحدها: أنهم مشركوقريش كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة مع أنهم كانوا يقولون الله ربنا وإلهنا يرزقنا فكانوا مشركين بذلك عن ابن عباس والجبائي وثانيها: إنها نزلت في مشركي العرب إذ سألوا من خلق السماوات والأرض وينزل المطر قالوا الله ثم هم يشركون وكانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هولك تملكه وما ملك عن الضحاك وثالثها: أنهم أهل الكتاب آمنوا بالله واليوم الآخر والتوراة والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الحسن وهذا القول مع ما تقدمه رواه دارم بن قبيصة عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن أبي عبد الله (عليه السلام) ورابعها: أنهم المنافقون يظهرون الإيمان ويشركون في السر عن البلخي وخامسها: أنهم المشبهة آمنوا في الجملة وأشركوا في التفصيل وروي ذلك عن ابن عباس وسادسها: أن المراد بالإشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبونها مما أوجب الله عليها النار فأشركوا بالله في طاعته ولم يشركوا بالله شرك عبادة فيعبدون معه غيره عن أبي جعفر (عليه السلام) .

وروي عن أبي عبد الله أنه قول الرجل: لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه فقيل له: لو قال لولا أن من علي بفلان لهلكت فقال: لا بأس بهذا وفي رواية زرارة ومحمد بن مسلم وحمران عنهما (عليهماالسلام) أنه شرك النعم وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال أنه شرك لا يبلغ به الكفر { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ } أي: أ فأمن هؤلاء الكفار أن يأتيهم عذاب من الله سبحانه يعمهم ويحيط بهم وهي من غاشية السرج لأنها تعمه بالسر وإنما أتى بلفظة التأنيث على تقدير العقوبة أي: عقوبة مجللة لجميعهم عن ابن عباس وقيل: هو عذاب الاستئصال عن مجاهد وأبي مسلم وقيل: هي الصواعق والقوارع عن الضحاك { أوتأتيهم الساعة} يعني القيامة { بغتة} أي: فجاة على غفلة منهم { وهم لا يشعرون} بقيامها قال ابن عباس: تهجم الصيحة بالناس وهم في أسواقهم .

_____________________

1- تفسير مجمع البيان ، الطبرسي،ج5،ص461-463.

تفسير الكاشف
- ذكر محمد جواد مغنية في تفسير هذه  الآيات (1) :

{ وما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } . ان لمحمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) آيات ومعجزات تدل على نبوته ، منها شريعته وسيرته ، ومنها القرآن ببلاغته وتعاليمه وحقائقه واخباره بالغيب ، ومن هذا الاخبار قصة يوسف بتفاصيلها ، كما ذكرنا في الآية 102 من هذه السورة .

وقد كان النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) حريصا على إيمان الناس وهدايتهم ، بخاصة قومه من قريش ، ولكن الأكثر منهم لم يستجيبوا لدعوة اللَّه ، اما حرصا على منافعهم الخاصة كالرؤساء والأقوياء ، واما جهلا وتقليدا كالضعفاء والتابعين ، وفي هذه الآية قال سبحانه لنبيه الكريم : انك لا تهدي من أحببت على رغم إخلاصك ومعجزاتك ، وأنت في غنى عنهم وعن إيمانهم { وما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ } .

وضمير هو يعود إلى القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم ، ويوجه العقول إلى آيات اللَّه ودلائل عدله ووحدانيته ، يهدي ويوجه بلسان الرسول الأعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) بلا مال ولا جعل .

{ وكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ } .

كأنّ اللَّه تعالى يقول لنبيه هوّن عليك إذا لم يؤمنوا بك وبدلائل نبوتك فإنهم قد كفروا بي وأنا خالقهم ورازقهم . وقد ملأت الكون وأنفسهم بالدلائل على عظمتي وقدرتي ، ومع هذا اعرضوا عنها وكفروا بي وبها ، وهي بمرأى منهم ومسمع فلا عجب إذا كفروا بك ، وأعرضوا عنك وعما أظهرته على يدك من الآيات والمعجزات . .

{ وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ } . هذه الآية جواب عن سؤال مقدر حول الآية السابقة ، وهي : « وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين » .

ومحصل السؤال : كيف قال سبحانه : وما أكثر الناس بمؤمنين مع العلم بأن العرب وأهل الكتاب يقرون بوجود الخالق ، وقد كانوا أكثر الناس يومذاك ؟ .

بل إن القرآن يعترف صراحة بذلك ، حيث قال في الآية 61 من سورة العنكبوت :

« ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » .

فأجاب سبحانه عن هذا السؤال المقدر بقوله : { وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ } . أي انهم يقرون بوجود الخالق ، ولكن أكثرهم يجعل له شريكا ، فاليهود أو طائفة منهم يقولون : للَّه ولد هو عزير . والنصارى يقولون : بل  المسيح ، والعرب يشركون الأصنام في العبادة ، ويخاطبون اللَّه بقولهم : لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك ، تملكه وما ملك . . ولا فرق بين من جحد وأشرك .

{ أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ } . في الآية 103 قال سبحانه لنبيه : انهم لا يؤمنون بك ، وفي الآية 105 قال : انهم كفروا بي وأنا الخالق الرازق ، وفي الآية 106 قال : حتى أكثر المقرين بي جعلوا لي شريكا ، فكان من الطبيعي أن يعقّب على ذلك بالتهديد والوعيد بالعذاب الأليم .

وتسأل : ان ذكر البغتة يغني عن ذكر « وهم لا يشعرون » فما هو الغرض من التكرار ؟ .

الجواب : ان لفظ البغتة يومئ إلى وقوع العذاب حين يقظة الحواس ، أما عدم الشعور بمجيء العذاب فقد يكون في اليقظة ، والناس منصرفون إلى أعمالهم ، وقد يكون في النوم ، ومن ذلك قوله تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً - 50 يونس » .

______________

1- التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية،ج4، ص 363-365.

تفسير الميزان
- ذكر الطباطبائي في تفسير هذه الآيات (1) :

الآيات خاتمة السورة يذكر فيها أن الإيمان الكامل وهو التوحيد الخالص عزيز المنال لا يناله إلا أقل قليل من الناس وأما الأكثرون فليسوا بمؤمنين ولو حرصت بإيمانهم واجتهدت في ذلك جهدك، والأقلون وهم المؤمنون ما لهم إلا إيمان مشوب بالشرك فلا يبقى للإيمان المحض والتوحيد الخالص إلا أقل قليل.

وهذا التوحيد الخالص هو سبيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يدعوإليه على بصيرة هو ومن اتبعه، وأن الله ناصره ومنجي من اتبعه من المؤمنين من المهالك التي تهدد توحيدهم وإيمانهم وعذاب الاستئصال الذي سيصيب المشركين كما كان ذلك عادة الله في أنبيائه الماضين كما يظهر من قصصهم.

وفي قصصهم عبرة وبيان للحقائق وهدى ورحمة للمؤمنين.

قوله تعالى:{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} أي ليس من شأن أكثر الناس لانكبابهم على الدنيا وانجذاب نفوسهم إلى زينتها وسهوهم عما أودع في فطرهم من العلم بالله وآياته أن يؤمنوا به، ولو حرصت وأحببت إيمانهم، والدليل على هذا المعنى الآيات التالية.

قوله تعالى:{ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} الواو حالية أي ما هم بمؤمنين والحال أنك ما تسألهم على إيمانهم أو على هذا القرآن الذي ننزله عليك وتتلوه عليهم من أجر حتى يصدهم الغرامة المالية وإنفاق ما يحبونه من المال عن قبول دعوته والإيمان به.

وقوله:{إن هو إلا ذكر للعالمين} بيان لشأن القرآن الواقعي وهو أنه ممحض في أنه ذكر للعالمين يذكرون به ما أودع الله في قلوب جماعات البشر من العلم به وبآياته فما هو إلا ذكر يذكرون به ما أنستهم الغفلة والإعراض وليس من الأمتعة التي يكتسب بها الأموال أو ينال بها عزة أو جاه أو غير ذلك.

