علم اللغة وتعليم اللغات:
يعد علم اللغة التطبيقي Applied Linguistics ثمرة اللقاء بين علم اللغة والتربية. موضوع علم اللغة التطبيقي هو الإفادة من علم اللغة بمناهجه ونتائج دراساته، وتطبيق هذا كله في مجال تعليم اللغات. لقد كان علماء اللغة في القرن التاسع عشر وأوائل العشرين ينهجون في أبحاثهم المنهج المقارن، ولم يكن ثمة لقاء بين دراساتهم وعلم التربية. ولكن البحث الوصفي للغات والتقدم الذي أحرزه علم اللغة العام في القرن العشرين أوضحا حقائق كثيرة عن بنية اللغة وحياتها. وبدأ المختصون في تعليم اللغات
ص52
وخصوصًا في العشرين عاما الماضية يحاولون تطبيق مناهج علم اللغة ونتائجه في تعليم اللغات(1). فلم تعد اللغة الأجنبية تعلم باعتبارها ظاهرة مكتوبة بل باعتبارها ظاهرة صوتية في المقام الأول. بدأ الاهتمام بالنطق يحتل المكان الأول في تعليم اللغات، فهو الأصل، أما الكتابة فهي ظاهرة تابعة، ومن ثم أصبح من المتفق عليه في علم اللغة التطبيقي أن يعد تعليم النطق أساسا لتعليم الكتابة. فيبدأ تعليم اللغة بالجانب الصوتي ثم تأتي كيفية الكتابة بعد ذلك، مع ملاحظة أن الفروق بين البنية الصوتية للغة ونظام كتابتها يشكل صعوبات التدوين، ومن ثم ينبغي الإشارة إليها باعتبارها ظواهر خاصة بالكتابة لا باللغة.
وإذا كان علم اللغة التقابلي يهتم بمقارنة أي مستويين لغويين بهدف إثبات الفروق بينهما، فإن مقارنة اللهجة المحلية التي اكتسبها التلميذ في طفولته باللغة
ص53
الأدبية التي ينبغي له أن يتعلمها توضح لنا الصعوبات التي تواجهه في ذلك، ولذا تعد الدراسات اللغوية التقابلية من أهم أدوات البحث في وضع برامج تعليم اللغة القومية، كما أنها تفيد بنفس القدر في تحديد الصعوبات التي تواجه أبناء جماعة لغوية ما في تعلمهم للغة أجنبية, وبذلك تستطيع الدراسة التقابلية أن تحدد بطريقة موضوعية جوانب الصعوبة الناجمة عن اختلاف بنية اللغتين: اللغة الأم واللغة المنشودة(2).
وإذا كان علم اللغة قد أوضح أن المعنى هو حصيلة الاستخدام في المواقف الكلامية والثقافية المختلفة، وأن إيحاءات الرمز اللغوي هو حصيلة استخدامه في هذه المواقف، فإن تعليم اللغات أخذ يضع في اعتباره أن دلالة الكلمة أو العبارة لا تتضح عند التلميذ إلا إذا درست مرتبطة بمواقف استخدامها. فاستظهار قوائم المفردات لا يعني إدراك إيحاءات المعنى المراد، ودلالة الألفاظ لا تكتسب إلا في مواقف استخدامها، ولا تعلم إلا في مثل هذه المواقف أو ببيان هذه المواقف.
لقد أثبت علم اللغة وجود مستويات متنوعة للاستخدام اللغوي، ولذا ينبغي تحديد المستوى اللغوي المراد وعدم قضاء الوقت في تعلم مستويات لغوية متداخلة دون وعي بالمستوى اللغوي المنشود(3)، ولا بد من تحديد هذا المستوى في ضوء الأهداف الحضارية والثقافية والاجتماعية المختلفة، فتعليم لغة من اللغات بهدف التعامل اليومي بها يختلف عن تعليمها بهدف قراءة المؤلفات الطبية بها، وتعليم اللغة بهدف قراءة كتب الفيزياء أو الرياضيات يختلف عن تعليمها لقراءة الصحف، فهذه المستويات متنوعة متفاوتة.
ص54
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اهتمت كثير من الدول بالاستفادة من علم اللغة التطبيقي في نشر لغاتها وتعليمها للأجانب وأنشئت مراكز لعلم اللغة التطبيقي مثل:
Center for applied Linguistics. Washington
Center de recherche et d'eude pour la diffusion due Francais- Paris CREDIF
ومركز الدراسات التابع لمعهد جوته Goethe-Institut في ميونخ
وتكونت في السنوات الماضية عدة جمعيات علمية لعلم اللغة التطبيقي وعقدت مؤتمرات دولية كثيرة في السنوات الماضية لبحث قضايا علم اللغة التطبيقي 1972 وانظر حول هذا الاتجاه الجديد في تعليم اللغات:
R. lado, language teaching, new york" 1955".
M. de greve, linguistique et enseignement des langues etrangeres" 1970".
(2) اللغة المنشودة = target language أي اللغة المراد تعلمها.
(3) تهتم بعض مراكز بحوث تعليم اللغات بقضية الاستخدام اللغوي في مجال التخصص. وقد بحث المعهد المركزي للانجليزية central institute of english في حيدر أباد بالهند الاستخدام اللغوي المحدود restricted language بهدف تحديد ما يلزم الطالب الهندي من الإنجليزية لقراءة كتب العلوم الطبيعية وما يلزمه لقراءة كتب العلوم الاجتماعية إلخ، وقد أصدر مركز CREDIF في فرنسا عدة كتب في هذا الاتجاه أي حول Les Langues des Specialites تناولت عدة فروع للمعرفة، وتعمل هذه المراكز الآن في تطوير الوسائل التربوية المناسبة للإفادة في هذه البحوث اللغوية.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|