0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تحرير العمود الصحفي

المؤلف:  د. حامد عبد القادر الرحاب

المصدر:  فن التحرير الصحفي

الجزء والصفحة:  ص 206- 216

2026-09-14

14

+

-

20

تحرير العمود الصحفي:

ما دام الصحفيون يكتبون أعمدة مقالية، لا إخبارية واستنادًا إلى أن التحرير يتألف في بساطة شديدة من الحصول على المعلومات والحقائق والوصول إلى الآراء والمواقف والنتائج الهامة، وعرضها العرض اللائق الذي يجعل القراء يقبلون عليها ثم يفهمونها انطلاقا من ذلك، وبحسب أن المقال العمودي هو رسالة قصيرة يومية أو أسبوعية أو دورية يكتبها كاتب مناسب إلى قارئ صديق يحدثه عن ظاهرة أو حقيقة أو قضية أو سلوك بهدف الإعلام والشرح والتفسير والتثقيف والإمتاع وقيام الجسور الدائمة بين الصحيفة والمحرر من جانب والقراء من جانب آخر وإلى تحقيق الربح المادي.

ما دامت هذه هي العوامل الثلاثة الأساسية التي تحكم «فلسفة» المقال العمودي، فإنها ينبغي أن تصب أولا وأخيرا في التحرير الجيد والمتميز والذي يرتبط بهذا الفن الإعلامي الإبداعي الصحفي قبل ارتباطه بغيره من الفنون التحريرية الأخرى وحيث نجد أن لهذا التحرير معالم وملامح وخصائص نضيفها هنا، خاصة ما يتصل بالشكل العمودي، وصغر المساحة وما ينتج عنه.

أولا: في تحرير العنوان:

يبدو أن هناك عدة اتجاهات تحريرية تسيطر على تحرير عنوان العمود المقالي نستعرض أهمها فيما يأتي:

1. الاتجاه الأول:

وطابعه غالب يتمثل في كتابة اسم، أو لافتة، أو عنوان واحد رئيسي للعمود ثابت طبعا لا يتغير أبدا، ويكتفي بهذا العنوان وحده، أي: يصير علمًا على جميع المقالات في جميع الأيام دون أن يتلوه أو يظهر بعده عنوان آخر وذلك مثل عنوانات: فكرة ما قل ودل خاطر الصباح، نحو النور».

2. الاتجاه الثاني:

يتضمن الاسم أو اللافتة أو العنوان الرئيسي الثابت اليومي أو الأسبوعي، ولكن يظهر إلى جانبه وأسفله في أغلب الأحوال عنوان آخر يكون دالا على مقال اليوم، أو الأسبوع، أو المقال الدوري ويتغير بتغيره وبما يناسب مادته وهو الأسلوب المتبع في مقالات أعمدة عربية مثل: صندوق الدنيا وجهة نظر مجرد رأي في الصميم فنجان قهوة آراء حرة بصحف الأهرام والرأي العام والعرب على التوالي.

3. الاتجاه ثالث:

يوجد فيه ثلاثة عنوانات كاملة للعمود الصحفي الواحد، ويحدث ذلك في أحوال من بينها عندما ينشر نفس العمود بنفس اسمه، أو عنوانه الرئيسي على صفحات العدد الأسبوعي، أو عدد خاص، أو عدد ضمن أعداء "الإعلام التسجيلي أو الإعلاني" كما قد يفعل بعض الكتاب ذلك في مناسبة من المناسبات الصحفية، أو الخاصة ، أو الوطنية أيضا، ولعل أبرز هذه العنوانات عنوان عمود جلال الدين الحمامصي الذي ينشر في عدد الجمعة - آخر الأسبوع - من صحيفة الأخبار القاهرية، حيث يتكون من ثلاثة عنوانات: أولها الأساسي المنتظم الثابت الذي ينشر تحت اسم "دخان في الهواء"، والثاني عنوان أسبوعي مفتاحي هو "دردشة آخر الأسبوع"، بالإضافة إلى العنوان المتغير الذي ينشر من يوم لآخر مرتبطا بموضوع العمود اليومي.

4. الاتجاه الرابع:

يخلط بين الاتجاهين السابقين فقط؛ أي: إنه لا يستقر على حال، مما يخالف طبيعة الأعمدة ولكن لحسن الحظ أنه اتجاه ضعيف، وقليل الحدوث، ونادر النماذج أيضا.