قوله تعالى:{ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} الواو حالية ويحتمل الاستئناف والمرور على الشيء هو موافاته ثم تركه بموافاة ما وراءه فالمرور على الآيات السماوية والأرضية مشاهدتها واحدة بعد أخرى.

والمعنى أن هناك آيات كثيرة سماوية وأرضية تدل بوجودها والنظام البديع الجاري فيها على توحيد ربهم وهم يشاهدونها واحدة بعد أخرى فتتكرر عليهم والحال أنهم معرضون عنها لا يتنبهون.

ولو حمل قوله:{يمرون عليها} على التصريح دون الكناية كان من الدليل على ما يبتني عليه الهيأة الحديثة من حركة الأرض وضعا وانتقالا فإنا نحن المارون على الأجرام السماوية بحركة الأرض الانتقالية والوضعية لا بالعكس على ما يخيل إلينا في ظاهر الحس.

قوله تعالى:{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} الضمير في{أكثرهم} راجع إلى الناس باعتبار إيمانهم أي أكثر الناس ليسوا بمؤمنين وإن لم تسألهم عليه أجرا وإن كانوا يمرون على الآيات السماوية والأرضية على كثرتها والذين آمنوا منهم - وهم الأقلون - ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم متلبسون بالشرك.

وتلبس الإنسان بالإيمان والشرك معا مع كونهما معنيين متقابلين لا يجتمعان في محل واحد نظير تلبسه بسائر الاعتقادات المتناقضة والأخلاق المتضادة إنما يكون من جهة كونها من المعاني التي تقبل في نفسها القوة والضعف فتختلف بالنسبة والإضافة كالقرب والبعد فإن القرب والبعد المطلقين لا يجتمعان إلا أنهما إذا كانا نسبيين لا يمتنعان الاجتماع والتصادق كمكة فإنها قريبة بالنسبة إلى المدينة بعيدة بالنسبة إلى الشام، وكذا هي بعيدة من الشام إذا قيست إلى المدينة قريبة منه إذا قيست إلى بغداد.

والإيمان بالله والشرك به وحقيقتهما تعلق القلب بالله بالخضوع للحقيقة الواجبية وتعلق القلب بغيره تعالى مما لا يملك شيئا إلا بإذنه تعالى يختلفان بحسب النسبة والإضافة فإن من الجائز أن يتعلق الإنسان مثلا بالحياة الدنيا الفانية وزينتها الباطلة وينسى مع ذلك كل حق وحقيقة، ومن الجائز أن ينقطع عن كل ما يصد النفس ويشغلها عن الله سبحانه ويتوجه بكله إليه ويذكره ولا يغفل عنه فلا يركن في ذاته وصفاته إلا إليه ولا يريد إلا ما يريده كالمخلصين من أوليائه تعالى.

وبين المنزلتين مراتب مختلفة بالقرب من أحد الجانبين والبعد منه وهي التي يجتمع فيها الطرفان بنحو من الاجتماع، ومن الدليل على ذلك الأخلاق والصفات المتمكنة في النفوس التي تخالف مقتضى ما تعتقده من حق أو باطل، والأعمال الصادرة منها كذلك ترى من يدعي الإيمان بالله يخاف وترتعد فرائصه من أي نائبة أومصيبة تهدده وهو يذكر أن لا قوة إلا بالله، ويلتمس العزة والجاه من غيره وهو يتلو قوله تعالى:{إن العزة لله جميعا} ويقرع كل باب يبتغي الرزق وقد ضمنه الله، ويعصي الله ولا يستحيي و هو يرى أن ربه عليم بما في نفسه سميع لما يقول بصير بما يعمل ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وعلى هذا القياس.

والمراد بالشرك في الآية بعض مراتبه الذي يجامع بعض مراتب الإيمان وهو المسمى باصطلاح فن الأخلاق بالشرك الخفي.

فما قيل: إن المراد بالمشركين في الآية مشركوا مكة في غير محله، وكذا ما قيل: إنهم المنافقون، وهو تقييد لإطلاق الآية من غير مقيد.

قوله تعالى:{ أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} الغاشية صفة سادة مسد الموصوف المحذوف لدلالة كلمة العذاب عليه، والتقدير عقوبة غاشية تغشاهم وتحيط بهم.

والبغتة الفجأة.

وقوله:{وهم لا يشعرون} حال من ضمير الجمع أي تفاجئهم الساعة في إتيانها والحال أنهم لا يشعرون بإتيانها لعدم مسبوقيتها بعلامات تعين وقتها وتشخص قيامها والاستفهام للتعجيب، والمعنى أن أمرهم في إعراضهم عن آيات السماء والأرض وعدم إخلاصهم الإيمان لله وتماديهم في الغفلة عجيب أ فأمنوا عذابا من الله يغشاهم أو ساعة تفاجئهم وتبهتهم؟.

________________

1- تفسير الميزان،الطباطبائي،ج11،ص226-228.

تفسير الامثل
- ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسير هذه  الآيات (1) :

وعلى أي حال كان لزاماً على الناس أن يؤمنوا بعد مشاهدتهم لعلائم الوحي وسماعهم لهذه النصائح الإلهيّة، وأن يتراجعوا عن طريق الغيّ، ولكن ياأيّها النّبي: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}.

إنّ الوصف بـ(الحرص) هنا دليل على شوق ولهفة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّ يؤمن الناس، ولكن ما الفائدة، فإصراره وشوقه لم يكونا كافيين، فمن شرط الإيمان الإستعداد والقابلية في نفس الشخص.

إنّ أبناء يعقوب (عليه السلام) كانوا يعيشون في بيت الوحي والنبوّة، ومع ذلك نرى كيف عصفت بهم الأهواء حتّى كادوا أن يقتلوا أخاهم، فكيف نتوقّع من جميع الناس أن يتغلّبوا على أهوائهم وشهواتهم مرّةً واحدة وبشكل جماعي ويؤمنوا بالله؟

وهذه الآية بالإضافة إلى ما ذكرنا هي تسليةً لقلب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى لا ييأس أبداً من إصرارهم على الكفر والذنوب ولا يستوحش الطريق لقلّة أصحابه، كما نقرأ في آيات أُخرى من القرآن الكريم الكهف (6): {لعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً} وقوله تعالى: {وما تسألهم عليه من أجر}فهؤلاء في الواقع ليس لهم أي عذر أو مبرّر لعدم قبول الدعوة بالإضافة إلى ما اتّضح من علامات الحقّ أنّك لم تسألهم أجراً حتّى يكون مبرّراً لمخالفتك: { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}.

وهذه الدعوة عامّة للجميع، ومائدة واسعة للعام والخاص وكلّ البشرية.

{ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}.

فهذه الدلائل يرونها بأعينهم كلّ يوم! تشرق الشمس عند الصباح لتنشر أشعتها الذهبية على الجبال والوديان والصحاري والبحار، وتغرب عند المساء ويعمّ الليل بستاره المظلم كلّ مكان.

إنّ أسرار هذا النظام العجيب وهذا الشروق والغروب وحياة النباتات والحشرات والإنسان، وهدير المياه، وحركة النسيم، وكلّ هذا الفن العجيب للوجود هو من الوضوح بحيث إن لم يتدبّر أحد فيه وفي خالقه سيكون كالخشبة المسنّدة.

كثيرة هي الدلائل التي نعتبرها صغيرة وغير مهمّة، فنحن نمرّ عليها كلّ يوم ولا نعير لها أهميّة، وفجأةً يظهر عالم ذو بصيرة فيكتشف بعد دراسة أشهر وسنين أسرار هذه الدلائل ويُذِهَل العالم بها.

المهمّ أن نعلم أنّ كلّ ما في العالم ليس زخرفاً وبدون فائدة، لأنّها من مخلوقات الله الذي لا نهاية لعلمه ولا حدّ لحكمته. وإنّما الساذج والزخرف فهم أُولئك الذين يعتقدون بأنّ العالم وجود عبث وليس له غاية وفائدة. ولهذا فلا تعجب لعدم إيمانهم بالآيات المنزلة عليك، لأنّهم لم يؤمنوا بالآيات المحيطة بهم من كلّ مكان { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}.

