أقرأ أيضاً
التاريخ: 15-4-2019
![]()
التاريخ: 21-4-2019
![]()
التاريخ: 9-4-2019
![]()
التاريخ: 15-4-2019
![]() |
النحو وعلم العربية:
أطلق علماء اللغة على دراسة بنية اللغة من جوانبها الصوتية والصرفية والنحوية
في التراث العربي اسمين اثنين، هما النحو وعلم العربية، ويرجع مصطلح النحو إلى القرن الثاني الهجري، وظل مستخدمًا لوصف هذا المجال من مجالات البحث إلى يومنا هذا. لقد صنف كتاب سيبويه بأنه كتاب في النحو، ووصفه أبو الطيب اللغوي، ت 351 هـ، بأنه قرآن النحو كما وصف سيبويه بأنه أعلم الناس
ص59
بالنحو بعد الخليل(1). ويضم النحو بهذا المعنى مجموعة الدراسات التي تصنف في علم اللغة الحديث في إطار الأصوات وبناء الكلمة وبناء الجملة. إن سيبويه صاحب أقدم كتاب وصل إلينا في النحو العربي -لم يقسم كتابه إلى موضوعات كبرى متميزة. وإنما اكتفى بحشد الأبواب الكثيرة متتابعة. لقد بدأ كتابه بقضية الإعراب وانتقل منها إلى عدد من القضايا الخاصة ببناء الجملة، وعندما تحول بعد ذلك إلى الأبواب الخاصة بالأبنية الصرفية وجد لزامًا عليه أن يفسر بعض الأبنية في ضوء البحث الصوتي فجاءت الأبواب الخاصة بالأصوات في آخر كتابه. لم يضع سيبويه مصطلحات تميز في وضوح قطاعات الأصوات وبناء الكلمة وبناء الجملة، فكل هذا يدخل عنده في مجال واحد هو مجال النحو.
وظل الباحثون في القرون الأولى للهجرة يستخدمون مصطلح النحو في أكثر الأحوال بهذا المعنى العام. يضم النحو في تعريف ابن جني، ت 391هـ، المجالات التالية: الإعراب، التثنية، الجمع، التحقير، التكسير، الإضافة، النسب، التركيب وغير ذلك(2). فالنحو يضم عند ابن جني هذه الدراسات التي تصنف الآن في إطار بناء الكلمة إلى جانب ما يتعلق ببناء الجملة ويتناول علم النحو عند أبي حيان الأندلسي: معرفة الأحكام التي للكلمة العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها(3) أي أنه يبحث بنية الكلمة المفردة وعلاقات الكلمات في الجملة.
ص60
وظل كثير من النحويين يعدون النحو شاملا لكل هذه الدراسات، فالنحو عندهم يتناول كل ما يتعلق بالكلمة والجملة. لقد ألف ابن الحاجب، ت 646هـ، كتاب "الكافية" في النحو ويتناول فيه القضايا الخاصة بالإعراب وبناء الجملة بينما خصص لبناء الكلمة كتابا آخر هو "الشافية" ولكنه على الرغم من هذا التقسيم ظل ابن الحاجب يعد "التصريف" قسما من النحو لا قسيما له(4).
وهناك مؤلفون آخرون استخدموا كلمة "النحو" بمدلول أضيق، فقصروا استخدام هذه الكلمة على البحث في بناء الجملة، وبهذا المعنى استقر المصطلح في القرون المتأخرة للحضارات العربية الإسلامية(5). وهناك مصطلح آخر وصف به البحث في بنية اللغة، وهو مصطلح "العربية" أو "علم العربية". لقد وصل
ص61
إلينا المصطلحان في مؤلفات القرن الرابع الهجري، فابن النديم وابن فارس يستخدمان مصطلح العربية بمعنى النحو. فعندما نوقشت قضية أولية التأليف في النحو نجد عندهما العبارة التالية: أول من وضع العربية...(6) وظل استخدام هذين المصطلحين في كتب المشارقة في القرون التالية يمثل ظاهرة فردية محددة، على نحو ما نجد في مؤلفات ابن الأنباري، ت 577هـ ، ولكن المغاربة والأندلسيين كانوا يفضلون وصف ذلك التخصص بأنه علم العربية.