5. اتجاه نادر آخر:

يعود بالعمود إلى بعض اتجاهات كتابة عنوانات الخبر الصغير، وكذا بعض أنواع المواد الإعلانية حيث يظهر الخبر الصغير، أو الإعلان بدون عنوان على الإطلاق حيث يقول بعض أصحاب هذا الاتجاه إن ذلك يكون طريقاً هاماً، أو وسيلة إلى جذب القراء نحوه وتوقفهم عنده وهو كما نرى اتجاه غير واقعي ومرفوض في أكثر الأحوال، بل في غالبيتها العظمى، حتى كاتجاه "حر" ثائر على التقاليد والأسيجة؛ ذلك لأننا لا نضمن إن كان القارئ سوف يمضي في متابعة الخبر أو الإعلان أم لا؟ فضلا عن روح الخديعة المشرب بها، وذلك بالإضافة إلى حيرة القارئ وتردده وقلقه وهو يحاول أن يتعرف على "هوية" هذه المادة قبل قراءتها أو متابعة هذه القراءة كما لا يمكننا تجاهل جاذبية العنوان الثابت أو المتغير وارتباطه بكاتب صديق، وحيث يوشك هذا الاتجاه أن يهدم بعض أركان «فلسفة الأعمدة» من أساسها.

ولأن العنوان يقوم بدوره المهم من أجل جذب القراء إلى قراءة المقال، مثلما يقوم بعقد صلة التعارف ويدعمها بين القارئ والمقال نفسه، بالإضافة إلى الدلالة على نوعية العمود الصحفي، وعلى اهتمامات كاتبه، وعلى موضوعه أو موضوعاته، والاتجاهات التي تسوده، فضلا عن الدلالة على شخصية الكاتب نفسه وفكره, وذلك كله بالإضافة إلى ما يمكن أن يقدمه هذا العنوان نفسه من «خدمات» لسكرتير التحرير تتصل عن قرب بجوانب الجمال والإشراق في الصفحة وباعتباره ركيزة هامة من ركائزها أحيانا أو من ركائز نصفها أو ربعها - وفق مكان العمود - وقبل ذلك كله؛ لأن عنوان العمود ركن هام من أركان «فلسفته» وقيامه بدور الصلة المستمرة والرابطة القوية والمدعمة بين القارئ والعمود، من أجل ذلك كانت هناك عدة ملامح وخصائص وشروط أيضا تتصل بتحرير هذه الوحدة الهامة وينبغي توافرها بالنسبة لها تلك هي:

