المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

علوم اللغة العربية
عدد المواضيع في هذا القسم 2239 موضوعاً
النحو
الصرف
المدارس النحوية
فقه اللغة
علم اللغة
علم الدلالة

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



الظواهر السياقية  
  
309   02:09 صباحاً   التاريخ: 15 / 4 / 2019
المؤلف : تمام حسان
الكتاب أو المصدر : اللغة العربية معناها ومبناها
الجزء والصفحة : ص262- 265
القسم : علوم اللغة العربية / علم اللغة / قضايا لغوية أخرى /

 

الظواهر السياقية:
ذكرنا من قبل أن الأنظمة من اللغة لا من الكلام، وأن اللغة -ومنها الأنظمة- ساكنة صامتة تنشد لنفسها الاطِّراد وتسعى إلى الإطلاق، شأنها شأن كل نظام آخر. وذكرنا كذلك أن الكلام تطبيق على نظام اللغة، وأنه ديناميكي متحرك، شأنه في ذلك أيضًا شأن كل تطبيق على أي نظام، وإذا عدنا إلى المثل الذي اخترناه من قبل -وهو نظام المرور- وجدنا أن النظام يقتضي في جميع الحالات أن يكون السير على جانب معين من الطريق، وهذه قاعدة في النظام مطَّردة ومطلقة، ولكن عملية المرور التي تتم طبقًا لهذا النظام، والتي هي في الواقع تطبيق أمين له يحدث لها أن تصادف بعض المشكلات أحيانًا؛ كأن يكون الجانب المختار للمرور مشغولًا بإصلاح الطريق أو ببقايا حادث وقع، فيتحتَّم في هذه الحالة أن يتحوّل المرور إلى الجانب الآخر من الطريق على عكس ما يطلبه النظام، ولكن هذا يعتبر حلًّا من حلول مشكلات التطبيق. فإذا عبر عنه بمجموعة من القواعد تفصل ما يتبع من الإجراءات عند انشغال الجانب المختار للمرور من الطريق، اعتبر ذلك نظامًا فرعيًّا يؤيد النظام الأصلي ولا يطعن فيه، وفي نظم اللغة ما يشبه نظام المرور تمامًا، كما أن في الكلام ما يشبه حركة المرور التي يحكمها هذا النظام. فالنظام الصوتي للغة يقرر مثلًا أن الدال مجهورة وأن التاء مهموسة، ويصر النظام على اطراد هذ القاعدة وإطلاقها، ولكن الكلام وهو التطبيق العملي لنظام اللغة قد يشتمل على دال ساكنة متبوعة بتاء متحركة وهنا نجد أن تجاور الحرفين على هذا النحو يتسبب في صعوبة عضوية تتحدّى محاولة المحافظة على ما قرره النظام، كما يتسبب التقاء المتقاربين دائمًا في احتمال اللبس لو حاولنا في نطقهما عبثًا أن نرضي مطالب النظام؛ لأن جهر الدال الساكنة المتبوعة بتاء متحركة أمر ثقيل التحقيق في النطق، وهنا تظهر مشكلة من مشاكل التطبيق يحلها السياق بظاهرة الإدغام، فتكون الدال والتاء في النطق كالتاء المشددة تمامًا "قعدت -قعت"، و"الإدغام" الذي ذكرناه

ص262

واحدة من الظواهر السياقية التي تحل مشاكل النظام اللغوي، والتي سنشرحها تباعًا بعد قليل، وربما سميناها لمامًا "الظواهر الموقعية".
قلت: إن محاولة جهر الدال الساكنة المتلوَّة بالتاء تتسبب في ثقل العملية العضوية أو في اللبس، وكلاهما في مشكلة من مشكلات التطبيق، ولكن ثقل العملية العضوية ليست سببًا في حدوث الظواهر السياقية جميعًا؛ لأن بعضها لو نفذ في نطقه النظام كما هو لم نحسّ ثِقَل العملية النطقية في نطقه أبدًا، فلو أن المتكلم عرف عن الوقف بالسكون وأعطى الحرف الأخير حركته التي أعطاه النظام إياها لما كان في ذلك أي نوعٍ من أنواع الثقل من الناحية العضوية، بل على العكس من ذلك تمامًا نرى قوافي الشعر تأبى فعلًا تطبيق ظاهرة الوقف بالسكون ونحوه في الكثير جدًّا من الحالات، ولها في ذلك نظام فرعي عروضي خاص بها. ولكن الأسس التي تتحكم في تحقيق الظواهر السياقية لا يتحتّم أن تنبني جميعًا على ثقل العملية النطقية بالضرورة، وإنما تنبني كذلك على مراعاة أمن اللبس كما رأينا، وعلى الاعتبارات الذوقية في صياغة السياق العربي. فإذا أردنا أن نعبر عن جميع ذلك بعبارة شاملة قلنا: إن الأساس الذي يتحكم في تحقق الظواهر السياقية إنما هو كراهية التقاء صوتين أو مبنيَيْن يتنافى التقاؤهما مع أمن اللبس أو مع الذوق الصياغي للفصحى، فتحدث الظاهرة لعلاج موقف التقى فيه هذان الأمران فعلًا، وذلك نتيجة لما قضى به أحد أنظمة اللغة للمباني خارج السياق، وذلك على غرار ما نراه في العرض الآتي لأشهر الظواهر السياقية في الفصحى:

 

اتجاه الذوق العربي

الظاھرة الموقعیة الناتجة

تفسیرھا

-1كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة التأليف

الضدان ھنا ھما الصوتان المتنافران في النطق

-2كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة الوقف

الضدان ھما الحركة وھي مظھر الاستمرار والصمت وھو مظھر التوقف.

-3كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة المناسبة

الضدان قیمتان صوتیتان متنافران

ص263

 

 

 

-4كراھیة توالي الأضداد

ظاھرة الإعلال والإبدال

الضدان صوتان في تجاورھما ثقل في النطق

-5كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة التوصل

المثلان ھما الصمت قبل النطق والسكون في أوله

-6كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الإدغام

المثلان أو المتقاربان بأن صوتان مشتركان في أكثر خصائصھما

-7كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة التلخص

المثلان ھما الساكنان المتوالیان

-8كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الحذف

الأمثال نونات أو تاءات أو غیر ذلك.

-9كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الإسكان

الأمثال ھنا حركانت متوالیة

-10كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الكمیة

توقي الأمثال ھنا بتوزيع الحركة والمد على النطق

-11 كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة الإشباع والإضعاف

توقى الأمثال ھنا بتوزيع القوة والضعف بین الأصوات وبین الكلمات

-12 كراھیة توالي الأمثال

ظاھر النبر

توقي الأمثال يكون بتنويع المقاطع

-13 كراھیة توالي الأمثال

ظاھرة التنغیم

توقي الأمثال يكون بتنويع النغمات.

 

 

فإذا كانت اللغة العربية تكره توالي الأضداد وتكره كذلك توالي الأمثال، فما الذي يرتضيه ذوقها إذًا؟ من الواضح أن النظام اللغوي والاستعمال السياقي جميعًا يحرصان في اللغة العربية الفصحى على التقاء المتخالفين، أو بعبارة أخرى يحرصان على التخالف ويكرهان التنافر والتماثل، فأما كراهية التنافر

ص264

فلأنه ينافي الذوق العربي، وأما كراهية التماثل فلأنه يؤدي إلى اللبس. فإذا أحبت اللغة العربية التخالف فذلك لأنه يعين على أمن اللبس بواسطة ما يهيئه من المقابلات أو الفروق بين المتخالفين، أي: بواسطة استخدام القيم الخلافية التي أشرنا إليها من قبل، وقلنا: إنها لا غنى عنها للوصول إلى الوضوح أو بعبارة أخرى: للوصول إلى أمن اللبس، ومن هنا كانت الظواهر الموقعية التي ترد في السياق لتفادي ما تكرهه اللغة من تنافر أو تماثل تتجه دائمًا إلى المحافظة على التخالف على نحوٍ سنرى حين الكلام في كل ظاهرة موقعية نتناولها في الصفحات التالية. ومع أن علاج التنافر إنما يكون بالاتجاه إلى عكسه وهو التماثل، نجد الظاهرة الموقعية تكتفي -كما في ظاهرة التأليف مثلًا- بتفادي التنافر، وهو محظور أوّل دون الوصول إلى التماثل، وهو المحظور الثاني، وذلك بالوقوف عند حد التخالف.

ص265

 




هو العلم الذي يتخصص في المفردة اللغوية ويتخذ منها موضوعاً له، فهو يهتم بصيغ المفردات اللغوية للغة معينة – كاللغة العربية – ودراسة ما يطرأ عليها من تغييرات من زيادة في حروفها وحركاتها ونقصان، التي من شأنها إحداث تغيير في المعنى الأصلي للمفردة ، ولا علاقة لعلم الصرف بالإعراب والبناء اللذين يعدان من اهتمامات النحو. واصغر وحدة يتناولها علم الصرف تسمى ب (الجذر، مورفيم) التي تعد ذات دلالة في اللغة المدروسة، ولا يمكن أن ينقسم هذا المورفيم الى أقسام أخر تحمل معنى. وتأتي أهمية علم الصرف بعد أهمية النحو أو مساويا له، لما له من علاقة وطيدة في فهم معاني اللغة ودراسته خصائصها من ناحية المردة المستقلة وما تدل عليه من معانٍ إذا تغيرت صيغتها الصرفية وفق الميزان الصرفي المعروف، لذلك نرى المكتبة العربية قد زخرت بنتاج العلماء الصرفيين القدامى والمحدثين ممن كان لهم الفضل في رفد هذا العلم بكلم ما هو من شأنه إفادة طلاب هذه العلوم ومريديها.





هو العلم الذي يدرس لغة معينة ويتخصص بها – كاللغة العربية – فيحاول الكشف عن خصائصها وأسرارها والقوانين التي تسير عليها في حياتها ومعرفة أسرار تطورها ، ودراسة ظواهرها المختلفة دراسة مفصلة كرداسة ظاهرة الاشتقاق والإعراب والخط... الخ.
يتبع فقه اللغة من المنهج التاريخي والمنهج الوصفي في دراسته، فهو بذلك يتضمن جميع الدراسات التي تخص نشأة اللغة الانسانية، واحتكاكها مع اللغات المختلفة ، ونشأة اللغة الفصحى المشتركة، ونشأة اللهجات داخل اللغة، وعلاقة هذه اللغة مع أخواتها إذا ما كانت تنتمي الى فصيل معين ، مثل انتماء اللغة العربية الى فصيل اللغات الجزرية (السامية)، وكذلك تتضمن دراسة النظام الصوتي ودلالة الألفاظ وبنيتها ، ودراسة أساليب هذه اللغة والاختلاف فيها.
إن الغاية الأساس من فقه اللغة هي دراسة الحضارة والأدب، وبيان مستوى الرقي البشري والحياة العقلية من جميع وجوهها، فتكون دراسته للغة بذلك كوسيلة لا غاية في ذاتها.





هو العلم الذي يهتم بدراسة المعنى أي العلم الذي يدرس الشروط التي يجب أن تتوفر في الكلمة (الرمز) حتى تكون حاملا معنى، كما يسمى علم الدلالة في بعض الأحيان بـ(علم المعنى)،إذن فهو علم تكون مادته الألفاظ اللغوية و(الرموز اللغوية) وكل ما يلزم فيها من النظام التركيبي اللغوي سواء للمفردة أو السياق.



بوتيرةٍ متصاعدة في أجزائه الثلاثة: أعمالٌ متواصلة ونسب إنجازٍ متقدّمة لمشروع بناية الحياة الخامسة في بغداد
(قراءةٌ في كتاب) برنامجٌ يتحدّى جائحة كورونا وتُقام جلساته النقاشيّة الثقافيّة افتراضيّاً
معاونُ الأمين العام للعتبة العبّاسية المقدّسة يوجّه بدعم وحدات الإغاثة في أنشطتها ضدّ الجائحة
المرحلةُ الأولى من مشروع بناية الحياة السابعة في بابل تصل الى مراحلها النهائيّة