لقد ذكر أبو البركات بن الأنباري مصطلح العربية في مواضع كثيرة بمعنى النحو، كما جاء هذا المصطلح في تراجم كثير من العلماء، فعند يونس بن حبيب يلتقي طلبة العربية وفصحاء الإعراب(7) واليزيدي أخذ علم العربية من أبي عمرو بن العلاء وعبد الله بن إسحق الحضرمي والخليل بن أحمد(8) كما وصف ابن الأنباري كتابه الإنصاف بأنه أول كتاب صنف في علم العربية(9) حول القضايا الخلافية. وسمى ابن الأنباري أحد كتبه في النحو أسرار العربية ولكن استخدان مصطلحي العربية وعلم العربية بمعنى النحو يعد ظاهرة محدودة الانتشار عند المشارقة مثل ابن الأنباري.
ص62
أما في المغرب والأندلس فهناك نصوص كثيرة توضح تفضيلهم لمصطلح العربية في القرن الرابع الهجري ذكر الزبيدي، ت 379هـ ، في تراجم لكثير من علماء الأندلس والمغرب مصطلح العربية بمعنى النحو فإذا كان المشارقة قد كتبوا عن النحو واللغة فإن الزبيدي ذكر في مواضع كثيرة "العربية" و"اللغة"(10) والعربية أو علم العربية عند الزبيدي مصطلحان دارا كثيرا في مؤلفاته بمعنى النحو(11) وليس استخدام مصطلحي العربية و
ص63
علم العربية عند الزبيدي سمة فردية خاصة، فالمصطلحان وردا في كتب مغربية وأندلسية كثيرة(12)، كما وردا في تراجم أندلسية تناقلتها كتب الطبقات (13)، وهناك مواضع كثيرة عند ابن خلدون توضح أن المغاربة والأندلسيين كانوا قد اعتادوا حتى عصره التعبير عن النحو بمصطلح "العربية" أو "علم العربية". لقد وصف ابن خلدون كتاب سيبويه بأنه في علم العربية وأن ألفية ابن مالك في العربية أيضا(14) وإذا كان ابن خالويه، ت 370هـ، وهو أحد علماء المشرق قد استخدم عبارة "أهل صناعة النحو" فإن ابن خلدون وهو مغربي قد ذكر في نفس المعنى عبارة "أهل صناعة العربية"(15)، وقد أطلق ابن خلدون على القواعد النحوية مصطلحين مترادفين هما: "قوانين العربية"، و"القوانين النحوية"(16). ومن هذا كله يتضح أن المغاربة والأندلسيين كانوا يستخدمون مصطلح العربية في الوقت الذي كان فيه المشارقة يميلون إلى مصطلح النحو.
ظل النحو عند المشارقة أو علم العربية عند المغاربة يضم الدراسات الخاصة ببنية اللغة من جوانبها المختلفة. وعندما ألف المازني، ت 349هـ، كتابه
ص64
التصريف لم يكن البحث في بناء الكلمة إلا جزءًا من النحو بالمعنى الشامل. لم يضع سيبويه اصطلاحًا مستقلا للعلم الذي يبحث بناء الكلمة، ويبدو أن المازني من أوائل من خصصوا للأبنية الصرفية كتبًا مستقلة، وكتابه "التصريف" أقدم كتاب مستقل كامل وصل إلينا في الأبنية الصرفية، وقد حدد ابن جني، ت 391هـ، مجال البحث في التصريف بأنه معرفة أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليه وأن التصريف هو الأساس الذي تقوم عليه معرفة الاشتقاق(17)، ولم يكن التصريف عند ابن جني إلا جزءا من النحو، وألف ابن عصفور الأندلسي، ت 699هـ، في بنية الكلمة كتابه "الممتع في التصريف"، والتصريف عنده جزء من البحث في علم اللغة(18)، وصرح الاستراباذي، ت 688هـ، بأن التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة(19).
أما مصطلح الصرف الذي استقر في الاستخدام المدرسي بعد ذلك فهو اصطلاح متأخر نسبيا. فالسكاكي، ت 617هـ، استخدم مصطلح الصرف في حديثه عن الأحكام الخاصة ببنية الكلمة(20)، وبهذا المعنى ذكر طاشكبري زاده علم الصرف(21). ويلاحظ عند هؤلاء المؤلفين المتأخرين أن الصرف عندهم ليس جزءا من النحو، بل هو قسيم النحو. وهكذا استقر مجال عالم النحو عندهم باعتبار أنه دراسة الإعراب وبناء الجملة في مقابل الصرف الذي يتناول بنية الكلمة.