  • أن يستقر أولا وبادئ ذي بدء على نظام واحد ثابت للعنوان، كأن يكون مثلا عنوانًا واحدًا يقوم بمقام «اسم» المقال، وينشر كل يوم في نظام ودقه فإذا كان لا بد من عنوانين هذا الأول الثابت والآخر المتغير بتغير الموضوعات والمقالات، فينبغي أيضًا الحفاظ على هذا النظام والدقة في تنفيذه، وهكذا وإن كان من المفضل في حالة قيام محرر واحد بكتابته يوميا، أن يكون له هذا العنوان الواحد الثابت المنتظم؛ لأنه الأكثر اقترابا من فلسفة الأعمدة الصحفية.
  • أن يكون هذا العنوان الذي هو بمثابة اسم للعمود الذي جرى الاستقرار عليه مختصرًا كل الاختصار، بحيث يتكون من كلمة واحدة مثل: «كلمة، صواريخ غرابيل، فكرة ... إلخ» أو من كلمتين مركبتين مثل: «نحو النور، آخر العمود، خاطر الصباح، في الصميم آراء حرة.. إلخ» ويستحسن ألا يزيد عن ذلك، فإذا زاد عن ذلك فهي ثلاث كلمات قصار، أو هما كلمتان فقط يضاف إليهما حرف مهم، أو أداة استفهام، أو إشارة، أو نحو ذلك مثل: "ما قل ودل دخان في الهواء، من غير سياسة" وصحيح أن هناك كما كان هناك أيضا - ذلك العنوان الثابت المكون من أربع كلمات مثل: "نقطة فوق حرف ساخن مع قرائي كل صباح: صحيفة الجمهورية المصرية ولكن أكثر المحررين لا يميلون كثيراً إلى اتباع ذلك.
  • ولكن المطلوب ليس هو اختصار العنوان فقط، خاصة إذا كان النظام المتبع هو أن يكتب تحته عنوان آخر متغير، وإنما ينبغي أن يكون هذا العنوان المختصر دالا كل الدلالة على طابع المقال وطبيعته ونوعية مادته الغالبة على أكثره، وعلى الاتجاه الذي سوف يسود كتابته في معظم الأيام أو الأسابيع فلا يعقل مثلا أن يكون العنوان الثابت هو "مع العلم" بينما العمود يتناول عرض أو نقد الكتب الجديدة.
  • مثلما أنه ليس من المعقول أن يرتفع عنوان مثل "في الشبكة" على عمود علمي متخصص وهكذا، وحتى الأعمدة العامة، ينبغي اختيار عنواناتها الدالة عليها وعلى مادتها، وعلى شخصية محررها أيضا، فعنوان مثل "أتحدى" ينبغي أن يختلف مضمون عموده عن مضمون عمود بعنوان "قبلات" وعنوان آخر مثل "وسام على صدره" يدل تماما على مادة مقاله الذي يقدم الأنموذج والقدوة الصالحة، وهو يختلف عن مقال عمودي آخر يرتفع فوقه عنوان مثل: "كلام فارغ" وهكذا.
  • كذلك فإن الاختصار، والدلالة وحدهما لا يكفيان، وإنما ينبغي أن تتصف كلمة أو كلمات العنوان ب:
  • بما يجذب نحوها عيون القراء "الجاذبية".
  • بما يجعلها واضحة الدلالة على مادتها ومضمونها وطابع المقال العمودي "الوضوح".

وهكذا نجد أن الجاذبية وأن الوضوح ضرورتان لاختيار كلمة العنوان أو كلماته، حيث تساهم هذه كلها في جذب القارئ نحوه، وحرصه عليه، ومتابعته له.

  • وبالمثل فإن جدة الفكرة - فكرة العنوان هنا - واتصالها بعنصر الابتكار المتفاعل، أو المنسجم مع الهدف من وجود العنوان، وبل والعمود كله، هذه أيضا تكون من معالم نجاح عنوان مقال العمود، ومن الشروط التي ينبغي توافرها فيه، وهذا العنصر يعني، ويتحقق بواسطة أساليب عديدة، يعرفها الموهوبون من المحررين ويحرصون عليها ، ويبلغ حرصهم عليها أشده عند الاستقرار أو الاتفاق على كتابة عمود جديد، حيث يجهد المحرر أو عدد من المحررين أنفسهم من أجل العثور على عنوان أو «اسم» للعمود ، ينبغي أن يتوافر فيه، وبالإضافة إلى ما سبق ومن زاوية ابتكاريه هذه المرة:
  • الجدة الكاملة، أي: أن يكون العنوان جديدا، لم يسبق استخدامه من قبل، ولا يستخدم الآن في صحيفة أو مجلة أخرى، وذلك باستثناء:
  • أن يكون من الأعمدة ذات التاريخ الطويل والأثر الكبير وتريد الصحيفة أن تحافظ على بقائه كأحد معالمها الرئيسية والأساسية، ونتيجة لما أثرى به صاحبه حياتها والحياة الاجتماعية ككل.

ويزيد من ذلك عندما يكون لهذا المحرر أخ أو ابن أو قريب يعمل بالصحيفة نفسها أو بالعمل الصحفي في مجموعه، ويمكنه أن يقدم له طابع الاستمرار وأن يحافظ على هويته تماما، وعلى استمرار أدائه لدوره.

  • أن يكون العنوان الثابت قد استخدمته صحيفة أو مجلة قديمة، كانت تصدر بنفس البلد أو بغيره منذ عدة أعوام "بعد إتباع الأسلوب المهني اللائق خاصة في حالة وجود كاتبه أو رئيس تحرير الصحيفة أو صاحبها على قيد الحياة".
  • أن تكون الصحيفة التي تستخدمه أو المجلة مما يصدر في بلد أجنبي، وإن كنا لا نفضل ذلك تماما ولا نؤيده؛ لأن أمام المواهب ما يتسع من أجل الحصول على أفكار لعنوانات جديدة، مبتكرة تختلف تماما عن العنوانات التي تستخدمها هذه الصحف والمجلات الأجنبية.
  • الابتكار والاختلاف عن أفكار العنوانات الأخرى فلا يكفي أن يكون العنوان جديدا لا يستخدمه الآن عمود آخر، لكاتب آخر في صحيفة أو مجلة أخرى، وإنما ينبغي أن يتحقق به طابع الابتكار الذي يعكس المواهب. ويقدم الإبداع في أفضل صوره، ويدل على تلك الدرجة الرفيعة من الحس الفني الصحفي الابتكاري لأسرة الصحيفة أو المجلة عامة، وللمحرر خاصة، ويحسب أن هذه الأسرة تشارك في عملية اختياره، هذا ومن أمثلة عنوانات الأعمدة التي تظهر فيها هذه المقدرة على الابتكار، وعلى سبيل المثال لا الحصر وإن تكرر ترديدنا لها. بحسبها هنا أعمدة "أنموذجية" خاصة ما يتصل بعنواناتها: "فكرة، ما قل ودل، نحو النور، نحو الغد، قطر الندى من القلب، خاطر الصباح، صباح الخير نصف كلمة، حياكم الله، ورد وشوك، أقول لكم، بين السطور... إلخ". ومن الصحف الأجنبية: "النوافذ المفتوحة أبيض وأسود لماذا؟ من عش العصفور... إلخ".
  • عقد صلة تعارف مباشرة: بمعنى أن يكون العنوان من ذلك النوع الذي يتجه إلى القارئ مباشرة بحيث يخاطب قلبه وحواسه إلى درجة يشعر معها كل قارئ أن صاحب أو محرر هذا العمود يتوجه به إليه قبل غيره، بل وربما إليه فقط كصديق، وصديق قديم أيضا، وذلك من مثل هذه العنوانات الثابتة والتي سبقت الإشارة إلى بعضها عربية وأجنبية: "مع قرائي، السلام عليكم، عزيزي أقول لكم، من الأعماق، حياكم الله، كلمة حب... إلخ".

ومن خصائص العنوان الناجح أيضا أن يكون سهل الارتباط بالقراء وسهل التذكر، وقبلها يكون سهل الدخول إلى عقولهم وقلوبهم أو سهل "التسلل" إليهما، وقد ثبت أن العنوانات المأخوذة عن آية قرآنية كريمة، أو عدة كلمات منها، أو عن حديث شريف، أو عن حكمة أو قول مأثور أو بيت شعر شهير، أو جزء من خطبة تاريخية، ثبت أن مثل هذه العنوانات هي التي تحقق صفات الارتباط بالقراء وسهولة تذكرها، كما تزيد من قيام صلة التعارف التي تحدثنا عنها خلال الفقرة السابقة، ومن هنا، وبالإضافة إلى ما سبق تقديمه فإننا يمكننا أن نقترح هذه العنوانات الجديدة للمقالات العمودية الثابتة التي يمكن أن تحقق هذه الصلة، فضلا عن سهولة تذكرها، أن من بينها مثلا، مع ملاحظة أن بعضها قد يكون قد استخدم في بعض الأوقات كعنوان لبعض الأعمدة، مما يقفز إلى ذاكرتنا، أو على سبيل توارد الخواطر فقط، حيث إننا لا نتذكر سابق استخدامها:

ثانيا: في تحرير نص العمود الصحفي الصلب والجوهر:

يرتكز تحرير مقال العمود الصحفي على عدة حقائق أساسية يتأثر بها كل التأثر وتحدد هي طريق محرره وطريقته، كما تحكم الطابع العام له، وهذه الحقائق تنحصر فيما يأتي:

1. أنه من أبرز مواد التحرير الصحفي، وفنونه وأنماطه، التي تتيح لكاتبها أكبر قدر من حرية التفكير وحرية التعبير معا.

2. وأن مقال العمود تأسيسا على ذلك ينبغي أن يحمل طابع كاتبه وطريقته في البيان وتقديم الرأي والموقف والاتجاه، ثم في أسلوبه الذي يتناول به كل ذلك، أو يعرضه به.

3. وأن مسؤوليته تكون شخصية عما يكتب وعما يعرض، وعما يتناول، طالما أن له هذا القدر الكبير من الحرية، وإلى حد جواز اختلافه عن سياسية الصحيفة في بعض الأحيان.