قد يتصوّر هؤلاء أنّهم من المؤمنين المخلصين ولكن غالباً ما توجد جذور الشرك في أفكارهم وأقوالهم وضمائرهم.

ليس الإيمان هو الإعتقاد بوجود الله فقط، فالمؤمن المخلص هو الذي لا يعتقد بأيّ معبود سوى الله، فتكون أقواله وأعماله وكلّ أفعاله خاضعة له. ولا يعترف بغير قانون الله، ولا يضع طوق العبوديّة في رقبته لغيره، ويمتثل بقلبه وروحه لكلّ الأوامر الإلهيّة ولو كانت مخالفة لهواه، ويُقدّم دائماً الإله على الهوى، هذا هو الإيمان الخالص من الشرك في العقيدة والقول والعمل، فلو حسبنا حساباً دقيقاً في هذا المجال لوجدنا أنّ الموحّدين الصادقين والمخلصين قليلون جدّاً.

ولهذا السبب نقرأ في الرّوايات الإسلامية ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام)«الشرك أخفى من دبيب النحل»(2).

أو نقرأ: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يارسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جاء الناس بأعمالهم: «اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء»(3).

ونُقل عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير الآية أعلاه حيث يقول «شرك طاعة وليس شرك عبادة، والمعاصي التي يرتكبون وهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره»(4).

وفي بعض الرّوايات نقرأ أنّ المقصود من (شرك النعمة) بهذا المعنى أنّ الله يهب الإنسان شيئاً فيقول: إنّ فلاناً قد جاءني به فلو لم يكن فلان لكنتُ من الهالكين! وكانت حياتي هباءاً منثوراً(5)، فهنا قد إعتبر الشريك مع الله الشخص الذي جرت على يده نعمة الله!

الخلاصة: إنّ ما يُفهم من الشرك ليس الكفر وإنكار الإله وعبادة الأصنام فقط، كما جاء في حديث عن الإمام الرضا (عليه السلام) «شرك لا يبلغُ به الكفر»(6) ولكن الشرك بمعناه الواسع يشمل جميع هذه الأُمور.

وفي آخر آية يحذّر القرآن الكريم أُولئك الذين لم يؤمنوا بعد ويمرّوا على الآيات الواضحة مرّ الكرام ويشركون في أعمالهم حيث يقول: { أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.

«الغاشية»: الغطاء أو الستار، ويقال للثوب الكبير الذي يغطّي سرج الجواد. ومعناه هنا البلاء والجزاء الذي يعمّ المفسدين(7).

«والساعة»: القيامة، وقد وردت بهذا المعنى في كثير من الآيات.

ويحتمل أن تكون كناية عن الوقائع العظيمة التي تحدث قبل يوم القيامة مثل الزلازل والعواصف والصواعق، أو إشارة إلى ساعة الموت، ولكن التّفسير الأوّل أقرب إلى المعنى كما نرى.

___________________

1- تفسير الامثل ،مكارم الشيرازي،ج6،ص372-365.

2- سفينة البحار، المجلّد الأوّل، صفحة 697.

3- تفسير في  ظلال القرآن، المجلّد الخامس، صفحة 53.

4ـ نور الثقلين، ج2، صفحة 275 ـ اُصول الكافي، المجلّد الثّاني، صفحة 292.

5- تفسير نور الثقلين ،ج2،ص475.

6- نفس المصدر السابق.

7- غاشية مؤنثة لأنّها صفة «للعقوبة» التي هي مقدّرة.




وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



صدر حديثا عن مركز تراث سامراء كتاب ((رسالة في كرامات السيد المجدد الشيرازي (قدس سره))
بمناسبة عيد الاضحى المبارك...مدير الوقف السني في سامراء يتشرف بزيارة مرقد الامامين العسكريين "عليهما...
تزامنا مع حلول عيد الاضحى المبارك...العتبة العسكرية المقدسة توزع وجبة جديدة من السلات الغذائية لمستحقيها...
مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) في النجف الأشرف يجيب على استفتاء حول مراسم عزاء الامام الحسين (عليه...