ص65
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي، ص: 65.
(2) الخصائص لابن جني 1/ 34، وتعريف ابن جني للنحو: "النحو هو انتحاء سمت كلام العرب في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكسير والإضافة والنسب والتركيب وغير ذلك ليلحق من ليس أهْل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة".
(3) البحر المحيط لأبي حيان 1/ 5-6 وانظر كتاب: أبو حيان النحوي لخديجة الحديثي. ص213.
(4) انظر: شرح الشافية للاستراباذي، "ط محي الدين 1939" 1/ 6.
تعريف النحو عند الأشموني: العلم المستخرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها. انظر: شرح الأشموني على الألفية 1/ 5، ط النهضة بالقاهرة 1955، ولكن مضمون البحث النحوي كما يتضح من الألفية عبارة عن أحكام الجملة والكلمة. وقد ذكر التهانوي التعريف التالي للنحو: علم يعرف به كيفية التركيب العربي صحة وسقامًا وكيفية ما يتعلق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه، انظر: كشاف اصطلاحات الفنون، مؤلف 1158هـ، 1/ 23
(5) قارن أيضا تعريفات النحو عند أبي حيان في الإدراك ط إستانبول 1309 ص66، والبحر المحيط 1/ 5-6، وعند ابن خلدون في المقدمة 1254.
(6) نزهة الألباء ص47 . انظر الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس، ط بيروت ص38، 66، والفهرست لابن النديم، ط فلوجل، ص39 ونفس العبارة في نزهة الألباء، "ط القاهرة، د . ت" ص4.
(7) نزهة الألباء ص 47
(8) نزهة الألباء ص 205.
(9) انظر مقدمة كتاب "الإنصاف في مسائل الخلاف،ط القاهرة 6/1 ص 5
(10) انظر العبارات التالية للزبيدي في طبقات النحويين واللغويين حيث تجد التقابل بين "علم العربية" بمعنى النحو و"علم اللغة" بمعنى بحث المفردات:
- كان يستفتى في الكلمة من اللغة والمسألة من العربية، ص 281.
- كان من أهل العلم بالعربية واللغة، ص 287.
- جلب إلى الأندلس علما كثيرا من الشعر والغريب والعربية والأخبار، ص 289.
- وكان أستاذًا في علم العربية واللغة ص 294.
- من أهل العلم بالعربية والحفظ للغة ص 309، وكذلك ص 312
- كان مؤدبًا عالمًا بالعربية وكان يميل إلى مذهب الكوفيين، ص 323 .
- كان بصيرًا بالعربية حاذقًا فيها، وكان قد طالع كتاب سيبويه ونظر فيه ص 321 وهناك مواضع كثيرة مماثلة أخرى.
(11) وصل إلينا كتاب نحوي للزبيدي في مخطوطين اثنين:
الأول: مخطوط مكتبة الجامع المقدس بصنعاء71 نحو عنوانه فيها: "الواضح في علم العربية"، ومنه مصورة في دار الكتب بالقاهرة. والثاني: مخطوط الإسكوريال 2/ 197 وعنوانه فيها: "الواضح في النحو" انظر: لحن العامة للزبيدي، مقدمة: عبد العزيز مطر8.
(12) ووصف ابن عصفور، ت 669، التصريف بأنه من "علم العربية" انظر: الممتع 37/1 باعتبار أن "علم العربية" يضم كل ما يتعلق ببناء الجملة وبناء الكلمة.
(13) وردت كلمة "العربية" في تراجم أندلسية نقلها السيوطي في بغية الوعاة 1/ 7، 1/ 8، 1/ 9.
(14) مقدمة ابن خلدون 1231.
(15) قارن: الحجة في القراءات السبع ص 38، مقدمة ابن خلدون 1231/ 1278.
(16) مقدمة ابن خلدون 1248.
(17) انظر المنصف شرح التصريف 1/ 2.
(18) الممتع 1/ 27.
(19) شرح الشافية "تحقيق: محيي الدين، القاهرة 1939، 1/ 6.
(20) مفتاح العلوم للساسكي ص3، وأحمد مطلوب: البلاغة عند الساسكي، بغداد 1964 ص65.
(21) مفتاح السعادة 1/ 99.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
مكتب السيد السيستاني يعزي أهالي الأحساء بوفاة العلامة الشيخ جواد الدندن
|
|
|