والواقع أن نظرة دقيقة إلى المئات من مقالات الأعمدة الصحفية، تلك التي تنشرها الصحف والمجلات العربية والأجنبية، لتؤكد - بما لا يدع مجالا للشك أن الثالوث السابق الذي يبدأ من حرية الكاتب في التفكير، والتعبير، وينتهي إليها هو المتحكم الأول من واقع تطبيقي كامل، في تحرير العمود الصحفي، وأن أول ما أسفر عنه ومما ظهر فوق الصفحات نفسها، حتى قبل أن تشير كثرة من المراجع.

إلى ذلك، ومما سبق أن ألمحنا إليه هو أن لكل كاتب طريقته الخاصة في كتابة عموده، تلك التي تعكس فكره وموهبته وقدرته الكتابية، تماما كما تعكس تجربته الذاتية، وممارسته الصحفية أو المتخصصة إلى جانب شخصيته بصفة عامة.

ولقد أسفر ذلك كله، وفي واقع الأمر، ومن خلال الدراسة التحليلية لعدد كبير جدا من الأعمدة الصحفية عن عدة نتائج في مقدمتها:

  • أنه أصبحت هناك كثرة من طرق تحرير نص مقالة العمود وأساليبها.
  • وأن هذه الكثرة تضاعفت - ليس عن طريق كثرة الصحف والمجلات والأعمدة فقط وإنما لأنه كان على كتابها أن يجددوا من آن لآخر في طرقهم الكتابية، وأن ينوعوا في أساليب بيانهم أو "بلاغتهم الصحفية"، وأن يقفزوا فوق حاجز الرتابة والروتينية.
  • أن كتابة العمود الصحفي هي عند كثيرين وكما ينبغي أن تكون عمل إبداعي ابتكاري بالدرجة.
  • أنه إذا كان ينبغي للنظام والدقة أن يسودا عملية نشر العمود فإن تحرير نصه لا يخضع لنظام ولا رابط له.
  • أنه في مثل هذه الأحوال يصعب - تماما - عمل حصر دقيق، أو ثبت كامل لهذه الطرق والأساليب التي تختلف من كاتب لآخر، وينبغي أن تختلف، كما تختلف عند نفس الكاتب من مقال إلى مقال إلى ثالث إلى رابع، ما دام يستطيع، وما دامت موهبته تسعفه، وفكره وتجربته يستجيبان إلى مطلب التجديد، حتى يظل لمقاله بريقه الدائم ونمائه الخصب وشبابه المتجدد فكرا وتعبيرا.
  • ومع ذلك فإنه يمكن لفائدة الدارسين والمتدربين أن تعرض مجموعة من طرق تحرير هذه المادة "القائدة" المهمة وطرزها وأنماطها وأفكارها، التي يقبل عليها القراء، ربما أكثر من إقبالهم على أنواع المقالات الأخرى.

طرق تحرير مادة المقال العمودي:

حيث يمكن رصد هذه الطرق كلها:

  • الطريقة التي يتناول بها المحرر فكرة واحدة فقط خلال عموده، يدخل إليها مباشرة، وبأسلوب يذكر بالمدخل الإخباري أو المقدمة الإخبارية، ثم يتابع تقديم الوقائع والشواهد التي تؤيد فكرته الأساسية وتدل عليها.
  • طريقة الحديث الشخصي المباشر وتبدأ عادة بكلمات تصل بين عقل القارئ وقلبه، وبين المحرر الذي يحرص على الجانب الشخصي وكأنه يتحدث إلى كل قارئ على حدة وذلك من مثل: سمعت أمس هذه الحكاية التي أنقلها لك عزيزي القارئ، أستأذنكم اليوم في هل يدلني أحدكم على أروي لكم ما جاء في خطاب من جاءني أمس من يقول لي... ثم يتابع المحرر تقديم ما يريد.
  • طريقة نشر خطاب لقارئ بين يوم وآخر، على أن يكون دور الكاتب هو مجرد التقديم فقط.
  • طريقة نشر خطاب لقارئ كل يوم مع التعليق عليه تعليقا سريعا ومختصرا للغاية ولكنه يكون تعليقا في الصميم.
  • طريقة نشر رسالة مطولة من قارئ هام جدا، على حلقات بحيث تستغرق الرسائل ثلاثة أو أربعة أعداد ثم يأتي التعليق عليها بعد ذلك. "انظر النماذج من فضلك".
  • طريقة تناول أكثر من خطاب من أكثر من قارئ في حدود العمود الواحد، يعرف كاتبه بأهم ما جاء بهذه الرسائل من أفكار على طريقة أو بأسلوب "ومن.. القارئ... يروي ومن القارئ... يشير ومن القارئ... يقول ومن القارئ يعترض إلخ".
  • طريقة رواية تجربة عاشها المحرر بالأمس تتم بأسلوب قصصي متميز يكون المحرر فيه هو البطل.
  • رسم صورة قلمية لأحد الأشخاص الذين التقى بهم المحرر أمس مع تقديم لأبرز أفكارهم وما طرحوه من قضايا.
  • طريقة الحوار السريع الذي جرى بين المحرر وأحد القراء أو المعارف هاتفيا أو وجها لوجه يعرض المحرر أهم ما دار فيه.
  • استكمال ما نشر بالأمس بأسلوب مختلف يبدأ بإثارة أهم قضية جاءت في هذا -الحوار مثلا وذلك على نحو: هل أنتم مع صديقي الطبيب الشاب في أن من منكم يؤيد صديقي طبيب الأطفال في قوله بأن... إلخ".

ثالثا: في تحرير خاتمة العمود أو نهايته:

على الرغم من أهمية "النهاية" أو "الخاتمة" بالنسبة لمواد التحرير الصحفي وفنونه وأنماطه الأخرى العامة، وللمقالات المطولة خاصة، إلا أن الموقف يختلف بشأن نهاية مقال العمود أو العمود المقالي، وحيث يجد المرء نفسه أمام أكثر من صورة تتصل جميعها بتحرير هذه "الوحدة الفنية التحريرية النهائية" فما هي هذه الصورة؟ وما هي أهم معالمها؟

  • فحيث يكون المقال قصيرا جدا، ويتكون من مجرد عدة عبارات أو جمل على النحو الذي نشهده في أعمدة عديدة يصعب أن توجد نهاية، بل يصعب رصد مثل هذه التقسيمات إلى وحدات فنية أصلا.
  • وأما المقالات الأكثر طولا من النوع السابق دون أن تقفز فوق حدود المساحة المحددة للعمود نفسه فإن محررها يستخدم أحيانا بعض النهايات ولكنها تكون في أغلبها ذات ثلاثة أنواع هي:
  • النهاية المستترة أي: التي لا تظهر كوحدة متميزة وإنما مختلطة ومستترة خلف سطور المقال النهائية.
  • نهاية الدعوة إلى موقف أو عمل التي تمثل السطور الأخيرة من العمود.
  • النهاية المؤكدة.. التي تكرر وتركز على بعض ما جاء في النص على سبيل تأكيده وتثبيته في كلمات قليلة جدا ومركزة للغاية.
  • وأما المقالات التي درج كتابها على أن تكون أكثر طولا وإن كانت في حدود الأعمدة أيضا - وحيث تشغل عمود الصفحة كلها أحيانا، أو أكثر سطور هذا العمود:
  • كأعمدة جلال الدين الحمامصي ومحسن محمد وكامل زهيري- فمن السهل رصد هذه الوحدات الفنية بين سطورها وكلماتها.. ومن السهولة أيضا تتبع نهاياتها وأنواعها.. حيث تكون بالإضافة إلى الأنواع الثلاثة السابقة:
  • النهاية الإنشائية: والمكونة من عبارات إنشائية وشاعرية رقيقة تهدف إلى إحداث قدر من التأثير المعنوي على القراء وتسمى أيضا نهاية "العبارة القوية أو المتفجرة".
  • النهاية المبرزة للفكرة الأساسية من المقال.
  • النهاية التوقعية أو التنبؤية التي يتوقع فيها الكاتب نتيجة معينة قياسا إلى مقدمات معينة.
  • النهاية الاستدراجية التي يقوم المحرر فيها باستدراج محرر آخر أو مسؤول للرد عليه.
  • النهاية المختلطة: فقد تكون مبرزة وإنشائية، أو مؤكدة واستدراجية وهكذا.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد