0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الفرق بين التعايش السلمي وبين التسامح والتساهل

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص293 ــ 296

2026-10-18

15

+

-

20

هناك فرق بين التعايش السلمي وبين التسامح والتساهل. فإن الإسلام قد دعا المسلمين أن يكون لهم مع الكافرين والمشركين تعايشاً سلمياً وفق شروط خاصة، ولكنه لم يدعهم بتاتاً إلى التسامح والتساهل ولم يقل لهم بأن يتعاملوا مع الكفار والمشركين من باب التسامح والتساهل بل قد ارتكز أساس القرآن على عدم مداهنة الباطل وأهل الباطل: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 8، 9] مداهنة مع انحراف عن الحق. وبعبارة أخرى فإنّ القرآن يُحذر نبي الإسلام ألا يلين قيد أنملة أمام مقترحات المشركين المنحرفة وألا يداهن أهل الباطل.

فإن لأهل الحق والسائرين نحو هدف محدد، أهداف مقدسة لا يتاجرون بها بتاتاً ولا يداهنون ويتفاوضون فيها ولا يتنازلون للطرف المقابل أمام وعود باطلة كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((ولعمري ما عليّ من قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان))(1).

فإن الإنسان المتدين لا يضعف ولا يهن ولا يلين أمام الأعداء والتيارات الباطلة لا في مقام العمل ولا في مقام العقيدة ولا يتنازل عن مواقفه الإيديولوجية والاعتقادية في مقام العقيدة وعن مواقفه الأصولية في مقام العمل.

وقد وُصف دين الإسلام في أحاديث المعصومين (عليهم السلام) بالشريعة «السمحة السهلة» لا بالتساهل والتسامح، ومعنى ذلك أن دين الإسلام ينسجم مع فطرة الإنسان ولذا فهو قابل للتحمّل ولا يضم في مكنونه أحكاماً عسيرة لا تنسجم مع طاقة الإنسان والمجتمع.

روى الكليني أنه جاءت امرأة ((عثمان بن مظعون)) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله! إن عثمان يصوم النهار ويقوم الليل، فخرج رسول الله علل مغضباً... حتى جاء إلى عثمان فوجده يصلي، فانصرف عثمان حين رأى رسول (صلى الله عليه وآله) فقال له: ((يا عثمان لم يُرسلني الله تعالى بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة أصوم وأصلي وألمس أهلي فمن أحب فطرتـي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح))(2). فوصف النبي (صلى الله عليه وآله) دينه الحنيـف بالسمحة السهلة.

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً أنه قال: ((إن الله تبارك وتعالى أعطى محمد (صلى الله عليه وآله) شرائع نوح وإبراهيم وموسی وعیسى (عليهم السلام): التوحيد والإخلاص وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية ولا سياحة أحل فيها الطيبات وحرّم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم))(3).

ويقول الله واصفاً القرآن: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17]. فمعارف القرآن وأحكامه وتعاليمه يسيرة يتقبلها الجميع كما وصف الله القرآن باليسر والسهولة وقد وصفه بالثقل أيضاً ومعنى ذلك أن القرآن يسير ولكنه ليس بواهن خفيف فارغ وإنما هو ثقيل. فالسهولة واليسر فـي قبـال الصعوبة والعُسر والدين والمسائل القرآنية سهلة يسيرة والعمل بها ليس بالصعب العسير ولكنه ثقيل: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5]. و «الثقيل» بمعنى راجح الوزن باهظ ذو محتوى غني عال وبما أن محتوى القرآن عميق غني فهـو بعيد عن الوهن والفراغ والوهم والظن فإن القرآن يفوق مستوى عامة الناس وإن كان بالإمكان أن تتنزل مباحثه ومعارفه السامية إلى مستوى العرف لفهم العامة وإيقاف الآخرين على هذه المعارف من خلال البيان السليس البسيط.

إذن فالدين الإسلامي سهل يسير ولكن لا سبيل للتساهل والتسامح إليه لأن التساهل والتسامح من سمات الإنسان ومن الصفات المذمومة التي عبر عنها القرآن بـ «المداهنة» وأما السهولة والسماحة فهي من سمات الدين ومـن الصفات الممدوحة.

____________________________

(1) نهج البلاغة، الخطبة 24.

(2) الكافي، ج 5، ص 494، ح1.

(3) الكافي، ج 2، ص 417، ج 1. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد